فلسفة التحولات الاستراتيجية في القوات المسلحة.. دوافع التغيير والمؤثرات التابعة

العميد‭ ‬الركن (م)

عوض‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬العمري‭ ‬

باحث‭ ‬استراتيجي

لا‭ ‬توجد‭ ‬المنظمات‭ ‬في‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬نشأت‭ ‬فيه،‭ ‬إذ‭ ‬تنعكس‭ ‬قيم‭ ‬ذلك‭ ‬المجتمع‭ ‬وطرق‭ ‬تفكيره‭ ‬وعاداته‭ ‬وثقافته‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬وسلوك‭ ‬تلك‭ ‬المنظمات،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬العوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬وغيرها،‭ ‬وربما؛‭ ‬وفي‭ ‬ظروف‭ ‬محددة؛‭* ‬تنعكس‭ ‬العوامل‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المنظمات‭ ‬أحيانًا،‭ ‬ويظهر‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المكونات‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬التنظيمية‭.‬

والمؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬هي‭ ‬منظمات‭ ‬معقدة‭ ‬للغاية‭ ‬ولا‭ ‬تخرج‭ ‬عن‭ ‬القاعدة‭ ‬الواردة‭ ‬أعلاه،‭ ‬فهي‭ ‬تؤثر‭ ‬وتتأثر‭ ‬بمحيطها‭ ‬ومكوناته‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬العوامل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬يلي‭ ‬ذلك‭ ‬مجموعة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والعولمة‭ ‬والتهديد‭ ‬والعلاقات‭ ‬المدنية‭ ‬العسكرية‭ ‬والميثاق‭ ‬أو‭ ‬العهد‭ ‬العسكري‭ (‬Military Covenant‭) ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وكل‭ ‬فرد‭ ‬من‭ ‬منسوبيها‭. ‬

ولقد‭ ‬عملنا‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬التاريخية‭ ‬والتحليلية،‭ ‬وكان‭ ‬الافتراض‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المقالة‭ ‬قائمًا‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أن‭ ‬العوامل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬هي‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيس‭ ‬لتوجيه‭ ‬عناصر‭ ‬القوة‭ ‬الوطنية‭ ‬الشاملة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬ترابها‭ ‬وشعبها‭ ‬ومصالحها‭ ‬والمحافظة‭  ‬على‭ ‬بقاء‭ ‬كيانها،‭ ‬ولهذا‭ ‬تؤدي‭ ‬التغيرات‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬آمنة‭ ‬نسبيًا‭ ‬إلى‭ ‬تغييرات‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الشعب‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يجتمع‭ ‬التعقيد‭ ‬السياسي‭ ‬المدفوع‭ ‬بالأيديولوجية‭ ‬والعولمة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والاقتصاد‭ ‬وطبيعة‭ ‬التهديد‭  ‬والتحديات‭ ‬للتأثير‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬تغيير‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لضمان‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬السياسية‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬وقد‭ ‬خلص‭ ‬التحليل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العوامل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬هي‭ ‬بالفعل‭ ‬المحددات‭ ‬الرئيسة‭ ‬للتغيير‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬التغييرات‭ ‬العسكرية‭ ‬الكبرى‭ ‬فقط‭ ‬كمحدد‭ ‬لنطاق‭ ‬التحليل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المقالة،‭ ‬والذي‭ ‬التزم‭ ‬بدوره‭ ‬بالأمثلة‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬الجيوش‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭: ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬تحديدًا،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬حدد‭ (‬Farrell‭) ‬مفهوم‭ ‬التغيير‭ ‬العسكري‭ ‬بأنه‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬الأهداف‭ ‬والاستراتيجيات‭ ‬الفعلية‭ ‬و‭/‬أو‭ ‬هيكل‭ ‬المنظمة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬التغييرات‭ ‬الرئيسة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنظمات،‭ ‬والتي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقودها‭ ‬الابتكار‭ ‬والتكيَف‭ ‬والمحاكاة،‭ ‬ويتضمن‭ ‬الابتكار‭ ‬تطوير‭ ‬تقنيات‭ ‬وتكتيكات‭ ‬واستراتيجيات‭ ‬وهياكل‭ ‬عسكرية‭ ‬جديدة،‭ ‬بينما‭ ‬ينطوي‭ ‬التكيَف‭ ‬على‭ ‬تعديل‭ ‬الوسائل‭ ‬والأساليب‭ ‬العسكرية‭ ‬الحالية،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬التكيَف؛‭ ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬يؤدي؛‭ ‬إلى‭ ‬الابتكار‭ ‬عندما‭ ‬تؤدي‭ ‬التعديلات‭ ‬المتعددة‭ ‬تدريجيًا‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬وسائل‭ ‬وطرق‭ ‬جديدة،‭ ‬فيما‭ ‬تتضمن‭ ‬المحاكاة‭ ‬تقليد‭ ‬المنظمات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأخرى،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يتم‭ ‬تبني‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المنظمات‭ ‬العسكرية‭ ‬استجابة‭ ‬للتغيرات‭ ‬المحيطة‭ ‬أو‭ ‬التوجه‭ ‬السياسي‭ ‬للدولة‭.‬

وعادة‭ ‬ما‭ ‬تقاوم‭ ‬المنظمات‭ ‬العسكرية‭ ‬التغيير،‭ ‬فتأخذ‭ ‬المقاومة‭ ‬شكل‭ ‬الاعتراضات‭ ‬والاختلاف‭ ‬في‭ ‬الرؤى‭ ‬والأفكار‭ ‬التي‭ ‬يتخذها‭ ‬الأفراد‭ ‬والجماعات،‭ ‬وذلك‭ ‬عندما‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التغيير‭ ‬يمثل‭ ‬تهديدًا‭ ‬لهم‭ ‬ولمصالحهم،‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬مظاهر‭ ‬الفساد‭ ‬المالي‭ ‬والإداري،‭ ‬وليس‭ ‬ببعيدٍ‭ ‬ما‭ ‬نتج‭ ‬عن‭ ‬التوجه‭ ‬الحازم‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬لقيادة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬العسكرية،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬دورًا‭ ‬بارزًا‭ ‬ومؤثرًا‭ ‬في‭ ‬تصحيح‭ ‬بعض‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الفساد‭ ‬وكبار‭ ‬الفاسدين‭ ‬قبل‭ ‬صغارهم‭. ‬وتظهر‭ ‬مقاومة‭ ‬التغيير‭ ‬أيضًا‭  ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تهديد‭ ‬يمس‭ ‬قيم‭ ‬الأفراد‭ ‬المعتادة‭ ‬في‭ ‬روتين‭ ‬العمل‭ ‬اليومي،‭ ‬إذ‭ ‬يعتبر‭ ‬البعض‭ ‬المنظمات‭ ‬العسكرية‭ ‬بيروقراطيات‭ ‬مصممة‭ ‬لإنتاج‭ ‬عمل‭ ‬روتيني‭ ‬متكرر‭ ‬ومنتظم،‭ ‬ولهذا‭ ‬فإنهم‭ ‬يفضلون‭ ‬الاستمرارية‭ ‬وليس‭ ‬التغيير‭.‬

