الذكرى السادسة للبيعة وعام من القيم والقمم

يوسف‭ ‬كامل‭ ‬خطاب

باحث‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬العربية

‭ ‬تقديم

تحلُّ‭ ‬الذكرى‭ ‬السادسة‭ ‬لبيعة‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬ربيع‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬للثامن‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م،‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬الهامة‭ ‬والمؤثرة،‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬الداخل‭ ‬السعودي‭ ‬فحسب،‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي؛‭ ‬ويعدُّ‭ ‬الحدثان‭ ‬الأبرز‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬هما‭: ‬انتشار‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬ـ‭ ‬التي‭ ‬عرضت،‭ ‬ومازالت‭ ‬تعرض،‭ ‬جل‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬العالم‭ ‬لخسائر‭ ‬بشرية‭ ‬واقتصادية،‭ ‬ومضار‭ ‬نفسية‭ ‬ألقت‭ ‬بآثارها‭ ‬السلبية‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬ـ‭ ‬ورئاسة‭ ‬المملكة‭ ‬واستضافتها‭ ‬لقمة‭ ‬العشرين‭ ‬العالمية،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬دولها‭ ‬ثلثي‭ ‬سكان‭ ‬العالم،‭ ‬وتُنَاقَش‭ ‬فيها‭ ‬أهم‭ ‬قضايا‭ ‬العالم‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والمناخية‭ … ‬وغيرها؛‭ ‬وكلا‭ ‬الحدثين‭ ‬جعلا‭ ‬المملكة‭ ‬محط‭ ‬أنظار‭ ‬العالم‭ ‬طيلة‭ ‬العام،‭ ‬لمتابعة‭ ‬أسلوب‭ ‬إدارتها‭ ‬المتميز‭ ‬لأزمة‭ ‬كورونا‭ ‬ورئاستها‭ ‬لقمة‭ ‬العشرين‭ ‬التي‭ ‬تتولاها‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬استثنائية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭.‬

وقد‭ ‬فاجأت‭ ‬المملكة‭ ‬العالم‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬كلا‭ ‬الملفين‭ ‬ــ‭ ‬داخليًا‭ ‬وخارجيًا‭ ‬ــ‭ ‬بخطط‭ ‬استراتيجية‭ ‬محكمة،‭ ‬وكفاءات‭ ‬بشرية‭ ‬مُتقِنة،‭ ‬وإمكانات‭ ‬مادية‭ ‬عالية؛‭ ‬منطلقةً‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬الراقية‭ ‬والمبادئ‭ ‬الأخلاقية‭ ‬الرفيعة‭ ‬وغير‭ ‬المعهودة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السياسة‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬عند‭ ‬حلول‭ ‬الكوارث‭ ‬والنكبات،‭ ‬واستحكام‭ ‬النوازل‭ ‬والأزمات،‭ ‬مؤكدةً‭ ‬ــ‭ ‬بذلك‭ ‬النهج‭ ‬المتفرد‭ ‬ــ‭ ‬أنها‭ ‬دولة‭ ‬القيم‭ ‬والقمم،‭ ‬وأنها‭  ‬تسعى‭ ‬دائما‭ ‬إلى‭ ‬إرادة‭ ‬الخير،‭ ‬ليس‭ ‬لشعبها‭ ‬فحسب،‭ ‬ولكن‭ ‬لكل‭ ‬شعوب‭ ‬الأرض،‭ ‬وتحرص‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬العون‭ ‬لمن‭ ‬يحتاج‭ ‬إليه،‭ ‬باذلة‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬حباها‭ ‬الله‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬نعم؛‭ ‬محافظةً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬وقامة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬وشعوبه،‭ ‬وثقل‭ ‬ومكانة‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭. ‬

    ‬وسوف‭ ‬يتناول‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬أبرز‭ ‬ـــ‭ ‬وليس‭ ‬كل‭ ‬ـــ‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تحقيقه‭ ‬على‭ ‬يدي‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬وسمو‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمين‭ (‬يحفظهما‭ ‬الله‭) ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬ـ‭ ‬في‭ ‬كلا‭ ‬الملفين‭ ‬وغيرهما‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬ـ‭ ‬وفقًا‭ ‬للتسلسل‭ ‬الزمني‭ ‬لتلك‭ ‬الإنجازات‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬لأن‭ ‬استيعاب‭ ‬وإحصاء‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تحقيقه‭ ‬دونه‭ ‬الجهد‭ ‬الفردي‭ ‬لمعدِّ‭ ‬التقرير،‭ ‬لوفرة‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬إنجازه‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬المتعددة‭. ‬

ذكرى‭ ‬البيعة‭ ‬السادسة‭ ‬وعام‭ ‬القيم‭ ‬والقمم‭:‬

تعد‭ ‬ذكرى‭ ‬البيعة‭ ‬إحدى‭ ‬المناسبات‭ ‬الوطنية‭ ‬الهامة‭ ‬والغالية،‭ ‬التي‭ ‬يترقبها‭ ‬الشعب‭ ‬السعودي‭ ‬بكل‭ ‬فئاته،‭ ‬عامًا‭ ‬تلو‭ ‬الآخر،‭ ‬ليعبر‭ ‬فيها‭ ‬عما‭ ‬تجيش‭ ‬به‭ ‬القلوب‭ ‬من‭ ‬مشاعر‭ ‬الحب‭ ‬والفداء،‭ ‬ومظاهر‭ ‬الاعتزاز‭ ‬والثناء،‭ ‬ومعاني‭ ‬التلاحم‭ ‬والوفاء،‭ ‬وتجديد‭ ‬العهد‭ ‬والولاء‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب،‭ ‬وتأكيد‭ ‬العزم‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬قدمًا‭ ‬نحو‭ ‬الغد‭ ‬الأفضل‭ ‬والمستقبل‭ ‬الأرحب‭ ‬بإذن‭ ‬الله؛‭ ‬ولذلك‭ ‬حرصت‭ ‬مجلة‭ ‬كلية‭ ‬الملك‭ ‬خالد‭ ‬العسكرية‭ ‬ــ‭ ‬منذ‭ ‬مبايعة‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬بالحكم‭ ‬ــ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬ذكرى‭ ‬البيعة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬مناسبةً‭ ‬لرصد‭ ‬أبرز‭ ‬المنجزات‭ ‬التنموية‭ ‬العملاقة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تحقيقها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العام‭ ‬الفائت‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬المجالات‭: ‬السياسية،‭ ‬والعسكرية،‭ ‬والأمنية،‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬والاجتماعية؛‭ ‬وبيان‭ ‬ما‭ ‬أسهمت‭ ‬به‭ ‬تلك‭ ‬المنجزات‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الوطن‭ ‬وتنميته‭ ‬وتقدمه‭ ‬عامًا‭ ‬تلو‭ ‬الآخر،‭ ‬ليكون‭ ‬في‭ ‬مصاف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الكبرى؛‭ ‬والارتقاء‭ ‬بقدرات‭ ‬ومتطلبات‭ ‬المواطن‭ ‬ورفاهيته،‭ ‬ليحيا‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬هانئة‭. ‬

وقد‭ ‬تميزت‭ ‬جلَّ‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الفائت‭ ‬من‭ ‬عهد‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬بأنها‭ ‬تمت‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬انسانية‭ ‬استثنائية‭ ‬قاسية،‭ ‬تطلبت‭ ‬العمل‭ ‬وفق‭ ‬منظومة‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تحفظ‭ ‬للإنسان‭ ‬صحته‭ ‬وأمنه‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والنفسي،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬العائد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬لقاء‭ ‬ما‭ ‬توفره‭ ‬لمواطنيها‭ ‬من‭ ‬حاجات‭ ‬ملحة‭ ‬خلال‭ ‬مراحل‭ ‬الأزمة‭ ‬وتطورها؛‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬راعته‭ ‬حكومة‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬ــ‭ ‬منذ‭ ‬ظهور‭ ‬الأزمة‭ ‬ــ‭ ‬حق‭ ‬الرعاية،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬المملكة،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬استقرارهم‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬هو‭ ‬الغاية‭ ‬لما‭ ‬بذلته‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬وانفقته‭ ‬من‭ ‬ميزانيات‭ ‬طائلة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬نهج‭ ‬راسخ‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬المملكة‭ ‬عمومًا‭ ‬وفي‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬والنكبات‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭.‬

ولأن‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬الإنسانية‭ ‬لا‭ ‬تتجزأ،‭ ‬ولا‭ ‬تقصر‭ ‬على‭ ‬إنسان‭ ‬دون‭ ‬آخر،‭ ‬سعت‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تبسط‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬إلى‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬شعوب‭ ‬ودول‭ ‬العالم،‭ ‬لمكافحة‭ ‬الجائحة‭ ‬والتخفيف‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬الصحية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬ومجموعة‭ ‬دول‭ ‬العشرين‭ ‬التي‭ ‬تتولى‭ ‬المملكة‭ ‬رئاستها‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬وغيرهما‭ ‬من‭ ‬السبل‭ ‬التي‭ ‬سيأتي‭ ‬ذكرها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭. ‬وقد‭ ‬أشار‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬إلى‭ ‬الدافع‭ ‬القيمي‭ ‬لما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬المملكة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفيروس‭ ‬ــ‭ ‬داخليًا‭ ‬وخارجيًا‭ ‬ــ‭  ‬في‭  ‬تهنئته‭ ‬للشعب‭ ‬السعودي‭ ‬بمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬المبارك،‭ ‬يوم‭ ‬30‭ ‬رمضان‭ ‬1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬23‭ ‬مايو‭ ‬2020م،‭ ‬بقوله‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭): ‬‮«‬لقد‭ ‬بادرت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬قيمها‭ ‬الدينية‭ ‬والإنسانية‭ ‬والوطنية،‭ ‬إلى‭ ‬بذل‭ ‬كل‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬مقاومة‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة،‭ ‬والسعي‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬آثارها‮»‬؛‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ (‬القيم‭) ‬أبرز‭ ‬تعريف‭ ‬لهذا‭ ‬العام‭.‬

