تحديات الأمن القومي العربي (الراهنة والمستقبلية)

د‭ . ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬بن‭ ‬غرمان‭ ‬الشهري

سفير‭ ‬سابق‭ ‬

يواجه‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والمخاطر‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬المتزايدة‭ ‬والمستمرة،‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬أمن‭ ‬وسلامة‭ ‬دوله‭ ‬نتيجة‭ ‬لاستهدافه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬دول‭ ‬ومجموعات‭ ‬إرهابية‭ ‬خطرة،‭ ‬وكيانات‭ ‬خبيثة،‭ ‬وعليه‭ ‬تمثل‭ ‬سلامة‭ ‬وصيانة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬أهمية‭ ‬قصوى،‭ ‬وأي‭ ‬اختراق‭ ‬لمنظومة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي،‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬بسيطًا،‭ ‬قد‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬آثارًا‭ ‬كبيرة‭ ‬ومدمرة‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الأمني‭ ‬والاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬لكافة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬حيث‭ ‬تواجه‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬ومنطقته‭ ‬الجغرافية‭ ‬الحيوية‭ ‬تحديات‭ ‬بين‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬وتكتلات‭ ‬ومليشيات‭ ‬وجماعات‭ ‬إرهابية‭ ‬وكيانات،‭ ‬سواء‭ ‬لأسباب‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬سياسية‭ ‬كتوسيع‭ ‬النفوذ‭ ‬وبسط‭ ‬الهيمنة‭. ‬وكانت‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭  ‬التي‭ ‬مرّ‭ ‬بها‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭: ‬الحرب‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬منعطفًا‭ ‬تاريخيًا‭ ‬لما‭ ‬بعدها‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬في‭ ‬التحالفات‭ ‬والاستقطابات‭ ‬السياسية،‭ ‬والتغلغل‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬واليمن‭ ‬وسوريا،‭ ‬ثم‭ ‬حرب‭ ‬تحرير‭ ‬الكويت‭ ‬والحرب‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬وسقوط‭ ‬بغداد،‭ ‬ومؤخرًا‭ ‬الدخول‭ ‬العسكري‭ ‬التركي‭ ‬إلى‭ ‬الصومال‭ ‬وليبيا‭ ‬وقطر،‭ ‬وتصاعد‭ ‬وتيرة‭ ‬الأعمال‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬عمّت‭ ‬كافة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وعددًا‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬والأفريقية‭ ‬والآسيوية‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وبروز‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬الإيرانية‭ ‬والتركية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬المحيط‭ ‬إلى‭ ‬الخليج‭.‬

منهجية‭ ‬دراسة‭ ‬المخاطر‭ ‬والتحديات

مع‭ ‬تزايد‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬والمخاطر‭ ‬وتفشي‭ ‬انعكاساتها‭ ‬وتنامي‭ ‬تأثيرها‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬اتخاذ‭ ‬التدابير‭ ‬الضرورية‭ ‬الوقائية‭ ‬والعلاجية‭ ‬لمواجهة‭ ‬ذلك،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬الجوانب‭ ‬التالية‭:‬

‮١‬‭. ‬رصد‭ ‬ومتابعة‭ ‬القضايا‭ ‬والمتغيرات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والتهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬المستجدة،‭ ‬حيث‭ ‬تظل‭ ‬هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬ذات‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬لما‭ ‬ينتج‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬تقلبات‭ ‬سياسية‭ ‬وأمنية‭ ‬واقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وثقافية‭.‬

‮٢‬‭.‬تقييم‭ ‬المخاطر‭ ‬لتحديد‭ ‬درجة‭ ‬الخطورة‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬المبادئ‭ ‬الأساسية‭ ‬والثوابت‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها،‭ ‬ومؤشراتها،‭ ‬ومنها‭: ‬الرصد‭ ‬المستمر‭ ‬للعدوان،‭ ‬وأحداث‭ ‬العنف،‭ ‬والتصريحات‭ ‬العدائية‭… ‬وغيرها‭.‬

‮٣‬‭.  ‬تأثير‭ ‬مخرجات‭ ‬عصر‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬الرابعة‭.‬

نبذة‭ ‬تاريخية

نشأ‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والأمن‭ ‬القومي‭ ‬بعد‭ ‬معاهدة‭ (‬وستفاليا‭) ‬عام‭ ‬1648م،‭ ‬التي‭ ‬رسخت‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة،‭ ‬وصاحب‭ ‬ذلك‭ ‬ظهور‭ ‬مصطلحات‭ ‬جديدة‭ ‬كاستراتيجية‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬أو‭ ‬القومي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬هيئات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬حكومية‭ ‬تعنى‭ ‬بهذا‭ ‬المفهوم،‭ ‬وأشهرها‭: ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭. ‬ويدّرس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬حاليًا‭ ‬في‭ ‬أقسام‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية،‭ ‬ويعد‭ ‬فرعًا‭ ‬منها‭. ‬ولم‭ ‬يحدد‭ ‬ميثاق‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬عام‭ ‬1945م،‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬بوضوح‭ ‬وتطرق‭ ‬للأمن‭ ‬الجماعي‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬السادسة،‭ ‬والتعاون‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬الدفاع‭ ‬فى‭ ‬معاهدة‭ ‬الدفاع‭ ‬المشترك‭ ‬عام‭ ‬1950م‭. ‬وبعد‭ ‬حرب‭ ‬الخليج‭ ‬الثانية‭ ‬تم‭ ‬تأسيس‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬المشتركة‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1992م‭ ‬قامت‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بإعداد‭ ‬ورقة‭ ‬عمل‭ ‬حول‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭ ‬العربي‭ ‬وهو‭: ‬‮«‬قدرة‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬أمنها‭ ‬وحقوقها‭ ‬وصياغة‭ ‬استقلالها‭ ‬وسيادتها‭ ‬على‭ ‬أراضيها‮»‬‭.‬

تعريف‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي

الأمن‭:‬‭ ‬لغة‭ ‬أمن‭: ‬الأَمْنُ‭: ‬ضدُّ‭ ‬الـخوف‭. ‬والأَمانةُ‭: ‬ضدُّ‭ ‬الخِيانة‭.  ‬وفي‭ ‬التنزيل‭ ‬العزيز‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬﴿الَّذِي‭ ‬أَطْعَمَهُم‭ ‬مِّن‭ ‬جُوعٍ‭ ‬وَآمَنَهُم‭ ‬مِّنْ‭ ‬خَوْفٍ‭ (‬4‭)‬﴾‭ (‬سورة‭ ‬قريش‭). ‬الأمن‭: ‬‮«‬عدم‭ ‬توقع‭ ‬مكروه‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬الآتي،‭ ‬وأصله‭ ‬طمأنينة‭ ‬النفس‭ ‬وزوال‭ ‬الخوف،‭ ‬وعرّفه‭ ‬الجرجاني‭ ‬أيضًا‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬الأمن‭ ‬عدم‭ ‬توقع‭ ‬مكروه‭ ‬في‭ ‬الزمان‭ ‬الآتي‮»‬‭. 

القوم‭: ‬لغة‭ ‬منسوبة‭ ‬إلى‭ ‬قوم،‭ ‬وهم‭: ‬جماعة‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬تربطهم‭ ‬وحدة‭ ‬اللغة‭ ‬والثقافة‭ ‬والمصالح‭ ‬المشتركة‭. ‬وبذلك‭ ‬يكون‭ ‬معنى‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭: ‬عدم‭ ‬إلحاق‭ ‬مكروه‭ ‬وتوفير‭ ‬الطمأنينة‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬تربطهم‭ ‬أواصر‭ ‬وصلات‭ ‬محددة‭.‬

أما‭ ‬إصطلاحًا‭ ‬فهو‭: ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقلال‭ ‬الدولة‭ ‬وسيادتها‭ ‬من‭ ‬الإضرار‭ ‬بمصالحها‭ ‬الجوهرية‭ ‬أو‭ ‬علاقاتها‭ ‬الدولية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬عدوان‭ ‬أو‭ ‬محاولة‭ ‬عدوان‭ ‬عليها‭.  ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإن‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭  ‬العربي‭ ‬ليس‭ ‬رديفًا‭ ‬للأمن‭ ‬الوطني،‭ ‬ونعني‭ ‬به‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬لكافة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وليس‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬لكل‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬إنفراد‭. ‬ويعرفه‭ ‬والتر‭ ‬يبمان‭ ‬بأنه‭: ‬‮«‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أمنها‭ ‬دون‭ ‬التضحية‭ ‬بمصالحها‭ ‬المشروعة‭ ‬تفاديًا‭ ‬للحرب،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬مصالحها‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬اضطرت‭ ‬إلى‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬حرب‮»‬‭. ‬والأمن‭ ‬القومي‭ ‬كما‭ ‬تعرفه‭ ‬الموسوعة‭ ‬العربية‭ ‬فهو‭: ‬‮«‬مجموع‭ ‬المفاهيم‭ ‬والإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تعتمدها‭ ‬الدولة‭ ‬لممارسة‭ ‬سيادتها‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬وصيانة‭ ‬مجتمعها‭ ‬وتراثها‭ ‬ضمن‭ ‬مجالاتها‭ ‬البرية‭ ‬والبحرية‭ ‬والجوية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬خارجي‭ ‬وحماية‭ ‬مصالحها‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬وضمان‭ ‬الحياة‭ ‬الحرة‭ ‬والآمنة‭ ‬لمواطنيها‭ ‬ولمن‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬حماها‮»‬‭.‬

تحرير‭ ‬المفاهيم‭ ‬والمصطلحات‭ ‬

‭ ‬الدول‭ ‬الفاشلة‭:‬‭ ‬تعني‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بواجباتها‭ ‬السيادية،‭ ‬وكلما‭ ‬عجزت‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬وكانت‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الانهيار‭ ‬كانت‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الفشل‭.‬

الخريف‭ ‬العربي‭:‬‭ ‬أدى‭ ‬سوء‭ ‬الأحوال‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمعيشية‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬عدة‭ ‬ثورات‭ ‬عربية‭ ‬شعبية‭ ‬عارمة‭ ‬في‭: (‬تونس،‭ ‬ومصر،‭ ‬وليبيا،‭ ‬واليمن،‭ ‬والسودان‭) ‬سميت‭  ‬بـ‭:(‬الربيع‭ ‬العربي‭)‬،‭ ‬إلّا‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬مباهج‭ ‬الربيع‭ ‬إذ‭ ‬قادت‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬مسارات‭ ‬صعبة‭ ‬ومظلمة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬عدد‭ ‬منها‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الربيع‭ ‬المزعوم،‭ ‬وقادت‭ ‬إلى‭ ‬حروب‭ ‬أهلية‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬دول‭ ‬عربية،‭ ‬هي‭: (‬سوريا،‭ ‬واليمن،‭ ‬وليبيا‭)‬،‭ ‬وأدت‭ ‬إلى‭ ‬حدوث‭ ‬انقسامات‭ ‬داخلية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

الحرب‭ ‬الرقمية‭:‬‭ ‬حرب‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬جديد‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬القدرات‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬وقت‭ ‬السلم‭ ‬والحرب‭ ‬معًا،‭ ‬وتبدأ‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬الحرب‭ ‬التقليدية‭ ‬بالتأثير‭ ‬على‭ ‬الإمكانات‭ ‬

العسكرية،‭ ‬وتدور‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬إلكترونية،‭ ‬ويشكل‭ ‬فضاؤها‭ ‬كيانًا‭ ‬جديدًا‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬بـ‭:(‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭).‬

التغلغل‭:‬‭ ‬يعني‭ ‬السريان‭ ‬والانتشار‭ ‬داخل‭ ‬أي‭ ‬كيان‭ ‬أو‭ ‬شيء،‭ ‬وكسب‭ ‬حصة‭ ‬فيه‭ ‬أو‭ ‬منه،‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬تغلغل‭ ‬الجيش‭ ‬داخل‭ ‬أرض‭ ‬العدو‭ ‬والسيطرة‭ ‬عيها‭. 