‭ ‬ويُنظر‭ ‬للصرامة‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬اللباس‭ ‬والعروض‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬توحي‭ ‬بصلابة‭ ‬الفكر‭ ‬العسكري،‭ ‬كعامل‭ ‬مقاومة‭ ‬للتغيير،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬يتم‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تأثير‭ ‬العوامل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬على‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬المنظمات‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اجتماعي‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تتأثر‭ ‬التغييرات‭ ‬داخل‭ ‬تلك‭ ‬المنظمات‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬بالعوامل‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬ولكن‭ ‬بعض‭ ‬تلك‭ ‬المنظمات‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬من‭ ‬غيرها‭ ‬في‭ ‬التغيير،‭ ‬وهنا‭ ‬نتساءل‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬تأثر‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بالعوامل‭ ‬الاجتماعية؟‭ ‬فمن‭ ‬حيث‭ ‬الجوهر،‭ ‬يمتلك‭ ‬كل‭ ‬مجتمع‭ ‬مزيجًا‭ ‬فريدًا‭ ‬نسبيًا‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الثقافية‭ ‬والتاريخية‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تكوين‭ ‬اتجاهات‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬والقيم‭ ‬والمعتقدات،‭ ‬ويمكن‭ ‬لهذه‭ ‬العوامل‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬مباشر‭ ‬

من‭ ‬خلال‭ ‬الضغط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬يتولد‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬رأي‭ ‬عام‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬بهدف‭ ‬إحداث‭ ‬التغيير‭. ‬وقد‭ ‬تنشأ‭ ‬مقاومة‭ ‬داخل‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬ضد‭ ‬التغييرات‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬العناصر‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الخارجية‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬وقد‭ ‬ينطوي‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬مشاعر‭ ‬عدم‭ ‬الاعتراف‭ ‬بأهمية‭ ‬التغيرات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬كأولويات‭ ‬للمجتمع‭ ‬أو‭ ‬الرفض‭ ‬التام‭ ‬لتلك‭ ‬التغييرات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬منسوبي‭ ‬ومشرعي‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭.‬

وقد‭ ‬حدد‭ ‬كلاً‭ ‬من‭ (‬Dandeker and Paton‭) ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬التغييرات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وناقشا‭ ‬تأثير‭ ‬تغيير‭ ‬هياكل‭ ‬الطبقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬نزولًا‭ ‬إلى‭ ‬أسرة‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة،‭  ‬وتوصلا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬التغييرات‭ ‬قد‭ ‬أدت‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭ ‬إلى‭ ‬توقف‭ ‬تدفق‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬شبه‭ ‬قابلين‭ ‬للتكيّف‭ ‬مع‭ ‬الثقافة‭ ‬العسكرية‭ ‬التقليدية،‭ ‬وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬ازدادت‭ ‬حالات‭ ‬الأسر‭ ‬ذات‭ ‬العائل‭ ‬الوحيد‭ ‬من‭ ‬الوالدين،‭  ‬وهذا‭ ‬بدوره‭ ‬قوض‭ ‬مواقف‭ ‬الشباب‭ ‬تجاه‭  ‬الانخراط‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬عندما‭ ‬يقترن‭ ‬ذلك‭ ‬بعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأسري‭ ‬المتزايد‭ ‬والرغبة‭ ‬المتزايدة‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬وظيفة‭ ‬بشروط‭ ‬مرنة،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الغربي‭ ‬تتحول‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬العمل‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬مفهوم‭ ‬قوة‭ ‬بشرية‭ ‬عاملة‭ ‬أكثر‭ ‬ديناميكية‭. ‬وقد‭ ‬توقعت‭ ‬دراسة‭ ‬لوزارة‭ ‬العمل‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬يتنقل‭ ‬خريجي‭ ‬المدارس‭ ‬من‭ (‬10‭) ‬إلى‭ (‬14‭) ‬وظيفة‭ ‬بحلول‭ ‬سن‭ ‬الثامنة‭ ‬والثلاثين‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بينما‭ ‬يتجه‭ ‬بعض‭ ‬ضباط‭ ‬وأفراد‭ ‬الجيش‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السن‭ ‬نفسه‭ ‬إلى‭ ‬طلب‭ ‬التقاعد‭ ‬المبكر‭ ‬عن‭ ‬المدة‭ ‬التي‭ ‬قضوها‭ ‬في‭ ‬وظيفة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭. ‬

ومن‭ ‬العوامل‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬المنظمات‭ ‬العسكرية‭ ‬تغيير‭ ‬الخلفية‭ ‬الثقافية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬فقد‭ ‬بات‭ ‬الأمر‭ ‬ملحوظًا‭ ‬في‭ ‬تغيّر‭ ‬القيم‭ ‬الثقافية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬الـثلاثين‭ ‬سنة‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬الطاعة‭ ‬العمياء‭ ‬للسلطة‭ ‬العسكرية‭ ‬وقبول‭ ‬الخدمة‭ ‬قبل‭ ‬الذات‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يُساءل‭ ‬السلطة‭ ‬ويحاسبها‭ ‬على‭ ‬أعمالها‭ ‬وأعمال‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يتضح‭ ‬تأثير‭ ‬التغيرات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬وطبيعة‭ ‬المجندين‭ ‬الذين‭ ‬يطمحون‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬والتأثير‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬والمعتقدات‭ ‬والمواقف‭ ‬الخاصة‭ ‬بالخدمة‭ ‬العسكرية‭. ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬ازدياد‭ ‬معدل‭ ‬التغيير‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والثقافي‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬قبول‭ ‬التغيير‭ ‬داخل‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بوصفها‭ ‬مؤسسات‭ ‬مثل‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المكونة‭ ‬للمجتمع‭ ‬والدولة،‭ ‬وهي‭ ‬بطبيعتها‭ ‬غنية‭ ‬بالعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬وهذا‭ ‬بدوره‭ ‬يخفف‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬التغيير‭. ‬وقد‭ ‬حدث‭ ‬وأن‭ ‬بدأت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬التسامح‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬الممارسات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مقبولة‭ ‬إطلاقًا‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬سابقة،‭ ‬ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬للتغييرات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬داخل‭ ‬المجتمعات‭ ‬المدنية،‭ ‬التي‭ ‬انعكست‭ ‬داخل‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬نفسها‭.‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تولد‭ ‬التغييرات‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬ضغوطًا‭ ‬هائلة؛‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬إذ‭ ‬أدى‭ ‬الانخفاض‭ ‬الهائل‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬العسكري‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬المطالب‭ ‬الاجتماعية‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬البريطانية‭. ‬

وتؤثر‭ ‬كذلك‭ ‬معتقدات‭ ‬وقيم‭ ‬كبار‭ ‬صانعي‭ ‬القرار‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬ففي‭ ‬حالة‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المداولات‭ ‬حول‭ ‬مزايا‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬البحرية‭ ‬والسيطرة‭ ‬القارية‭ ‬للقوة‭ ‬البرية‭ ‬كنتيجة‭ ‬للثقافة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬البريطانية،‭ ‬فكان‭ ‬للموقع‭ ‬الجيو‭ ‬استراتيجي‭ ‬لبريطانيا‭ ‬ولتاريخها‭ ‬العسكري‭ ‬والاقتصاد‭ ‬السياسي‭ ‬والثقافة‭ ‬وموقعها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬كان‭ ‬لكل‭ ‬هذه‭ ‬الاعتبارات‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭ ‬بين‭ ‬كبار‭ ‬صانعي‭ ‬القرار‭ ‬البريطاني،‭ ‬فقد‭ ‬رسخ‭ ‬الاعتقاد‭ ‬لديهم‭ ‬بأهمية‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬المجال‭ ‬البحري‭ ‬كوسيلة‭ ‬في‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بصورة‭ ‬بريطانيا‭ ‬كقوة‭ ‬عظمى،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬مصدر‭ ‬مقاومة‭ ‬كبيرة‭ ‬للتغيير‭ ‬العسكري،‭ ‬ولكن،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬كان‭ ‬لهذه‭ ‬الرغبة‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬هؤلاء‭ ‬السياسيين‭ ‬باتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬امتلاك‭ ‬بريطانيا‭ ‬للأسلحة‭ ‬النووية‭ ‬كسلاح‭ ‬ردع‭ ‬استراتيجي‭.‬