أما‭ ‬وصفه‭ ‬بعام‭ (‬القمم‭)‬،‭ ‬فيعود‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جلَّ‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تحقيقه‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬عبر‭ ‬قمة‭ ‬العشرين‭ ‬التي‭ ‬ترأستها‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العام،‭ ‬فاصطبغ‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬إنجازه‭ ‬بالصبغة‭ ‬العالمية،‭ ‬بحيث‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬المتابع‭ ‬الفصل‭ ‬والتمييز‭ ‬بين‭ ‬الإنجازات‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الداخلي‭ ‬والإنجازات‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الخارجي؛‭ ‬وتعد‭ ‬هذه‭ ‬السمة‭ ‬من‭ ‬السمات‭ ‬التي‭ ‬انفردت‭ ‬بها‭ ‬المملكة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬فبينما‭ ‬اضطرت‭ ‬جائحة‭ ‬كرونا‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬أن‭ ‬تهتم‭ ‬بشؤونها‭ ‬الداخلية،‭ ‬دونما‭ ‬اكتراث‭ ‬لمعاناة‭ ‬الآخرين،‭ ‬كانت‭ ‬المملكة‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬رئاستها‭ ‬لقمة‭ ‬العشرين‭ ‬فرصة‭ ‬سانحة‭ ‬لعرض‭ ‬إمكاناتها‭ ‬واختبار‭ ‬قدراتها‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬ملفات‭ ‬القضايا‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬برؤية‭ ‬سعودية‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬المملكة‭ ‬ومبادئها‭ ‬الدينية‭ ‬والأخلاقية،‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬تكلل‭ ‬بالصواب‭ ‬والتوفق،‭ ‬وتنال‭ ‬استحسان‭ ‬وتوافق‭ ‬دول‭ ‬القمة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬تميُّزها‭ ‬ونجاحها‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬تهنئته‭ ‬للشعب‭ ‬السعودي‭ ‬بحلول‭ ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬بقوله‭ (‬أيده‭ ‬الله‭): ‬‮«‬استشعارًا‭ ‬لدورها‭ ‬العالمي‭ ‬وواجبها‭ ‬الإنساني‭ ‬دعت‭ ‬المملكة‭ ‬ــ‭ ‬بحكم‭ ‬رئاستها‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬ــ‭ ‬إلى‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع‭ ‬قمة‭ ‬للمجموعة‭ ‬ناقشت‭ ‬خلالها‭ ‬الآثار‭ ‬الصحية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للجائحة،‭ ‬واتخذت‭ ‬القرارات‭ ‬اللازمة،‭ ‬كما‭ ‬قدمت‭ ‬بلادكم‭ ‬الدعم‭ ‬السخي‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬دعماً‭ ‬لجهودها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الجائحة،‭ ‬كما‭ ‬قدمت‭ ‬الدعم‭ ‬السخي‭ ‬للبحوث‭ ‬العلمية‭ ‬المحلية‭ ‬والدولية‭ ‬لاكتشاف‭ ‬لقاح‭ ‬للفايروس،‭ ‬أو‭ ‬دواء‭ ‬ناجع‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تخليص‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الوباء‮»‬‭.‬

في‭ ‬سياق‭ ‬هذا‭ ‬الإيضاح،‭ ‬سوف‭ ‬نستعرض‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭ ‬أبرز‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الفائت‭ ‬من‭ ‬بيعة‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬مسلطين‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬القيمي‭ (‬الديني‭ ‬والإنساني‭ ‬والوطني‭) ‬فيها،‭ ‬سواء‭ ‬ما‭ ‬تعلق‭ ‬منها‭ ‬بالشأن‭ ‬الداخلي،‭ ‬أو‭ ‬بالشأن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬عبر‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬مجموعات‭ ‬قمة‭ ‬العشرين‭ ‬وجلساتها‭ ‬المتعددة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العام‭.‬

أبرز‭ ‬إنجازات‭ ‬العام‭ ‬الخامس‭ ‬للبيعة‭:‬

أولًا‭: ‬الإنجازات‭ ‬السياسية‭:‬

شهد‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الإنجازات‭ ‬السياسية،‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭:‬

1‭. ‬ترأُّس‭ ‬القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬الأربعين‭: ‬

استهلت‭ ‬المملكة‭ ‬نشاطها‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬باستضافة‭ ‬القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬الأربعين،‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬وعقدت‭ ‬القمة‭ ‬بقصر‭ ‬الدرعية‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬ربيع‭ ‬الآخر‭ ‬1441هـ‭ ‬الموافق‭ ‬10‭ ‬ديسمبر‭ ‬2019م،‭  ‬وترأسها‭ ‬خادم‭  ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭). ‬وقد‭ ‬ألقى‭ ‬كلمة‭ ‬ترحيبية‭ ‬بقادة‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬القمة،‭ ‬نوه‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬قد‭ ‬تمكن‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬المنطقة‭ ‬فيما‭ ‬مضى،‭ ‬موضحًا‭ ‬أخطر‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬بقوله‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭): ‬‮«‬ومنطقتنا‭ ‬اليوم‭ ‬تمر‭ ‬بظروف‭ ‬وتحديات‭ ‬تستدعي‭ ‬تكاتف‭ ‬الجهود‭ ‬لمواجهتها،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يواصل‭ ‬أعماله‭ ‬العدائية‭ ‬لتقويض‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬ودعم‭ ‬الإرهاب،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬منا‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬مكتسبات‭ ‬دولنا‭ ‬ومصالح‭ ‬شعوبنا،‭ ‬والعمل‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لوقف‭ ‬تدخلات‭ ‬هذا‭ ‬النظام،‭ ‬والتعامل‭ ‬بجدية‭ ‬مع‭ ‬برنامجه‭ ‬النووي‭ ‬وبرنامجه‭ ‬لتطوير‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية،‭ ‬وتأمين‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬وسلامة‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬وحرية‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‮»‬‭.‬

وأكد‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والأزمة‭ ‬اليمنية‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬‭… ‬لا‭ ‬يفوتنا‭ ‬في‭ ‬لقائنا‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬نؤكد‭ ‬على‭ ‬موقفنا‭ ‬تجاه‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وحق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بإقامة‭ ‬دولته‭ ‬المستقلة‭ ‬وعاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ . ‬كما‭ ‬أننا‭ ‬نثمن‭ ‬جهود‭ ‬الأشقاء‭ ‬اليمنيين‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬الحكومة‭ ‬اليمنية‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬الرياض،‭ ‬ونؤكد‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬التحالف‭ ‬في‭ ‬دعمه‭ ‬للشعب‭ ‬اليمني‭ ‬وحكومته،‭ ‬وعلى‭ ‬أهمية‭ ‬الحل‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وفق‭ ‬المرجعيات‭ ‬الثلاث‮»‬‭.‬

2‭. ‬ترأُّس‭ ‬قمة‭ ‬العشرين‭(‬1‭)‬‭:‬

    ‬في‭ ‬الخامس‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬ربيع‭ ‬الأول‭ ‬1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬للثالث‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬2019م،‭ ‬تسلم‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السعودية‭ ‬الأمير‭ (‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬فرحان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الله‭) ‬من‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الياباني‭ (‬موتيجي‭ ‬توشيميتسو‭) ‬شارة‭ ‬رئاسة‭ ‬المملكة‭ ‬لقمة‭ ‬العشرين‭ ‬لعام‭ ‬2020م‭ ‬بشكل‭ ‬رسمي‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ (‬ناجويا‭) ‬اليابانية،‭ ‬لتصبح‭ ‬المملكة‭ ‬ــ‭ ‬من‭ ‬مطلع‭ ‬شهر‭ ‬ديسمبر‭ ‬2019م‭ ‬ــ‭ ‬رئيسة‭ ‬لأهم‭ ‬قمة‭ ‬عالمية‭(‬2‭)‬‭.‬

    ‬ويجمع‭ ‬القادة‭ ‬والسياسيون‭ ‬والمعنيون‭ ‬بالشأن‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬التخصصات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬رئاسة‭ ‬المملكة‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين،‭  ‬واستضافتها‭ ‬الاجتماعات‭ ‬التحضيرية‭ ‬للقمة،‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬والعالم‭ ‬في‭ ‬أمس‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬صوت‭ ‬الحكمة‭ ‬والتعقل‭ ‬والهدوء‭ ‬والسلام،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توجيه‭ ‬دفة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وموارده‭ ‬نحو‭ ‬مصلحة‭ ‬المجتمعات‭ ‬بأطيافها‭ ‬كافة،‭ ‬ومعالجة‭ ‬الظواهر‭ ‬السلبية،‭ ‬التي‭ ‬أحدثتها‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭.‬