التمدد‭:‬‭ ‬يعني‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬ثقافية‭ ‬بهدف‭ ‬بسط‭ ‬النفوذ‭ ‬عبر‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أو‭ ‬الثقافة،‭ ‬وتجاوز‭ ‬المحيط‭ ‬الإقليمي‭.‬

التوسع‭:‬‭ ‬يعني‭ ‬مد‭ ‬التأثير‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والثقافي‭.‬

الهيمنة‭:‬‭ ‬تعني‭ ‬سيطرة‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬محيطها‭ ‬الإقليمي‭.‬

الأدلجة‭ (‬التأثير‭ ‬العقدي‭) :‬‭ ‬فرض‭ ‬نظام‭ ‬معين‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬والمعتقدات‭ ‬والرؤى‭ ‬والأفكار‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬بهدف‭ ‬السيطرة‭ ‬عليهم،‭ ‬ورد‭ ‬كل‭ ‬التصرفات‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬دون‭ ‬تفكير‭ ‬أو‭ ‬وعي‭.‬

النفوذ‭:‬‭ ‬يعني‭ ‬امتلاك‭ ‬القدرة‭ ‬ضمن‭ ‬مجتمع‭ ‬معين،‭ ‬تمكن‭ ‬النافذ‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬رغباته‭ ‬شرعية‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭. ‬ويعرفه‭ ‬ماكس‭ ‬فيبر‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬كل‭ ‬فرصة‭ ‬أو‭ ‬إمكانية‭ ‬ضمن‭ ‬العلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬تسمح‭ ‬للشخص‭ ‬بتنفيذ‭ ‬رغبته‭ ‬الخاصة‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬ضد‭ ‬مقاومة‭ ‬ما‮»‬‭.‬

الأذرع‭: ‬كيانات‭ ‬أو‭ ‬أحزاب‭ ‬أو‭ ‬ميليشيات‭ ‬يتم‭ ‬أنشاؤها‭ ‬ودعمها‭ ‬داخل‭ ‬دول‭ ‬لتنفيذ‭ ‬أهداف‭ ‬استراتيجية‭ ‬أو‭ ‬عملياتية‭ ‬لصالح‭ ‬دولة‭ ‬أخرى،‭ ‬وأشهرها‭: (‬حزب‭ ‬الله‭)‬‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬وميلشيات‭ (‬الحوثي‭) ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬الولاء‭.‬

‭ ‬الأنشطة‭ ‬الخبيثة‭:‬‭ ‬النشاطات‭ ‬المزعزعة‭ ‬للاستقرار،‭ ‬وإثارة‭ ‬الصراعات،‭ ‬ودعمها‭ ‬الانقسامات‭ ‬والانشقاقات‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬وإرسال‭ ‬الأسلحة،‭ ‬ودعم‭ ‬الكيانات‭ ‬المؤدجلة‭ ‬وتمويلها‭ ‬بعرض‭ ‬الهيمنة‭ ‬والسيطرة‭ ‬عليها‭.‬

التلويح‭ ‬باستخدام‭ ‬القوة‭:‬‭ ‬أداة‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬العمل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬والسياسي،‭ ‬واستخدامها‭ ‬أحيانًا‭ ‬يعني‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬التفاوض،‭ ‬ويشكل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬وسيلة‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬في‭ ‬التفاوض،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬يعني‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬والعنف‭ ‬لحل‭ ‬المسائل‭ ‬العالقة‭ ‬بين‭ ‬طرفين‭.‬

القوة‭ ‬والمصالح‭:‬‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬أبسط‭ ‬صورها‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬تصرفات‭ ‬الآخرين‭ ‬أو‭ ‬التحكم‭ ‬بها،‭ ‬ولا‭ ‬تشمل‭ ‬القوة‭ ‬الصلبة‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭: ‬الاقتصادية،‭ ‬وجمع‭ ‬المعلومات‭ (‬الاستخبارات‭)‬،‭ ‬والدبلوماسية،‭ ‬والمكانة،‭ ‬والثقافة‭)‬،‭ ‬ومن‭ ‬أساليب‭ ‬تأثيرها‭: ‬الإقناع،‭ ‬والمكافأة،‭ ‬والعنف،‭ ‬والحرب‭) ‬لحماية‭ ‬المصالح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للدولة‭: (‬الأمن‭ ‬السياسي،‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬والأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وتحقيق‭ ‬العدل‭ ‬والتنمية‭).‬

مصادر‭ ‬التهديد‭:‬‭ ‬تلك‭ ‬العوامل‭ ‬الداخلية‭ ‬المؤثرة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬أو‭ ‬الخارجية‭ ‬دولاً‭ ‬وكيانات‭ ‬أو‭ ‬جماعات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬خطرًا‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬بزعزعة‭ ‬الأوضاع‭ ‬والأمن‭ ‬الإقليمي‭. 

الطائفية‭:‬‭ ‬التعصب‭ ‬السياسي‭ ‬الأعمى‭ ‬بين‭ ‬منتسبي‭ ‬طائفة‭ ‬دينية‭ ‬أو‭ ‬فكرية‭ ‬ضد‭ ‬الآخر،‭ ‬بينما‭ ‬الطائفة‭ ‬مكون‭ ‬اجتماعي‭ ‬وديني‭ ‬داخل‭ ‬المجتمعات،‭ ‬ولا‭ ‬تشعر‭ ‬بالتميز‭ ‬عن‭ ‬الآخرين‭ ‬ويمكنها‭ ‬التعايش‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭ ‬دون‭ ‬عنف‭ ‬أو‭ ‬إقصاء‭.‬

أبعاد‭ ‬الأمن‭ ‬القومي

سعى‭ ‬الإنسان‭ ‬منذ‭ ‬القدم‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬أمنه‭ ‬الذاتي‭ ‬وأمن‭ ‬كيانه‭ ‬العائلي‭ ‬ومحيطه،‭ ‬ثم‭ ‬تطور‭ ‬المفهوم‭ ‬ليصل‭ ‬بنا‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬ببروز‭ ‬الظاهرة‭ ‬القومية‭ ‬واندماج‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الكيانات‭ ‬والمجتمعات‭ ‬سياسيًا،‭ ‬ورسم‭ ‬الحدود‭ ‬لدرء‭ ‬المخاطر‭. ‬ومن‭ ‬المصطلحات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬في‭ ‬تاريخنا‭ ‬العربي‭ ‬فكرة‭ ‬العصبية‭ ‬عند‭ ‬ابن‭ ‬خلدون،‭ ‬التي‭ ‬يعدها‭ ‬بعض‭ ‬المفكرين‭ ‬العرب‭ (‬الأرض،‭ ‬والتاريخ،‭ ‬والثقافة‭ ‬المشتركة،‭ ‬والمصالح‭ ‬المشتركة‭)‬،‭ ‬وحماية‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يعبر‭ ‬عنه‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي‭ ‬التي‭ ‬تقودنا‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالهوية‭ ‬العربية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬صياغة‭ ‬تعريف‭ ‬أوسع‭ ‬يتضمن‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬الأبعاد،‭ ‬وتحديد‭ ‬مستويات‭ ‬متعددة‭ ‬له‭: (‬أمن‭ ‬الفرد‭ ‬نفسه،‭ ‬والأمن‭ ‬الوطني‭: (‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬والأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬والأمن‭ ‬الدولي‭ ‬أو‭ ‬العالمي‭)‬،‭ ‬وتنظم‭ ‬ذلك‭ ‬نظريات‭ ‬متعدده‭ ‬منها‭ ‬الواقعية‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬سلطة‭ ‬دولية‭ ‬مركزية‭ ‬آمرة،‭ ‬وأن‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬مسألة‭ ‬تكامل‭ ‬لحفظ‭ ‬أمن‭ ‬الفرد‭ ‬والجماعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬وتغير‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي‭ ‬من‭ ‬الفكرة‭ ‬إلى‭ ‬السياسات‭ ‬ونشوء‭ ‬مجالس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬أو‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬مع‭ ‬الغموض‭ ‬الذي‭ ‬يحيط‭ ‬بمصطلح‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬إلاّ‭ ‬أنه‭ ‬يبقى‭ ‬مفهومًا‭ ‬ذي‭ ‬دلالة‭ ‬وأهمية،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬أبسط‭ ‬صورة‭ ‬ومفاهيمه‭ ‬يعني‭ ‬الحماية‭ ‬من‭ ‬الهجوم‭ ‬الخارجي‭ ‬مما‭ ‬يلصقه‭ ‬بالقوة‭ ‬العسكرية،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬صوره‭ ‬الأخرى‭ ‬فهو‭ ‬يتعلق‭ ‬بعوامل‭ ‬داخلية‭ ‬كالتنمية،‭ ‬وعوامل‭ ‬خارجية‭ ‬كصد‭ ‬العدوان،‭ ‬وفي‭ ‬أعقد‭ ‬صوره‭ ‬يتضمن‭ ‬عدة‭ ‬أبعاد‭: (‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ / ‬دبلوماسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وثقافية‭ ‬وعسكرية‭)‬،‭ ‬ويكون‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬مر‭ ‬بمرحلتين‭ ‬الأولى‭ ‬ذات‭ ‬صلة‭ ‬بالقوة‭ ‬العسكرية‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭.‬

وبالتالي‭ ‬أصبح‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬سياسات‭ ‬ومفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والمصلحة‭ ‬القومية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬أداة‭ ‬تحليلية‭ ‬لفهم‭ ‬وتفسير‭ ‬السلوك‭ ‬الخارجي‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭ ‬ومع‭ ‬الفاعلين‭ ‬الدوليين،‭ ‬وكذلك‭ ‬عاملاً‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬أو‭ ‬كيانات‭ ‬سياسة‭ ‬كالجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬وكذلك‭ ‬يصب‭ ‬الاهتمام‭ ‬على‭ ‬السلوك‭ ‬الداخلي‭ ‬للدولة،‭ ‬حفاظًا‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬أبعاد‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي،‭ ‬وهي‭: ‬