من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية‭ ‬قد‭ ‬شهدت‭ ‬تغيرات‭ ‬مضطربة‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬وقد‭ ‬تجلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬المعتقدات‭ ‬والقيم‭ ‬والاتجاهات‭. ‬وقد‭ ‬تطلبت‭ ‬هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬استجابة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭  ‬تفاعلها‭ ‬مع‭ ‬البيئة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الخارجية،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تخلص‭ ‬إلى‭ ‬تغييرات‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬التوظيف‭ ‬والحوافز،‭  ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬لهذه‭ ‬العوامل‭ ‬تأثير‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬فعالية‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬فالتأثير‭ ‬المباشر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كون‭ ‬أفراد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬نفسه،‭ ‬بينما‭ ‬يحدث‭ ‬التأثير‭ ‬غير‭ ‬المباشر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضغط‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬لتشريع‭ ‬سياسات‭ ‬جديدة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وتوظيفها‭ ‬لحماية‭ ‬المصالح‭ ‬العليا‭ ‬للدولة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬الفعالة‭ ‬في‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬الاجتماعية‭.‬

وتؤثر‭ ‬العوامل‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬كونها‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭  ‬والدستور‭ ‬وسياسة‭ ‬الدفاع‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والتشريع‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬لنظام‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والتغييرات‭ ‬المصاحبة،‭ ‬ففي‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬يحكمها‭ ‬نظام‭ ‬ديكتاتوري‭ ‬يتم‭ ‬توجيه‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لخدمة‭ ‬أمن‭ ‬ذلك‭ ‬النظام،‭ ‬وتميل‭ ‬بالتالي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬محدود‭ ‬خارج‭ ‬إهتمامات‭ ‬ومصالح‭ ‬النظام‭ ‬الحاكم،‭ ‬ونجد‭ ‬ذلك‭ ‬بجلاء‭ ‬ووضوح‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تحكمها‭ ‬الأنظمة‭ ‬القادمة‭ ‬كنتيجة‭ ‬للإنقلابات‭ ‬العسكرية،‭ ‬مثل‭: ‬عراق‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬وليبيا‭ ‬معمر‭ ‬القذافي،‭ ‬وسوريا‭ ‬الأسد،‭ ‬ففي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬تتمثل‭ ‬أبرز‭ ‬التغييرات‭ ‬في‭ ‬التدهور‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬الفعالية‭ ‬العسكرية‭ ‬وزيادة‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬النظام‭ ‬الحاكم‭. ‬وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬تقوم‭ ‬الأنظمة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬ببناء‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الدفاع‭ ‬أو‭ ‬الردع‭ ‬من‭ ‬مبدأ‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الديمقراطي‭ ‬يستمد‭ ‬مبادئه‭ ‬من‭ ‬الشعوب‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬تعارض‭ ‬الحرب،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يمكن‭ ‬لبعض‭ ‬الحكومات‭ ‬غير‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بناء‭ ‬قوات‭ ‬مسلحة‭ ‬قوية‭ ‬ذات‭ ‬كفاءة‭ ‬عالية،‭ ‬مثل‭ ‬كوريا‭ ‬الشمالية،‭ ‬بينما‭ ‬نجد‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حكومات‭ ‬ديمقراطية‭ ‬أخرى‭ ‬تعطي‭ ‬أيضًا‭ ‬اهتمامًا‭ ‬أقل‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬مثل‭ ‬حكومة‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬التي‭ ‬ركزت‭ ‬تاريخيًا‭ ‬على‭ ‬القضايا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬ويمكن‭ ‬استثناء‭ ‬عهد‭(‬توني‭ ‬بلير‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬فرضت‭ ‬عليه‭ ‬تحديات‭ ‬الإرهاب‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬تغيير‭ ‬استراتيجية‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬البريطاني‭ ‬بتوجيه‭ ‬أولوية‭ ‬حكومته‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬أولاً،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يتضح‭ ‬قوة‭ ‬تأثير‭ ‬نظام‭ ‬ودستور‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬كفاءة‭ ‬وحجم‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تكون‭ ‬التغييرات‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬المهام‭ ‬المستهدفة‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬الدفاع‭. 

وتتشكل‭ ‬سياسة‭ ‬الدفاع‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬الوطنية‭ ‬للدولة،‭ ‬وتوجه‭ ‬السياسة‭ ‬الدفاعية‭ ‬بدورها‭ ‬استراتيجية‭ ‬استخدام‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬إما‭ ‬للدفاع‭ ‬أو‭ ‬الهجوم‭ ‬أو‭ ‬كليهما،‭ ‬وذلك‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬الأهداف‭ ‬الوطنية‭ ‬والتهديدات‭ ‬القائمة‭. ‬ويمكن‭ ‬استخدام‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬للدولة‭ ‬وفقًا‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬عسكرية‭ ‬محددة‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬وملاحقة‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬مصالح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬والتي‭ ‬أبدت‭ ‬تحولاً‭ ‬كبيرًافي‭ ‬سياستها‭ ‬الدفاعية‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬11‭ ‬سبتمبر،‭  ‬فبدأت‭ ‬في‭ ‬الإعداد‭ ‬منذ‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث‭ ‬بإحداث‭ ‬تغيير‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬التقليدية‭ ‬وأولويات‭ ‬القدرات‭ ‬النوعية‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وذلك‭ ‬بالتركيز‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬على‭: ‬الدفاع‭ ‬الصاروخي،‭ ‬والقدرات‭ ‬الفضائية،‭ ‬والأسلحة‭ ‬الدقيقة،‭ ‬وقوات‭ ‬العمليات‭ ‬الخاصة،‭ ‬وقوات‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬المعلومات،‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني‭. ‬وبالنظر‭ ‬لسياسة‭ ‬الدفاع‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬نجد‭ ‬أنها‭ ‬تعتمد‭ ‬استراتيجية‭ ‬عسكرية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬المعركة‭ ‬بأسرع‭ ‬وقت‭ ‬لأرض‭ ‬الخصم،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يتم‭ ‬بناء‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬أساس‭ (‬الخيار‭ ‬الأسوأ‭)‬،‭ ‬وذلك‭ ‬إيمانًا‭ ‬بمبدأ‭ ‬أن‭ ‬التفوق‭ ‬العسكري‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬الوحيد‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬لإسرائيل‭. ‬ويعتمد‭ ‬هذا‭ ‬التفوق‭ ‬على‭ ‬القدرات‭ ‬الفردية‭ ‬النوعية‭ ‬للجنود،‭ ‬والقدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬التقليدية‭ ‬وسلاح‭ ‬الردع‭ ‬النووي،‭ ‬وترسخ‭ ‬لدى‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬التفوق‭ ‬هو‭ ‬العامل‭ ‬الذي‭ ‬يردع‭ ‬أسوأ‭ ‬الاحتمالات‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬التفاوض‭ ‬أو‭ ‬بعد‭ ‬صنع‭ ‬السلام،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬حرية‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الدفاعية‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تصطدم‭ ‬بقيود‭ ‬الميزانية،‭ ‬التي‭ ‬تمّت‭ ‬مناقشتها‭ ‬لاحقًا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المقالة‭.‬

وقد‭ ‬تتشابك‭ ‬سياسة‭ ‬الدفاع‭ ‬مع‭ ‬الأنشطة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافها،‭ ‬فالدبلوماسية‭ ‬أيضًا‭ ‬نشاط‭ ‬سياسي‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬هي‭ ‬أداة‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬صور‭ ‬مختلفة،‭ ‬والتي‭ ‬يحكمها‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬قدرات‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭. ‬وتسعى‭ ‬الدول‭ ‬الناضجة‭ ‬سياسيًا‭ ‬إلى‭ ‬تجنب‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬الحروب،‭ ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬تستخدم‭ ‬قواتها‭ ‬المسلحة‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الغرض‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬لتحسين‭ ‬العلاقات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبادل‭ ‬خبرات‭ ‬القتال‭ ‬وتطوير‭ ‬القدرات‭ ‬الدفاعية‭ ‬وتعميق‭ ‬العلاقات‭ ‬العسكرية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الحليفة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الجاهزية‭ ‬القتالية،‭ ‬والتطوير‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬التسلح‭ ‬والقدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬وإعادة‭ ‬هندسة‭ ‬الهياكل‭ ‬التنظيمية‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬ويُعد‭ ‬التعاون‭ ‬السعودي‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬نموذجًا‭ ‬متميزًا‭ ‬بمختلف‭ ‬أبعاده‭. ‬وفي‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬قد‭ ‬تستخدم‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬وطنية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬واقتصادية،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬تقوم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬بالمشاركة‭ ‬ضمن‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬فهي‭ ‬تضمن‭ ‬توفير‭ ‬وظائف‭ ‬لمواطنيها‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وتتحمل‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬مسؤولية‭ ‬دفع‭ ‬مرتباتهم‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬مشاركتهم‭ ‬ضمن‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام،‭ ‬ويتضح‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مشاركات‭ ‬دول‭ ‬مثل‭: ‬الأردن،‭ ‬والمغرب‭. ‬وبكل‭ ‬تأكيد‭ ‬يمكن‭ ‬تصنيف‭ ‬التعاون‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬العسكري‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬وبين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬كاستخدام‭ ‬دبلوماسي‭ ‬وسياسي‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬اقتصادية‭ ‬استراتيجية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬حماية‭ ‬مناطق‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬وتعزيز‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة،‭ ‬وكنتيجة‭ ‬وبفضل‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وكوجه‭ ‬آخر‭ ‬للتغيير‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬الخليجية‭ ‬اعتمدت‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬عقيدة‭ ‬التدريب‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬تدريب‭ ‬قواتها‭ ‬المسلحة‭. ‬

ويعد‭ ‬التشريع‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬تأثيرًا‭ ‬على‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬والذي‭ ‬ينشأ‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬التحولات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬أو‭ ‬لأسباب‭ ‬سياسية‭ ‬غايتها‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الوطنية،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لاعتماد‭ ‬مقدمة‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الأوروبية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ (‬ECHR‭) ‬في‭ ‬القانون‭ ‬البريطاني‭ ‬عام‭ ‬2000م‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬شمل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التغييرات‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والأحوال‭ ‬الفردية‭ ‬للجندي‭ ‬البريطاني‭ ‬لضمان‭ ‬التوافق‭ ‬مع‭ ‬أحكام‭ ‬المحكمة‭ ‬الأوروبية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬ونتج‭ ‬عنه‭ ‬تأثير‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬السلوك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المسموح‭ ‬لأفراد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬البريطانية،‭ ‬وتمخض‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬إنشاء‭ ‬جماعة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬كنتيجة‭ ‬مباشرة‭ ‬لتلك‭ ‬التشريعات‭. ‬وقد‭ ‬تظهر‭ ‬بعض‭ ‬التشريعات‭ ‬لأسباب‭ ‬عسكرية‭/‬سياسية،‭ ‬مثل‭: ‬قانون‭ ‬التجنيد‭ ‬الفرنسي‭ ‬خلال‭ ‬عصر‭ ‬نابليون،‭ ‬مما‭ ‬ساعده‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الانتصارات‭ ‬العظيمة‭ ‬لفرنسا‭ ‬نظرًا‭ ‬لتوفر‭ ‬قوة‭ ‬بشرية‭ ‬احتياطية‭ ‬كبيرة‭ ‬منحته‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬العمليات،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1996م‭  ‬أمر‭ ‬الرئيس‭ (‬شيراك‭) ‬بوقف‭ ‬التجنيد‭ ‬الفرنسي‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2001م‭. ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬القوانين‭ ‬تساعد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬تجنب‭ ‬أزمات‭ ‬التوظيف‭ ‬خلال‭ ‬أوقات‭ ‬الحرب‭. ‬ومن‭ ‬المثير‭ ‬للاهتمام‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لديها‭ ‬قانون‭ ‬جديد‭ ‬يسمى‭: (‬وقف‭ ‬الخسارة‭)(‬Stop-Loss‭)‬،‭ ‬والذي‭ ‬يمنع‭ ‬أفراد‭ ‬الجيش‭ ‬الذين‭ ‬اقتربوا‭ ‬من‭ ‬نهاية‭ ‬فترة‭ ‬خدمتهم‭ ‬من‭ ‬المغادرة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حدوث‭ ‬أزمة‭ ‬وطنية،‭ ‬وتم‭ ‬تفعيل‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬أثناء‭ ‬الحملات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬أفغانستان‭ ‬والعراق‭. 

وتتأثر‭ ‬التغييرات‭ ‬العسكرية‭ ‬أيضًا‭ ‬بقضايا‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬فعالية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬وقد‭ ‬أدركت‭ ‬الحكومات‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬عصر‭ ‬المعلومات‭ ‬أصبحت‭ ‬الشعوب‭ ‬أكثر‭ ‬وعيًا‭ ‬بحقوقهم،‭ ‬ولهذا‭ ‬أصبحت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الالتزام‭ ‬بقوانين‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬أنشطة‭ ‬الجهد‭ ‬البدني‭ ‬على‭ ‬الجنود،‭ ‬وتجنب‭ ‬إجبارهم‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بالتدريبات‭ ‬التي‭ ‬تفوق‭ ‬قدراتهم،‭ ‬والأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬حقوقهم‭ ‬الدينية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حرية‭ ‬العبادة‭ ‬داخل‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬ومنشآتها،‭ ‬فمثلاً‭ ‬توفر‭ ‬أكاديمية‭ ‬الدفاع‭ ‬الملكية‭ ‬البريطانية‭ ‬أماكن‭ ‬مخصصة‭ ‬لممارسة‭ ‬المعتقدات‭ ‬الدينية،‭ ‬ومع‭ ‬تزايد‭ ‬أعداد‭ ‬المجندين‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬البريطانية‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬إدارة‭ ‬لرعاية‭ ‬شؤون‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬البريطانية‭ ‬كاستجابة‭ ‬وتفاعل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭. ‬وقد‭ ‬وصل‭ ‬تأثير‭ ‬قوانين‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬وتطبيق‭ ‬التشريعات‭ ‬الخاصة‭ ‬بحقوق‭ ‬ومطالب‭ ‬الجنود‭ ‬المالية‭ ‬والمعنوية،‭ ‬ويمكن‭ ‬رؤية‭ ‬هذا‭ ‬الالتزام‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الديموقراطية،‭ ‬ولكن‭ ‬يتم‭ ‬تجاهل‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬القوانين‭ ‬المتعلقة‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحترم‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬مثل‭: ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بإجبار‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬المراهقة‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬ثغرات‭ ‬وممرات‭ ‬في‭ ‬حقول‭ ‬الألغام‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬والتي‭ ‬راح‭ ‬ضحيتها‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬منهم‭. ‬

وتؤثر‭ ‬العوامل‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬تؤثر‭ ‬بدورها‭ ‬على‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬مثل‭: ‬العلاقات‭ ‬المدنية‭ ‬العسكرية،‭ ‬والميثاق‭ ‬العسكري‭. ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬للعلاقات‭ ‬المدنية‭ ‬العسكرية‭ ‬جوانب‭ ‬سياسية‭ ‬واجتماعية،‭ ‬ويتمثل‭ ‬الجانب‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬العسكريين‭ ‬والسياسيين‭ ‬الحكوميين‭. ‬ويتمثل‭ ‬الجانب‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬ففي‭ ‬الحكومات‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬تقوم‭ ‬العلاقات‭ ‬السياسية‭/‬المدنية‭/‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬والحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬بين‭ ‬السياسة‭ ‬والجيش،‭ ‬مما‭ ‬يساعد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬فعالة‭ ‬للغاية‭.  ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬تتميز‭ ‬العلاقات‭ ‬المدنية‭ ‬العسكرية‭ ‬بنوع‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬فكلما‭ ‬كانت‭ ‬استجابة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لتغيرات‭ ‬المجتمع‭ ‬أكبر‭ ‬فسيكون‭ ‬هناك‭ ‬توتر‭ ‬أقل،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تنعكس‭ ‬التغييرات‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬داخل‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬سياسات‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬إلغاء‭ ‬أو‭ ‬تعديل‭ ‬السياسات‭ ‬الحالية‭. ‬ويعتمد‭ ‬الميثاق‭ ‬العسكري‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الجنود‭ ‬والدولة‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬إذ‭ ‬تلعب‭ ‬القيم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬للوفاء‭ ‬بالتزاماتهم‭ ‬تجاه‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬فعندما‭ ‬تتضمن‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬والمعتقدات‭ ‬الثقافية‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬الوطن،‭ ‬يميل‭ ‬الأفراد‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وأمتهم،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬يتجه‭ ‬دور‭ ‬الحكومة‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬احترام‭ ‬رغبات‭ ‬الجنود‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬حقوقهم،‭ ‬وهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬إجراء‭ ‬تغييرات‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬سياسات‭ ‬لاستيعاب‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والالتزام‭ ‬بتحقيق‭ ‬متطلبات‭ ‬الجنود‭ ‬الفردية‭ ‬المادية‭ ‬منها‭ ‬والمعنوية‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬المجتمع‭ ‬فهمًا‭ ‬كافيًا‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬معاملة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬لتحقيق‭ ‬الانضباط؛‭ ‬فقد‭ ‬يؤدي‭ ‬عدم‭ ‬فهم‭ ‬الروح‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬اجتماعية‭ ‬تدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬ومثل‭ ‬هذا‭ ‬الضغوط‭ ‬قد‭ ‬يقود‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬إلى‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬التدريب،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الفعالية‭ ‬العسكرية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬للهجرة‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬مفهوم‭ ‬المواطنة‭ ‬ومفهوم‭ (‬مواطنين‭ ‬في‭ ‬السلاح‭) (‬the citizens in arms‭)‬،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الجيوش‭ ‬تضم‭ ‬جنودًا‭ ‬ليسوا‭ ‬مواطنين،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬يغير‭ ‬مفهوم‭ ‬أخلاقيات‭ ‬الجيش‭ ‬والمتطوعين‭ ‬للتجنيد‭ ‬العسكري،‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬على‭ ‬فعالية‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬فالقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬البريطانية‭ ‬مثلاً‭ ‬تضم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬دول‭ ‬الكومنولث،‭ ‬مثل‭: ‬نيبال،‭ ‬وبنغلاديش‭ … ‬إلخ،‭ ‬كما‭ ‬يضم‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬المسلمين،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬أدى‭ ‬بدوره‭ ‬إلى‭ ‬اعتبارات‭ ‬جديدة‭ ‬بسبب‭ ‬ديانات‭ ‬الجنود‭ ‬الجدد،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العسكرية،‭ ‬وهذا‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬افتراض‭ ‬صعوبة‭ ‬استجابة‭ ‬هؤلاء‭ ‬الجنود‭ ‬المسلمين‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬رمزية‭ ‬مقدسة‭ ‬لدى‭ ‬المسلمين،‭ ‬والمتوقع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهذه‭ ‬التغييرات‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ستعمل‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬سياسات‭ ‬مناسبة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بأخلاقيات‭ ‬وثقافات‭ ‬الجنود‭ ‬الجدد‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العسكرية‭ ‬تجاه‭ ‬بلدانهم‭ ‬الأصلية‭ ‬أو‭ ‬البلدان‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تشترك‭ ‬في‭ ‬المعتقدات‭ ‬الدينية‭ ‬والثقافية‭ ‬نفسها،‭ ‬وهذا‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬العوامل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تغييرات‭ ‬في‭ ‬الميثاق‭ ‬العسكري‭ ‬وأخلاقيات‭ ‬المواطنة،‭ ‬التي‭ ‬بدورها‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭.‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬العوامل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭. ‬تعد‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬عاملاً‭ ‬رئيسًا‭ ‬آخرًا‭ ‬محدد‭ ‬للتغيير‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭. ‬والتغييرات‭ ‬في‭ ‬الفعالية‭ ‬العسكرية‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬نتاج‭ ‬مجموعات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬الجديدة‭ ‬والمفاهيم‭ ‬المبتكرة‭ ‬والأطر‭ ‬التنظيمية‭ ‬المناسبة‭. ‬وقد‭ ‬أحدثت‭ ‬الثورة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الأسلحة‭ ‬وأجهزة‭ ‬الاستشعار‭ ‬والنقل‭ ‬والاتصالات‭ ‬ثورة‭ ‬في‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬بها‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬أعمالها‭ ‬منذ‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬ولعبت‭ ‬شبكات‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬والأنظمة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭ ‬لجمع‭ ‬ونشر‭ ‬المعلومات‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الوعي‭ ‬بالظروف‭ ‬وحجم‭ ‬العدو‭ ‬ومواقعه‭ ‬وقدراته‭ ‬الفعلية،‭ ‬ويمكن‭ ‬للقادة‭ ‬العسكريين‭ ‬الآن‭ ‬وضع‭ ‬الخطط‭ ‬واتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬أفضل،‭ ‬وإدارة‭ ‬المعارك‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬فعالية‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المتطورة‭ ‬جدًا‭ ‬للأسلحة‭ ‬وإعداد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليها‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬إهمال‭ ‬تدريجي‭ ‬للعنصر‭ ‬البشري،‭ ‬خاصة‭ ‬عند‭ ‬تطبيق‭ ‬الاشتباك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجية‭ (‬system of the systems‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬زيادة‭ ‬قدرة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والأسلحة‭ ‬الدقيقة‭.‬