أهمية‭ ‬ترأس‭ ‬المملكة‭ ‬لقمة‭ ‬العشرين‭:‬

ويعد‭ ‬ترأس‭ ‬المملكة‭ ‬لقمة‭ ‬العشرين‭ ‬هو‭ ‬الإنجاز‭ ‬الأهم‭ ‬والأبرز‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬وتعود‭ ‬أهميته‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أسباب،‭ ‬منها‭: ‬

أن‭ ‬من‭ ‬يقود‭ ‬دفة‭ ‬قمة‭ ‬العشرين‭ ‬ــ‭ ‬التي‭ ‬تُحدَّد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قراراتها‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬سيكون‭ ‬عليها‭ ‬شكل‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬والسبل‭ ‬التي‭ ‬سيتم‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬معالجة‭ ‬الظواهر‭ ‬الصحية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بالعالم‭ ‬اليوم‭ ‬ــ‭ ‬يُعدُّ‭ ‬قائدًا‭ ‬للعالم‭ ‬أجمع،‭ ‬وبتلك‭ ‬الصفة‭ ‬كان‭ ‬العالم‭ ‬يستمع‭ ‬إلى‭ ‬كلمات‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬ألقاها،‭ ‬أو‭ ‬ألقيت‭ ‬نيابة‭ ‬عنه،‭ ‬في‭ ‬اجتماعات‭ ‬القمة‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العام،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬رؤساء‭ ‬الدول‭ ‬أو‭ ‬رؤساء‭ ‬المجموعات‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬المتعددة‭. ‬

التأكيد‭ ‬على‭ ‬كفاءة‭ ‬المملكة‭ ‬ومقدرتها‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬الأجندة‭ ‬العالمية‭ ‬عبر‭ ‬تنظيم‭ ‬وإدارة‭ ‬ورئاسة‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬لتحقيق‭ ‬إنجازات‭ ‬ملموسة‭ ‬تعود‭ ‬بالنفع‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬العالم‭ ‬أجمع،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬النامي،‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التوافق‭ ‬العالمي‭ ‬بشأن‭ ‬القضايا‭ ‬الدولية،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬المملكة‭ ‬بين‭ ‬القارات‭ ‬الثلاث‭ ‬في‭ ‬إبراز‭ ‬منظور‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬أفريقيا‭ ‬تجاه‭ ‬تلك‭ ‬القضايا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬بوضوح‭ ‬خلال‭ ‬استضافة‭ ‬المملكة‭ ‬لمجموعة‭ ‬العشرين‭.‬

الإسهام‭ ‬في‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬للمملكة،‭ ‬بما‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادي،‭ ‬حيث‭ ‬سُبِقت‭ ‬قمة‭ ‬الرؤساء‭ (‬4‭ ‬ــ‭ ‬5‭ ‬ربيع‭ ‬الآخر‭ ‬1442هـ‭/ ‬20‭ ‬ــ‭ ‬21‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م‭) ‬بعشرات‭ ‬الترتيبات‭ ‬واللقاءات‭ ‬بين‭ ‬الوزراء‭ ‬والمسؤولين‭ ‬في‭ ‬المالية‭ ‬والبنوك‭ ‬المركزية‭ ‬والعمل‭ ‬والطاقة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬وغيرها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬ـــ‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬استثمارية‭ ‬واعدة‭ ‬ـــ‭ ‬تحت‭ ‬أعين‭ ‬المستثمرين‭ ‬وتغطية‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬العالمي‭.‬

تبادل‭ ‬المعارف‭ ‬والخبرات‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات‭ ‬مع‭ ‬أفضل‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬إبراز‭ ‬ما‭ ‬لدى‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬قدرات‭ ‬وإمكانات‭ ‬ماليه،‭ ‬وكفاءات‭ ‬بشرية،‭ ‬وتجارب‭ ‬وخبرات‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات،‭ ‬والتعلم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬والخبرات‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬القمة‭.‬

إتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬للمختصين‭ ‬السعوديين‭ ‬لاكتساب‭ ‬الخبرة‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬وإدارة‭ ‬الفعاليات‭ ‬العالمية‭ (‬افتراضيًا‭)‬،‭ ‬لقمة‭ ‬مهمة‭ ‬يترقبها‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬سنويًا؛‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬للمملكة‭ ‬فضل‭ ‬السبق‭ ‬والتميز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭.‬

أهداف‭ ‬القمة‭ ‬ومحاورها‭ ‬الرئيسة‭:‬

وضعت‭ ‬المملكة‭ ‬محور‭ (‬اغتنام‭ ‬فرص‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬للجميع‭) ‬هدفاً‭ ‬عاماً،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬التغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬أعضاء‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬والاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬وتحقيقًا‭ ‬لهذا‭ ‬الهدف،‭ ‬ركزت‭ ‬القمة‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسة،‭ ‬هي‭:‬

تمكين‭ ‬الإنسان‭:‬‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تهيئة‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬تُمكّن‭ ‬جميع‭ ‬الأفراد‭ ‬ــ‭ ‬وبخاصة‭ ‬النساء‭ ‬والشباب‭ ‬ــ‭ ‬من‭ ‬العيش‭ ‬والعمل‭ ‬والازدهار،‭ ‬عبر‭ ‬إتاحة‭ ‬الفرص‭ ‬للجميع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إزالة‭ ‬العوائق‭ ‬أمام‭ ‬الفئات‭ ‬الأقل‭ ‬حظوة‭ ‬بالفرص،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشمول‭ ‬المالي‭ ‬للنساء‭ ‬والشباب،‭ ‬واتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬ملموسة‭ ‬لتمويل‭ ‬أجندة‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬2030،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأنظمة‭ ‬الصحية‭ ‬الآمنة‭ ‬والمتمركزة‭ ‬حول‭ ‬الإنسان،‭ ‬وإيجاد‭ ‬وجهات‭ ‬سياحية‭ ‬شمولية‭. ‬

الحفاظ‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭:‬‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬الجهود‭ ‬الجماعية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬المشتركة،‭ ‬عبر‭ ‬إيجاد‭ ‬نظم‭ ‬طاقة‭ ‬أكثر‭ ‬نظافة‭ ‬واستدامة‭ ‬ووضع‭ ‬مناهج‭ ‬عملية‭ ‬لضبط‭ ‬الانبعاثات،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الطاقة‭ ‬واستخدام‭ ‬جميع‭ ‬مصادرها‭ ‬لتعزيز‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬تدهور‭ ‬الأراضي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬تشجير‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض،‭ ‬مع‭ ‬تحسين‭ ‬عملية‭ ‬إدارة‭ ‬المياه‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الفقد‭ ‬والهدر‭ ‬العالمي‭ ‬للغذاء‭.‬

تشكيل‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭:‬‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬استراتيجيات‭ ‬جريئة‭ ‬وطويلة‭ ‬المدى‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬منافع‭ ‬الابتكار‭ ‬ومشاركتها،‭ ‬عبر‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتقديم‭ ‬حل‭ ‬عالمي‭ ‬لمعالجة‭ ‬التحديات‭ ‬الضريبية‭ ‬الناشئة‭ ‬عن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬وتطوير‭ ‬المدن‭ ‬الذكية‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الموثوق،‭ ‬وجني‭ ‬منافع‭ ‬دخول‭ ‬شركات‭ ‬التقنية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬المالي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الناشئة‭ ‬وضمان‭ ‬المتانة‭ ‬السيبرانية‭.‬

الجهات‭ ‬والمجموعات‭ ‬المشاركة‭:‬

استضافت‭ ‬المملكة‭ ‬ــ‭ ‬قبل‭ ‬انعقاد‭ ‬القمة‭ (‬في‭ ‬4‭ ‬ــ‭ ‬5‭ ‬ربيع‭ ‬الآخر‭ ‬1442هـ‭/ ‬20‭ ‬ــ‭ ‬21‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م‭)‬ــ‭ (‬180‭) ‬اجتماعًا‭ ‬ومؤتمرًا،‭ ‬شملت‭ (‬16‭)‬‭ ‬اجتماعًا‭ ‬وزاريًا‭ ‬واجتماعات‭ ‬لمسؤولين‭ ‬رسميين‭ ‬وممثلي‭ ‬مجموعات‭ ‬التواصل،‭ ‬وهي‭ ‬ثماني‭ ‬مجموعات‭ ‬تعاونية‭ ‬مستقلة‭ ‬قادتها‭ ‬منظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬وتنوعت‭ ‬أعمالها‭ ‬وفقًا‭ ‬لتنوع‭ ‬من‭ ‬تهتم‭ ‬بقضاياهم‭ ‬وتعبر‭ ‬عنهم،‭ ‬وهذه‭ ‬المجموعات‭ ‬هي‭:‬

مجموعة‭ ‬الأعمال‭ (‬B20‭):‬‭ ‬وهي‭ ‬تمثل‭ ‬مجموعة‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العشرين،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬شركات‭ ‬صغيرة‭ ‬ومتوسطة‭ ‬أو‭ ‬شركات‭ ‬كبرى‭. ‬