‭ ‬البعد‭ ‬السياسي

ويشمل‭ ‬هذا‭ ‬البعد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تتخذه‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬سياسات‭ ‬وإجراءات‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي،‭ ‬فعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الداخلي‭: ‬تحصين‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭. ‬أما‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الخارجي،‭ ‬فيشمل‭ ‬تقدير‭ ‬المخاطر‭ ‬والتهديدات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬ومواردها‭ ‬وقيمها،‭ ‬وعند‭ ‬حدوث‭ ‬التطابق‭ ‬في‭ ‬الرؤى‭ ‬تكون‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬متميزة‭ ‬وراسخة‭ ‬ومنسجمة،‭ ‬وعند‭ ‬حدوث‭ ‬التعارض‭ ‬يبرز‭ ‬الصراع‭ ‬أو‭ ‬تعارض‭ ‬المصالح،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحدد‭ ‬جميع‭ ‬الأولويات‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬ودفاعاته‭. ‬

البعد‭ ‬الاقتصادي

يهدف‭ ‬البعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬كافة‭ ‬احتياجات‭ ‬المواطنين‭ ‬وتحقيق‭ ‬التقدم‭ ‬والازدهار‭ ‬للمجتمع،‭ ‬وتحقيق‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والحضاري،‭ ‬وتقديم‭ ‬المساندة‭ ‬وبناء‭ ‬الصناعات،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬التجارة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭.‬

البعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬

يهدف‭ ‬البعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬السكينة‭ ‬والطمأنينة‭ ‬للمجتمع‭ ‬مما‭ ‬يرسخ‭ ‬الانتماء‭ ‬والولاء‭ ‬وتعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬البطالة،‭ ‬وتوفير‭ ‬المتطلبات‭ ‬الأساسية‭ ‬كالمسكن‭ ‬والغذاء‭ ‬والتعليم‭ ‬والصحة‭.‬

البعد‭ ‬العسكري‭ ‬

بناء‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬مطلب‭ ‬مهم‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬لتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬وردع‭ ‬وصد‭ ‬أي‭ ‬عدوان‭ ‬خارجي‭ ‬عبر‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بجاهزية‭ ‬عالية‭ ‬وكفاءة‭ ‬دفاعية‭ ‬لحماية‭ ‬حدودها،‭ ‬والقوة‭ ‬العسكرية‭ ‬أداة‭ ‬رئيسة‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للدول‭ ‬تليها‭ ‬القوة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وهذا‭ ‬البعد‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬الدور‭ ‬القيادي‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬عن‭ ‬أخرى‭.‬

البعد‭ ‬الثقافي

‭ ‬يهتم‭ ‬البعد‭ ‬الثقافي‭ ‬بحماية‭ ‬المعتقدات‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والقيم،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬القوة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬وإليه‭ ‬يرد‭ ‬متانة‭ ‬وصلابة‭ ‬قيم‭ ‬كل‭ ‬مجتمع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يلعب‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬تحصين‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬والوقوف‭ ‬مع‭ ‬الوطن‭ ‬خلال‭ ‬أي‭ ‬صراع‭ ‬أو‭ ‬مواجهة‭ ‬عسكرية‭.‬

عناصر‭ (‬مرتكزات‭) ‬الأمن‭ ‬القومي

‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬هو‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الظروف‭ ‬المناسبة‭ ‬لتأمين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬داخليًا‭ ‬وخارجيًا،‭ ‬ومواجهة‭ ‬جميع‭ ‬المخاطر‭ ‬والتحديات‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬كيانها‭ ‬وبقائها،‭ ‬ويشمل‭ ‬استقرار‭ ‬جميع‭ ‬أنظمة‭ ‬الحياة‭: (‬السياسية،‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬والثقافية‭)‬،‭ ‬ويرتكز‭ ‬على‭ ‬العوامل‭ ‬التالية‭:‬

أ‭. ‬الموقع‭ ‬الجغرافي

يمتد‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬قارتين‭: ‬آسيا‭ ‬وأفريقيا‭ ‬من‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي‭ ‬غربًا‭ ‬إلى‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬شرقًا،‭ ‬ويطل‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬بحار‭ ‬تتصل‭ ‬بطرق‭ ‬الملاحه‭ ‬العالمية،‭ ‬ويتمركز‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬المناطق‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وتبلغ‭ ‬مساحته‭ (‬13‭,‬487‭,‬814‭).‬

ب‭. ‬العنصر‭ ‬البشري

قدر‭ ‬صندوق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للسكان‭ ‬أن‭ ‬تعداد‭ ‬سكان‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬يبلغ‭ (‬377‭) ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬عام‭ ‬2020م،‭ ‬وأن‭ ‬نسبة‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬عمر‭ (‬10‭) ‬سنوات‭ ‬إلى‭ (‬24‭) ‬سنة‭ ‬حوالي‭ ‬28‭%.‬

ج‭. ‬العنصر‭ ‬السياسي

تشكل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بإمكاناتها‭ ‬تكتلاً‭ ‬سياسيًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بعدد‭ ‬السكان‭ ‬والموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬والموارد‭ ‬الطبيعية،‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬لها‭ ‬مكانة‭ ‬تاريخية،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬صوتًا‭ ‬مسموعًا‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬بتنسيق‭ ‬المواقف‭. 

د‭. ‬القوة

‭ ‬يمتلك‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬جميع‭ ‬عناصر‭ ‬القوة‭ (‬الصلبة‭ ‬والناعمة‭)‬،‭ ‬وثروات‭ ‬طبيعية‭ ‬هائلة‭ ‬وقدرات‭ ‬بشرية،‭ ‬وموقع‭ ‬جيوسياسي‭ ‬استراتيجي‭.‬

ه‭. ‬العنصر‭ ‬الاقتصادي‭ (‬الموارد‭ ‬الغذائية‭/ ‬المعدنية‭/ ‬الصناعية‭)‬

يتميز‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬بتنوع‭ ‬الموارد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬كالنفط‭ ‬والزراعة‭ ‬والثروة‭ ‬الحيوانية‭ ‬والسمكية‭ ‬والموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والصناعة‭ ‬والمعادن،‭ ‬ويمكن‭ ‬لدوله‭ ‬تحقيق‭ ‬تكامل‭ ‬اقتصادي‭ ‬يضاهي‭ ‬الاقتصادات‭ ‬العالمية‭.‬

و‭. ‬العنصر‭ ‬العسكري

مجموع‭ ‬القوات‭ ‬العربية‭ ‬المسلحة‭ ‬ــ‭ ‬الجيوش‭ ‬ــ‭ ‬يجعلها‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المراكز‭ ‬المتقدمة‭ ‬بين‭ ‬جيوش‭ ‬العالم‭ (‬3‭-‬5‭)‬،‭ ‬ويتجاوز‭ ‬عددها‭ ‬أربعة‭ ‬ملايين‭ ‬مقاتل‭ ‬حسب‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات،‭ ‬وتمتلك‭ ‬معدات‭ ‬وأسلحة‭ ‬قتالية‭ ‬هائلة‭: (‬برية‭ ‬وجوية‭ ‬وبحرية‭ ‬وصاروخية‭)‬،‭ ‬وتعدّ‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬عالميًا‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الدول‭ ‬إنفاقًا‭ ‬على‭ ‬جيوشها‭. ‬

مخاطر‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬ومهدداته

المخاطر‭ ‬والتهديدات‭ ‬الداخلية‭ ‬

تكمن‭ ‬المخاطر‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭: ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬والإرهاب،‭ ‬وتدني‭ ‬دخل‭ ‬الفرد‭ ‬مما‭ ‬يولد‭ ‬الإحباط‭ ‬لدى‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع،‭ ‬وبالتالي‭ ‬التطرف،‭ ‬ثم‭ ‬الاستعداد‭ ‬للقيام‭ ‬بعمليات‭ ‬إرهابية،‭ ‬ووجود‭ ‬جماعات‭ ‬مؤدلجة‭ ‬كالإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬أو‭ ‬ممارسات‭ ‬الطائفية‭ ‬المدعومة‭ ‬خارجيًا،‭ ‬وانتشار‭ ‬الجريمة‭ ‬بشكل‭ ‬مقلق،‭ ‬وظهور‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬تنامي‭ ‬معدلات‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬عديدة‭ ( ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬وغسل‭ ‬الأموال‭ ‬والتهريب‭).‬

المخاطر‭ ‬والتهديدات‭ ‬الخارجية‭ ‬

الدور‭ ‬الإيراني‭:‬

‭ ‬يقوم‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بتصرفات‭ ‬مشينة‭ ‬لا‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬سلوكيات‭ ‬الدول‭ ‬المتحضرة‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال،‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تعير‭ ‬اهتمامًا‭ ‬للجوار‭ ‬أو‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وتتصرف‭ ‬بعقلية‭ ‬شريعة‭ ‬الغاب‭ ‬البائدة‭ ‬ظنًا‭ ‬منها‭ ‬أنها‭ ‬ستحقق‭ ‬نجاحًا‭ ‬بينما‭ ‬هي‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الفشل‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬التقدم‭ ‬والازدهار‭ ‬والبعد‭ ‬عن‭ ‬الاهتمام‭ ‬بشعبها‭. ‬وفيما‭ ‬يلي‭ ‬بسط‭ ‬لأهم‭ ‬البرامج‭ ‬والأدوات‭ ‬التي‭ ‬توظفها‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬سلوكياتها‭ ‬المندد‭ ‬بها‭ ‬إقليميًا‭ ‬وعالميًا‭.‬

البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬والصاروخي‭ ‬الإيراني‭:‬

نشأ‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬خمسينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬الذرة‭ ‬للسلام،‭ ‬وشاركت‭ ‬فيه‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬حتى‭ ‬اندلاع‭ ‬الثورة‭ ‬عام‭ ‬1979م‭. ‬اكتمل‭ ‬بناء‭ ‬أول‭ ‬مصنع‭ ‬للطاقة‭ ‬النووية‭ ‬بمساعدة‭ ‬روسية‭ ‬عام‭ ‬2011م،‭ ‬وفشلت‭ ‬إيران‭ ‬بشكل‭ ‬منهجي‭ ‬في‭ ‬إثبات‭ ‬سلامة‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬من‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬إنتاج‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬تحول‭ ‬برنامجها‭ ‬للتخصيب‭ ‬إلى‭ ‬أغراض‭ ‬غير‭ ‬سلمية،‭ ‬وقامت‭ ‬عدة‭ ‬مبادرات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬لحل‭ ‬الغموض‭ ‬حول‭ ‬برنامج‭ ‬إيران‭ ‬النووي‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المبادرات‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬نتيجة‭ ‬مؤكدة‭ ‬حول‭ ‬التزام‭ ‬إيران‭ ‬بمستوى‭ ‬التخصيب‭ ‬المحدد‭ ‬للاستخدامات‭ ‬المدنية‭ ‬أو‭ ‬كمية‭ ‬التخصيب،‭ ‬وأصدر‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬ستة‭ ‬قرارات‭ ‬بوقف‭ ‬نشاطات‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬وحظر‭ ‬نشاطات‭ ‬القذائف‭ ‬الصاروخية،‭ ‬ولم‭ ‬تذعن‭ ‬إيران‭ ‬لأي‭ ‬منها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬نتائج‭ ‬زيارة‭ ‬رئيس‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬مؤخرًا‭ (‬2020م‭) ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬إيجابية،‭ ‬ونظرًا‭ ‬لعدم‭ ‬التزام‭ ‬إيران‭ ‬بتعهداتها‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬لعام‭ ‬2015م،‭ ‬انسحبت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬لعدم‭ ‬توفر‭ ‬الأدلة‭ ‬الكافية‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬البرنامج‭ ‬من‭ ‬خطط‭ ‬التسلح‭ ‬النووي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬إيران‭ ‬صواريخ‭ ‬باليستية‭ ‬يمكنها‭ ‬حمل‭ ‬رؤوس‭ ‬نووية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعد‭ ‬تهديدًا‭ ‬للسلم‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.‬

التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬

الممارسات‭ ‬والنشاطات‭ ‬والتحركات‭ ‬والتجاوزات‭ ‬والعمليات‭ ‬الإرهابية‭ ‬وأعمال‭ ‬التجسس‭ ‬داخل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بقطع‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬معها،‭ ‬ومنها٬‭ ‬جمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية،‭ ‬والمملكة‭ ‬المغربية،‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬والسودان،‭ ‬وجمهورية‭ ‬جيبوتي،‭ ‬وجمهورية‭ ‬الصومال،‭ ‬كما‭ ‬خفضت‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬مستوى‭ ‬تمثليها‭ ‬معها،‭ ‬وأغلقت‭ ‬السودان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ (‬20‭) ‬مركزًا‭ ‬ثقافيًا‭ ‬كانت‭ ‬بؤرًا‭ ‬للتجسس‭ ‬وأعمال‭ ‬لا‭ ‬تتفق‭ ‬مع‭ ‬الطبيعة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬للمكاتب‭ ‬الثقافية‭. ‬ووسائلها‭ ‬في‭ ‬بسط‭ ‬الهيمنة‭ ‬تفاصيلها‭ ‬الموجزة‭ ‬في‭ ‬التالي‭:‬

التمدد‭ ‬الإيراني‭ ‬أصبح‭ ‬ظاهرًا‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭ ‬وأمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬وأوربا‭ ‬وآسيا،‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مع‭ ‬فنزويلا،‭ ‬وتصدير‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬إليها‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬فنزويلا‭ ‬تمتلك‭ ‬أكبر‭ ‬احتياطي‭ ‬نفطي‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وكذلك‭ ‬استخدام‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬الارجنتين‭ ‬بتفجير‭ ‬المعبد‭ ‬اليهودي‭ ‬في‭ (‬بوينس‭ ‬ايرس‭).‬

التغلغل‭:‬‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬السياسية‭ ‬تقوم‭ ‬إيران‭ ‬بالدخول‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬عبر‭ ‬البوابة‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬وتعيّن‭ ‬سفراءها‭ ‬من‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬وتبدأ‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مفاصل‭ ‬الدولة‭ ‬المستهدفة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تغيير‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬بهوية‭ ‬وطنية‭ ‬جديدة‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬رؤية‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التغيير‭ ‬باستخدام‭ ‬الثقافة‭ ‬أو‭ ‬الطائفة‭ ‬المتعصبة،‭ ‬وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬وعبر‭ ‬حقب‭ ‬زمنية‭ ‬متتالية‭ ‬وطويلة‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬الهوية‭ ‬عبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬المختلقة‭ ‬والمخطط‭ ‬لها،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬للعيان،‭ ‬بل‭ ‬ويتم‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إظهار‭ ‬تلك‭ ‬الأزمات‭ ‬كحراك‭ ‬داخلي‭ (‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬السنة‭ ‬والشيعة‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬الأسلوب‭ ‬الذي‭ ‬تستخدمه‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬واليمن‭ ‬وسوريا‭  ‬ومحاولاتها‭ ‬الفاشلة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭. ‬وكذلك‭ ‬التحركات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬تركيا،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬محيطها‭ ‬الإقليمي‭ ‬وطلبها‭ ‬علنًا‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬المعتقلين‭ ‬في‭ ‬السجون‭ ‬المصرية،‭ ‬وهي‭ ‬تحركات‭ ‬استراتيجية‭ ‬متعدد‭ ‬الأدوار‭ ‬باستخدام‭ ‬أدوات‭ ‬مختلفة‭ ‬كالسيطرة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬البحرية‭ ‬وإنشاء‭ ‬قواعد‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬والبحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬والبحر‭ ‬الأسود،‭ ‬ومحاولاتها‭ ‬الفاشلة‭ ‬في‭ ‬السودان‭ (‬جزيرة‭ ‬سواكن‭)‬،‭ ‬والدخول‭ ‬بشكل‭ ‬علني‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬بين‭ ‬أرمينيا‭ ‬وأذربيجان‭ ‬ودعمها‭ ‬عسكريًا‭ ‬لأذربيجان‭ ‬ضد‭ ‬أرمينيا،‭ ‬التي‭ ‬تدعمها‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬إيران

التوسع‭:‬‭ ‬تحركات‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬متعددة‭ ‬ومتنوعة،‭ ‬ودعمها‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬ماديًا‭ ‬وعسكريًا‭ ‬والجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬واليمن،‭ ‬أمثلة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بشكل‭ ‬سافر،‭ ‬ويوزايه‭ ‬أيضًا‭ ‬التدخل‭ ‬التركي‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وقطر‭ ‬وليبيا‭ ‬والعراق‭ ‬والصومال،‭ ‬مما‭ ‬يُولد‭ ‬وينتج‭ ‬تهديدات‭ ‬متعددة‭ ‬وتفاعلات‭ ‬إقليمية‭ ‬مؤثرة‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭.‬

‭ ‬الدور‭ ‬التركي‭:‬

تتسم‭ ‬علاقات‭ ‬تركيا‭ ‬بالتوتر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬إتجاه،‭ ‬وهي‭ ‬أشد‭ ‬توترًا‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬سيما‭ ‬وأنها‭ ‬تدعم‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬وهو‭ ‬نهج‭ ‬استخدمته‭ ‬إيران‭ ‬أيضًا،‭ ‬وهذا‭ ‬التخبط‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬تركيا‭ ‬والتدخلات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬وليبيا‭ ‬وقطر،‭ ‬وكذلك‭ ‬دعمها‭ ‬للجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬وإيواء‭ ‬قادتها،‭ ‬وإرسال‭ ‬المرتزقة‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬النزاع‭ ‬والتوترات،‭ ‬وإنشاء‭ ‬قواعد‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬الصومال‭ ‬وغيرها‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬توجه‭ ‬سياسي‭ ‬خطير‭ ‬لتركيا‭ ‬سيؤدي‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬الإضرار‭ ‬بمصالحها‭ ‬المعتبرة،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬التوتر‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬ويمكن‭ ‬رصد‭ ‬نتائج‭ ‬هذه‭ ‬التوجه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬وسعي‭ ‬تركيا‭ ‬معه‭ ‬إلى‭ ‬مدّ‭ ‬نفوذها‭ ‬وسيطرتها‭ ‬وهيمنتها‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭  ‬ليبيا‭ ‬ــ‭ ‬مثال‭ ‬لذلك‭ ‬ــ‭ ‬سعيًا‭ ‬منها‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬النفط،‭ ‬وكذلك‭ ‬نزاعها‭ ‬مع‭ ‬جمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ ‬بشأن‭ ‬التنقيب‭ ‬عن‭ ‬النفط‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط‭  ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬خطرًا‭ ‬داهمًا‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬عبّرت‭ ‬عنه‭ ‬مصر‭ ‬بالخط‭ ‬الأحمر‭.‬

الدور‭ ‬الإسرائيلي‭:‬

امتلكت‭ ‬إسرائيل‭ ‬مفاعلاً‭ ‬نوويًا‭ ‬وسلاحًا‭ ‬نوويًا‭ ‬من‭ ‬خمسينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬خلق‭ ‬موقفًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬معقدًا،‭ ‬وهي‭ ‬خامس‭ ‬دولة‭ ‬نووية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وحالة‭ ‬الحرب‭ ‬بينهما‭ ‬وبين‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لا‭ ‬زالت‭ ‬قائمة‭. ‬وتمتلك‭ ‬جيشًا‭ ‬مدربًا‭ ‬وتقنية‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬مجالي‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭.‬‭ ‬وقد‭ ‬لجأت‭ ‬إسرائيل‭ ‬مؤخرًا،‭ ‬وبتنسيق‭ ‬أمريكي،‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وتطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬معها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬علاقات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬مع‭ ‬أغلب‭ ‬دول‭ ‬الطوق‭ ‬ومفاوضات‭ ‬معلنة‭ ‬مع‭ ‬لبنان‭ ‬لترسيم‭ ‬الحدود،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحد‭ ‬آنيًا‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬الدور‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

ولم‭ ‬يتخذ‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬إجراءات‭ ‬واضحة‭ ‬حيال‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭ ‬والتحديات‭ ‬ومصادر‭ ‬التهديد،‭ ‬والتزم‭ ‬الصمت‭ ‬حيالها،‭ ‬ويتضح‭ ‬ذلك‭ ‬جليًا‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الفيتو‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬لاعتبارات‭ ‬سياسية‭ ‬ومصالح‭ ‬اقتصادية،‭ ‬وبالنسبة‭ ‬للموقف‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬فإن‭ ‬أبرز‭ ‬المواقف‭ ‬هو‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكي‭ ‬الواضح‭ ‬ضد‭ ‬تصرفات‭ ‬إيران‭ ‬وسلوكياتها‭ ‬المزعزعة‭ ‬للاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬وهو‭ ‬موقف‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬بفرض‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬عليها،‭ ‬وحظر‭ ‬بيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬الى‭ ‬ايران‭ ‬وفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الكيانات‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬فلكها‭ ‬أو‭ ‬الكيانات‭ ‬الداخلية‭ ‬الداعمة‭ ‬للإرهاب‭ ‬كالحرس‭ ‬الثوري‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬والبنوك‭ ‬الايرانية‭ .‬

العدوان‭ ‬المسلح

مع‭ ‬إتجاه‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬نحو‭ ‬استقرار‭ ‬مفاهيمه‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالحرب‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬تعاريف‭ ‬للحرب‭ ‬ودراسات‭ ‬تحدد‭ ‬طبيعة‭ ‬الأفعال‭ ‬لكي‭ ‬تعد‭ ‬عدوانًا‭ ‬بالمفهوم‭ ‬الدولي،‭ ‬وفيما‭ ‬يلي‭ ‬استعراض‭ ‬لتعريف‭ ‬العدوان،‭ ‬وطبيعة‭ ‬الأفعال‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬عدوانًا،‭ ‬العدوان‭ ‬هو‭:‬‮«‬استعمال‭ ‬القوة‭ ‬المسلحة‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬ضد‭ ‬سيادة‭ ‬أو‭ ‬سلامة‭ ‬الأراضي‭ ‬أو‭ ‬الاستقلال‭ ‬لدولة‭ ‬أخرى،‭ ‬أو‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬بأي‭ ‬صورة‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تتفق‭ ‬مع‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‮»‬‭. ‬وهو‭ ‬يؤكد‭ ‬مبدأ‭ ‬السيادة،‭ ‬وأن‭ ‬الاعتداء‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬الدولة‭ ‬واستقلالها،‭ ‬أما‭ ‬الأفعال‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬العدوان‭ ‬فهي‭ ‬احتلال‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬إقليم‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬مهاجمته‭ ‬أو‭ ‬القصف‭ ‬لإقليم‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬سد‭ ‬المنافذ‭ ‬البحرية‭ ‬للدولة‭ ‬أو‭ ‬مهاجمتها‭ ‬براً‭ ‬أو‭ ‬جوًا‭ ‬أو‭ ‬السماح‭ ‬باستخدام‭ ‬إقليم‭ ‬دولة‭ ‬لمهاجمة‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬السماح‭ ‬للعصابات‭ ‬بذلك‭. ‬وشن‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬توافر‭ ‬أركانها‭ ‬الأساسية‭ ‬التالية‭ : ‬

1‭. ‬الركن‭ ‬المادي‭ ‬لجريمة‭ ‬الحرب‭:‬

‭ ‬هو‭ ‬حدوث‭ ‬اعتداء‭ ‬مسلح‭ ‬لإقليم‭ ‬أو‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬أخرى‭ ‬جوًا‭ ‬أو‭ ‬بحرًا‭ ‬أو‭ ‬برًا،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬العربية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مثلاً،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الباعث‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬تلك‭. ‬والحرب‭ ‬هي‭ ‬أخطر‭ ‬أنواع‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬دولة‭ ‬خارجيًا،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬تهدد‭ ‬كيانها‭ ‬كله‭ ‬واستقلالها‭ ‬وسيادتها‭.‬

2‭. ‬الركن‭ ‬المعنوي‭:‬

‭ ‬وهو‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬عنصرين‭ ‬هما‭: (‬العلم‭ ‬والإرادة‭) ‬سواء‭ ‬أعلنت‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الدولتين،‭ ‬أو‭ ‬قامت‭ ‬دون‭ ‬إعلان،‭ ‬بغرض‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬بين‭ ‬دولتين‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مشروع،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬بطريق‭ ‬الخطأ‭.‬

ثم‭ ‬كان‭ ‬لقيام‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬قواعد‭ ‬الحروب‭ ‬واتفاقياتها‭ ‬منها‭ (‬لائحة‭ ‬لاهاي‭) (‬في‭ ‬شأن‭ ‬الحرب‭ ‬الجوية‭ ‬1932م‭)‬،‭  ‬وبروتوكول‭ (‬جنيف‭) (‬في‭ ‬تحريم‭ ‬الغازات‭ ‬السامة‭ ‬والبكتيرية‭ ‬1935م‭)‬،‭ ‬اتفاقيات‭ ‬مرضى‭ ‬الحرب‭ ‬والأسرى‭ ‬1939م‭).‬

وفي‭ ‬عهد‭ (‬عصبة‭ ‬الأمم‭) ‬وضعت‭ ‬القيود‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬التي‭ ‬تحظر‭ ‬استخدام‭ ‬الحرب،‭ ‬ولكننا‭ ‬لم‭ ‬نجدها‭ ‬تقدم‭ ‬نصًا‭ ‬صريحًا‭ ‬لحق‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬القوة‭ ‬والحرب‭ ‬لعمل‭ ‬فرض‭ ‬جبري‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬الأجنبية،‭ ‬فأبرمت‭ ‬ميثاق‭ (‬بريان‭ ‬كلوج‭) ‬1928م‭.‬

وفي‭ ‬الفترة‭ ‬بين‭ ‬الحربين‭ ‬العالميتين،‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬ظهرت‭ ‬جهود‭ ‬ضخمة‭ ‬لتدوين‭ ‬قواعد‭ ‬وقوانين‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ (‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭). ‬إذن،‭ ‬فقد‭ ‬قامت‭ ‬الجماعة‭ ‬الدولية‭ ‬بجهود‭ ‬ضخمة‭ ‬لتحجيم‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬تسوية‭ ‬النزاعات،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ (‬عصبة‭ ‬الأمم‭) ‬أو‭ ‬في‭ (‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭).‬

حروب‭ ‬المستقبل‭ ‬

يصعب‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬التنبؤ‭ ‬أين‭ ‬ستخوض‭ ‬حربها‭ ‬القادمة،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬يقول‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬روبرت‭ ‬قيتس‭ (‬Robert Gates‭)‬‭: ‬‮«‬إن‭ ‬جميع‭ ‬التحليلات‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الحرب‭ ‬القادمة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لعدة‭ ‬عقود،‭ ‬وإن‭ ‬التحدي‭ ‬هو‭ ‬معرفة‭ ‬الحرب‭ ‬القادمة‭ ‬وأدواتها‭ ‬نظرًا‭ ‬للتقدم‭ ‬التقني‭ ‬والخطط‭ ‬العسكرية‮»‬‭. ‬تشير‭ ‬التقارير‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬توصلت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حربها‭ ‬قبل‭ ‬خوض‭ ‬حرب‭ ‬فيتنام‭ ‬ستكون‭ ‬حرب‭ ‬شاملة‭ ‬باستخدام‭ ‬الأسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬أو‭ ‬النووية‭ ‬ضد‭ ‬الإتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭.‬

الحروب‭ ‬الرقمية

تكمن‭ ‬التحديات‭ ‬في‭ ‬التنبؤ‭ ‬بمستقبل‭ ‬الحروب‭ ‬وأنواعها‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬المتغيرات‭ ‬الدولية‭ ‬المتسارعة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬السياسي‭ ‬والعسكري‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والجغرافي‭ ‬والقانوني،‭ ‬والتقدم‭ ‬التقني‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصناعات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والتحكم‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والتي‭ ‬ستكون‭ ‬غرف‭ ‬العمليات‭ ‬الخاصة‭ ‬بقيادتها‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬وتتحكم‭ ‬بها‭ ‬أجهزة‭ ‬الكمبيوتر‭ (‬بيئة‭ ‬القيادة‭ ‬الافتراضية‭)‬،‭ ‬وستلعب‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية‭ ‬دورًا‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬القادمة‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬مجالات‭: (‬الميدان‭ ‬الافتراضي،‭ ‬والتحكم‭ ‬به،‭ ‬والذي‭ ‬سيكون‭ ‬بدوره‭ ‬هدفًا‭ ‬للهجمات،‭ ‬والمجال‭ ‬الثالث‭ ‬هو‭ ‬التخريب‭ ‬السيبراني‭ ) ‬،‭ ‬يحكم‭ ‬مؤشرات‭ ‬التنبؤ‭ ‬بالحرب‭ ‬القادمة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬قدرة‭ ‬الخصوم‭ ‬وتحديث‭ ‬برامجها‭ ‬العسكرية‭ ‬والالكترونية‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭.‬

‭.‬دخلت‭ ‬صفة‭ ‬التفوق‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬عبر‭ ‬تقنيات‭ ‬الكترونية‭ ‬بداءت‭ ‬بأجهزة‭ ‬الرؤية‭ ‬الليلية‭ ‬ورصد‭ ‬تحركات‭ ‬العدو،‭ ‬وتحديد‭ ‬الأهداف‭ ‬وضربها‭ ‬بدقة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬مسافات‭ ‬قد‭ ‬تتجاوز‭ ‬عدة‭ ‬كيلومترات‭ ‬،وتستطيع‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬باستخدامها‭ ‬مراقبة‭ ‬ميدان‭ ‬المعارك‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬حقيقي‭ ‬بعرض‭ ‬صور‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية‭ ‬مع‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تمييز‭ ‬معدات‭ ‬العدو‭ ‬وتعليمها‭ ‬بلون‭ ‬أحمر‭ ‬ليسهل‭ ‬استهدافها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القوات‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬القريب‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬بالصواريخ‭ ‬الموجهة‭ ‬بمساعدة‭ ‬الطائرات‭ ‬بدون‭ ‬طيار‭ ‬أو‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تحييد‭ ‬مخاطر‭ ‬الأسلحة‭ ‬الكيمائية‭ ‬أو‭ ‬البيولوجية‭  ‬بنشر‭ ‬مواد‭ ‬كيمائية‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬خطورتها‭. ‬وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الهجومي‭ ‬سيكون‭ ‬التفوق‭ ‬مؤكدًا‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الطائرات‭ ‬أو‭ ‬الصواريخ‭ ‬الموجهة‭ ‬من‭ ‬الفضاء‭ ‬أو‭ ‬القوارب‭ ‬المسيرة‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬والتي‭ ‬قام‭ ‬التحالف‭ ‬العربي‭ ‬لدعم‭ ‬الشرعية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬من‭ ‬تدمير‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬منها‭  ‬،‭ ‬وقامت‭ ‬ايران‭ ‬باستخدامها‭ ‬لمهاجمة‭ ‬المنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭.‬

الحرب‭ ‬الرقمية‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى

الحرب‭ ‬الرقمية‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬عند‭ ‬نشوبها‭ ‬ستكون‭ ‬مزيجاً‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬التقليدية‭ (‬البرية‭ – ‬البحرية‭ – ‬الجوية‭ – ‬الدفاعات‭ ‬الأخرى‭) ‬من‭ ‬جهة‭ ‬و‭ ‬أنظمة‭ ‬التحكم‭ ‬والمراقبة‭ ‬والسيطرة‭ ‬وتحديد‭ ‬الأهداف‭ ‬وضربها‭ ( ‬الحرب‭ ‬الإلكترونية‭). ‬ومن‭ ‬ضمن‭ ‬أدواتها‭ ‬أيضًا‭ ‬تعطيل‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬ومن‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬مما‭ ‬سوف‭ ‬يقلص‭ ‬إمكانات‭ ‬الأسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬والجيوش‭ ‬وما‭ ‬تحتاجه‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬لوجستيه‭ ‬وتموين‭ ‬ووقود‭ ‬ونقل‭ ‬وغيرها‭.‬

أما‭ ‬المرحلة‭ ‬المتقدمة‭ ‬فستكون‭ ‬حربًا‭  ‬لا‭ ‬مكانية‭ ‬يسود‭ ‬فيها‭ ‬الرصد‭ ‬وتحديد‭ ‬الأهداف‭ ‬وقصفها‭ ‬دون‭ ‬تدخل‭ ‬بشري‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬السيادي‭ ‬بإعلان‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬دولة‭.‬

الهجمات‭ ‬السبرانية‭ ‬

تعني‭ ‬القيام‭ ‬بالدخول‭ ‬إلى‭ ‬البرامج‭ ‬والشبكات‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭ ‬واختراقها‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬مخرجات‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬الرابعة،‭ ‬وأصبحت‭ ‬تستخدم‭ ‬مصطلحات‭ ‬عسكرية‭ ‬وأمنية‭: ‬كالهجوم‭ ‬السبراني،‭ ‬والردع‭ ‬السبراني‭ ‬والجريمة‭ ‬السبرانية‭. ‬وأول‭ ‬هجوم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬هو‭ ‬هجوم‭ (‬ستوكنت‭) ‬على‭ ‬المنشآت‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية‭ ‬عام‭ ‬2010م،‭ ‬وظهر‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬ليست‭ ‬بعيدة‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ‭:(‬الجيوش‭ ‬الإلكترونية‭ ‬أو‭ ‬السيبرانية‭) ‬ونفذ‭ ‬الجيش‭ ‬الإلكتروني‭ ‬الإيراني‭ ‬هجومًا‭ ‬على‭ ‬شركة‭ ‬أرامكو‭ ‬السعودية‭ ‬عام‭ ‬2012م‭ ‬وضد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭. ‬من‭ ‬مهام‭ ‬الجيوش‭ ‬الإلكترونية‭ ‬توجيه‭ ‬رسائل‭ ‬ردع،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬النظم‭ ‬العسكرية‭ ‬والجيوش‭ ‬النظامية،‭ ‬وأخطر‭ ‬الهجمات‭ ‬أو‭ ‬الحروب‭ ‬السيبرانية‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬الموجهة‭ ‬ضد‭ ‬أنظمة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والخدمات‭ ‬العامة‭ ‬والعبث‭ ‬بأنظمة‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬فيها‭ ‬وشلّ‭ ‬وتعطيل‭ ‬الخدمات،‭ ‬مما‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اضطراب‭ ‬مجتمعي‭ ‬هائل‭.‬أصبحنا‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬اللامكانية‭ ‬هي‭ ‬الحروب‭ ‬السيبرانية‭ ‬التي‭ ‬سيزداد‭ ‬خطرها‭ ‬وتتفاقم‭ ‬آثارها‭ ‬مع‭ ‬التقدم‭ ‬التقني‭ ‬والتكنولوجي‭ ‬الذي‭ ‬يشهده‭ ‬العالم،‭ ‬وهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬ليس‭ ‬حكرًا‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬دولة‭ ‬أم‭ ‬جماعة‭ ‬أم‭ ‬فردًا،‭ ‬ويمكن‭ ‬لأي‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬القيام‭ ‬بهجوم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬وهذا‭ ‬مكمن‭ ‬الخطورة‭.  ‬ويقابل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الدفاعي‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬المتخصص‭ ‬بحماية‭ ‬الأنظمة‭ ‬والممتلكات‭ ‬والبرامج‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬عبر‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬والتدابير،‭ ‬وأحدث‭ ‬فروع‭ ‬الجيوش‭ ‬حاليًا‭ ‬هو‭ ‬قوات‭ ‬الفضاء‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إنشاؤها‭ ‬مؤخرًا‭.‬

الإرهاب

شاعت‭ ‬الجرائم‭ ‬الإرهابية‭, ‬ونشأت‭ ‬وتشكلت‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬بشكل‭ ‬لافت‭ ‬خلال‭ ‬الأربعة‭ ‬عقود‭ ‬الماضية‭ ‬لدرجة‭ ‬تهديد‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬المجتمع‭ ‬الواحد،‭ ‬وأصبح‭ ‬الإرهاب‭ ‬ظاهرة‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬المحيط‭ ‬إلى‭ ‬الخليج‭, ‬وتعددت‭ ‬وسائل‭ ‬تنفيذ‭ ‬العمليات‭ ‬الإرهابية‭ ‬باستخدام‭ ‬وسائل‭ ‬العلم‭ ‬والتقنية‭ ‬الحديثة‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬إتفاق‭ ‬تام‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬والجماعات‭ ‬القانونية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بأن‭ ‬الإرهاب‭ ‬ليس‭ ‬وسيلة‭ ‬أو‭ ‬غاية‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬ا‭ ‬لتيارات‭ ‬السياسية‭ ‬الرئيسة،‭  ‬ولا‭ ‬تقرّه‭ ‬الأديان‭ ‬السماوية‭ ‬أو‭ ‬الدول‭ ‬أو‭ ‬هيئة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ولا‭ ‬العرف‭ ‬أو‭ ‬القانون‭ ‬الدوليان،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬وبصفة‭ ‬عامة،‭ ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭ ‬والإقليمي،‭ ‬أصبح‭ ‬ظاهرة‭ ‬حقيقية‭ ‬خطيرة‭ ‬من‭ ‬ظواهر‭ ‬القرن‭ ‬الحالي‭ ‬والماضي‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬العالم،‭ ‬وتفشي‭  ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ضاربًا‭ ‬بجميع‭ ‬المبادئ‭ ‬الدينية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬والقيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬والدولية‭ ‬جانبًا‭. ‬ويمكن‭ ‬تعريف‭ ‬الإرهاب‭ ‬بأنه‭: ‬استعمال‭ ‬القوة‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭  ‬باستعمالها‭  ‬لغرض‭ ‬تحقيق‭ ‬مطالب‭ ‬سياسية‭.‬والإرهاب‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬هو‭: ‬استخدام‭ ‬العنف‭ ‬غير‭ ‬الشرعي‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬به‭ ‬بطرق‭ ‬ووسائل‭ ‬متعددة‭ ‬تتخذ‭ ‬أشكالاً‭ ‬وصورًا‭ ‬متعددة،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬عمل‭ ‬تعسفي‭ ‬ينتهك‭ ‬الشرعية‭ ‬وحقوق‭ ‬الدول‭ ‬وسيادتها،‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وحضارته،‭ ‬لذا‭ ‬فهو‭ ‬خطر‭ ‬مباشر‭ ‬يهدد‭ ‬مصائر‭ ‬الشعوب‭ ‬وأمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬وتقدمها‭ ‬الحضاري‭. ‬

تأثير‭ ‬الإرهاب‭:‬

إن‭ ‬الإرهاب‭ ‬بما‭ ‬وصل‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬عصرنا‭ ‬الحاضر‭ ‬من‭ ‬براعة‭ ‬في‭ ‬التنفيذ‭ ‬والدراسة‭ ‬والتخطيط‭ ‬والاختيار‭ ‬المتميز‭ ‬والمدروس‭ ‬للأهداف‭ ‬الحيوية‭ ‬للعمليات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬وما‭ ‬وصل‭ ‬إليه‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬والانتشار‭ ‬السريع‭ ‬المذهل‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬مشكلة‭ ‬حقيقية‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬معظم‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬لاختلاف‭ ‬أنواعه‭ ‬وأشكاله،‭ ‬فأصبحت‭ ‬تعقد‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والاجتماعات‭ ‬والندوات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬تناقشه‭ ‬كظاهرة‭ ‬خطيرة‭ ‬تهدد‭ ‬أمن‭ ‬الشعوب‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬أجمع،‭ ‬وتدرس‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬وتعدّ‭ ‬الخطط‭ ‬الأمنية‭ ‬اللازمة‭ ‬لمكافحتها‭ ‬ولما‭ ‬تسببه‭ ‬من‭ ‬زرع‭ ‬الخوف‭ ‬والرعب‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬والجماهير‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬وهذا‭ ‬يدل‭ ‬بوضوح‭ ‬على‭ ‬جسامة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭  ‬ومدى‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الحكومات‭ ‬والشعوب،‭ ‬ولاختلاف‭ ‬تأثير‭ ‬الإرهاب‭ ‬فسنتطرق‭ ‬إلى‭ ‬تأثيره‭ ‬السياسي،‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والأمني‭ ‬في‭ ‬الآتي‭: ‬

أولًا‭: ‬تأثير‭ ‬الإرهاب‭ ‬السياسي‭: ‬

‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬للإرهاب‭ ‬تأثيره‭ ‬السياسي‭ ‬المباشر،‭ ‬فقد‭ ‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬زرع‭ ‬الحقد‭ ‬والكراهية،‭ ‬وعدم‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬والحكومات،‭ ‬فأدى‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬بين‭ ‬بعض‭ ‬شعوب‭ ‬وحكومات‭ ‬العالم‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الإرهاب‭ ‬له‭ ‬تأثيره‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬قيام‭ ‬الثورات‭ ‬المعادية‭ ‬لحكومات‭ ‬بعض‭ ‬الشعوب‭ ‬وأدى‭ ‬إلى‭ ‬تمزق‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭ ‬وضعفها‭ ‬وقادتها‭ ‬إلى‭ ‬مشاكل‭ ‬داخلية‭ ‬وخارجية‭ ‬كثيرة‭ ‬ومتعددة‭. ‬ومن‭ ‬تأثيراته‭ ‬أيضًا‭: ‬قيام‭ ‬حروب‭ ‬بين‭ ‬بعض‭ ‬البلدان‭ ‬بحجة‭ ‬مطاردة‭ ‬الإرهابيين‭ ‬والقضاء‭ ‬عليهم،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬الشعوب‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تساند‭ ‬الإرهاب‭ ‬وتستعمله‭ ‬ضد‭ ‬حكومات‭ ‬بعض‭ ‬الشعوب‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الإرهاب‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬الحركات‭ ‬والتيارات‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬بمظهر‭ ‬الوطنية‭ ‬وتتصدى‭ ‬لقيادتها‭ ‬وتخطيطاتها‭. ‬

ثانيًا‭: ‬تأثير‭ ‬الإرهاب‭ ‬الاقتصادي‭: ‬

إن‭ ‬من‭ ‬تأثيرات‭ ‬الإرهاب‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وهدم‭ ‬أسسه،‭ ‬فهناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬الإرهابية‭ ‬الموجهة‭ ‬ضد‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية،‭ ‬كالمصانع،‭ ‬والممتلكات‭ ‬الخاصة‭ ‬والعامة،‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬أضعاف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬لمجتمع‭ ‬ما،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬سوء‭ ‬الأحوال‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والمعيشية‭ ‬لهذا‭ ‬المجتمع‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬المشاكل‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬التأخر‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة‭. ‬

ثالثًا‭: ‬تأثير‭ ‬الإرهاب‭ ‬الاجتماعي‭: ‬

‭ ‬يؤدي‭ ‬الإرهاب‭ ‬إلى‭ ‬زعزعة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منه،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬تعدد‭ ‬الديانات‭ ‬واختلاف‭ ‬المذاهب‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد،‭ ‬فإن‭ ‬الإرهاب‭ ‬يجدها‭ ‬مكانًا‭ ‬خصبًا‭ ‬لزعزعة‭ ‬الأمن،‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭ ‬واستغلال‭ ‬هذه‭ ‬الفروق‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬زرع‭ ‬الحقد‭ ‬بين‭ ‬فئاته‭. ‬والإرهابيون‭ ‬يخططون‭ ‬بدقة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬عملياتهم‭ ‬الإرهابية‭ ‬ضد‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭ ‬لإثارة‭ ‬المشاكل‭ ‬الداخلية‭ ‬لهذا‭ ‬المجتمع،‭ ‬بل‭ ‬وإيهامه‭ ‬بعدم‭ ‬قدرة‭ ‬السلطة‭ ‬لهذه‭ ‬الشعوب‭ ‬على‭ ‬استتباب‭ ‬الأمن‭ ‬مما‭ ‬يولد‭ ‬الخوف‭ ‬والرعب‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭.‬

الفكر‭  ‬الاستراتيجي‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الإرهاب

شاعت‭ ‬الجرائم‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬مؤخرًا،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬وليدة‭ ‬اليوم‭ ‬وإنما‭ ‬لها‭ ‬جذور‭ ‬موغلة‭ ‬في‭ ‬القدم‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬امتداد‭ ‬تاريخ‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭  ‬أخذت‭ ‬أبعادًا‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬العصر‭  ‬الحديث‭ ‬تستوجب‭ ‬مكافحتها‭. ‬وقد‭ ‬اهتم‭ ‬العلماء‭ ‬والمختصون‭ ‬بهذه‭ ‬الجرائم‭ ‬ودراسة‭ ‬أسبابها،‭ ‬وكان‭ ‬لابد‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬اللجوء‭  ‬للتخطيط‭ ‬والفكر‭  ‬الاستراتيجي‭ ‬لمواجهتها،‭ ‬وقد‭ ‬ظهرت‭ ‬بوادر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬العربي‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب،‭  ‬وقد‭ ‬مرّ‭ ‬ذلك‭ ‬بعدة‭ ‬مراحل‭ ‬هي‭:‬

1‭. ‬مدونة‭ ‬طوعيه‭ ‬لسلوك‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تجاه‭ ‬الإرهاب‭. ‬أكدت‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬فيها‭ ‬التزامها‭ ‬بالمبادئ‭  ‬الدينية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬وأبدت‭ ‬القلق‭ ‬الذي‭ ‬يساورها‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬الأعمال‭ ‬الإرهابية،‭ ‬وأظهرت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مكافحة‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال‭ ‬وإيمانها‭ ‬بتقوية‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬وانعكاساته‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭  ‬العربي،‭ ‬كما‭ ‬دعت‭  ‬إلى‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الإرهاب‭ ‬والنضال‭ ‬المشروع‭ ‬للشعوب،‭  ‬واتفقت‭ ‬على‭ ‬إدانة‭ ‬الأعمال‭ ‬الإرهابية،‭ ‬وتعزير‭ ‬التعاون‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬العلمية،‭ ‬والتزمت‭ ‬بعدم‭ ‬القيام‭ ‬أو‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬الأعمال‭ ‬الإرهابية،‭ ‬ومنع‭ ‬استخدام‭ ‬أراضيها‭ ‬مسرحًا‭ ‬لتلك‭ ‬العمليات،‭ ‬وتطوير‭ ‬الأنظمة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالرقابة‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬والذخائر‭ ‬وتعزير‭ ‬الأنشطة‭ ‬الإعلامية‭. ‬واعتمدت‭ ‬ذلك‭ ‬بموجب‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬وزراء‭ ‬الداخلية‭ ‬العرب‭ ‬رقم‭ (‬271‭)‬،‭ ‬عام‭ ‬1996م‭.‬

2‭. ‬الاستراتيجية‭ ‬العربية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭. ‬اعتمدت‭ ‬بموجب‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬وزراء‭ ‬الداخلية‭ ‬العرب‭ ‬رقم‭ (‬282‭) ‬عام‭ ‬1997م،‭ ‬وتعتبر‭ ‬بمثابة‭  ‬القاعدة‭ ‬الأساسية‭ ‬للتعاون‭ ‬ضد‭ ‬الأعمال‭ ‬الإرهابية،‭ ‬وترتكز‭ ‬على‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬المنطلقات،‭ ‬تشمل‭: ‬أن‭  ‬أعمال‭  ‬العنف‭ ‬التي‭  ‬تسبب‭ ‬فزعًا‭ ‬هي‭ ‬أعمال‭ ‬إرهابية،‭ ‬واستثنت‭ ‬الكفاح‭ ‬المسلح‭ ‬للشعوب‭ ‬القابعة‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال،‭ ‬وأن‭ ‬المبادئ‭  ‬الدينية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬للأمة‭ ‬العربية‭ ‬تنبذ‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وأن‭ ‬تدعيم‭  ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬واستقراره‭ ‬يستوجب‭ ‬تعزير‭ ‬التعاون‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭  ‬والمواثيق‭  ‬والمعاهدات‭. ‬كما‭ ‬تهدف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬التالية‭: (‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وإزالة‭ ‬أسبابه،‭ ‬وتدعيم‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬الوطن‭  ‬العربي،‭ ‬وتدعيم‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬الشرعية‭ ‬والقانون،‭ ‬وتدعيم‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الفرد‭ ‬واحترام‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وتدعيم‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬وسلامة‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمرافق‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وإيضاح‭ ‬الصورة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للإسلام‭ ‬والعروبة،‭ ‬وتعزير‭ ‬وتطوير‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وتوثيق‭ ‬التعاون‭  ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬والمنظمات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭).‬

كما‭ ‬احتوت‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬على‭ ‬مجالات‭ ‬ومقومات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السياسة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأنظمة‭ ‬بزيادة‭ ‬دعم‭ ‬الدولة‭ ‬للأسرة‭ ‬وإدخال‭ ‬القيم‭ ‬الروحية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬وتنمية‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين‭. ‬وفي‭ ‬مجال‭ ‬المكافحة‭ ‬عدم‭ ‬الاشتراك‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬الإرهابية‭ ‬والحيلولة‭  ‬دون‭ ‬استخدام‭ ‬أراضي‭ ‬الدولة‭ ‬مسرحًا‭ ‬لذلك،‭ ‬وتشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬والقبض‭ ‬على‭ ‬الإرهابيين‭ ‬ومحاكمتهم‭ ‬أو‭ ‬تسليمهم‭  ‬ومساعدة‭ ‬ضحايا‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وتعزير‭ ‬الحماية‭ ‬للشخصيات‭ ‬الهامة‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والمنشآت‭ ‬الحيوية‭.‬

تقييم‭ ‬مخاطر‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي

يتطلب‭ ‬تقييم‭ ‬المخاطر‭ ‬وجود‭ ‬أهداف‭ ‬محددة‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬وجاهزية‭ ‬متقدمة‭ ‬بقدرات‭ ‬تدعم‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬لمواجهة‭ ‬المخاطر‭ ‬العالية‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬الضوابط‭ ‬الحاكمة‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭(‬كتوازن‭ ‬القوى‭ ‬والمصالح،‭ ‬وعناصر‭ ‬القوة‭ ‬الصلبة‭ ‬والناعمة‭) ‬كالحروب‭ ‬السيبرانية‭ ‬والأوبئة‭ ‬والجوائح‭, ‬والكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬وأسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ (‬النووية‭… ‬وغيرها‭)‬،‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬مع‭ ‬تقدير‭ ‬إمكانية‭ ‬حدوثها‭ ‬وتكرارها‭ (‬المدى‭ ‬الزمني‭) ‬وآثارها‭. ‬وهذا‭ ‬التقييم‭ ‬منهجي‭ ‬ومهم‭ ‬جدًا‭, ‬ويتطلب‭ ‬دراسته‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬والإقليمي‭ ‬والعربي‭. ‬

واستراتيجيًا‭ ‬يمكن‭ ‬تطوير‭ ‬أدوات‭ ‬لمقياس‭ ‬المخاطر‭ ‬لمدة‭ (‬10‭) ‬سنوات‭ ‬أو‭ ‬أكثر،‭ ‬ووضع‭ ‬تقييم‭ ‬وخطط‭ ‬المواجهة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الداخلي‭ ‬لكل‭ ‬دولة،‭ ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬العربي‭ ‬والبيئة‭ ‬الدولية،‭  ‬وإعطاء‭ ‬وزن‭ ‬كمي‭(‬رقم‭ ‬محتمل‭ ‬لكل‭ ‬خطر‭) ‬حسب‭ ‬إمكانية‭ ‬حدوثه‭ ‬وتأثيره‭, ‬كما‭ ‬هو‭ ‬موضح‭ ‬بالشكل‭ ‬رقم‭ (‬1‭).‬

وعليه‭ ‬يمكن‭ ‬وضع‭ ‬أطر‭ ‬عامة‭ ‬حسب‭ ‬درجتها‭ ‬لدرجة‭ ‬المخاطر‭ (‬عالية‭ ‬ــ‭ ‬متوسطة‭ ‬ــ‭ ‬متدنية‭) ‬للمخاطر‭ ‬المحيطة‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭:‬

الإطار‭ ‬الأول‭: (‬هجوم‭ ‬سيبراني‭ ‬ــ‭ ‬حرب‭ ‬فضائية‭ ‬ــ‭ ‬حرب‭ ‬عالمية‭ ‬ــ‭ ‬الإرهاب‭ ‬الدولي‭ ‬ــ‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬الكبرى‭ ‬ــ‭ ‬الحرب‭ ‬النووية‭ ‬والبيولوجية‭ ‬والكيمايئة‭). ‬

الإطار‭ ‬الثاني‭: (‬حروب‭ ‬بالوكالة‭ ‬ــ‭ ‬واستخدام‭ ‬كميات‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬البيولوجية‭ ‬والكيميائية‭ ‬والإشعاعية‭ ‬ــ‭ ‬القلاقل‭ ‬الداخلية‭ ‬والاضطرابات‭ ‬السياسية‭ ‬ــ‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬بشكل‭ ‬حاد‭).‬

الإطار‭ ‬الثالث‭: (‬الحروب‭ ‬التقليدية‭ ‬ــ‭ ‬الهجمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬المنفردة‭ ‬ــ‭ ‬شلّ‭ ‬وتعطيل‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭).‬

ووضع‭ ‬خطط‭ ‬لمواجهة‭ ‬كل‭ ‬خطر‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لحفظ‭ ‬وصيانة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭.‬

تقييم‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬

يمر‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬حاليًا‭ ‬بمرحلة‭ ‬صعبة‭ ‬ودقيقة‭ ‬في‭ ‬تاريخه،‭ ‬فحالته‭ ‬الراهنة‭ ‬حالة‭ ‬ضعف‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الركون‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬صد‭ ‬أو‭ ‬رد‭ ‬أي‭ ‬عدوان،‭ ‬إلّا‭ ‬أنّ‭ ‬إعادة‭ ‬دراسة‭ ‬أهداف‭ ‬ومصادر‭ ‬التهديد‭ ‬الموجهة‭ ‬ضده‭ ‬ووضع‭ ‬الخطط‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬للنهوض‭ ‬به‭ ‬سيقلل‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬المخاطر‭ ‬ودرجة‭ ‬التهديد‭. ‬ويمكن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجوانب‭ ‬التالية‭:‬

البيئة‭ ‬الداخلية‭:‬

نقاط‭ ‬الضعف‭: ‬التأزم‭ ‬الداخلي‭ ‬والمعاناة‭ ‬من‭ ‬الإرهاب‭ ‬وتدني‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭.‬

نقاط‭ ‬القوة‭: ‬الإمكانات‭ ‬البشرية‭ ‬الهائلة‭ ‬والقدرات‭ ‬العلمية‭ ‬والموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬الوفيرة‭.‬

البيئة‭ ‬الخارجية‭:‬

نقاط‭ ‬الضعف‭: ‬توجهات‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الطامعة‭ ‬والكيانات‭ ‬المشبوهة‭ ‬المدعومة‭ ‬خارجيًا‭ ‬للهيمنة‭ ‬على‭ ‬مقدرات‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭.‬

الفرص‭: ‬العوامل‭ ‬والإمكانات‭ ‬الخارجية‭ ‬والبينية‭  ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬إيجابي‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭  ‬داعمًا‭ ‬للقدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬وتنمية‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والثروات‭ ‬الطبيعية‭.‬

التهديدات‭: ‬الظروف‭ ‬أو‭ ‬الاتجاهات‭ ‬التي‭ ‬يمكنها‭ ‬التأثير‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬داخليًا‭ ‬وخارجيًا‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬تحليل‭ ‬جوانب‭ ‬القوة‭ ‬والضعف‭ ‬والتهديدات‭ ‬والفرص‭ ‬يمكننا‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التهديدات‭ ‬والمخاطر‭ ‬تتجاوز‭ ‬الإمكانات‭ ‬القائمة‭ ‬حاليًا‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬نظرًا‭ ‬لحالة‭ ‬التفكك‭ ‬السائدة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬والفرص‭ ‬الممكنة‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬الضعف‭ ‬هي‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬آليات‭ ‬الدفاع‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬أو‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬تحالفات‭ ‬بينية‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الصديقة‭ ‬لضمان‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭. ‬

الجانب‭ ‬التحليلي‭ ‬السياسي‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي

‭ ‬الواقع‭ ‬

خلال‭ ‬الخمسة‭ ‬عقود‭ ‬الماضية‭ ‬اتسمت‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬بالتعقيد‭ ‬والتداخل‭ ‬والإنفراد‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬الخارجية،‭ ‬وأصبحت‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬لها‭ ‬مصالح‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬مما‭ ‬زاد‭ ‬الأمر‭ ‬تعقيدًا،‭ ‬ويضاف‭ ‬لذلك‭ ‬التدخلات‭ ‬الخارجية‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬إقليمية‭ ‬مما‭ ‬يضع‭ ‬المنطقة‭ ‬أمام‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬والمخاطر‭ ‬والضعف‭. ‬ويمكن‭ ‬رد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭:‬

1‭. ‬واقع‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭: ‬يعتبر‭ ‬حاليًا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تعطيل‭ ‬تام‭ ‬لأسباب‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭.‬

2‭. ‬الحقائق‭: ‬التحالف‭ ‬العربي‭ ‬حقق‭ ‬نجاحات‭ ‬نسبية‭ (‬تحرير‭ ‬الكويت‭).‬

3‭. ‬الواقع‭ ‬الدفاعي‭ ‬الكلي،‭ ‬وتحديدًا‭ ‬اتفاقية‭ ‬الدفاع‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تعطل‭ ‬تام‭.‬

4‭.‬الجانب‭ ‬الديناميكي‭: ‬الأداة‭ ‬الأهم‭ ‬لصيانة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬هي‭ ‬مدى‭ ‬الحراك‭ ‬الذي‭ ‬يتسم‭ ‬به،‭ ‬الذي‭ ‬يقبع‭ ‬حاليًا‭  ‬في‭ ‬حالة‭ ‬سكون‭ ‬وركود‭.‬

5‭. ‬الاستراتيجيات‭: ‬استراتيجيات‭ ‬الدفاع‭ ‬المشترك‭ ‬تم‭ ‬وضعها‭ ‬ورسمها‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬عقود،‭ ‬ولكن‭ ‬خططها‭ ‬التنفيذية‭ ‬لم‭ ‬تثبت‭ ‬جدواها‭.‬

6‭. ‬التبعات‭: ‬تبعات‭ ‬عدم‭ ‬تفعيل‭ ‬أدوات‭ ‬الدفاع‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬خطيرة‭ ‬وآثارها‭ ‬جسيمة،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

7‭. ‬الانكشاف‭ ‬الاستراتيجي‭: ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬انكشاف‭ ‬تام‭ ‬أمام‭ ‬كافة‭ ‬التحديات‭ ‬والمخاطر‭.‬

8‭. ‬الفاعلين‭: ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬منفردة‭ ‬ــ‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ــ‭ ‬الكيانات‭ ‬العربية‭ ‬والإقليمية‭ ‬–‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة،‭ ‬وتلعب‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬إيران‭ ‬وتركيا‭ ‬دورًا‭ ‬سلبيًا‭ ‬ومضرًا‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭.‬

9‭. ‬انعدام‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬من‭ ‬جانب،‭ ‬وبينها‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وتحديدًا‭ ‬إيران‭ ‬وتركيا‭.  

‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الدول

بناء‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬ليس‭ ‬مفهومًا‭ ‬مجردًا‭ ‬أو‭ ‬معنويًا،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬عند‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الأشخاص،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬مبدأ‭ ‬له‭ ‬أصوله‭ ‬ومبادئه‭ ‬وأعرافه‭. ‬نشأ‭ ‬المبدأ‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬لتلافي‭ ‬حدوث‭ ‬حرب‭ ‬نووية،‭ ‬ويرتكز‭ ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬أو‭ ‬المفهوم‭ ‬على‭ ‬الشفافية‭ ‬لزيادة‭ ‬الثقة‭ ‬والطمأنينة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬بعضها‭ ‬بعضًا‭ ‬بالمصارحة‭ ‬بينها‭ ‬عن‭ ‬قدراتها‭ ‬وخططها‭ ‬العسكرية،‭ ‬وإبلاغ‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬طوعيًا‭ ‬عن‭ ‬نفقاتها‭ ‬العسكرية‭ ‬واستيرادها‭ ‬وتصدير‭ ‬الأسلحة‭.‬

ومتى‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬فقدان‭ ‬للثقة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬فإن‭ ‬إعادة‭ ‬بنائها‭ ‬تتطلب‭ ‬إجراءات‭ ‬جادة،‭ ‬ووقتًا‭ ‬طويلاً‭ ‬لما‭ ‬يحيط‭ ‬بذلك‭ ‬من‭ ‬الغموض‭ ‬وعدم‭ ‬الثقة‭ ‬وتدني‭ ‬مستوى‭ ‬المصداقية‭.‬

رحبت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وأمناؤها‭ ‬العامون‭ ‬بجميع‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬بناء‭ ‬الثقة،‭ ‬وصدرت‭ ‬عدة‭ ‬قرارات‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭: ‬‭(‬64‭ / ‬69‭ ‬عام‭ ‬2014م،‭ ‬44‭ / ‬68‭ ‬عام‭ ‬2013م،‭ ‬49‭ / ‬67‭ ‬عام‭ ‬2012م‭)‬‭ ‬ومن‭ ‬التدابير‭ ‬المرحب‭ ‬بها‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬سياقات‭ ‬إقليمية‭ ‬أو‭ ‬دون‭ ‬إقليمية‭ ‬أو‭ ‬ثنائية‭ (‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬ــ‭ ‬المراقبة‭ ‬والتحقق‭ ‬ــ‭ ‬تقييد‭ ‬النشاط‭ ‬العسكري‭ (‬المباغت‭))‬،‭ ‬وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬ومتغيراته‭ ‬الداخلية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ودول‭ ‬الإقليم،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬المكونات‭ ‬وضبط‭ ‬المتغيرات‭.‬

الخلاصة

تشير‭ ‬الدراسات‭ ‬والأبحاث‭ ‬العلمية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تحديات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬والمخاطر‭ ‬المحيطة‭ ‬به‭ ‬حقيقة‭ ‬وعالية‭ ‬الخطورة،‭ ‬ويصعب‭ ‬معها‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬أمنها‭ ‬الوطني‭ ‬دون‭ ‬الارتباط‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬تعد‭ ‬دوله‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬النامية،‭ ‬واللذان‭ ‬يرتبطان‭ ‬ببعضهما‭ ‬بعلاقة‭ ‬طردية‭ ‬ويتأثران‭ ‬سلبًا‭ ‬أو‭ ‬إيجابًا‭ ‬بمصادر‭ ‬التهديد‭ ‬وعناصر‭ ‬القوة‭. ‬يواجه‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬ــ‭ ‬كما‭ ‬أسلفنا‭ ‬ــ‭ ‬تحديات‭ ‬داخلية‭ ‬وتحديات‭ ‬خارجية‭ ‬تستوجب‭ ‬الرصد‭ ‬والمتابعة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬حاليًا‭ ‬ومستقبلًا‭.‬

وتكمن‭ ‬أهمية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬في‭ ‬الإمكانات‭ ‬البشرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬وجغرافيته‭ ‬السياسية‭ ‬وموقعه‭ ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬حالة‭ ‬التفكك‭ ‬القائمة‭ ‬حاليًا‭ ‬يصعب‭ ‬معها‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬بالمفهوم‭ ‬العلمي‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬العملي‭.‬

مواجهة‭ ‬جميع‭ ‬التحديات‭ ‬الماضية‭ ‬أثبتت‭ ‬نوعًا‭ ‬من‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬محددة‭ (‬حرب‭ ‬تحرير‭ ‬الكويت‭ ‬مثلاً‭).‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬مستقبل‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬سيكون‭ ‬رهينة‭ ‬لتصورات‭ ‬ورؤى‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها،‭ ‬سيما‭ ‬إذا‭ ‬وضعنا‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬التطورات‭ ‬التقنية‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬العالم‭.‬

مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬من‭ ‬المفاهيم‭ ‬الحديثة‭ ‬نسبيًا،‭ ‬وأهميته‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬أمن‭ ‬واستقلال‭ ‬واستقرار‭ ‬الدول‭ ‬وشعوبها‭ ‬وثقافتها‭ ‬واقتصادها،‭ ‬ويرتبط‭ ‬بوظائف‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬والإخلال‭ ‬به‭ ‬يهدد‭ ‬كيان‭ ‬الدول‭ ‬مجتمعة‭ ‬أو‭ ‬منفردة‭ ‬وقيمها‭ ‬والرفاة‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والإستقرار‭.‬

وعلى‭ ‬ضوء‭ ‬عدم‭ ‬تمكن‭ ‬الكيانات‭ ‬السياسية‭ ‬العربية‭ ‬المتعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي،‭ ‬فإن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ستسعى‭ ‬إلى‭ ‬التحالفات‭ ‬والأحلاف‭ ‬المتخصصة‭ ‬والبينية‭ ‬أو‭ ‬الدولية،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬التحالفات‭ ‬العسكرية،‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬على‭ ‬نظرية‭ ‬القوة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬تصرفات‭ ‬الآخرين‭ ‬بمساندة‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والعوامل‭ ‬البشرية‭ ‬والجغرافية‭ ‬والقيم‭ ‬والمبادئ،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬القوة‭ ‬الصلبة‭ ‬وحدها‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬عامل‭ ‬الحسم‭ ‬في‭ ‬حسم‭ ‬أي‭ ‬صراع‭.‬

ومن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تقدم،‭ ‬فإن‭ ‬إنشاء‭ ‬جيوش‭ ‬عربية‭ ‬إلكترونية‭ ‬متمكنة‭ ‬تقنيًا‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬قومية‭ ‬ووطنية،‭ ‬فالحروب‭ ‬القادمة‭ ‬ستكون‭ ‬حروبًا‭ ‬افتراضية‭ ‬لا‭ ‬مكانية،‭ ‬ولكن‭ ‬آثارها‭ ‬ستكون‭ ‬مدمرة‭ ‬وخطيرة،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تهدد‭ ‬المزاج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للشعوب‭ ‬خصوصًا‭ ‬وأنها‭ ‬ستصيب‭ ‬الخدمات‭ ‬والمصالح‭ ‬العامة‭ ‬والفردية‭ ‬اللصيقة‭ ‬بالمجتمعات‭ ‬بالشلل،‭ ‬وكذلك‭ ‬تفعيل‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬العربية‭ ‬الدفاعية‭ ‬الثنائية‭ ‬والجماعية‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬ودرء‭ ‬المخاطر‭ ‬الراهنة‭ ‬والمستقبلية‭.‬

  • 130٬459
  • 47٬380