بيد‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إغفال‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬التغييرات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الشبكات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬التنظيمات‭ ‬الفاعلة‭ ‬والمؤثرة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬القيود‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬والمالية،‭ ‬وأي‭ ‬إهمال‭ ‬للعنصر‭ ‬البشري‭ ‬سينتج‭ ‬عنه‭ ‬عدم‭ ‬قبول‭ ‬اجتماعي‭ ‬خاصةً‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭  ‬بفقدان‭ ‬الوظائف،‭ ‬وقد‭ ‬يدفع‭ ‬ذلك‭ ‬الحكومة‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬تلافيًا‭ ‬للانعكاسات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬السلبية‭ ‬على‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭. ‬وفي‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬فإن‭ ‬وجود‭ ‬الأسلحة‭ ‬عالية‭ ‬الدقة،‭ ‬مثل‭: ‬الذخائر‭ ‬الموجهة‭ (‬PGM‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬دقيقة‭ ‬بوجود‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬نظام‭ ‬تحديد‭ ‬المواقع‭ ‬العالمي‭ (‬GPS‭) ‬والتطورات‭ ‬الأخرى‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاتصالات‭ ‬والإلكترونيات،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يفرض‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬تنفيذ‭ ‬الجيوش‭ ‬للهجمات،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬استخدام‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬للقصف‭ ‬العشوائي‭ ‬مقبولاً،‭ ‬وذلك‭ ‬لتجنب‭ ‬خطر‭ ‬حدوث‭ ‬أضرار‭ ‬جانبية‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭  ‬فإن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المدعومة‭ ‬سياسيًا‭ ‬واجتماعيًا‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تستطيع‭ ‬قيادة‭ ‬العقيدة‭ ‬العسكرية‭ ‬بنجاح‭.‬

ويعتمد‭ ‬إدخال‭ ‬القدرات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والميزانية‭ ‬المخصصة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لاستيعاب‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬أو‭ ‬التجهيز‭ ‬بأسلحة‭ ‬جديدة،‭ ‬فالدول‭ ‬تتطلب‭ ‬مستوى‭ ‬مناسبًا‭ ‬من‭ ‬الثروة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الوطنية،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬كانت‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الثروة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬القوة‭ ‬الدافعة‭ ‬وراء‭ ‬التوسع‭ ‬النازي‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬لتأمين‭ ‬نطاق‭ ‬المعيشة‭ ‬الحيوي‭ ‬للشعب‭ ‬الألماني‭. ‬ويشارك‭ ‬الاقتصاديون‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتغييرات‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تأمين‭ ‬الموارد‭ ‬والتقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬لبناء‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬ويضعون‭ ‬في‭ ‬اعتبارهم‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمالي‭ ‬للدولة،‭ ‬ولهذا‭ ‬يتأثر‭ ‬توفير‭ ‬المعدات‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بالتخطيط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للدولة،‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬يكون‭ ‬المخططون‭ ‬العسكريون‭ ‬والاقتصاديون‭ ‬في‭ ‬صراع‭ ‬حتمي‭ ‬وهم‭ ‬يحاولون‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬الأولويات‭ ‬التي‭ ‬تزاحم‭ ‬توفير‭ ‬المعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬ضمن‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي،‭ ‬والذي‭ ‬يحتاج‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬مجالات‭ ‬أخرى،‭ ‬مثل‭: ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والتعليم،‭ ‬ففي‭ ‬الغالب‭ ‬يضغط‭ ‬مشرعو‭ ‬الميزانية‭ ‬والمجتمع‭ ‬لتوجيه‭ ‬الأموال‭ ‬لتمويل‭ ‬المستشفيات‭ ‬والتعليم‭ ‬كأولويات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬التهديدات‭. ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬العوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أحد‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الرئيسة‭ ‬عندما‭ ‬خفضت‭ ‬فرنسا‭ ‬قواعدها‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬من‭ (‬100‭) ‬قاعدة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1960م‭ ‬إلى‭ (‬5‭) ‬قواعد‭ ‬حاليًا،‭ ‬وتحاول‭ ‬كذلك‭ ‬إيران‭ ‬امتلاك‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية‭ ‬لأسباب‭ ‬اقتصادية‭ ‬بجانب‭ ‬استراتيجية‭ ‬الردع،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬الصعوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬بسبب‭ ‬محاولة‭ ‬متابعة‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬الأسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬فكان‭ ‬الخيار‭ ‬الأنسب‭ ‬هو‭ ‬السعي‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية‭ ‬كقوة‭ ‬ردع،‭ ‬وفي‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬قوبل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬الأربعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬بمعارضة‭ ‬شديدة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مشاريع‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬توجه‭ ‬لها‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭.‬

لقد‭ ‬أثرت‭ ‬العولمة‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة،‭ ‬فبدأ‭ ‬العالم‭ ‬يتجه‭ ‬تدريجيًا‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬النماذج‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬إلى‭ ‬النماذج‭ ‬الجيواقتصادية،‭ ‬وبدأت‭ ‬الأولويات‭ ‬تتغير‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬العسكري‭ ‬أيضًا،‭ ‬وهذه‭ ‬التغييرات‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬العولمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬قللت‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬المنطقة‭ ‬الجغرافية‭ ‬باعتبارها‭ ‬امتدادًا‭ ‬جيوسياسيًا،‭  ‬لذلك‭ ‬أصبح‭ ‬الدور‭ ‬الوقائي‭ ‬للجيوش‭ ‬منسجمًا‭ ‬بشكل‭ ‬فريد‭ ‬مع‭ ‬ديناميكيات‭ ‬العصر‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬أوجدتها‭ ‬العولمة،‭ ‬فقد‭ ‬أدى‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬إلى‭ ‬التنافس‭ ‬على‭ ‬الموارد،‭ ‬وبالتالي‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭ ‬ذات‭ ‬الموارد‭ ‬الوفيرة،‭ ‬مثل‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬فقد‭ ‬اضطرت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬شنّ‭ ‬حرب‭ ‬على‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬لحماية‭ ‬نفط‭ ‬الخليج،‭ ‬وكذلك‭ ‬محاولة‭ ‬تحييد‭ ‬دور‭ ‬إيران‭ ‬الإقليمي،‭ ‬ويمكن‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬شنّ‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬ضد‭ ‬الكويت‭ ‬عندما‭ ‬زادت‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العراقي،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تتسبب‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬هجرة‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المهجورة‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬البطالة‭ ‬والفقر‭ ‬وانخفاض‭ ‬ميزانيات‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭. ‬

وقد‭ ‬ساهمت‭ ‬العولمة‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬طبيعة‭ ‬البيئة‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬فبعد‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي،‭ ‬اتجهت‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬باستثناء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬قواتها‭ ‬المسلحة،‭ ‬فيما‭ ‬اتجهت‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬الأصغر،‭ ‬مثل‭: ‬باكستان،‭ ‬وإيران،‭ ‬والهند،‭ ‬وإسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬وتدعيم‭ ‬قدراتهم‭ ‬العسكرية‭. ‬وتعتمد‭ ‬التغييرات‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬استراتيجيات‭ ‬مبتكرة‭ ‬لمواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬الجديدة‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬11‭ ‬سبتمبر،‭ ‬وبسبب‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬اتجهت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬والقوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬التوسعية‭ ‬إلى‭ ‬التغيير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإنخراط‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭ ‬أو‭ ‬حروب‭ ‬الجيل‭ ‬الرابع،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬ثورات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي،‭ ‬ويمثل‭ ‬ذلك‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬طبيعي‭ ‬على‭ ‬العولمة‭ ‬والتفوق‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬الساحق‭. ‬كما‭ ‬تبنت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬استراتيجيات‭ ‬عسكرية‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬فأقامت‭ ‬قواعد‭ ‬عسكرية‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬حدودها‭ ‬الجغرافية‭ ‬لاستخدام‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬والسيطرة‭ ‬عليها،‭ ‬وهذا‭ ‬بالطبع‭ ‬يتطلب‭ ‬بناء‭ ‬قوات‭ ‬عسكرية‭ ‬مدربة‭ ‬ومجهزة‭ ‬بأحدث‭ ‬الأسلحة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬ومواجهة‭ ‬التهديد‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬حدودها‭ ‬الدولية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬فعلاً‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬التي‭ ‬نشرت‭ ‬قواعدها‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والخليج‭ ‬العربي‭ ‬وآسيا‭ ‬وأوروبا،‭ ‬وشنّت‭ ‬حروب‭ ‬كبيرة‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬وضد‭ ‬تنظيم‭ (‬داعش‭) ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭. ‬

وقد‭ ‬ظهر‭ ‬كذلك‭ ‬تغيير‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬التحالفات‭ ‬العسكرية‭ ‬السياسية‭ ‬والتي‭ ‬لعبت‭ ‬دورًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العسكرية‭ ‬للدول‭ ‬الأعضاء،‭ ‬والتي‭ ‬غالباً‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬حجم‭ ‬قوتها‭ ‬لمواجهة‭ ‬التهديدات؛‭ ‬وتؤثر‭ ‬هذه‭ ‬التحالفات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬خارج‭ ‬هذه‭ ‬التحالفات،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬حلف‭ (‬وارسو‭) ‬منظمة‭ ‬سياسية‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬مواحهة‭ ‬حلف‭ (‬الناتو‭) ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬وقد‭ ‬تأسس‭ ‬حلف‭ ‬وارسو‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬مايو‭ ‬1955م‭ ‬نتيجة‭ ‬لانضمام‭ ‬ألمانيا‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬استفزازٍ‭ ‬للاتحاد‭ ‬السوفيتي،‭ ‬الذي‭ ‬فسر‭ ‬ذلك‭ ‬بأنه‭ ‬يمثل‭ ‬تهديدًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬السوفيتي‭ ‬آنذاك‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لظهور‭  ‬هذه‭ ‬التحالفات‭ ‬العالمية‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والتوازن‭ ‬المصاحب‭ ‬للقوات‭ ‬الجوية‭ ‬والبرية‭ ‬والبحرية‭. ‬ويلاحظ‭ ‬أن‭ ‬الشعور‭ ‬المتزايد‭ ‬لدى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالتهديد‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬جعل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تنخرط‭ ‬في‭ ‬تحالفات‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة،‭ ‬كان‭ ‬أهمها‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬الهند‭ ‬بهدف‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬المحتملة‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الصيني‭. ‬وهناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاعتبارات‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التحالفات،‭ ‬مثل‭: ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وقضايا‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية،‭ ‬لذلك‭ ‬يتأثر‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬بالسياسة‭ ‬الوطنية‭ ‬والرأي‭ ‬العام‭ ‬اللّذان‭ ‬قد‭ ‬يدعمان‭ ‬أو‭ ‬يقاومان‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬التهديدات‭ ‬الناشئة‭.‬

إن‭ ‬الطبيعة‭ ‬المتغيرة‭ ‬للتهديد‭ ‬هي‭ ‬أيضًا‭ ‬محدد‭ ‬رئيس‭ ‬للتغيير‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬إذ‭ ‬يخلق‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الدولية‭ ‬ضغوطًا‭ ‬على‭ ‬السياسيين‭ ‬وكبار‭ ‬القادة‭ ‬العسكريين،‭ ‬ويجبرهم‭ ‬على‭ ‬التكيّف‭ ‬مع‭ ‬المجهول،‭ ‬فالإرهاب،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬يعتبر‭ ‬التهديد‭ ‬الرئيس‭ ‬للأمن‭ ‬العالمى،‭ ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬الأنشطة‭ ‬الارهابية‭ ‬خطرًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬بدأت‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬استراتيجياتها‭ ‬العسكرية‭ ‬لمواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬وذلك‭ ‬بتشكيل‭ ‬وحدات‭ ‬عسكرية‭ ‬مدربة‭ ‬تدريبًا‭ ‬عاليًا‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذا‭ ‬التهديد،‭ ‬كما‭ ‬أدى‭ ‬التهديد‭ ‬غير‭ ‬المتكافئ،‭ ‬والمتزايد‭ ‬منذ‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر،‭ ‬إلى‭ ‬تكتيكات‭ ‬مختلفة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحماية‭ ‬المؤسسات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وبالمثل،‭ ‬فإن‭ ‬انتشار‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل،‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬مشكلة‭ ‬دولية‭ ‬ضخمة،‭ ‬قد‭ ‬حتّم‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬توجيه‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬العسكرية‭ ‬لتحقيق‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬قواتها‭ ‬المسلحة‭ ‬مع‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التدخل‭ ‬خارج‭ ‬حدودها،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬تعتبر‭ ‬هجمات‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬بمثابة‭ ‬صدمة‭ ‬استراتيجية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬التي‭ ‬دفعتها‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬سياسة‭ ‬الانتشار‭ ‬العسكري‭ ‬السريع‭ ‬لضمان‭ ‬امتداد‭ ‬المظلة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬معظم‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تواجه‭ ‬فيها‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬فكان‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بـ‭:(‬عقيدة‭ ‬بوش‭) ‬مثال‭ ‬حي‭ ‬لمواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬الجديدة،‭ ‬وكانت‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬أهم‭ ‬مظاهر‭ ‬تلك‭ ‬العقيدة،‭ ‬والتي‭ ‬حظيت‭ ‬بدعم‭ ‬ساحق‭ ‬من‭ ‬الكونجرس‭ ‬والمجتمع‭ ‬الأمريكي،‭ ‬مما‭ ‬ساعد‭ ‬نجاح‭ ‬الحملات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬والعراق‭.‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭: ‬العوامل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬هي‭ ‬الدوافع‭ ‬الرئيسة‭ ‬للتغيير‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تأثير‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬تابعة،‭ ‬مثل‭: ‬التكنولوجيا،‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬والعولمة‭ ‬والتهديدات،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬أن‭ ‬العوامل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬ضرورية‭ ‬لاستمرار‭ ‬الدفاع‭ ‬وبالتالي‭ ‬بقاء‭ ‬الدولة،‭ ‬والتغييرات‭ ‬العسكرية‭ ‬هي‭ ‬نتيجة‭ ‬حتمية‭ ‬لعملية‭ ‬تفاعل‭ ‬معقدة‭ ‬ومتعددة‭ ‬الأوجه،‭ ‬إذ‭ ‬تلعب‭ ‬العوامل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والعولمة‭ ‬وعوامل‭ ‬التهديد‭ ‬أدوارًا‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التغيير،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬المدنية‭ ‬العسكرية،‭ ‬والميثاق‭ ‬العسكري‭ ‬هي‭ ‬عوامل‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬خلفيات‭ ‬اجتماعية‭ ‬وثقافية‭ ‬وسياسية،‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬التغيير‭ ‬العسكري‭ ‬وفقًا‭ ‬لهذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬وتعود‭ ‬أصول‭ ‬العوامل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬إلى‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬الشامل‭ ‬للدولة،‭ ‬والذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مصادر‭ ‬تهديده‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬العولمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬أو‭ ‬التهديدات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وتؤدي‭ ‬العوامل‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬كنتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬إلى‭ ‬التغيير‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬سيستثمر‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬والتغير‭ ‬التكنولوجي‭ ‬لتدعيم‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العليا‭ ‬للدولة‭.‬

المراجع‭ ‬العربية

‭* ‬الشركات‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات،‭ ‬والشركات‭ ‬عابرة‭ ‬الحدود‭ ‬تتأثر‭ ‬بالضرورة‭ ‬بالمجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬فيها‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬بلد‭ ‬المنشأ‭.‬

1‭. ‬بيسان،‭ ‬عضوان،‭ ‬قضايا‭ ‬إسرائيلية،‭ (‬القاهرة‭: ‬مركز‭ ‬الأهرام‭ ‬للدراسات‭ ‬السياسية‭ ‬والاستراتيجية،‭ ‬2000م‭).‬

2‭. ‬حازم،‭ ‬صاقه،‭ ‬البعث‭ ‬العراقي،‭ (‬بيروت‭: ‬دار‭ ‬الساقي،‭ ‬2004م‭).‬

3‭. ‬كمال،‭ ‬شديد،‭ ‬التدريب‭ ‬المشترك‭ ‬والاستخدام‭ ‬السياسي‭ ‬للقوة،‭ (‬القاهرة‭: ‬مركز‭ ‬الأهرام‭ ‬للدراسات‭ ‬السياسية‭ ‬والاستراتيجية،‭ ‬1997م‭).‬

4‭. ‬مقلد،‭ ‬إسماعيل،‭ ‬العلاقات‭ ‬السياسية‭ ‬الدولية،‭ (‬الكويت‭: ‬ذات‭ ‬السلاسل،‭ ‬2004م‭).‬

5‭. ‬يوسف،‭ ‬عبدالله،‭ ‬تاريخ‭ ‬التجنيد،‭ (‬القاهرة‭: ‬دار‭ ‬الوفاق،‭ ‬2006م‭).‬

6‭. ‬يوسف،‭ ‬علي،‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬والعولمة،‭ (‬بيروت‭: ‬دار‭ ‬الفكر،‭ ‬2006م‭).‬

المراجع‭ ‬الأجنبية

1‭. ‬Alan B‭. ‬and Philip F‭., ‬Security Sector Reform‭, ‬Institutions‭, ‬Society and Good Governance‭, (‬Germany‭: ‬Auflage‭, ‬2003‭).‬

2‭. ‬Anthony‭, ‬Forster‭, ‬Armed Forces and Society in Europe‭, (‬New York‭: ‬Palgrave Macmillan‭, ‬2006‭).‬

3‭. ‬Armour‭, ‬G A‭, ‬Using the UK as a case study‭, ‬examine the extent to which social and cultural threats to UK military ethos will‭ ‬influence its ability to conduct warfighting operations‭, (‬Watchfield‭: ‬JSCSC‭, ‬2001‭).‬

4‭. ‬Army Doctrine Publication‭, ‬Volume‭ (‬5‭), ‬Soldiering‭. ‬The Military Covenant‭ (‬2000‭).‬

5‭. ‬Christopher Dandeker and Fiona Paton‭, ‬The Military and Social Change‭ (‬London‭: ‬Brassey’s 1997‭).‬

6‭. ‬Cooper‭, ‬A P‭, ‬Supported or Supporting‭: ‬The Military Covenant‭? (‬Watchfield‭: ‬JSCSC‭, ‬2006‭).‬

7‭. ‬Eric‭, ‬Lauren‭, ‬Bush’s War‭, (‬Beirut‭: ‬Dar Alkhaial‭ , ‬2003‭).‬

8‭. ‬Edmonds‭, ‬Martin‭, ‬Armed Forces and Society‭, (‬Leicester‭: ‬Leicester University Press‭, ‬1988‭).‬

9‭.‬ Farrell‭, ‬Theo‭, ‬and Terry Terriff‭, ‬The Sources of Military Change‭: ‬Culture‭, ‬Politics‭, ‬Technology‭, (‬Boulder‭: ‬Lynne Rienner‭, ‬2001‭).‬

10‭.‬ Henry E‭, ‬Eccles‭, ‬Military Power in a Free Society‭, (‬Hawaii‭: ‬University Press of the Pacific‭, ‬2002‭).‬

11‭. ‬Hoffman‭, ‬Frank‭, ‬Complex Irregular Warfare‭: ‬The Next Revolution in Military Affairs‭, (‬Orbis‭: ‬Elsevier Limited‭, ‬2006‭).‬

12‭. ‬Hollister‭, ‬J B W‭, ‬Is the Military Covenant still applicable to the British Army in the 21st Century‭? (‬Watchfield‭: ‬JSCSC‭, ‬2005‭).‬

13‭. ‬Larry D‭. ‬and Marc P‭., ‬Civil-Military Relations and Democracy‭, (‬London‭: ‬Johans Hopkins Press Ltd‭., ‬1996‭).‬

14‭. ‬Macmillan A‭, ‬Strategic Culture and National Ways in Warfare‭: ‬The British Case‭, (‬Defence and International Security‭: ‬RUSI Journal‭, ‬Oct 1999‭).‬

15‭. ‬Robertson‭, ‬M G‭, ‬Women In The Armed Forces‭: ‬Will The Services Ever Truly Reflect Society‭? (‬Watchfield‭: ‬JSCSC‭, ‬2002‭).‬

16‭. ‬Bracken‭, ‬Peter‭, ‬Women in the Army‭, ‬in The British Army‭, ‬Manpower and Society into the Twenty-First Century‭, (‬London‭: ‬Frank Cass Publishers‭, ‬2000‭).‬

17‭. ‬Shields‭, ‬I E‭, ‬The Impact of Social Legislation and Social Change on the UK’s Armed Forces‭, (‬Watchfield‭: ‬JSCSC‭, ‬2000‭).‬

18‭. ‬Smith‭, ‬F E A‭, ‬What Impact has the Litigious Nature of Society had on the Way That the UK Armed Forces Conduct Their Business‭? (‬Watchfield‭: ‬JSCSC‭, ‬2003‭).‬

19‭. ‬Tangredi‭, ‬S J‭, ‬Globalization and Maritime Power‭, (‬Washington‭: ‬National Defence U

  • 130٬470
  • 47٬390