ومجموعة‭ ‬الشباب‭ (‬Y20‭):‬‭ ‬وهي‭ ‬المجموعة‭ ‬الرسمية‭ ‬لمشاركة‭ ‬الشباب،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬مهارات‭ ‬وشبكات‭ ‬المندوبين‭ ‬الحاضرين‭ ‬وتحديد‭ ‬أكثر‭ ‬التحديات‭ ‬والفرص‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلحاحاً‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الشباب‭ ‬اليوم‭. ‬

‭ ‬ومجموعة‭ ‬العمال‭ (‬L20‭):‬‭ ‬وتمثل‭ ‬مصالح‭ ‬العمال‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬ومهمتها‭ ‬الأساسية‭ ‬هي‭ ‬تعزيز‭ ‬حقوق‭ ‬العمال‭ ‬ومصالحهم‭ ‬ومناصرتهم‭ ‬وإطلاق‭ ‬الحملات‭ ‬المدافعة‭ ‬عن‭ ‬حقوقهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاركات‭ ‬مختلفة‭ ‬مع‭ ‬فرق‭ ‬العمل‭ ‬المختلفة‭ ‬واجتماعات‭ ‬مع‭ ‬ووزراء‭ ‬العمل‭. ‬

‭ ‬ومجموعة‭ ‬الفكر‭(‬T20‭):‬‭ ‬وتُسهم‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬توصيات‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬البحوث‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬وتسهل‭ ‬التفاعل‭ ‬بين‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬ومجتمع‭ ‬هيئات‭ ‬الفكر‭ ‬والدوائر‭ ‬البحثية،‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬الجمهور‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬أوسع‭ ‬حول‭ ‬القضايا‭ ‬ذات‭ ‬الأهمية‭ ‬العالمية‭. ‬

ومجموعة‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ (‬C20‭):‬‭ ‬هي‭ ‬المجموعة‭ ‬المخصصة‭ ‬لاجتماعات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬داخل‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭. ‬وتوفر‭ ‬المجموعة‭ ‬منصة‭ ‬لمنظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬لوضع‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬المختلفة‭ ‬بشأن‭ ‬التحديات‭ ‬المالية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬مباحثات‭ ‬المجموعة‭. ‬

ومجموعة‭ ‬المرأة‭ (‬W20‭):‬‭ ‬وتتكون‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬الممثلين‭ ‬للمنظمات‭ ‬النسائية‭ ‬غير‭ ‬الحكومية،‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬ورائدات‭ ‬الأعمال،‭ ‬والشركات،‭ ‬ومراكز‭ ‬الفكر‭ ‬عبر‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭. ‬وهدفها‭ ‬الأساسي‭  ‬هو‭ ‬ضمان‭ ‬تعميم‭ ‬الاعتبارات‭ ‬والالتزامات‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬والتمكين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للمرأة،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعزيز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الشامل‭ ‬للجنسين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بلد‭.‬

ومجموعة‭ ‬العلوم‭(‬S20‭):‬‭ ‬وتعمل‭ ‬كمنتدى‭ ‬وليس‭ ‬كمنظمة؛‭ ‬وغرضها‭ ‬الأساسي‭ ‬هو‭ ‬تزويد‭ ‬صانعي‭ ‬السياسات‭ ‬بتوصيات‭ ‬ذات‭ ‬توجه‭ ‬علمي،‭ ‬بشأن‭ ‬الموضوعات‭ ‬المختارة‭ ‬ذات‭ ‬الاهتمام‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬توافق‭ ‬الآراء‭ ‬عليها‭. ‬وتركز‭ ‬كل‭ ‬فرقة‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬موضوع‭ ‬واحد‭ ‬شامل‭ ‬له‭ ‬صلة‭ ‬بالعلماء‭ ‬وصانعي‭ ‬السياسات‭ ‬والمجتمع‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

‭ ‬ومجموعة‭ ‬المجتمع‭ ‬الحضري‭(‬U20‭):‬‭ ‬وتتولى‭ ‬مناقشة‭ ‬القضايا‭ ‬الحضرية‭ ‬المهمة،‭ ‬كالتغير‭ ‬المناخي،‭ ‬والاندماج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والتكامل،‭ ‬واستدامة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬لتشكيل‭ ‬موقف‭ ‬مشترك‭ ‬ــ‭ ‬لدول‭ ‬العشرين‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المدعوة‭ ‬للقمة‭ ‬ــ‭ ‬بشأنها‭. ‬

و‭(‬قادة‭ ‬اقتصاد‭ ‬الفضاء‭ ‬20‭):‬‭ ‬وهي‭ ‬مجموعة‭ ‬غير‭ ‬معتمدة‭ ‬ضمن‭ ‬مجموعات‭ ‬القمة‭ ‬الأساسية،‭ ‬بهدف‭ ‬مناقشة‭ ‬الأبعاد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لقطاع‭ ‬الفضاء‭(‬3‭)‬‭. ‬

وقد‭ ‬شملت‭ ‬اللقاءات‭ ‬والاجتماعات‭ ‬وورش‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬المجموعات‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العام،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحياة‭ ‬الإنسان‭ ‬تقريبًا‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض،‭ ‬من‭ ‬الزراعة‭ ‬إلى‭ ‬الصحة،‭ ‬فالتنمية‭ ‬والأعمال،‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬المالية‭ ‬والطاقة،‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬القطاعات،‭ ‬ورفعت‭ ‬بها‭ ‬توصيات‭ ‬لقادة‭ ‬دول‭ ‬العشرين‭ ‬لاتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬المناسبة‭ ‬بشأنها‭.‬

استعدادات‭ ‬المملكة‭ ‬لرئاسة‭ ‬القمة‭:‬

مع‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬لتسلمها‭ ‬رئاسة‭ ‬القمة،‭ ‬أطلقت‭ ‬المملكة‭ ‬الشعار‭ ‬المخصص‭ ‬للقمة،‭ ‬والموقع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬الخاص‭ ‬بها‭ ‬https‭://‬g20‭.‬org‭/ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬واللغة‭ ‬العربية‭ ‬ــ‭ ‬لتعريف‭ ‬الجمهور‭ ‬السعودي‭ ‬والعربي‭ ‬بالموضوعات‭ ‬والقضايا‭ ‬الرئيسة‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تناقشها‭ ‬المجموعة‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬ــ‭ ‬كما‭ ‬أطلقت‭ ‬حساب‭ ‬القمة‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ومنها‭ ‬“تويتر”‭ ‬@g20org‭. ‬وبعد‭ ‬تسلم‭ ‬المملكة‭ ‬الرئاسة‭ ‬بأربعة‭ ‬أيام‭ ‬فقط،‭ ‬أقامت‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬ــ‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مؤسسة‭ ‬النقد‭ ‬ــ‭ ‬أولى‭ ‬ندوات‭ ‬قمة‭ ‬العشرين‭ ‬بعنوان‭: ‬“‭(‬تعزيز‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الفرص‭ .. ‬تمكين‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نمو‭ ‬قوي‭ ‬وشامل‭). ‬

    ‬وحرصت‭ ‬المملكة‭ ‬ـــ‭ ‬باعتبارها‭ ‬أول‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬وإسلامية‭ ‬تترأس‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬ـــ‭ ‬أن‭ ‬تترك‭ ‬بصمتها‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬العام‭ ‬للقمة،‭ ‬فقامت‭ ‬بتوجيه‭ ‬الدعوات‭ ‬للدول‭ ‬والمنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬القمة‭(‬4‭)‬‭.  ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الخطوة‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة،‭ ‬هو‭ ‬إبراز‭ ‬دور‭ ‬المملكة‭ ‬المحوري‭ ‬في‭ ‬القمة،‭ ‬بصفتها‭ ‬دولة‭ ‬الرئاسة‭ ‬للمجموعة؛‭ ‬وإبلاغ‭ ‬دول‭ ‬القمة‭ ‬بأن‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬إيصال‭ ‬صوتها‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬لكي‭ ‬تفسح‭ ‬أمامها‭ ‬المجال‭ ‬للانطلاق‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬النمو‭ ‬والازدهار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجلَّى‭ ‬في‭ ‬اجتماعات‭ ‬المجموعة‭ ‬وتوجهاتها‭ ‬وبرامجها‭ ‬ونقاشاتها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬وصولًا‭ ‬لاجتماع‭ ‬القادة‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬ـ7‭ ‬ربيع‭ ‬الثاني‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬20‭ ‬ـ‭ ‬21‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م‭.‬

دعوة‭ ‬المملكة‭ ‬لقمة‭ (‬افتراضية‭) ‬طارئة‭ (‬مارس‭ ‬2020م‭): ‬

ما‭ ‬أن‭ ‬شرعت‭ ‬المملكة‭ ‬تعد‭ ‬لاستقبال‭ ‬وفود‭ ‬دول‭ ‬العشرين‭ ‬للإعداد‭ ‬للقمة‭ ‬العادية‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭ ‬للمجموعة‭ ‬في‭  ‬ربيع‭ ‬الثاني‭ ‬1442هـ‭/ ‬نوفمبر‭ ‬2020م،‭ ‬حتى‭ ‬تفاجأ‭ ‬العالم‭ ‬بجائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬التي‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬انعقاد‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الدولية‭ ‬الجماعية‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة،‭ ‬كخطوة‭ ‬احترازية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬وتفشيه‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬والاستعاضة‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬باللقاءات‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ (‬الافتراضية‭) ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التقانة‭ ‬الحديثة‭. ‬ومثَّل‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬فرض‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬المؤتمرات‭ ‬واللقاءات‭ ‬الجماعية‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى،‭ ‬تحديًا‭ ‬آخر‭ ‬ــ‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬تحدي‭ ‬استضافة‭ ‬القمة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬ــ‭ ‬وذلك‭ ‬لما‭ ‬يتطلبه‭ ‬من‭ ‬إمكانات‭ ‬تقانية‭ ‬عالية‭ ‬وكفاءات‭ ‬بشرية‭ ‬ماهرة‭. ‬

وتصدت‭ ‬المملكة‭ ‬لهذا‭ ‬التحدي‭ ‬بعزم‭ ‬شديد‭ ‬وهمة‭ ‬عالية،‭ ‬وبادرت‭ ‬إلى‭ ‬الدعوة‭ ‬لعقد‭ ‬قمة‭ (‬افتراضية‭) ‬طارئة‭ ‬لمجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬ـــ‭ ‬عقدت‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬من‭  ‬شعبان‭ ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬للسادس‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬مارس‭ ‬2020‭ ‬م،‭ ‬برئاسة‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬ــ‭ ‬لبحث‭ ‬تخفيف‭ ‬تداعيات‭ ‬الجائحة‭ ‬على‭ ‬شعوب‭ ‬واقتصادات‭ ‬العالم‭. ‬وقد‭ ‬تميزت‭ ‬القمة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬الافتراضية‭ ‬بدقة‭ ‬التنفيذ،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬ما‭ ‬طرح‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬موضوع‭ ‬يمس‭ ‬أمن‭ ‬العالم‭ ‬واستقراره،‭ ‬فنالت‭ ‬إعجاب‭ ‬واستحسان‭ ‬دول‭ ‬القمة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭.‬

خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬يضع‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬للقمة‭ ‬الطارئة‭:‬

تمحورت‭ ‬كلمة‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬للقمة‭ ‬الطارئة‭ ‬حول‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬وما‭ ‬سببته‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬صحية‭ ‬واقتصادية‭ ‬ومالية،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬المضي‭ ‬قدمًا‭ ‬في‭ ‬تنسيق‭ ‬الجهود‭ ‬العالمية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الوباء،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬تأثيره؛‭ ‬فبعد‭ ‬ترحيبه‭ ‬بقادة‭ ‬القمة‭ ‬وشكرهم‭ ‬على‭ ‬المشاركة،‭ ‬قال‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭): ‬‮«‬‭ ‬إننا‭ ‬نعقد‭ ‬اجتماعنا‭ ‬هذا‭ ‬تلبيةً‭ ‬لمسؤوليتنا‭ ‬كقادة‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصادات‭ ‬العالم،‭ ‬لمواجهة‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬منا‭ ‬اتخاذ‭ ‬تدابير‭ ‬حازمة‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأصعدة‭, ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة‭ ‬تخلف‭ ‬خسائر‭ ‬في‭ ‬الأرواح‭ ‬البشرية‭ ‬وتلحق‭ ‬المعاناة‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬مواطني‭ ‬دول‭ ‬العالم‭, ‬وهنا‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أقدم‭ ‬لكل‭ ‬الدول‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬ومواطنيهم‭ ‬خالص‭ ‬العزاء‭ ‬والمواساة‭ ‬في‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬بها‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة‭, ‬مع‭ ‬تمنياتنا‭ ‬للمصابين‭ ‬بالشفاء‭ ‬العاجل‮»‬‭.‬

كما‭ ‬نوه‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬إلى‭: ‬‮«‬‭… ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة‭ ‬قد‭ ‬توسع‭ ‬ليشمل‭ ‬الاقتصادات‭ ‬والأسواق‭ ‬المالية‭ ‬والتجارة‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية،‭ ‬مما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬عرقلة‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية‭ ‬والنمو،‭ ‬والتأثير‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬الأعوام‭ ‬الماضية»؛‭ ‬موضحًا‭ ‬لدول‭ ‬العشرين‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يجدر‭ ‬بهم‭ ‬القيام‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الجائحة‭ ‬بقوله‭ (‬أيده‭ ‬الله‭): ‬‮«‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬الإنسانية‭ ‬تتطلب‭ ‬استجابة‭ ‬عالمية‭, ‬ويُعول‭ ‬العالم‭ ‬علينا‭ ‬للتكاتف‭ ‬والعمل‭ ‬معاً‭ ‬لمواجهتها‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬تعامل‭ ‬المملكة‭ ‬صحيًّا‭ ‬مع‭ ‬الفيروس،‭ ‬داعيًا‭  ‬دول‭ ‬القمة‭ ‬بأن‭ ‬تحذو‭ ‬حذو‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬انتشاره،‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬‭ ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الصحي،‭ ‬بادرت‭ ‬المملكة‭ ‬بالعمل‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬والصديقة‭ ‬والمنظمات‭ ‬المتخصصة‭ ‬لاتخاذ‭ ‬كل‭ ‬الاجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬لاحتواء‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ ‬وضمان‭ ‬سلامة‭ ‬الأفراد‭. ‬ونُثمن‭ ‬الإجراءات‭ ‬الفعالة‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‮»‬‭. ‬

    ‬وأكد‭ (‬أيده‭ ‬الله‭) ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬دعم‭ ‬دول‭ ‬القمة‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬لتتمكن‭ ‬من‭ ‬مكافحة‭ ‬الفيروس،‭ ‬وتنشط‭ ‬لإيجاد‭ ‬لقاح‭ ‬فاعل‭ ‬له،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭:  ‬‮«‬كما‭ ‬نؤكد‭ ‬دعمنا‭ ‬الكامل‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬تنسيقها‭ ‬للجهود‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬مكافحة‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة‭. ‬وسعياً‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬لدعم‭ ‬هذه‭ ‬الجهود،‭ ‬فإنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نأخذ‭ ‬على‭ ‬عاتقنا‭ ‬جميعاً‭ ‬مسؤولية‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬أعمال‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭ ‬سعياً‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬لقاح‭ ‬لفيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬وضمان‭ ‬توفر‭ ‬الإمدادات‭ ‬والمعدات‭ ‬الطبية‭ ‬اللازمة‭. ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬علينا‭ ‬تقوية‭ ‬إطار‭ ‬الجاهزية‭ ‬العالمية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الأمراض‭ ‬المعدية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتفشى‭ ‬مستقبلًا‮»‬‭.‬

وتخفيفًا‭ ‬من‭ ‬الأعباء‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬سببتها‭ ‬الأزمة‭ ‬آنذاك،‭ ‬واستشرافًا‭ ‬منه‭ (‬أيده‭ ‬الله‭) ‬لما‭ ‬سوف‭ ‬تخلفه‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬اقتصادية‭ ‬سلبية‭ ‬سوف‭ ‬تتفاقم‭ ‬على‭ ‬جل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬مع‭ ‬استمرارها،‭ ‬نوهت‭ ‬الكلمة‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬العشرين‭  ‬القيام،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭): ‬‮«‬‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬تباطؤ‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬واضطراب‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬فإن‭ ‬لمجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للآثار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لهذه‭ ‬الجائحة؛‭ ‬لذلك،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬تنسيق‭ ‬استجابة‭ ‬موحدة‭ ‬لمواجهتها‭ ‬وإعادة‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‮»‬؛‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اتخاذ‭ ‬الدول‭ ‬ــ‭ ‬بصورة‭ ‬منفردة‭ ‬ــ‭ ‬للسياسات‭ ‬والحزم‭ ‬التحفيزية،‭ ‬والتدابير‭ ‬الاحترازية،‭ ‬والسياسات‭ ‬القطاعية،‭ ‬وإجراءات‭ ‬حماية‭ ‬الوظائف،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنعاش‭ ‬اقتصادها،‭ ‬لا‭ ‬يعفي‭ ‬دول‭ ‬العشرين‭ ‬من‭ ‬مسؤوليتها،‭ ‬بقوله‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭): ‬‮«‬ومع‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الاستجابات‭ ‬الفردية‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نقوم‭ ‬بتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جوانب‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتخذة‮»‬‭.‬

كما‭ ‬نوه‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬إلى‭ ‬مسؤولية‭ ‬دول‭ ‬القمة‭ ‬تجاه‭ ‬انسياب‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬ودعم‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬‭ ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬التجاري،‭ ‬يتوجب‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬إرسال‭ ‬إشارة‭ ‬قوية‭ ‬لإعادة‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استعادة‭ ‬التدفق‭ ‬الطبيعي‭ ‬للسلع‭ ‬والخدمات،‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ ‬ممكن،‭ ‬وخاصة‭ ‬الإمدادات‭ ‬الطبية‭ ‬الأساسية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬مسؤوليتنا‭ ‬مد‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬للدول‭ ‬النامية‭ ‬والأقل‭ ‬نمواً‭ ‬لبناء‭ ‬قدراتهم‭ ‬وتحسين‭ ‬جاهزية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬لديهم‭ ‬لتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬وتبعاتها‮»‬‭.‬

    ‬بهذه‭ ‬اللوحة‭ ‬الإنسانية‭ ‬المبدعة‭ ‬رسم‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬التي‭ ‬ستسير‭ ‬عليها‭ ‬قمة‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭ ‬برئاسة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬الصحية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬العالم‭ ‬جراء‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬والمشكلات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تناولها‭.‬

البيان‭ ‬الختامي‭ ‬للقمة‭ ‬الطارئة‭ ‬يوثق‭ ‬كلمة‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭:‬

  ‬جاء‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬للقمة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬موثقًا‭ ‬لما‭ ‬طرحه‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬من‭ ‬المسؤوليات‭ ‬التي‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬القمة‭ ‬القيام‭ ‬بها،‭  ‬حيث‭ ‬تضمن‭ ‬نصًا‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬عازمون‭ ‬على‭ ‬بذل‭ ‬قصارى‭ ‬جهدنا،‭ ‬فرديّاً‭ ‬وجماعيّاً‭ ‬من‭ ‬أجل‭: ‬حماية‭ ‬الأرواح،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬وظائف‭ ‬الأفراد‭ ‬ومداخيلهم،‭ ‬واستعادة‭ ‬الثقة،‭ ‬وحفظ‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي،‭ ‬وإنعاش‭ ‬النمو‭ ‬ودعم‭ ‬وتيرة‭ ‬التعافي‭ ‬القوي؛‭ ‬وتقليل‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬التجارة‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية؛‭ ‬وتقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬لجميع‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬بحاجة‭ ‬للمساندة؛‭ ‬وكذلك‭ ‬تنسيق‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالصحة‭ ‬العامة‭ ‬والتدابير‭ ‬المالية‮»‬‭.‬

كما‭ ‬أعلن‭ ‬قادة‭ ‬العشرين‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬بيانهم‭ ‬الختامي‭ ‬ــ‭ ‬عن‭ ‬ضخ‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وذلك‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬المالية‭ ‬والتدابير‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وخطط‭ ‬الضمان‭ ‬المستهدفة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الآثار‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬للجائحة‮»‬‭.‬

قمة‭ ‬العشرين‭ ‬الاعتيادية‭ (‬6‭ ‬ـ‭ ‬7‭ ‬ربيع‭ ‬الثاني‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬20‭ ‬ـ‭ ‬21‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م‭).‬

بعد‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الدؤوب‭ ‬والاجتماعات‭ ‬المتعاقبة‭  ‬لوزراء‭  ‬دول‭ ‬القمة‭ ‬والمجموعات‭ ‬الثماني‭ ‬الممثلة‭ ‬لفئات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬القمة،‭ ‬انعقدت‭ ‬قمة‭ ‬العشرين‭ ‬الاعتيادية‭ (‬افتراضيًا‭) ‬في‭ ‬نسختها‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭ ‬في‭ ‬موعدها‭ ‬المحدد‭ ‬يومي‭ (‬6‭ ‬ـ7‭ ‬ربيع‭ ‬الثاني‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬20‭ ‬ـ‭ ‬21‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م‭). ‬وقد‭ ‬افتتحها‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬بالترحيب‭ ‬بقادة‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة،‭  ‬بالقول‭: ‬‮«‬يطيب‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نرحب‭ ‬بكم‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬الرياض،‭ ‬وهي‭ ‬القمة‭ ‬الثانية‭ ‬لهذا‭ ‬العام،‭ ‬ويؤسفنا‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نحظ‭ ‬باستقبالكم‭ ‬في‭ ‬الرياض‭ ‬نظراً‭ ‬للظروف‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬نواجهها‭ ‬جميعاً‭ ‬هذا‭ ‬العام‭. ‬وإنه‭ ‬لمن‭ ‬دواعي‭ ‬سرورنا‭ ‬أن‭ ‬نراكم‭ ‬اليوم‭ ‬جميعاً‭ ‬ونشكركم‭ ‬على‭ ‬المشاركة‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬نوه‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬لما‭ ‬تم‭ ‬التعهد‭ ‬به‭ ‬خلال‭ ‬القمة‭ ‬غير‭ ‬العادية‭ (‬مارس‭ ‬20‭ ‬20‭) ‬لمواجهة‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬والجهود‭ ‬التي‭ ‬بذلت‭ ‬لتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬قوله‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬تعهدنا‭ ‬في‭ ‬قمتنا‭ ‬غير‭ ‬العادية‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬الماضي‭ ‬بحشد‭ ‬الموارد‭ ‬العاجلة‭ ‬وساهمنا‭ ‬جميعاً‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة‭ ‬بما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬واحدٍ‭ ‬وعشرين‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لدعم‭ ‬الجهود‭ ‬العالمية‭ ‬للتصدي‭ ‬لهذه‭ ‬الجائحة‭. ‬واتخذنا‭ ‬أيضاً‭ ‬تدابير‭ ‬استثنائية‭ ‬لدعم‭ ‬اقتصاداتنا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضخ‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬عشر‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬لدعم‭ ‬الأفراد‭ ‬والشركات‭. ‬كما‭ ‬تمت‭ ‬توسعة‭ ‬شبكات‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لحماية‭ ‬الفئات‭ ‬المعرضة‭ ‬لفقدان‭ ‬وظائفهم‭ ‬ومصادر‭ ‬دخلهم‭. ‬وقمنا‭ ‬بتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬الطارئ‭ ‬للدول‭ ‬النامية‭. ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬مبادرة‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬لتعليق‭ ‬مدفوعات‭ ‬خدمة‭ ‬الدين‭ ‬للدول‭ ‬المنخفضة‭ ‬الدخل‮»‬‭.‬

وطالب‭ (‬أيده‭ ‬الله‭) ‬قادة‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬قمتهم‭ ‬الاعتيادية‭ ‬بالمزيد‭ ‬مما‭ ‬يبث‭ ‬الطمأنينة‭ ‬بين‭ ‬شعوب‭ ‬العالم،‭ ‬سواء‭ ‬بالاستمرار‭ ‬في‭ ‬إجراءات‭ ‬التصدي‭ ‬للجائحة‭ ‬وآثارها،‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬‭..‬فإنه‭ ‬من‭ ‬واجبنا‭ ‬الارتقاء‭ ‬معاً‭ ‬لمستوى‭ ‬التحدي‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬وأن‭ ‬نطمئن‭ ‬شعوبنا‭ ‬ونبعث‭ ‬فيهم‭ ‬الأمل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إقرار‭ ‬السياسات‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة»؛‭ ‬مؤكدًا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬الأهداف‭ ‬الرئيسة‭ ‬للقمة،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭): ‬‮«‬إن‭ ‬هدفنا‭ ‬العام‭ ‬هو‭ ‬اغتنام‭ ‬فرص‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬للجميع‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬قد‭ ‬دفعتنا‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬تركيزنا‭ ‬بشكل‭ ‬سريع‭ ‬للتصدي‭ ‬لآثارها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المحاور‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬وضعناها‭ ‬تحت‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬العام‭ ‬ـ‭ ‬وهي‭ ‬تمكين‭ ‬الإنسان،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض،‭ ‬وتشكيل‭ ‬آفاقٍ‭ ‬جديدة‭ ‬ـ‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أساسية‭ ‬لتجاوز‭ ‬هذا‭ ‬التحدي‭ ‬العالمي‭ ‬وتشكيل‭ ‬مستقبلٍ‭ ‬أفضل‭ ‬لشعوبنا‭. ‬وعلينا‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭ ‬أن‭ ‬نعالج‭ ‬مواطن‭ ‬الضعف‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة،‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الأرواح‭ ‬وسبل‭ ‬العيش‮»‬‭.‬

وتابع‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬كلمته‭ ‬للقمة،‭ ‬مبشرًا‭ ‬الجميع‭ ‬بالتقدم‭ ‬المحرز‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬بقوله‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭): ‬‮«‬ونستبشر‭ ‬بالتقدم‭ ‬المحرز‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬لقاحات‭ ‬وعلاجات‭ ‬وأدوات‭ ‬التشخيص‭ ‬لفيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬علينا‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تهيئة‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬تتيح‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭ ‬بشكلٍ‭ ‬عادلٍ‭ ‬وبتكلفةٍ‭ ‬ميسورة‭ ‬لتوفيرها‭ ‬لكافة‭ ‬الشعوب‭. ‬وعلينا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬أن‭ ‬نتأهب‭ ‬بشكلٍ‭ ‬أفضل‭ ‬للأوبئة‭ ‬المستقبلية‭.‬

ثم‭  ‬أوضح‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬المسؤليات‭ ‬التي‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬القيام‭ ‬بها‭ ‬لتحقيق‭ ‬المحاور‭ ‬التي‭ ‬تضمنها‭ ‬الهدف‭ ‬العام‭ ‬للقمة،‭ ‬وذلك‭ ‬بقوله‮»‬‭ ‬‮«‬‭ ‬وعلينا‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وإعادة‭ ‬فتح‭ ‬اقتصاداتنا‭ ‬وحدود‭ ‬دولنا‭ ‬لتسهيل‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والأفراد‭. ‬ويتوجب‭ ‬علينا‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬للدول‭ ‬النامية‭ ‬بشكلٍ‭ ‬منسق،‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬التقدم‭ ‬التنموي‭ ‬المحرز‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬وضع‭ ‬اللبنات‭ ‬الأساسية‭ ‬للنمو‭ ‬بشكلٍ‭ ‬قويٍ‭ ‬ومستدام‭ ‬وشامل‭.‬فلا‭ ‬بد‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إتاحة‭ ‬الفرص‭ ‬للجميع‭ ‬وخاصة‭ ‬للمرأة‭ ‬والشباب‭ ‬لتعزيز‭ ‬دورهم‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬وفي‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعليم‭ ‬والتدريب‭ ‬وإيجاد‭ ‬الوظائف‭ ‬ودعم‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشمول‭ ‬المالي‭ ‬وسد‭ ‬الفجوات‭ ‬الرقمية‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭. ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬علينا‭ ‬تهيئة‭ ‬الظروف‭ ‬لخلق‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‮»‬‭. ‬

ونوه‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬أحرزته‭ ‬القمة‭ ‬من‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬مناقشاتها‭ ‬عبر‭ ‬الوزراء‭ ‬المجموعات‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬القمة،‭  ‬بقوله‭:‬‭ ‬‮«‬‭ ‬قمنا‭ ‬بتعزيز‭ ‬مبدأ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدائري‭ ‬للكربون‭ ‬كنهج‭ ‬فعال‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافنا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتغير‭ ‬المناخي‭ ‬وضمان‭ ‬إيجاد‭ ‬أنظمة‭ ‬طاقةٍ‭ ‬أنظف‭ ‬وأكثر‭ ‬استدامة‭ ‬وأيسر‭ ‬تكلفة‭. ‬وعلينا‭ ‬قيادة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬وحمايتها‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬فإننا‭ ‬ندعو‭ ‬إلى‭ ‬مكافحة‭ ‬تدهور‭ ‬الأراضي‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬المرجانية‭ ‬والتنوع‭ ‬الحيوي‭ ‬مما‭ ‬يعطي‭ ‬مؤشراً‭ ‬قوياً‭ ‬على‭ ‬التزامنا‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭. ‬ولإدراكنا‭ ‬بأن‭ ‬التجارة‭ ‬محرك‭ ‬أساسي‭ ‬لتعافي‭ ‬اقتصاداتنا،‭ ‬فقد‭ ‬قمنا‭ ‬بإقرار‭ ‬مبادرة‭ ‬الرياض‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬بهدف‭ ‬جعل‭ ‬النظام‭ ‬التجاري‭ ‬المتعدد‭ ‬الأطراف‭ ‬أكثر‭ ‬قدرةً‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الحالية‭ ‬والمستقبلية‮»‬‭.‬

وأنهى‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬كلمته‭ ‬الضافية‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬إنني‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬بأن‭ ‬جهودنا‭ ‬المشتركة‭ ‬خلال‭ ‬قمة‭ ‬الرياض‭ ‬سوف‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬آثار‭ ‬مهمةٍ‭ ‬وحاسمةٍ‭ ‬وإقرار‭ ‬سياساتٍ‭ ‬اقتصاديةٍ‭ ‬واجتماعية‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬إعادة‭ ‬الاطمئنان‭ ‬والأمل‭ ‬لشعوب‭ ‬العالم‭. ‬وشكراً‭ ‬لكم‮»‬‭.‬

إنجازات‭ ‬القمة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العام‭:‬

حققت‭ ‬قمة‭ ‬العشرين‭ ‬برئاسة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬إنجازات‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭:‬

فتح‭ ‬ملفات‭ ‬ومناقشة‭ ‬موضوعات،‭ ‬تتجاوز‭ ‬المصالح‭ ‬الخاصة‭ ‬لدول‭ ‬المجموعة،‭ ‬وتمتد‭ ‬إلى‭ ‬مصالح‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تثق‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬تمثيلها‭ ‬في‭ ‬اجتماعات‭ ‬تلك‭ ‬المجموعة؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬المملكة‭ ‬تحقق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المكانة‭ ‬والثقل‭ ‬الدوليين‭ ‬لنجاحها‭ ‬المبهر‭ ‬في‭ ‬الإعداد‭ ‬المُتقن‭ ‬والتجهيز‭ ‬النموذجي‭ ‬لفعاليات‭ ‬المجموعة،‭ ‬وتوجيه‭ ‬بوصلة‭ ‬اهتماماتها‭ ‬صوب‭ ‬تحقيق‭ ‬النفع‭ ‬العام‭ ‬لدول‭ ‬العالم‭ ‬أجمع؛‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأوضاع‭ ‬المتردية‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬العالم‭ ‬الأكثر‭ ‬فقرًا‭ ‬والأقل‭ ‬نموًا،‭ ‬والتي‭ ‬ضاعفت‭ ‬جائحة‭ ‬كرونا‭ ‬من‭ ‬حدتها‭ ‬وخطورتها‭.‬

طرح‭ ‬قضايا‭ ‬الفئات‭ ‬الأكثر‭ ‬تضررًا‭ ‬من‭ ‬جائحة‭ ‬كورنا،‭ ‬وحث‭ ‬دول‭ ‬العشرين‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬حلها‭ ‬بروح‭ ‬من‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والإنسانية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم؛‭ ‬وتعد‭ ‬كلمة‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬مجموعة‭ ‬العمال‭ ‬L20‭ ‬ــ‭ ‬والتي‭ ‬ألقاها‭ ‬نيابة‭ ‬عنه‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬وزير‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والتنمية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬خلال‭ ‬افتتاح‭ ‬فعاليات‭ ‬قمة‭ ‬مجموعة‭ ‬تواصل‭ ‬العمال‭ ‬ــ‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الدعوات‭ ‬لإيصال‭ ‬صوت‭ ‬العمال‭ ‬ومعاناتهم‭ ‬إلى‭ ‬قادة‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين،‭ ‬في‭ ‬كلمته،‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬ضمان‭ ‬حقوق‭ ‬العمال،‭ ‬الصحية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬خصوصا‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة،‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬دعم‭ ‬فرص‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬لقاح‭ ‬بشكل‭ ‬عاجل،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حماية‭ ‬الأرواح،‭ ‬وكذلك‭ ‬جهود‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬وظائف‭ ‬الأفراد‭ ‬بوصفها‭ ‬أساسًا‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتقليل‭ ‬الاضطرابات،‭ ‬ومنطلقًا‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭. ‬

وتأتي‭ ‬دعوة‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬بمراعاة‭ ‬حقوق‭ ‬العمال‭ ‬عالميًا،‭ ‬مدعومة‭ ‬بما‭ ‬قدمته‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬رائد‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحفيز‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬عبر‭ ‬دعم‭ ‬الأجور‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬الوظائف،‭ ‬كما‭ ‬قادت‭ ‬دول‭ ‬العشرين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬لجميع‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تطلب‭ ‬تقديم‭ ‬المساندة‭ ‬والدعم،‭ ‬وذلك‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬ودعم‭ ‬وتقوية‭ ‬شبكات‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لأنماط‭ ‬العمل‭ ‬كافة‭ ‬وجميع‭ ‬فئات‭ ‬العاملين،‭ ‬وبخاصة‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬الحرة،‭ ‬والعاملين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المنصات‭ ‬الإلكترونية‭.‬

قيادة‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬والعمل‭ ‬المشترك‭ ‬لمحاربة‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬وخدمة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وبث‭ ‬روح‭ ‬التفاؤل‭ ‬والأمل‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬العالم،‭ ‬عبر‭ ‬الإعلان‭ ‬ــ‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬دول‭ ‬القمة‭ ‬ـــ‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يتجاوز‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬ويحصر‭ ‬تداعياتها‭ ‬في‭ ‬أضيق‭ ‬نطاق،‭ ‬وأن‭ ‬يواصل‭ ‬طريق‭ ‬التنمية‭ ‬والازدهار،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التوصل‭ ‬لآليات‭ ‬لمواجهة‭ ‬الجائحة؛‭ ‬وحث‭ ‬المملكة‭ ‬دول‭ ‬القمة‭ ‬على‭ ‬التعهد‭ ‬بتقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬المالية‭ ‬والتقانية‭ ‬للدول‭ ‬الفقيرة،‭ ‬وتخفيف‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬مديونياتها،‭ ‬لتتمكن‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬الجائحة،‭ ‬وتحد‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬السلبية‭ ‬المتفاقمة؛‭ ‬وطرحها‭ ‬العديد‭ ‬من‭  ‬التصورات‭ ‬والمبادرات‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تحقق‭ ‬آمال‭ ‬الشعوب‭ ‬وتطلعاتها‭.‬

تعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬جهود‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬سرعة‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الفيروس،‭ ‬حيث‭ ‬شهد‭ ‬العالم‭ ‬اجتماعًا‭ ‬افتراضيًا‭ ‬لوزراء‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬المجموعة‭ ‬برئاسة‭ ‬المملكة،‭ ‬ناقشوا‭ ‬فيه‭ ‬برامجهم‭ ‬وخططهم‭ ‬لمواجهة‭ ‬كورونا،‭  ‬ولم‭ ‬تنس‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬ذاته‭ ‬حث‭ ‬دول‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬على‭ ‬مساعدة‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المرض‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬التزمت‭ ‬مجموعة‭ ‬الأعمال‭  (‬B20‭)‬،‭ ‬بسد‭ ‬الفجوة‭ ‬التمويلية‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الجائحة،‭ ‬حيث‭ ‬ساهمت‭ ‬المجموعة‭ ‬بمبلغ‭ ‬21‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لدعم‭ ‬إنتاج‭ ‬أدوات‭ ‬التشخيص‭ ‬والعلاج‭ ‬والأدوية‭ ‬واللقاحات‭ ‬وإتاحتها‭ ‬للجميع‭.‬

وقد‭ ‬أشار‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬أمام‭ ‬أعمال‭ ‬الدورة‭ (‬الخامسة‭ ‬والسبعين‭) ‬لانعقاد‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬نيويورك،‭ ‬عبر‭ ‬الاتصال‭ ‬المرئي،‭ ‬يوم‭ ‬6‭ ‬صفر‭ ‬1442‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬23‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭  ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الريادي‭ ‬الذي‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬داخليًا‭ ‬وعالميًا‭ ‬ــ‭ ‬عبر‭ ‬ترأسها‭ ‬لقمة‭ ‬العشرين‭ ‬ــ‭ ‬بقوله‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭): ‬إن‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬“‭ … ‬أظهرت‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬إلى‭ ‬تكاتفنا‭ ‬جميعاً‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المشتركة‭ ‬للإنسانية،‭ ‬وقد‭ ‬قامت‭ ‬المملكة‭ ‬بوصفها‭ ‬رئيساً‭ ‬لمجموعة‭ ‬دول‭ ‬العشرين‭ ‬بتنسيق‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عقد‭ ‬قمة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬الماضي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القادة‭ ‬لتنسيق‭ ‬الجهود‭ ‬العالمية‭ ‬لمكافحة‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬تأثيرها‭ ‬الإنساني‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬وأعلنت‭ ‬المملكة‭ ‬خلال‭ ‬القمة‭ ‬تقديم‭ ‬مبلغ‭ ‬خمسمئة‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬لدعم‭ ‬جهود‭ ‬مكافحة‭ ‬الجائحة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التأهب‭ ‬والاستجابة‭ ‬للحالات‭ ‬الطارئة،‭ ‬والمملكة‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬الدفع‭ ‬بجهود‭ ‬الاستجابة‭ ‬الدولية‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الجائحة‭ ‬ومعالجة‭ ‬آثارها”‭.‬

إظهار‭ ‬المؤشرات‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬مظاهر‭  ‬تعافي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬تداعيات‭ ‬الجائحة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجسد‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬وزراء‭ ‬المالية‭ ‬ومحافظي‭ ‬بنوك‭ ‬دول‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬الذي‭ ‬ترأسته‭ ‬المملكة‭ ‬لتحديد‭ ‬ملامح‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬نحو‭ ‬5‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬ظهور‭ ‬الجائحة‭(‬5‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬لهذا‭ ‬الاجتماع،‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬ــ‭ ‬ومعها‭ ‬بقية‭ ‬أعضاء‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬ــ‭ ‬نجحت‭ ‬حتى‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬أصعب‭ ‬مراحل‭ ‬الأزمة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الأدوات‭ ‬السياسية‭ ‬المتاحة‭ ‬لحماية‭ ‬الشعوب‭ ‬وضمان‭ ‬وظائف‭ ‬المواطنين،‭ ‬وتأمين‭ ‬سبل‭ ‬معيشتهم؛‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تطبيق‭ ‬إجراءات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬لضمان‭ ‬استقرار‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬والتوازن‭ ‬النقدي‭ ‬والمالي،‭ ‬وضمان‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬الضروري‭ ‬لاقتصادات‭ ‬الدول‭ ‬الناشئة‭ ‬والنامية‭ ‬والمنخفضة‭ ‬الدخل‭. ‬وتنفيذًا‭ ‬لتلك‭ ‬الأهداف،‭ ‬قامت‭ ‬المجموعة‭ ‬بضخ‭ ‬11‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬لحماية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وتعليق‭ ‬مدفوعات‭ ‬الديون‭ ‬بقيمة‭ ‬14‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬للدول‭ ‬الأكثر‭ ‬فقرًا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬إصلاحات‭ ‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ .‬

تعزيز‭ ‬جاهزية‭ ‬الدول‭ ‬لاقتصاد‭ ‬مستقبلي‭ ‬مشرق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬شاملة‭ ‬للمرأة‭ ‬وضمان‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬مُمكنّة‭ ‬للنجاح،‭ ‬والالتزام‭ ‬بأهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمرأة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭.‬

عقد‭ ‬قمة‭ ‬عالمية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ونجاح‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬ملتقى‭ ‬رئيسًا‭ ‬للعالم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬وأن‭ ‬تحتضن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وتُسخِّر‭ ‬قدراته‭ ‬وإمكاناته‭ ‬لخير‭ ‬الإنسانية‭ ‬جمعاء،‭ ‬ودعوتها‭ ‬إلى‭ ‬الارتقاء‭ ‬بالأجيال‭ ‬الحاضرة‭ ‬والقادمة‭ ‬والتعاون‭ ‬لبناء‭ ‬اقتصادات‭ ‬المعرفة،‭ ‬وسد‭ ‬الفجوة‭ ‬الرقمية‭ ‬بين‭ ‬العالم‭ ‬المتقدم‭ ‬والعالم‭ ‬النامي‭.‬

إطلاق‭ ‬أول‭ ‬قمة‭ ‬دولية‭ ‬للمواصفات‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬ربيع‭ ‬الأول‭ ‬1442‭ ‬هـ‭ ‬الموافق‭ ‬4‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬بمدينة‭ ‬الرياض،‭ ‬،برعاية‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬التجارة‭ ‬الدكتور‭ ‬ماجد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬القصبي،‭ ‬لمناقشة‭ ‬دور‭ ‬المواصفات‭ ‬القياسية‭ ‬وأجهزة‭ ‬التقييس‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات،‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭ ‬وغير‭ ‬الربحية‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬وتجاوزها‭ ‬والتقليل‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬السلبية؛‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬ودعم‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭. ‬

‭ ‬وقد‭ ‬قام‭ ‬بتنظيم‭ ‬القمة‭ ‬الهيئة‭ ‬السعودية‭ ‬للمواصفات‭ ‬والمقاييس‭ ‬والجودة،‭ ‬والأمانة‭ ‬السعودية‭ ‬لمجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للغذاء‭ ‬والدواء،‭ ‬وهيئة‭ ‬الاتصالات‭ ‬وتقنية‭ ‬المعلومات،‭ ‬والمنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للتقييس‭ ‬ISO،‭ ‬واللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬الكهروتقنية‭ ‬IEC،‭ ‬والاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للاتصالات‭ ‬ITU،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬رؤساء‭ ‬أجهزة‭ ‬التقييس‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭.‬

وقد‭ ‬أكدات‭ ‬القمة‭ ‬على‭ ‬الدور‭ ‬الريادي‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬سبل‭ ‬ووسائل‭ ‬التعاون‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬وبالأخص‭ ‬المجالات‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬القدرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتدفع‭ ‬بمعدلات‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬والاستثماري‭ ‬لآفاق‭ ‬أوسع‭.‬

إقامة‭ ‬أول‭ ‬مؤتمر‭ ‬عالمي‭ ‬للموهوبين‭ (‬المؤتمر‭ ‬العالمي‭ ‬الأول‭ ‬للموهبة‭ ‬والإبداع‭ .. ‬تخيل‭ ‬المستقبل‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬افتتحه‭ ‬ــ‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬بندر‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز،‭ ‬أمير‭ ‬منطقة‭ ‬الرياض‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬21‭/‬3‭/‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬7‭/‬11‭/‬2020م‭. ‬وهو‭ ‬مؤتمر‭ ‬عالمي‭ ‬يعقد‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬باقتراح‭ ‬من‭ ‬المملكة،‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الدولية‭ ‬المقامة‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬عام‭ ‬الرئاسة‭ ‬السعودية‭ ‬لمجموعة‭ ‬العشرين‭. ‬وقد‭ ‬تولت‭ ‬تنظم‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر‭ ‬مؤسسة‭ ‬الملك‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬ورجاله‭ ‬للموهبة‭ ‬والإبداع‭ ‬“موهبة”‭(‬6‭)‬‭ ‬والأمانة‭ ‬العامة‭ ‬السعودية‭ ‬لمجموعة‭ ‬العشرين‭. ‬

ويعد‭ ‬المؤتمر‭ ‬رسالة‭ ‬للعالم،‭ ‬بحرص‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬استشراف‭ ‬المستقبل،‭ ‬وتعزيز‭ ‬ريادتها‭ ‬العالمية‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتنمية‭ ‬القدرات‭ ‬الشابة‭ ‬الموهوبة‭ ‬والمبدعة‭ ‬لتشكيل‭ ‬آفاق‭ ‬مستقبلية‭ ‬جديدة،‭ ‬والتأكيد‭ ‬مقدرة‭ ‬الموهوبين‭ ‬والمبدعين‭ ‬على‭ ‬صنع‭ ‬العالم‭ ‬الافتراضي‭ ‬وتوظيفه‭ ‬بكفاءة‭. ‬

وقد‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬17‭ ