جامعة الدول العربية بين الواقع والتحديات والمستقبل

شريف‭ ‬شعبان‭ ‬مبروك

باحث‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬

عندما‭ ‬تأسست‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬عام‭ ‬1945م‭ ‬كان‭ ‬الأمل‭ ‬والطموح‭ ‬الذي‭ ‬يراود‭ ‬الإنسان‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬المحيط‭ ‬إلى‭ ‬الخليج،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تحمل‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬تطلعاته‭ ‬نحو‭ ‬لمّ‭ ‬الشمل،‭ ‬وإحياء‭ ‬المشروع‭ ‬النهضوي‭ ‬الوحدوي‭ ‬الذي‭ ‬يعيد‭ ‬للأمة‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬بين‭ ‬أمم‭ ‬العالم‭ ‬وشعوبه،‭ ‬وللحقيقة‭ ‬والتاريخ؛‭ ‬فقد‭ ‬عملت‭ ‬الجامعة‭ ‬بجد‭ ‬واجتهاد‭ ‬وبذلت‭ ‬جهودًا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكارها‭ ‬أو‭ ‬الاستهانة‭ ‬بها‭ ‬لخدمة‭ ‬القضايا‭ ‬العربية‭ ‬الكثيرة‭ ‬والمتشعبة،‭ ‬على‭ ‬رغم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العقبات‭ ‬والمعوقات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تواجهها‭ ‬وتحدّ‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الفعل‭ ‬والتأثير‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬الرسمي‭ ‬العربي،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬السياسي‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬التي‭ ‬تحتفل‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬بيوبيلها‭ ‬الماسي‭ ‬ومرور‭ (‬75‭) ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬انطلاق‭ ‬مسيرتها،‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬دورها‭ ‬المأمول‭ ‬في‭ ‬تنقية‭ ‬الأجواء‭ ‬العربية‭ ‬وإزالة‭ ‬جميع‭ ‬الشوائب‭ ‬العالقة‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬لمّ‭ ‬الشمل‭ ‬العربي‭ ‬وتوجيهه‭ ‬نحو‭ ‬التكامل‭ ‬والوحدة،‭ ‬وحل‭ ‬الخلافات‭ ‬والنزاعات،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬دورها‭ ‬ظل‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭ ‬رهينة‭ ‬للخلافات‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬وعرضه‭ ‬للتجاذبات‭ ‬والمناكفات‭ ‬التي‭ ‬تنشأ‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬بين‭ ‬دولة‭ ‬وأخرى،‭ ‬وتراجع‭ ‬إلى‭ ‬حدٍّ‭ ‬باتت‭ ‬فيه‭ ‬الجامعة‭ ‬الطرف‭ ‬الذي‭ ‬يتلقى‭ ‬المبادرات‭ ‬والتوجيهات‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صانعًا‭ ‬ومصدرًا‭ ‬لها‭.‬

وبالتالي‭ ‬بات‭ ‬احتواء‭ ‬النزاعات‭ ‬العربية‭ ‬الداخلية‭ ‬القائمة‭ ‬وحلها،‭ ‬وجمع‭ ‬الأطراف‭ ‬المتنازعة‭ ‬يشكل‭ ‬حاليًا‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬قضايا‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬المعاصرة،‭ ‬لأن‭ ‬تلك‭ ‬النزاعات‭ ‬فتحت‭ ‬الباب‭ ‬على‭ ‬مصراعيه‭ ‬لاختراق‭ ‬جداره‭ ‬والعبث‭ ‬به‭ ‬وتمرير‭ ‬الأجندات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تخدم‭ ‬المصلحة‭ ‬العربية‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬مصلحة‭ ‬الطرفين‭ ‬المتنازعين،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬تحولًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬الجامعة‭ ‬وآليات‭ ‬عملها‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬تفعيل‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬ويمكّنها‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬كوسيط‭ ‬محايد‭ ‬وموثوق‭ ‬به‭ ‬وحريص‭ ‬على‭ ‬المصلحة‭ ‬العربية‭ ‬وحل‭ ‬الخلافات‭.‬

أولاً‭: ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الواقع‭ ‬والتحديات‭ ‬

ظل‭ ‬سؤال‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬آل‭ ‬إليه‭ ‬حال‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬ولماذا‭ ‬تباينت‭ ‬مواقفها،‭ ‬بل‭ ‬ولماذا‭ ‬أصبحت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تفضل‭ ‬العمل‭ ‬الثنائي‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬وأصبحت‭ ‬العلاقات‭ ‬خارج‭ ‬الإقليم‭ ‬هي‭ ‬الحل؟

يشير‭ ‬واقع‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬المعاصر‭ ‬بكل‭ ‬تحولاته‭ ‬وإشكالياته‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬باتت‭ ‬تفضل‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الثنائي‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬بكل‭ ‬منطلقاته،‭ ‬وإيثار‭ ‬مجالات‭ ‬التعاون‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬بدليل‭ ‬أنه‭ ‬فرضت‭ ‬بعض‭ ‬الرؤى‭ ‬العربية‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬العمل‭ ‬خارج‭ ‬الإقليم‭ ‬وعدم‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬أطر‭ ‬جماعية،‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬انطلاقها‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬توافقات‭ ‬ثنائية‭ ‬وثلاثية‭ ‬خارج‭ ‬الإقليم‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬مكّن‭ ‬دولة‭ ‬بحجم‭ ‬قطر‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي‭ ‬وتقيم‭ ‬علاقات‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭: ‬إيران،‭ ‬وتركيا‭ ‬وتقيم‭ ‬علاقات‭ ‬استراتيجية‭ ‬وسياسية‭ ‬وتعقد‭ ‬اتفاقيات‭ ‬دفاعية‭ ‬وعسكرية‭ ‬معها‭. ‬

الأمر‭ ‬ذاته‭ ‬انطبق‭ ‬على‭ ‬الحالة‭ ‬العراقية‭ ‬بصورة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى،‭ ‬كما‭ ‬جرى‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬قبل‭ ‬وبعد‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬قائمًا،‭ ‬كما‭ ‬اتجهت‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬السودان‭ ‬إلى‭ ‬ظهيره‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬القرن‭ ‬الأفريقي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬إثيوبي‭ ‬متنامٍ‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬قبل‭ ‬وبعد‭ ‬التغيير‭ ‬السياسي‭ ‬الأخير‭ ‬وسقوط‭ ‬نظام‭ (‬البشير‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تؤمن‭ ‬بالأساس‭ ‬بضرورة‭ ‬الاندماج‭ ‬في‭ ‬صيغ‭ ‬جماعية‭ ‬لتحقيق‭ ‬مصالحها‭ ‬الجمعية،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬نفسها‭ ‬رفضت‭ ‬بناء‭ ‬تحالف‭ ‬عسكري‭ ‬واستراتيجي‭ ‬عربي‭ ‬لمواجهة‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬الإقليم،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬تحفظات‭ ‬من‭ ‬بعضها‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬قوة‭ ‬عربية‭ ‬خالصة‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والمخاطر‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬فبناءً‭ ‬على‭ ‬توصية‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ‭ ‬اجتمع‭ ‬عام‭ ‬2015م،‭ ‬رؤساء‭ ‬أركان‭ ‬الجيوش‭ ‬العربية،‭ ‬وكان‭ ‬المأمول‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ (‬جيش‭ ‬عربي‭ ‬موحد‭) ‬تنظيم‭ (‬داعش‭) ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي،‭ ‬بعد‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬عملية‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬واعتراف‭ ‬بنواحي‭ ‬الخلل‭ ‬والقصور‭ ‬وعلاجها،‭ ‬فقد‭ ‬ظهر‭ ‬من‭ ‬المناقشات‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬تلك‭ ‬القوة‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬دول‭ ‬عدة‭ ‬ترفض‭ ‬الفكرة‭ ‬أصلاً‭ ‬لاسيما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬دول‭ ‬مثل‭: ‬قطر،‭ ‬والجزائر،‭ ‬والسودان‭ ‬لم‭ ‬تخفِ‭ ‬رفضها‭ ‬للحل‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭.‬‭(‬1‭)‬

وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬انقسام‭ ‬واستقواء‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬العربية‭ ‬حول‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬وأخرى‭ ‬عابرة‭ ‬للقومية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التحالفات‭ ‬الخارجية‭ ‬ذات‭ ‬التوجهات‭ ‬والمصالح‭ ‬المضادة‭ ‬للتدخل‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬أزمات‭ ‬مستمرة‭ ‬وتحديات‭ ‬متعاظمة‭ ‬أمام‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬تحتاج‭ ‬جميعها‭ ‬لتفعيل‭ ‬تحرك‭ ‬عربي‭ ‬مشترك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تدويل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬شؤون‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬بما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬سقف‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬عمل‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬وفقًا‭ ‬لخريطة‭ ‬المتغيرات‭ ‬السياسية‭ ‬للإقليم،‭ ‬ويمكننا‭ ‬تحليل‭ ‬تلك‭ ‬التحديات،‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭:‬

أ‭. ‬التحديات‭ ‬الداخلية‭:‬‭(‬2‭)‬

1‭. ‬إن‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬كأول‭ ‬نموذج‭ ‬للعمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬قد‭ ‬أُنشئت‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬تاريخي‭ ‬تم‭ ‬تجاوزه‭ ‬الآن،‭ ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬عقود‭ ‬فقد‭ ‬ظهرت‭ ‬أولويات‭ ‬جديدة‭ ‬لدول‭ ‬التنمية‭ ‬والرفاه‭ ‬والحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬الفردية‭ ‬كتطلعات‭ ‬وتحديات‭ ‬في‭ ‬آنٍ‭ ‬واحد،‭ ‬باختصار‭ ‬كانت‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬ابنة‭ ‬حقبة‭ ‬زمنية‭ ‬ولّت‭ ‬وانقضت‭ ‬بما‭ ‬لها‭ ‬وما‭ ‬عليها‭ ‬ليواجه‭ ‬العرب‭ ‬اليوم‭ ‬حقبة‭ ‬جديدة‭ ‬لا‭ ‬يكاد‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬ميثاق‭ ‬الجامعة‭ ‬ما‭ ‬يُعبّر‭ ‬عنها،‭ ‬فبرغم‭ ‬العولمة‭ ‬وسقوط‭ ‬الحواجز‭ ‬وثورة‭ ‬الاتصالات‭ ‬ظل‭ ‬ميثاق‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬يحمل‭ ‬إرث‭ ‬سبعة‭ ‬عقود‭ ‬ونصف،‭ ‬وهو‭ ‬إرث‭ ‬أثقل‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬الأنظمة‭ ‬العربية‭ ‬لأن‭ ‬تجاوزه‭ ‬أو‭ ‬تطويره‭ ‬بالأقل‭ ‬كان‭ ‬يتطلب‭ ‬الكثير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كشفت‭ ‬عنه‭ ‬جزئيًا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬الانتفاضات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011م‭.‬

2‭. ‬الحاصل‭ ‬اليوم،‭ ‬وبصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬نقاش‭ ‬حول‭ ‬أسباب‭ ‬الفوضى‭ ‬الضاربة‭ ‬بجذورها‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬وأنصبة‭ ‬المسؤولية‭ ‬عنها،‭ ‬هو‭ ‬تباين‭ ‬مواقف‭ ‬الحكومات‭ ‬العربية‭ ‬مما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تتصدّع‭ ‬جغرافيتها‭ ‬السياسية،‭ ‬وهو‭ ‬تباين‭ ‬يبدو‭ ‬صريحًا‭ ‬تارةً‭ ‬ومضمرًا‭ ‬تارةً‭ ‬أخرى،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الأحوال‭ ‬كافة‭ ‬ثمة‭ ‬غياب‭ ‬لرؤية‭ ‬عربية‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬وكان‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬ترتّب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬التنافس‭ ‬غير‭ ‬العربي‭ ‬واقتراح‭ ‬آليات‭ ‬ومبادرات‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬لنهاية‭ ‬الصراع‭ ‬الأهلي‭ ‬كان‭ ‬أطرافها‭ ‬جميعًا‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬العرب،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬السورية،‭ ‬وفي‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬الأخرى‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الدور‭ ‬غير‭ ‬العربي‭ ‬أقل‭ ‬تأثيرًا‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬بدا‭ ‬تأثيره‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الأطر‭ ‬العلنية‭.‬

3‭. ‬أصبح‭ ‬المأزق‭ ‬العربي‭ ‬مأزقين‭: ‬أولهما‭ ‬مواجهة‭ ‬الفوضى‭ ‬والصراعات‭ ‬الداخلية‭ ‬بتقاطعاتها‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬المريبة‭ ‬التي‭ ‬تهدّد‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لدول‭ ‬الفوضى‭ ‬والصراع‭ ‬ولكن‭ ‬أيضًا‭ ‬لدول‭ ‬الجوار،‭ ‬وربما‭ ‬لدول‭ ‬أبعد‭ ‬بتداعيات‭ (‬لعبة‭ ‬الدينامو‭). ‬وثانيهما‭ ‬استمرار‭ ‬الأزمات‭ ‬العربية‭ ‬المزمنة،‭ ‬مثل‭ ‬قضية‭ ‬صحراء‭ (‬البوليساريو‭)‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬والمغرب،‭ ‬والقضايا‭ ‬الحدودية‭ ‬التي‭ ‬تثار‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬بين‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

4‭. ‬أزمة‭ ‬الأقلمة‭ ‬والتهميش،‭ ‬حيث‭ ‬يطالب‭ ‬البعض‭ ‬بالأقلمة‭ ‬مقابل‭ ‬المركزية،‭ ‬والذي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يعمق‭ ‬أزمات‭ ‬الداخل‭ ‬كتحدٍ‭ ‬أمام‭ ‬دور‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬ونجد‭ ‬أن‭ ‬إشكالية‭ ‬التهميش‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬دائمًا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬مصاحبة‭ ‬للدعوات‭ ‬النافذة‭ ‬نحو‭ ‬الأقلمة‭ ‬باجتزاء‭ ‬إقليم‭ ‬عن‭ ‬المركز‭.‬

‌ب‭. ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭:‬

تنقسم‭ ‬بدورها‭ ‬إلى‭ ‬متغيرات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالفواعل‭ ‬الإقليمية‭ ‬ذات‭ ‬التأثير‭ ‬كتركيا‭ ‬وإيران،‭ ‬وآخري‭ ‬تابعة‭ ‬للفواعل‭ ‬العابرة‭ ‬للقومية‭ ‬كحالة‭ ‬تنظيم‭ (‬داعش‭) ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭:‬

1‭. ‬فواعل‭ ‬إقليمية‭:‬

على‭ ‬رقعة‭ ‬النفوذ‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬تتنافس‭ ‬قوى‭ ‬عدة‭ ‬من‭ ‬بينها‭: ‬تركيا،‭ ‬وإيران‭ ‬للعب‭ ‬دور‭ ‬رئيس،‭ ‬وعلى‭ ‬ذات‭ ‬الرقعة‭ ‬يهرول‭ ‬آخرون،‭ ‬بينهم‭ ‬قطر،‭ ‬وراء‭ ‬ما‭ ‬يخدم‭ ‬أجندتهم‭ ‬التخريبية،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭ ‬يظهر‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬من‭ ‬يساعد‭ ‬ويستفيد‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬المهرولين‭ ‬وراغبي‭ ‬النفوذ‭ ‬وغيرهم،‭ ‬ولعل‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬رؤساء‭ ‬أركان‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭: ‬السودان،‭ ‬وتركيا،‭ ‬وقطر،‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعهم‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017م‭ ‬بالخرطوم،‭ ‬تختصر‭ ‬الكثير‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن،‭ ‬وهو‭ ‬تحرك‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬كثيرين‭ ‬للتكهنات‭ ‬والأسئلة،‭ ‬بل‭ ‬والمخاوف‭ ‬أيضًا،‭(‬3‭)‬‭ ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬وتركيا‭ ‬وقطر‭ ‬علاقة‭ ‬تاريخية،‭ ‬ورغبة‭ ‬تركيا‭ ‬وقطر‭ ‬في‭ ‬إبقاء‭ ‬ملفات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بيدهما،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزها‭: ‬ملف‭ ‬جماعات‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬لما‭ ‬تمثله‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬أوراق‭ ‬ضغط‭ ‬مهمة‭ ‬إقليميًا‭ ‬وعربيًا،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬تركيا‭ ‬وقطر‭ ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬تهديدًا‭ ‬لها،‭ ‬وفق‭ ‬منظورها‭.‬‭(‬4‭)‬

كما‭ ‬اتجهت‭ ‬تركيا‭ ‬لتدوير‭ ‬زوايا‭ ‬الخلاف‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬الدول،‭ ‬وبناء‭ ‬شراكات‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬مثل‭ ‬تفاهماتها‭ ‬وتعاونها‭ ‬مع‭ ‬كل‭: ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬وإيران‭ ‬وقطر،‭ ‬وإضافة‭ ‬القوة‭ ‬الخشنة‭ ‬ومزجها‭ ‬مع‭ ‬القوة‭ ‬الناعمة،‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬زيادة‭ ‬التصنيع‭ ‬العسكري‭ ‬المحلي،‭ ‬وبناء‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬قطر،‭ ‬بل‭ ‬وذهبت‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬أطماعها‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬ليبيا‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬الغربية‭ ‬للوطن‭ ‬العربي،‭ ‬وفي‭ ‬جنوب‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬الصومال‭ ‬حيث‭ ‬القاعدة‭ ‬العسكرية‭ ‬التركية،‭(‬5‭)‬‭ ‬وتنفيذ‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬خارج‭ ‬حدودها‭ (‬مثل‭ ‬درع‭ ‬الفرات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭)‬،‭(‬6‭)‬‭ ‬عبر‭ ‬عشرات‭ ‬المليشيات‭ ‬المتشددة‭ ‬التي‭ ‬تدعمها‭ ‬أنقرة‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر،‭ ‬واستكمال‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬نفوذها‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬المواصلات‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬وقناة‭ ‬السويس،‭(‬7‭)‬‭ ‬ويرتبط‭ ‬ذلك‭ ‬أيضًا‭ ‬بمسارعة‭ ‬أنقرة‭ ‬قبل‭ ‬عزل‭ (‬البشير‭) ‬بالتدخل‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬تطوير‭ ‬وإدارة‭ ‬جزيرة‭ ‬سواكن،‭ ‬وإبرام‭ ‬اتفاقيات‭ ‬للتعاون‭ ‬العسكري‭ ‬والأمني،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬ينفي‭ ‬ذلك‭ ‬سعيها‭ ‬الحثيث‭ ‬إلى‭ ‬منافسة‭ ‬النفوذ‭ ‬العربي،‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬العسكري‭ ‬والاقتصادي‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬إفريقيا‭.‬‭(‬8‭)‬

وبعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ (‬107‭) ‬أعوام‭ ‬على‭ ‬توقيع‭ ‬الدولة‭ ‬العثمانية‭ ‬لاتفاقية‭ ‬مع‭ ‬إنجلترا‭ ‬بغية‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬قطر‭ ‬عام‭ ‬1913م،‭ ‬و‭(‬105‭) ‬أعوام‭ ‬على‭ ‬انسحابها‭ ‬من‭ ‬الجبهة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬الصمود‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬القوات‭ ‬الإنجليزية،‭ ‬تعود‭ ‬تركيا‭ ‬اليوم‭ ‬بحلّتها‭ ‬العثمانية‭ ‬الجديدة‭ ‬نحو‭ ‬المستعمرة‭ ‬القديمة‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية،‭ ‬حيث‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬القاعدة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتركيا‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬موقعها‭ ‬على‭ ‬الجهة‭ ‬الشرقية‭ ‬من‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بعد‭ ‬إقامتها‭ ‬لقاعدة‭ ‬في‭ ‬الصومال‭ ‬على‭ ‬الجهة‭ ‬الغربية،‭(‬9‭)‬‭ ‬وتورط‭ ‬تركيا‭ ‬مع‭ ‬قطر‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬بالوكالة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬الميليشيات‭ ‬والفصائل‭ ‬الإسلامية‭ ‬تحت‭ ‬تحالف‭ (‬الفجر‭ ‬الليبي‭)‬،‭ ‬وحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭.‬‭(‬10‭)‬

بالمقابل،‭ ‬نجد‭ ‬الجناح‭ ‬الشيعي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬والمتمثل‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬وأذرعها‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تبسط‭ ‬نفوذ‭ ‬السيطرة‭ ‬وفقًا‭ ‬لمخططها‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬الوثيقة‭ ‬السياسية‭ ‬المعلنة‭ (‬إيران‭ ‬2025‭)‬،‭ ‬وما‭ ‬يستدعي‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬استقطاب‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬لتمرير‭ ‬خططها‭ ‬التوسعية،‭ ‬بما‭ ‬يشكل‭ ‬تحديًا‭ ‬مماثلاً‭ ‬أمام‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬فوثائق‭ ‬وزارة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬حصل‭ ‬عليها‭ ‬ونشرها‭ ‬موقع‭ (‬The Intercept‭)‬،‭ ‬وصحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2019م‭ ‬والمكونة‭ ‬من‭ (‬700‭) ‬صفحة،‭ ‬تكشف‭ ‬أسرار‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬وأساليبها‭ ‬الملتوية،‭ ‬ومقارباتها‭ ‬التوسعية،‭. ‬وفضحت‭ ‬الوثائق‭ ‬كواليس‭ (‬لقاء‭ ‬سرّي‭) ‬استضافته‭ ‬تركيا‭ ‬وجمع‭ (‬فيلق‭ ‬القدس‭) ‬التابع‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬مع‭ ‬جماعة‭ (‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭)‬،‭ ‬للتحالف‭ ‬ضدّ‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭(‬11‭)‬‭ ‬كما‭ ‬فضحت‭ ‬حقائق‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬إيران‭ ‬الخفي‭ ‬بالتدخل‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬جارتها‭ ‬العراق‭ ‬بلمسات‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬قائد‭ (‬فيلق‭ ‬القدس‭) ‬الجنرال‭ ‬قاسم‭ ‬سليماني،‭ ‬وحروبها‭ ‬السرّية‭ ‬هناك‭.‬‭( ‬12‭)‬‭ ‬

والأمر‭ ‬ذاته‭ ‬تكرر‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬بعد‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬تورط‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬تهريب‭ ‬أسلحة‭ ‬وعتاد‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬سفن‭ ‬شحن‭ ‬إلى‭ ‬الميليشيات‭ ‬المسلحة‭ ‬التابعة‭ ‬لحكومة‭ ‬الوفاق‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬حليفتها‭ ‬تركيا،‭ ‬ووجهت‭ ‬المعارضة‭ ‬الإيرانية‭ ‬الاتهامات‭ ‬للنظام‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬بالتورط‭ ‬في‭ ‬إمداد‭ ‬ميليشيات‭ ‬إرهابية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬لخدمة‭ ‬مصالح‭ ‬حليفتيها‭: ‬قطر‭ ‬وتركيا،‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬قيام‭ ‬سفينة‭ ‬شهر‭ ‬كرد‭ ‬العابرة‭ ‬للمحيطات‭ ‬بتفريغ‭ ‬شحنة‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬قصيرة‭ ‬المدى‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬مصراتة،‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ (‬نيسان‭) ‬2019م‭.‬‭(‬13‭)‬

وبالتالي‭ ‬يقودنا‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬امتداد‭ ‬لمثلث‭ ‬تركيا‭ ‬ــ‭ ‬إيران‭ ‬ــ‭ ‬قطر،‭ ‬فتركيا‭ ‬وإيران‭ ‬تسعيان‭ ‬لتعزيز‭ ‬نفوذهما‭ ‬السياسي،‭ ‬وتَمدُّدهما‭ ‬الاستخباراتي،‭ ‬وحماية‭ ‬مصالحهما‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وإيجاد‭ ‬مراكز‭ ‬تدريب،‭ ‬أو‭ ‬قواعد‭ ‬عسكرية‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬العربية،‭ ‬تُسهِم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬خلط‭ ‬المعادلات‭ ‬القائمة،‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬الجوار‭ ‬للمنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬لا‭ ‬للقضايا‭ ‬والمصالح‭ ‬العربية،‭( ‬14‭) ‬فقد‭ ‬اعتمدت‭ ‬قطر‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬علاقات‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬المحيطة‭ ‬بالوطن‭ ‬العربي،‭ ‬كإيران‭ ‬وتركيا،‭ ‬وهي‭ ‬دول‭ ‬تمسك‭ ‬بأطراف‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬واستخدمت‭ ‬قطر‭ ‬علاقاتها‭ ‬تلك‭ ‬كأوراق‭ ‬ضغط‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬عربية،‭ ‬تمخض‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017م‭ ‬أن‭ ‬تدخلت‭ ‬قطر‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬فشل‭ ‬مفاوضات‭ ‬سد‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬جولتها‭ ‬الـ‭(‬17‭) ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2017م،‭ ‬ووقعت‭ ‬مع‭ ‬إثيوبيا‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬نوفمبر‭ ‬ثلاث‭ ‬اتفاقيات‭ ‬للتعاون‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬إحداها‭ ‬خاصة‭ ‬بالتعاون‭ ‬الدفاعي‭ ‬والعسكري‭.‬‭(‬15‭)‬‭ ‬

وبالتالي‭ ‬تشابه‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬تحركات‭ ‬ومفاصل‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث،‭ ‬وأبرزها‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬التيار‭ ‬الإسلامي‭ ‬بأطيافه‭ ‬المختلفة،‭ ‬والتي‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬هُوية‭ ‬تركيا‭ ‬وقطر‭ ‬وإيران‭ ‬وتطوير‭ ‬العَلاقات‭ ‬بينها‭ ‬لمواجهة‭ ‬المد‭ ‬الذي‭ ‬يحظى‭ ‬به‭ ‬تحالف‭ ‬مصر،‭ ‬والسعودية،‭ ‬والإمارات،‭ ‬والبحرين،‭ ‬وبات‭ ‬عنصرًا‭ ‬محوريًّا‭ ‬لكشف‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬ممارسات‭ ‬الدول‭ ‬الداعمة‭ ‬للإرهاب،‭(‬16‭ )‬‭ ‬وبالتالي‭ ‬أيضًا‭ ‬فهناك‭ ‬موجات‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬من‭ (‬السلوكيات‭ ‬السيئة‭) ‬غير‭ ‬المبررة‭ ‬وغير‭ ‬المنطقية‭ ‬التـي‭ ‬لا‭ ‬تراعـي‭ ‬قواعد‭ ‬أو‭ ‬مصالح‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬منطقًا،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬توجهات‭ ‬وسياسات‭ ‬و‭(‬تصريحات‭) ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬الرئيسة‭ ‬المحيطة‭ ‬بالمنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬كإيران‭ ‬وتركيا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلـى‭ ‬الحالات‭ ‬العربية‭ ‬المستعصية‭ ‬كقطـر‭ ‬والصومال‭ ‬والعراق‭ ‬والسودان‭ ‬وجيبوتي،‭ ‬والفاعلين‭ ‬التابعين‭ ‬لهم‭ ‬داخل‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬بدعم‭ ‬أو‭ ‬بتجاهل‭ ‬عدد‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬العواصم‭ ‬الرئيسة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬فقـد‭ ‬بدا‭ ‬الجميع‭ ‬وكأنهم‭ ‬قرروا‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬‭(‬17‭ )‬

2‭. ‬فواعل‭ ‬عابرة‭ ‬للقومية‭ ‬إقليميًا‭:‬

أصبحت‭ ‬خريطة‭ ‬الفاعلين‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬تتسم‭ ‬بالتعقيد،‭ ‬نتيجة‭ ‬لتنوع‭ ‬أنماط‭ ‬الفاعلين‭ ‬النشطين‭ ‬فيها،‭ ‬فمن‭ ‬حيث‭ ‬مستوى‭ ‬نشاط‭ ‬الفاعلين،‭ ‬يمكن‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الفاعلين‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الدول‭ ‬المحليين،‭ ‬أي‭ ‬الذين‭ ‬ينحصر‭ ‬نشاطهم‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط،‭ ‬مثل‭: ‬الأحزاب‭ ‬السياسية،‭ ‬والمحاكم‭ ‬الإسلامية،‭ ‬والفاعلين‭ ‬العابرين‭ ‬للحدود،‭ ‬والذين‭ ‬يتعدى‭ ‬نشاطهم‭ ‬حدود‭ ‬دولة‭ ‬واحدة،‭ ‬مثل‭: ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬وتنظيم‭ ‬القاعدة،‭ ‬والشركات‭ ‬المتعددة‭ ‬الجنسيات‭.‬

وتأسيسًا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬نجد‭ ‬مصطلح‭: (‬الاختراق‭ ‬الموازي‭) ‬ظهر‭ ‬جليًا‭ ‬بتعدد‭ ‬أجيال‭ ‬الفواعل‭ ‬العابرة‭ ‬للقومية،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬حالات‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬كالقاعدة‭ ‬وتنظيم‭ ‬داعش،‭ ‬ويختلف‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المضمون‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬يرسخ‭ ‬لهدف‭ ‬أوحد‭ ‬كما‭ ‬طرحة‭ ‬كريستوفر‭ ‬هيل‭ ‬كجدال‭ ‬عام‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬إقليم‭ ‬أو‭ ‬قطعة‭ ‬أرض،‭ ‬حيث‭ ‬تسعى‭ ‬لإقامة‭ ‬دولة‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬إحلال‭ ‬نظام‭ ‬سياسي،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فالفاعل‭ ‬هنا‭ ‬لديه‭ ‬تنظيم‭ ‬سياسي‭ ‬وعسكري‭ ‬واقتصادي،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬الهدف‭ ‬قد‭ ‬يجذب‭ ‬تحالفات‭ ‬مختلفة،‭ ‬تلك‭ ‬التحالفات‭ ‬بدورها‭ ‬قد‭ ‬تشكل‭ ‬تحديًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬أمام‭ ‬دور‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬أزمات‭ ‬الإقليم‭.‬‭( ‬18‭)‬

‌ج‭. ‬التحديات‭ ‬الدولية‭:‬

تتمثل‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تموضع‭ ‬الأطراف‭ ‬المؤثرة‭ ‬داخل‭ ‬النسق‭ ‬الدولي‭ ‬بخريطة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والمنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬وذلك‭ ‬باختطاف‭ ‬دور‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬بتسوية‭ ‬أزمات‭ ‬الإقليم،‭ ‬وطرح‭ ‬مبادرات‭ ‬وخطط‭ ‬شاملة‭ ‬لإنهاء‭ ‬الصراعات،‭ ‬وذلك‭ ‬مثل‭ ‬مباحثات‭: (‬جنيف‭: ‬1،‭ ‬2،‭ ‬3،‭ ‬4‭)‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عما‭ ‬خلفه‭ ‬مؤتمر‭ ‬الآستانة‭ ‬من‭ ‬هيمنة‭ ‬الطرف‭ ‬الروسي‭ ‬نحو‭ ‬إنهاء‭ ‬الصراع‭ ‬السوري‭ ‬وضمان‭ ‬توافق‭ ‬أطراف‭ ‬الصراع‭ ‬حول‭ ‬صياغة‭ ‬المناطق‭ ‬الآمنة،‭ ‬بما‭ ‬يهمش‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬وينتقص‭ ‬من‭ ‬ثقل‭ ‬ميثاقها‭ ‬بتداخل‭ ‬أطراف‭ ‬دولة‭ ‬صراع‭ ‬عربي‭ ‬ــ‭ ‬عربي‭.‬

ثانيًا‭: ‬خروج‭ ‬عن‭ ‬الإجماع‭ ‬العربي

اتجهت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬للعمل‭ ‬خارج‭ ‬الإقليم‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬الإقليمي،‭ ‬ولم‭ ‬تكتف‭ ‬بالاتجاه‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬الإقليم‭ ‬العربي،‭ ‬لبناء‭ ‬شراكات‭ ‬سياسية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬حقيقية،‭ ‬بل‭ ‬تجاوز‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬الاستقواء‭ ‬بالطرف‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وفي‭ ‬المجمل‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬وعبر‭ ‬قرارات‭ ‬منفردة،‭ ‬تعمدت‭ ‬تغيير‭ ‬صيغة‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬لمواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬والمخاطر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬عبر‭ ‬أربعة‭ ‬محاور،‭ ‬تمثل‭ ‬الأول‭ ‬في‭: ‬إبرام‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الأمنية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬خارج‭ ‬النطاق‭ ‬العربي،‭ ‬ما‭ ‬عمّق‭ ‬وبقوة‭ ‬التدخل‭ ‬الخارجي‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬العربي،‭ ‬وأدى‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الانقسام‭ ‬والتشرذم‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬الآن،‭ ‬أما‭ ‬الثاني‭ ‬فجاء‭ ‬عبر‭: ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬قناعة‭ ‬سياسية‭ ‬بأن‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مدخلاً‭ ‬حقيقيًا‭ ‬للتوافق‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬تشكك‭ ‬حقيقي‭ ‬وكبير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تجاه‭ ‬بعضها،‭ ‬كما‭ ‬تتخوف‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬نظيرتها‭ ‬المجاورة،‭ ‬فتعمل‭ ‬على‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاقيات‭ ‬أمنية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭.‬‭(‬19‭)‬

أما‭ ‬المحور‭ ‬الثالث‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭: ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬فكرة‭ ‬العروبة‭ ‬والعمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬إلى‭ ‬فكرة‭ ‬الإقليمية،‭ ‬أو‭ ‬الدولية،‭ ‬أو‭ ‬التحالفات‭ ‬المتسعة‭ ‬والممتدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الدول‭ ‬المنضوية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التحالفات‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الإقليم‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التدخلات‭ ‬المباشرة‭ ‬وتحديد‭ ‬برامج‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني،‭ ‬بل‭ ‬والوجود‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الإقليم‭ ‬عبر‭ ‬استراتيجية‭ ‬الدعم‭ ‬المقيم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬والاستراتيجية،‭ ‬وأدى‭ ‬إلى‭ ‬تهميش‭ ‬النظام‭ ‬الإقليمي‭ ‬العربي‭ ‬بكل‭ ‬مؤسساته،‭ ‬وأن‭ ‬يصبح‭ ‬النظام‭ ‬الإقليمي‭ ‬الخارج‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليه‭ ‬عربيًا،‭ ‬وأخيرًا‭ ‬جاء‭ ‬المحور‭ ‬الرابع‭ ‬في‭: ‬اتجاه‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬أنماط‭ ‬وتفاعلات‭ ‬ثنائية‭ ‬ومتعددة‭ ‬داخل‭ ‬الإقليم‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الأمنية‭ ‬أو‭ ‬السياسية‭ ‬قائمة،‭ ‬وتم‭ ‬الاتجاه‭ ‬لإبرام‭ ‬صيغ‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬إقليمية‭ ‬أو‭ ‬دولية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الانقسامات‭ ‬داخل‭ ‬النظام‭ ‬الإقليمي‭ ‬العربي‭ ‬وتهميش‭ ‬دوره‭ ‬لصالح‭ ‬أنظمة‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‭ ‬واستمرارية،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬التدخلات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬أسهمت‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬إبقاء‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه،‭ ‬بل‭ ‬وتجميد‭ ‬صيغ‭ ‬التعاون‭ ‬المقرة‭ ‬سلفًا‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬بنية‭ ‬العلاقات‭ (‬العربية‭ ‬ــ‭ ‬العربية‭) ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬الممانعة‭ ‬في‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬صيغ‭ ‬خارجية‭ ‬أو‭ ‬دولية،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬اليد‭ ‬الطولى‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬العربية‭ ‬الراهنة‭ ‬والمستقبلية،‭ ‬التي‭ ‬ستستمر‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬وتغييب‭ ‬دور‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭.‬

فبين‭ ‬عامَي‭ ‬2010‭ ‬ــ‭ ‬2011م،‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬هبوب‭ ‬ما‭ ‬يُسمّى‭ ‬بـ‭:(‬الربيع‭ ‬العربي‭)‬،‭ ‬توسّع‭ ‬النفوذ‭ ‬السياسي‭ ‬والمالي‭ ‬لقطر،‭ ‬وخالفت‭ ‬الدوحة‭ ‬مرارًا‭ ‬وتكرارًا‭ ‬الموقف‭ ‬العربي‭ ‬السائد‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الرسمي‭ ‬والشعبي،‭ ‬بإعلانها‭ ‬تأييد‭ ‬الهجوم‭ ‬العسكري‭ ‬التركي‭ ‬على‭ ‬شمال‭ ‬وشرق‭ ‬سوريا،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬تكرار‭ ‬لاصطفافها‭ ‬بجانب‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬غير‭ ‬العربية،‭ ‬والذي‭ ‬بات‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬منذ‭ ‬أزمة‭ ‬مقاطعة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ومصر‭ ‬والإمارات‭ ‬والبحرين‭ ‬ودول‭ ‬أخرى‭ ‬لقطر‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2017م‭ ‬وحتى‭ ‬اليوم،‭ ‬ففي‭ ‬حين‭ ‬وصفت‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية‭ ‬التركية‭ ‬بـ‭:(‬الغزو‭) ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دول‭ ‬ومنظمات‭ ‬غربية‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‭ ‬إلى‭ ‬تهديد‭ ‬أوروبا‭ ‬بورقة‭ ‬اللاجئين‭ ‬مجددًا،‭ ‬فقد‭ ‬امتنعت‭ ‬الدوحة‭ ‬عن‭ ‬شجب‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية‭ ‬التركية،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ (‬ضبط‭ ‬النفس‭).‬‭(‬20‭)‬

ولم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬فيها‭ ‬الدوحة‭ ‬التدخلات‭ ‬العسكرية‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬حيث‭ ‬تكرّر‭ ‬الموقف‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬الميليشيات‭ ‬المسلحة‭ ‬المسيطرة‭ ‬على‭ ‬العاصمة‭ ‬الليبية‭ ‬طرابلس،‭ ‬فيما‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬تحفظت‭ ‬الدوحة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015م‭ ‬على‭ ‬البيان‭ ‬الصادر‭ ‬من‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية‭ ‬آنذاك‭ ‬نبيل‭ ‬العربي،‭ ‬بشأن‭ ‬استنكار‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬للقصف‭ ‬التركي‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬العراق،‭ ‬مؤكدة‭ ‬دعمها‭ ‬للإجراءات‭ ‬التركية،‭ ‬كما‭ ‬اعتبرت‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ (‬حق‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬التهديد‭)‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬لاستهداف‭ ‬أنقرة‭ ‬لما‭ ‬تصفه‭ ‬بالعناصر‭ ‬الكردية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بحزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬‮«‬تضامن‭ ‬دولة‭ ‬قطر‭ ‬الكامل‭ ‬مع‭ ‬الجمهورية‭ ‬التركية‭ ‬الشقيقة‭ ‬فيما‭ ‬تتخذه‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬وتدابير‭ ‬لحماية‭ ‬حدودها‭ ‬وحفظ‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬بيان‭ ‬كان‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬في‭ ‬الاصطفاف‭ ‬بجانب‭ ‬أنقرة‭ ‬ضد‭ ‬مواقف‭ ‬وثوابت‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء،‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬التوقيت‭ ‬دأبت‭ ‬قطر‭ ‬على‭ ‬تسجيل‭ ‬تحفظاتها‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تدين‭ ‬التدخلات‭ ‬العسكرية‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭.‬‭(‬21‭)‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭: ‬إن‭ ‬الموقف‭ ‬القطري‭ ‬غير‭ ‬مستغرب‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التحالف‭ ‬القائم‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬بهدف‭ ‬حماية‭ ‬النظام‭ ‬القطري،‭ ‬فموقف‭ ‬الدوحة‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬القوات‭ ‬التركية‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬القطرية،‭ ‬والتي‭ ‬تعد‭ ‬ضمانة‭ ‬أمنية‭ ‬لأمير‭ ‬قطر‭ ‬لعدم‭ ‬الإطاحة‭ ‬به،‭ ‬وهو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬استقواء‭ ‬قطر‭ ‬بالخارج‭ ‬وتحالف‭ ‬النظام‭ ‬القطري‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬أردوغان‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الملفات‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬تخالف‭ ‬إجماع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الرئيسة‭ ‬التي‭ ‬تقاطع‭ ‬الدوحة‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬أخرها‭ ‬رفض‭ ‬الصومال‭ ‬وقطر‭ ‬وليبيا‭ ‬وجيبوتي‭ ‬بيان‭ ‬مجلس‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬الختامي‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020م،‭ ‬الذي‭ ‬إدان‭ ‬التدخلات‭ ‬التركية‭ ‬بالمنطقة،‭ ‬وطالبها‭ ‬بسحب‭ ‬كافة‭ ‬قواتها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬‭(‬22‭)‬

وبالتالي‭ ‬يمثل‭ ‬الدعم‭ ‬القطري‭ ‬لتركيا‭ ‬دعمًا‭ ‬للإرهاب،‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬القوات‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬غزوًا‭ ‬عسكريًا‭ ‬لقوات‭ ‬عسكرية‭ ‬نظامية،‭ ‬ولكنه‭ ‬يتم‭ ‬أيضًا‭ ‬عبر‭ ‬عناصر‭ ‬وميليشيات‭ ‬متطرفة‭ ‬مدعومة‭ ‬من‭ ‬أنقرة‭ ‬بغرض‭ ‬إحداث‭ ‬هندسة‭ ‬ديموغرافية‭ ‬وتطهير‭ ‬عرقي،‭ ‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬الإرهاب‭ ‬اعتمادًا‭ ‬على‭ ‬عناصر‭ ‬مسلحة‭ ‬متطرفة‭ ‬لا‭ ‬يختلفون‭ ‬كثيرًا‭ ‬عن‭ ‬الإرهابيين‭ ‬التابعين‭ ‬لداعش‭ ‬وجبهة‭ ‬النصرة‭ ‬وتنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬الموجودين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬وهذا‭ ‬سر‭ ‬إطلاق‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬وصف‭ (‬الجيش‭ ‬المحمدي‭) ‬على‭ ‬تلك‭ ‬القوات‭. ‬وعلى‭ ‬المنوال‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬قطر‭ ‬إنكار‭ ‬حقيقة‭ ‬علاقتها‭ ‬بالحوثيين‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬ففي‭ ‬وثائق‭ ‬سرية‭ ‬مسربة‭ ‬من‭ ‬الأرشيف‭ ‬الاستخباراتي‭ ‬لنظام‭ ‬الرئيس‭ ‬اليمني‭ ‬الراحل‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬صالح،‭ ‬يتضح‭ ‬جليًا،‭ ‬الدور‭ ‬القطري‭ ‬ــ‭ ‬الإيراني‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬لإشعال‭ ‬فتيل‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬شنها‭ ‬المتمردون‭ ‬الحوثيون‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬الجنوبية‭ ‬للسعودية‭ ‬عام‭ ‬2009م،‭ ‬وهي‭ ‬والغاية‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬قطر‭ ‬تنسلخ‭ ‬عن‭ ‬محيطها‭ ‬العربي‭ ‬والخليجي‭ ‬لتدعم‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬اليمن‭.‬‭(‬23‭)‬

الحالة‭ ‬العراقية‭ ‬أيضًا‭ ‬كرست‭ ‬تدخلاً‭ ‬سافرًا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الداخل،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تداعيات‭ ‬خطيرة‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬تدخلات‭ ‬طهران‭ ‬السافرة،‭ ‬ولعل‭ ‬التظاهرات‭ ‬الأخيرة‭ ‬وما‭ ‬ارتبط‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬أحداث،‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬محمد‭ ‬علاوي‭ ‬المحسوب‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬تدخل‭ ‬الأخيرة‭ ‬وكونها‭ ‬سببًا‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار،‭ ‬وحاول‭ ‬إبراهيم‭ ‬الجعفري‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقي‭ ‬السابق،‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬ألقاها‭ ‬أثناء‭ ‬اجتماع‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016م،‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬وحزب‭ ‬الله‭ ‬واصفًا‭ ‬منْ‭ ‬يتهمهم‭ ‬بالإرهاب‭ ‬بالإرهابيين،‭ ‬فهل‭ ‬فات‭ ‬السيد‭ ‬الجعفري‭ ‬بأن‭ ‬من‭ ‬دواعي‭ ‬المنطق‭ ‬والاستدلال‭ ‬السليم‭ ‬أن‭ ‬يقف،‭ ‬وهو‭ ‬رجل‭ ‬الثورة‭ ‬الخمينية‭ ‬والعضو‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة،‭ ‬موقف‭ ‬المدافع‭ ‬عن‭ ‬كيانات‭ ‬مسلحة‭ ‬انبثقت‭ ‬بإرادة‭ ‬إيرانية،‭ ‬من‭ ‬حاجة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬للتصدي‭ ‬لأعدائها؟‭ ‬‭(‬24‭)‬

والحال‭ ‬ذاته‭ ‬تكرر‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬استقرار،‭ ‬وسيظل،‭ ‬لاعتبارات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتدخل‭ ‬الإيراني‭ ‬عبر‭ ‬ارتباطها‭ ‬بحزب‭ ‬الله،‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬إقحام‭ ‬لبنان‭ ‬بالحرب‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬ومسعاه‭ ‬لإعادة‭ ‬تعويم‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬مجدداً،‭(‬25‭)‬‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تداعيات‭ ‬حقيقية‭ ‬على‭ ‬لبنان،‭ ‬فلم‭ ‬تجد‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬مجالاً‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬المقاومة‭ ‬اللبنانية،‭ ‬تزج‭ ‬فيه‭ ‬رجالها‭ ‬المؤمنين‭ ‬بمشروعها‭ ‬الطائفي‭ ‬كي‭ ‬تمنحهم‭ ‬الشرعية‭ ‬وتفرض‭ ‬وجودهم‭ ‬المسلح‭ ‬على‭ ‬الواقع،‭ ‬إذًا‭ ‬فليس‭ ‬هناك‭ ‬وجه‭ ‬أجمل‭ ‬من‭ ‬وجه‭ ‬مقاومة‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬به‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬ويتمكن‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬استقطاب‭ ‬العقل‭ ‬السياسي‭ ‬المراهق،‭ ‬السائد،‭ ‬عند‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية،‭ ‬لكن‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬الوجه‭ ‬الآخر؟‭ ‬الوجه‭ ‬العامل‭ ‬على‭ ‬خدمة‭ ‬المشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬المنطقة؟‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لتغلغله‭ ‬في‭ ‬مفاصل‭ ‬الدولة‭ ‬ومحاولات‭ ‬قيادتها‭ ‬باتجاه‭ ‬إيران‭ ‬لتكون‭ ‬طرفًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬لبنان‭ ‬من‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الخارجية‭ ‬وحل‭ ‬أزماته‭ ‬الداخلية؟‭ ‬هل‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬كيان‭ ‬لبناني‭ ‬وطني،‭ ‬أم‭ ‬شيعي‭ ‬خميني؟‭(‬26‭)‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬الخروج‭ ‬عن‭ ‬الاجماع‭ ‬العربي،‭ ‬فقد‭ ‬تحفظت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الصومال‭ ‬وجيبوتي‭ ‬في‭ ‬4‭ ‬مارس‭ ‬2020م‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬الذي‭ ‬يطالب‭ ‬إثيوبيا‭ ‬بعدم‭ ‬ملء‭ ‬سد‭ ‬النهضة‭ ‬قبل‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬مصر‭ ‬والسودان،‭ ‬كما‭ ‬تحفظت‭ ‬الصومال‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البنود‭ ‬التي‭ ‬تؤيد‭ ‬التصدي‭ ‬لأي‭ ‬تدخل‭ ‬خارجي‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬والمتابع‭ ‬للعلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬المتشابكة‭ ‬لهذه‭ ‬الدول‭ ‬يجد‭ ‬أن‭ ‬تركيا‭ ‬استطاعت‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬تتواجد‭ ‬في‭ ‬الدولتين‭ ‬العربيتين‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬تحت‭ ‬ذريعة‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والدعم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التنمية،‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬هي‭ ‬احتلال‭ ‬مقنع‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬قواعد‭ ‬عسكرية‭ ‬واستغلال‭ ‬للثروات‭ ‬تحت‭ ‬ستار‭ ‬الاستثمار،‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬أنقرة‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تعمق‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬الدولتين‭ ‬العربيتين‭ ‬حتى‭ ‬أصبحتا‭ ‬أداة‭ ‬لها‭ ‬تستخدمهما‭ ‬وفقًا‭ ‬لمصالحها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬مؤخرًا‭ ‬بشكل‭ ‬واضح،‭ ‬حيث‭ ‬تصدت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬جيبوتي‭ ‬والصومال‭ ‬لكل‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يدعم‭ ‬مصر‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬تركيا‭ ‬العدو‭ ‬الأكبر‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬‭(‬27‭)‬

ثالثًا‭: ‬مستقبل‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬والتحولات‭ ‬الراهنة

معظم‭ ‬أقاليم‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬نعيش‭ ‬فيه‭ ‬يمر‭ ‬بزمن‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يوصف‭ ‬أنه‭ ‬زمن‭ ‬اللايقين،‭ ‬بعض‭ ‬الأقوال‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬العالمية‭ ‬الحالية‭ ‬المشبعة‭ ‬بالاضطراب،‭ ‬تشبه‭ ‬كثيرًا‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬العالمي،‭ ‬وانشطار‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬تجاه‭ ‬القضايا‭ ‬الكبرى،‭ ‬وضعف‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬بل‭ ‬وتفككها،‭ ‬وصراع‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬وأزمات‭ ‬مالية‭ ‬مستمرة،‭ ‬والبيئة‭ ‬العربية‭ ‬ليست‭ ‬استثناءً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬اللايقين،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬تكاد‭ ‬تصبح‭ ‬بؤرة‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي،‭ ‬ورغم‭ ‬خفوت‭ ‬الدور‭ ‬المنوط‭ ‬أو‭ ‬المأمول‭ ‬لها،‭ ‬تظل‭ ‬ضرورة‭ ‬بقاء‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنها‭ (‬بيت‭ ‬العرب‭ ‬الأخير‭ ‬والمظلة‭ ‬الجامعة‭ ‬لقضاياهم‭)‬،‭ ‬وإذا‭ ‬نظرنا‭ ‬للتكتل‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بعد‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬والمتمثل‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬فنجد‭ ‬أنه‭ ‬يمر‭ ‬بأزمة‭ ‬ثقة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬أعضائه،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬سياسات‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬برئاسة‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬وموسكو‭ ‬برئاسة‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين،‭ ‬تبقى‭ ‬محل‭ ‬تساؤل،‭ ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬فإن‭ ‬أهمية‭ ‬بقائها‭ ‬تبقى‭ ‬قائمة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬بدا‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬الأخير‭ ‬الرافض‭ ‬لخطة‭ ‬السلام‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬أعلنها‭ ‬ترامب‭.(‬28‭)‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬المعتاد‭ ‬أن‭ ‬يستعين‭ ‬نظام‭ ‬عربي‭ ‬على‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحالفات‭ ‬الإقليمية‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬رافقها‭ ‬دخول‭ ‬قوات‭ ‬عسكرية‭ ‬وإقامة‭ ‬قواعد‭ ‬دائمة،‭ ‬وأصبح‭ ‬من‭ ‬المعتاد‭ ‬لكي‭ ‬يحافظ‭ ‬كل‭ ‬فريق‭ ‬سياسي‭ ‬على‭ ‬مصالحه‭ ‬وضد‭ ‬النظام‭ ‬أن‭ ‬يتحالف‭ ‬مع‭ ‬قوة‭ ‬إقليمية‭ ‬ضد‭ ‬وطنه‭ ‬أو‭ ‬يدمر‭ ‬النظام‭ ‬بلاده‭ ‬بالتحالف‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬أو‭ ‬يعطل‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬أدائها‭ ‬لأشهر‭ ‬وسنوات،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وليبيا‭ ‬والعراق‭ ‬وسورية‭ ‬ولبنان،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬فقدان‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬لدورها‭ ‬المنوط‭ ‬بها،‭ ‬وفي‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬يمكن‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬هناك‭ ‬مسارين،‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عنهما‭ ‬كمدخل‭ ‬لإصلاح‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬الأول‭: ‬هو‭ (‬هيكلية‭ ‬الجامعة‭ ‬وإدارتها‭)‬،‭ ‬والمسار‭ ‬الثاني‭: ‬ما‭ ‬تستطيع‭ ‬الجامعة‭ (‬كمجموع‭) ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬للمسار‭ ‬السياسي‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬وكلا‭ ‬المسارين‭ (‬الجامعة‭) ‬كمؤسسة‭ ‬و‭(‬تأثيرها‭ ‬السياسي‭) ‬هما‭ (‬محصلة‭ ‬قوة‭) ‬لمكوناتها‭ ‬وهي‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وليست‭ ‬قوة‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها،‭ ‬فقوة‭ ‬الجامعة‭ ‬وضعفها‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬مكوناتها‭ ‬ومن‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬لدى‭ ‬تلك‭ ‬الدول،‭ ‬وأيضًا‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقال‭ ‬عنه‭ ‬إنه‭ (‬الرافعة‭) ‬للعمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭.‬

القليل‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُصلح‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬الجامعة‭ ‬غير‭ ‬مطروح‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإداري‭ ‬وهو‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬قليل،‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬الإصلاح‭ ‬الذي‭ ‬تحدث‭ ‬عنه‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬سابق‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬حتى‭ ‬مطروحًا‭ ‬للنقاش‭ ‬فهو‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬توافق‭ ‬بين‭ ‬أعضاء‭ ‬الجامعة‭ ‬أنفسهم،‭ ‬كما‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تمويل،‭ ‬وكلاهما‭ ‬متعذر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬حولنا‭ ‬أو‭ ‬صعب‭ ‬المنال،‭ ‬أما‭ ‬الثاني،‭ ‬وهو‭ ( ‬الفعل‭ ‬السياسي‭) ‬فهو‭ ‬أيضًا‭ ‬متعذر‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر،‭ ‬لأن‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬معظمها‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬إما‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬صراع‭ ‬دموي‭ ‬في‭ ‬داخلها‭ ‬أو‭ ‬مرتهنة‭ ‬إلـى‭ ‬قوة‭ ‬خارجية‭ ( ‬إقليمية‭) ‬وغير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الفعل‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬ظروف‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬صعبة،‭ ‬من‭ ‬التعجل‭ ‬لوم‭ ‬الجامعة‭ (‬كمؤسسة‭) ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬العربي‭ ‬المتدهور‭ ‬فهي‭ ‬قوية‭ ‬بقوة‭ ‬أعضائها‭ ‬وضعيفة‭ ‬أيضًا‭ ‬بضعفهم،‭ ‬فالعرب‭ ‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬مما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسمى‭ (‬المشروع‭ ‬الرافعة‭)‬،‭ ‬كما‭ ‬تبلور‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬مشروع‭ (‬النهضة‭) ‬مطروح،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬محاربة‭ (‬المستعمر‭) ‬له‭ ‬قيمة‭ ‬كما‭ ‬كان،‭ ‬وحتى‭ ‬مشروع‭ (‬مناصرة‭ ‬فلسطين‭) ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬من‭ ‬حشد‭ ‬وتحصير‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مشروعًا‭ ‬متفق‭ ‬عليه‭.‬

لذلك،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬المخرج‭ ‬هو‭ ‬بناء‭ ‬تحالف‭ ‬عربي‭ ‬سياسي‭ ‬بمن‭ ‬رغب،‭ ‬وتجديد‭ ‬شباب‭ ‬الجامعة‭ ‬العتيدة‭ ‬إن‭ ‬أمكن‭ ‬ذلك‭ ‬وتطوير‭ ‬ميثاقها،‭ ‬هدف‭ ‬الائتلاف‭ ‬الجديد‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬إبعاد‭ ‬المنطقة‭ ‬عن‭ ‬هوة‭ ‬التمزق،‭ ‬وتفعيل‭ ‬عمل‭ ‬عربي‭ ‬مشترك،‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يوقف‭ ‬تمدد‭ ‬المشروعين‭ ‬الإقليمين،‭ ‬وأيضًا‭ ‬وقف‭ ‬الأطماع‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬كما‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬البديل‭ ‬الحضاري‭ ‬والإنساني،‭ ‬ذاك‭ ‬المفروض‭ ‬هدف‭ ‬الجامعة‭ ‬الجديد،‭ ‬أو‭ ‬هدف‭ ‬أي‭ ‬تكتل‭ ‬عربي،‭ ‬ومن‭ ‬مصلحة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬خاصة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تسقط‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الخطر‭ ‬والاضطراب،‭ ‬أن‭ ‬تتمسك‭ ‬بالنظام‭ ‬الإقليمي‭ ‬العربي،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يجدد‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬وموضوعية‭ ‬مما‭ ‬سبق،‭ ‬وأن‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬جذوته‭ ‬مشتعلة،‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬المقاومة،‭ ‬بعدها‭ ‬يمكن‭ ‬إقامة‭ ‬تحالف‭ ‬دولي‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬رفد‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬الإقليمي‭ ‬وإشاعة‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬ربوع‭ ‬المنطقة‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك،‭ ‬تُعد‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬إحدى‭ ‬ركائز‭ ‬ودعامات‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬والداعمة‭ ‬له‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬أوتيت‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬إذ‭ ‬أخذت‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬من‭ ‬الثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬الماضية‭ ‬نهجًا‭ ‬مغايرًا‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬الخارجي‭ ‬المدعوم‭ ‬بالقوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والعنصر‭ ‬البشري‭ ‬المؤهل،‭ ‬وظهر‭ ‬ذلك‭ ‬جليًا‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬ما‭ ‬سمي‭ ‬بـ‭:(‬ثورات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭) ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الشقيقة‭ ‬في‭ ‬محاور‭ ‬مختلفة‭ ‬منها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بهدف‭ ‬تنمية‭ ‬تلك‭ ‬الأقطار‭ ‬العربية‭ ‬واجتيازها‭ ‬لتلك‭ ‬الفترة‭ ‬المضطربة‭ ‬في‭ ‬تاريخنا‭ ‬الحديث‭ ‬والمعاصر‭ ‬فيما‭ ‬تسعى‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬بأن‭ ‬تجنب‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬الهيمنة‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬مستغلة‭ ‬تردي‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬فرض‭ ‬أجندتها‭ ‬الانقسامية‭ ‬أو‭ ‬الطائفية‭ ‬وجعل‭ ‬الساحة‭ ‬العربية‭ ‬مكان‭ ‬للتنافس‭ ‬الدولي‭ ‬والإقليمي‭ ‬المحموم‭.‬‭(‬29‭)‬

ولكن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تعذر‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬كتلة‭ ‬تشمل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الست‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬السياسات‭ ‬الانفرادية‭ ‬لقطر،‭ ‬فإن‭ ‬البديل‭ ‬هو‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مفهوم‭ (‬الكتلة‭ ‬النوعية‭) ‬أو‭ (‬الكتلة‭ ‬داخل‭ ‬الكتلة‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تتوافق‭ ‬بينها‭ ‬على‭ ‬السياسات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إمكانية‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الكتلة‭ ‬كدعامة‭ ‬لتوجهات‭ ‬الكتلة‭ ‬الخليجية‭ ‬المركزية،‭ ‬ولقد‭ ‬حققت‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬والبحرين‭ ‬نجاحًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬يدلل‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬توجهات‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬شكلت‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬أساسًا‭ ‬للتوجه‭ ‬العربي‭ ‬عمومًا،‭ ‬برز‭ ‬أثر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬العربي،‭ ‬سواء‭ ‬إزاء‭ ‬قطر‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬العراق‭ ‬أو‭ ‬إزاء‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬وتركيا،‭ ‬وإلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭: ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬التكتل‭ ‬الخليجي‭ ‬المركزي‭ ‬أسهم‭ ‬بنصيب‭ ‬وافر‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬وصناعة‭ ‬السياسات‭ ‬العربية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬حال‭ ‬النظام‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬برزت‭ ‬عليه‭ ‬مؤخرًا‭ ‬بعض‭ ‬ملامح‭ ‬الاستقرار‭.‬‭(‬30‭)‬

كما‭ ‬إن‭ (‬التحالف‭ ‬الرباعي‭) ‬الحالي‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربيـة،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬توسيعه‭ ‬بصورة‭ ‬ما،‭ ‬ليس‭ ‬لامتلاك‭ ‬قدرات‭ ‬أكبر،‭ ‬ولكن‭ ‬للتوافق‭ ‬حول‭ ‬تصور‭ ‬عام،‭ ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬أزمات‭ ‬المرحلة‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أطرافًا‭ ‬عربية‭ ‬‮«‬لديها‭ ‬توجهـات‭ ‬معاكسـة‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬تفضـل‭ ‬أن‭ ‬تنـأى‭ ‬بنفسـها‭ ‬عما‭ ‬يدور،‭ ‬لكن‭ ‬تفاهمًا‭ ‬مـع‭ ‬‮«‬مـن‭ ‬يبدو‭ ‬راغبًا،‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬منطقة‭ ‬تمثل‭ ‬فيهـا‭ ‬الدولة‭ ‬ــ‭ ‬مـع‭ ‬مرونـة‭ ‬بشأن‭ ‬شكلها‭ ‬ــ‭ ‬الوحدة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الكيانات‭ ‬الصغيرة،‭ ‬والقيم‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التيارات‭ ‬المتطرفة،‭ ‬والهوية‭ ‬العربية‭ ‬المسـتندة‭ ‬إلى‭ ‬إسلام‭ ‬معتدل‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الطغيان‭ ‬الإقليمي،‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬تصورًا‭ ‬مشتركًا،‭ ‬يمثل‭ ‬بديلاً‭ ‬للفراغ‭ ‬العربي‭ ‬والتبجح‭ ‬الإقليمي،‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬مرحلة‭ ‬تواجهها‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭ ‬الحديث‭.‬‭(‬31‭)‬

فقط‭ ‬محور‭ (‬السعودية‭/ ‬الخليج‭ ‬ومصر‭ ‬وبعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬القليلة‭) ‬التي‭ ‬نجت‭ ‬جزئياً‭ ‬من‭ ‬سلبيات‭ (‬الربيع‭) ‬إن‭ ‬صح‭ ‬التعبير،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أخذ‭ ‬المبادرة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المبادرة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ (‬مشروع‭) ‬واضح،‭ ‬وأعتقد‭ ‬اقرب‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬هو‭ (‬إقامة‭ ‬الدولة‭ ‬العربية‭ ‬الحديثة‭ ‬والعادلة‭) ‬والتعمق‭ ‬في‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬يراد‭ ‬تحقيقها،‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬صد‭ ‬المشكلات‭ ‬والتقليل‭ ‬من‭ ‬الخسائر،‭ ‬أو‭ ‬هي‭ ‬مبادرة‭ ‬إيجابية‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الأمة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التدهور‭ ‬الحاصل،‭ ‬حتى‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬المكان‭ (‬تحديد‭ ‬أهداف‭ ‬النهوض‭) ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬خطوتين،‭ ‬الأولى‭: ‬هي‭ ‬الإقرار‭ ‬بأن‭ ‬العمل‭ (‬بالإجماع‭) ‬في‭ ‬محراب‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬قد‭ ‬ولى‭ ‬زمانه،‭ ‬والثانية‭: ‬أن‭ ‬يتوافق‭ ‬القادرون‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬مشترك‭ ‬لما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ليبيا‭ ‬و‭ ‬سوريا‭ ‬واليمن‭ ‬و‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق،‭ ‬أي‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬موقف‭ ‬محدد‭ ‬وواضح‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬تلك‭ ‬البلدان،‭ ‬ورسم‭ ‬خارطة‭ ‬الحلول‭ ‬وطريق‭ ‬مشتركة‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المعضلات‭.‬

خاتمة

إن‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬كفكرة‭ ‬وكمؤسسة‭ ‬أمر‭ ‬يحتاجه‭ ‬العرب‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬آخر‭. ‬كانت‭ ‬الجامعة‭ ‬إما‭ ‬مكانًا‭ ‬للصراع‭ ‬أو‭ ‬ممر‭ ‬لتمرير‭ ‬خطوات‭ ‬دولية‭ ‬لاحقة،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الوقت‭ ‬ولا‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬بالعرب‭ ‬تسمح‭ ‬اليوم‭ ‬بهذا‭ ‬الامتياز‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ممكنًا‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬السهلة‭. ‬تحدي‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬دولها،‭ ‬فهناك‭ ‬شعور‭ ‬بالفشل،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬ضغوطًا‭ ‬حقيقية‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العربي،‭ ‬أوصل‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬والاستدانة‭ ‬من‭ ‬الخارج‭. ‬الصورة‭ ‬قاتمة‭ ‬وما‭ ‬تستطيع‭ ‬مؤسسة‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬تقدمه‭ ‬للدول‭ ‬والقادة‭ ‬أن‭ ‬تبسط‭ ‬أمامهم‭ ‬الحقائق‭ ‬والكثير‭ ‬منها‭ ‬معتم‭! ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬عزم‭ ‬لدى‭ (‬تعاون‭ ‬القادرين‭) ‬أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬عربية‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الأمة‭ ‬من‭ ‬التدهور‭ ‬المشاهد‭ ‬ووضع‭ ‬العمل‭ ‬العربي،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬على‭ ‬سكة‭ ‬الخلاص،‭ ‬والتي‭ ‬سوف‭ ‬تعمل‭ ‬كرافعة‭ ‬للعمل‭ ‬المستقبلي‭.‬

المصادر

1‭. ‬د‭. ‬أيمن‭ ‬سلامة،‭ ‬صياغة‭ ‬مقترحة‭ ‬لنظام‭ ‬عربي‭ ‬جديد‭: (‬4‭) ‬تحديات‭ ‬تواجه‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬مجلة‭ ‬آراء‭ ‬حول‭ ‬الخليج،‭ ‬العدد‭ ‬131‭ (‬جدة‭: ‬مايو‭ ‬2018‭)‬،‭ ‬ص‭ ‬34‭.‬

2‭. ‬إيمان‭ ‬زهران،‭ ‬المُتغيرات‭ ‬السياسية‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬تسوية‭ ‬أزمات‭ ‬المنطقة،‭ ‬مجلة‭ ‬آفاق‭ ‬عربية،‭ ‬العدد‭ ‬2‭ (‬القاهرة‭: ‬ديسمبر‭ ‬2017‭)‬،‭ ‬ص‭ ‬67‭. ‬أنظر‭ ‬أيضاً‭: ‬د‭. ‬سليمان‭ ‬عبد‭ ‬المنعم،‭ ‬سؤالُ‭ ‬اللحظة‭ ‬المُلِح‭: ‬تطوير‭ ‬ميثاق‭ ‬الجامعة‭ ‬أم‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬نظام‭ ‬عربي‭ ‬جديد؟،‭ ‬مجلة‭ ‬آراء‭ ‬حول‭ ‬الخليج،‭ ‬العدد‭ ‬131‭ (‬جدة‭: ‬مايو‭ ‬2018‭)‬،‭ ‬ص‭ ‬ص‭ ‬8‭ ‬ــ‭ ‬11‭.‬

  ‬3‭. ‬تركيا‭ ‬وقطر‭ ‬وثالثهما‭ ‬السودان‭: ‬حسابات‭ ‬المال‭ ‬والنفوذ،‭ ‬سكاي‭ ‬نيوز‭ ‬عربية،‭ ‬27‭ ‬ديسمبر‭ ‬2017‭.‬

https‭://‬www.skynewsarabia.com‭. ‬

4‭. ‬سوسن‭ ‬الشاعر،‭ ‬خطر‭ ‬المحور‭ ‬التركي‭ ‬القطري‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬العالمي،‭ ‬صحيفة‭ ‬البيان،‭ ‬27‭ ‬يناير‭ ‬2020‭.‬

5‭. ‬إيمان‭ ‬زهران،‭ ‬المُتغيرات‭ ‬السياسية‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬تسوية‭ ‬أزمات‭ ‬المنطقة،‭ ‬مصدر‭ ‬سابق،‭ ‬ص‭ ‬68‭.‬

6‭. ‬Soner Cagaptay and Nick Danforth‭, ‬Turkey›s Complicated Relationship with the Middle East‭: ‬Explained by One Word‭, ‬Washington Post‭, ‬2‭ ‬September 2017‭. ‬https‭://‬www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2017/09/02‭/‬turkeys-complicated-relationship-with-the-middle-east-explained-by-one-word‭/?‬utm_term‭=.‬754a604786bb‭ ‬

7‭. ‬محمد‭ ‬ماموني‭ ‬العلوي،‭ ‬لعبة‭ ‬النفوذ‭ ‬عنوان‭ ‬تحركات‭ ‬أردوغان‭ ‬بأفريقيا،‭ ‬صحيفة‭ ‬العرب‭ ‬اللندنية،‭ ‬3‭ ‬مارس‭ ‬2018‭.‬

8‭. ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬تمدد‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬كيو‭ ‬بوست،‭ ‬18‭ ‬سبتمبر‭ ‬2017‭.‬

https‭://‬www.qposts.com‭ ‬

9‭. ‬التغلغل‭ ‬التركي‭ ‬في‭ ‬الصومال‭: ‬المظاهر‭ ‬والآثار،‭ ‬الصومال‭ ‬الجديد،‭ ‬7‭ ‬سبتمبر‭ ‬2017‭:‬

http‭://‬alsomal.net/wp-content/uploads‭/ ‬

10‭. ‬David D‭. ‬Kirkpatrick and Eric Schmitt‭, ‬Arab Nations Strike in Libya‭, ‬Surprising U.S‭., ‬the New York Times‭, ‬25‭ ‬Aug 2014‭. ‬https‭://‬www.nytimes.com/2014/08/26‭/‬world/africa/egypt-and-united-arab-emirates-said-to-have-secretly-carried-out-libya-airstrikes.html‭?_‬r=0‭ ‬See also‭: ‬Aaron Stein‭, ‬Turkey›s Proxy in Libya‭, ‬War on the Rocks‭, ‬15‭ ‬January 2015‭. ‬https‭://‬warontherocks.com/2015/01‭/‬turkeys-proxy-war-in-libya‭/ 

11‭. ‬James Risen‭, ‬A SECRET SUMMIT‭: ‬Iran’s Quds Force and the Muslim Brotherhood Considered an Alliance against Saudi Arabia‭, ‬The Intercept‭, ‬18‭ ‬November 2019‭. ‬https‭://‬theintercept.com/2019/11/18‭/‬iran-muslim-brotherhood-quds-force‭/ ‬

12‭. ‬James Risen‭, ‬Tim Arango‭, ‬Farnaz Fassihi‭, ‬Murtaza Hussain‭, ‬Ronen Bergman‭, ‬A SPY COMPLEX REVEALED‭: ‬Leaked Iranian Intelligence‭ ‬Reports Expose Tehran’s Vast Web of Influence in Iraq‭, ‬The Intercept‭, ‬18‭ ‬November 2019‭. ‬https‭://‬theintercept.com/2019/11/18‭/‬iran-iraq-spy-cables‭/ ‬

13‭. ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬خليل،‭ ‬تنسيق‭ ‬محتمل‭: ‬إيران‭ ‬والتوجهات‭ ‬التركية‭ ‬نحو‭ ‬إفريقيا،‭ ‬المعهد‭ ‬الدولي‭ ‬للدراسات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬16‭ ‬يناير‭ ‬2018‭. ‬https‭://‬rasanah-iiis.org‭/?‬p=10493‭ ‬أنظر‭ ‬أيضاً‭: ‬محمد‭ ‬حسن،‭ ‬مشاريع‭ ‬التوسع‭ ‬العقائدية‭ ‬وثنائية‭ ‬الأرض‭ ‬والممرات‭ ‬البحرية‭.. ‬كيف‭ ‬يتشابه‭ ‬نظاما‭ ‬تركيا‭ ‬وإيران؟،‭ ‬المركز‭ ‬المصري‭ ‬للفكر‭ ‬والدراسات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬16‭ ‬يونيو‭ ‬2020‭. ‬https‭://‬marsad.ecsstudies.com/32832‭/ ‬

14‭.  ‬Zach Vertin‭, ‬Turkey and the new scramble for Africa‭: ‬Ottoman designs or unfounded fears‭?, ‬The Brookings Institution‭, ‬19‭ ‬May‭ ‬2019‭. ‬https‭://‬www.brookings.edu/research/turkey-and-the-new-scramble-for-africa-ottoman-designs-or-unfounded-fears‭/ ‬

  ‬15‭. ‬محمد‭ ‬أبو‭ ‬الفضل،‭ ‬البعد‭ ‬التركي‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬قطر‭ ‬بمصر،‭ ‬صحيفة‭ ‬العرب‭ ‬اللندنية،‭ ‬6‭ ‬يونيو‭ ‬2020‭.‬

16‭. ‬د‭. ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬السلام،‭ ‬ذئاب‭ ‬الإقليم‭: ‬الاشتباك‭ ‬مع‭ ‬محاولات‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬‮«‬عرب‮»‬‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬مجلة‭ ‬اتجاهات‭ ‬الأحداث،‭ ‬العدد‭ ‬22‭ (‬أبوظبي‭: ‬يوليو‭ ‬–‭ ‬أغسطس‭ ‬2017‭)‬،‭ ‬ص‭ ‬6‭.‬

17‭. ‬د‭. ‬إيمان‭ ‬زهران،‭ ‬توافق‭ ‬الضرورة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬يعيد‭ ‬تكييف‭ ‬الملفات‭ ‬الإقليمية‭ ‬واستقرار‭ ‬الأمن،‭ ‬مجلة‭ ‬آراء‭ ‬حول‭ ‬الخليج،‭ ‬العدد‭ ‬138‭ (‬جدة‭: ‬يونيو‭ ‬2019‭)‬،‭ ‬ص‭ ‬88‭.‬

18‭. ‬انظر‭ ‬في‭ ‬ذلك‭: ‬إسكندر‭ ‬صادقي‭ ‬بروجردي،‭ ‬النخبة‭ ‬السياسية‭ ‬الإيرانية‭ ‬وسوريا‭: ‬مسارات‭ ‬متوازية‭ ‬نحو‭ ‬الهدف‭ ‬ذاته‭ ‬إنقاذ‭ ‬“محور‭ ‬المقاومة”‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬العمق‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬سلسلة‭ ‬دراسات،‭ ‬العدد‭ ‬1‭ (‬الرياض‭: ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬فيصل‭ ‬للبحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬نوفمبر‭ ‬‮٢٠١٤‬‭).‬

19‭. ‬بهاء‭ ‬الأمين،‭ ‬قطر‭ ‬‮«‬تشذ‮»‬‭ ‬عن‭ ‬الإجماع‭ ‬العربي‭ ‬وتدعم‭ ‬غزو‭ ‬تركيا‭ ‬لشمال‭ ‬سوريا،‭ ‬اندبندنت‭ ‬عربية،‭ ‬10‭ ‬أكتوبر‭ ‬2019‭.‬

20‭. ‬المصدر‭ ‬نفسه‭.‬

21‭. ‬خروج‭ ‬قطر‭ ‬والصومال‭ ‬وجيبوتي‭ ‬ومندوب‭ ‬ليبيا‭ ‬عن‭ ‬الإجماع‭ ‬العربي‭ ‬المدين‭ ‬للتدخلات‭ ‬التركية،‭ ‬ليبيا‭ ‬24،‭ ‬9‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020‭. ‬https‭://‬libya24‭.‬tv/news/333328‭ 

22‭. ‬رامي‭ ‬حيدر،‭ ‬لماذا‭ ‬انحازت‭ ‬قطر‭ ‬إلى‭ ‬الحوثيين،‭ ‬مركز‭ ‬أبحاث‭ ‬ودراسات‭ ‬مينا،‭ ‬10‭ ‬أغسطس‭ ‬2019‭.‬

https‭://‬mena-studies.org

23‭. ‬المشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬ومهمة‭ ‬مليشيات‭ ‬الخامنئي،‭ ‬مركز‭ ‬أبحاث‭ ‬ودراسات‭ ‬مينا،‭ ‬3‭ ‬أغسطس‭ ‬2020‭.‬

https‭://‬mena-studies.org/ar‭ ‬

24‭. ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الباحثين،‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬السورية،‭ ‬مركز‭ ‬أبحاث‭ ‬ودراسات‭ ‬مينا،‭ ‬18‭ ‬مايو‭ ‬2020‭.‬

https‭://‬mena-studies.org‭//‬wp-content/up‭   ‬25‭. ‬كافي‭ ‬علي،‭ ‬إبراهيم‭ ‬الجعفري‭ ‬ممثل‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬صحيفة‭ ‬العرب‭ ‬اللندنية،‭ ‬19‭ ‬مارس‭ ‬2016‭.‬

  ‬26‭. ‬د‭. ‬أيمن‭ ‬شبانة،‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تريده‭ ‬إثيوبيا‭ ‬من‭ ‬الصومال،‭ ‬مركز‭ ‬فاروس‭ ‬للاستشارات‭ ‬والدراسات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬26‭ ‬أبريل‭ ‬2020‭. ‬https‭://‬pharostudies.com‭/?‬p=4321‭ ‬

27‭. ‬أحمد‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم،‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬والتجمعات‭ ‬الإقليمية‭: ‬تنافس‭ ‬أم‭ ‬تكامل؟،‭ ‬اندبندنت‭ ‬عربية،‭ ‬2‭ ‬يوليو‭ ‬2020‭.‬

https‭://‬www.independentarabia.com‭- ‬

28‭. ‬د‭. ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬دور‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬بين‭ ‬حفظ‭ ‬الأمن‭ ‬العربي‭ ‬والمنافسة‭ ‬الإقليمية،‭ ‬مجلة‭ ‬آراء‭ ‬حول‭ ‬الخليج،‭ ‬العدد‭ ‬131‭ (‬جدة‭: ‬مايو‭ ‬2018‭)‬،‭ ‬ص‭ ‬52‭.‬

29‭. ‬د‭. ‬معتز‭ ‬سلامة،‭ ‬دور‭ ‬الكتلة‭ ‬الخليجية‭ ‬‮«‬النوعية‮»‬‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬مجلة‭ ‬آراء‭ ‬حول‭ ‬الخليج،‭ ‬العدد‭ ‬131‭ (‬جدة‭: ‬مايو‭ ‬2018‭)‬،‭ ‬ص‭ ‬ص‭ ‬53‭-‬54‭.‬

30‭. ‬د‭. ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬السلام،‭ ‬مصدر‭ ‬سابق،‭ ‬ص‭ ‬7‭.‬

  • 130٬459
  • 47٬380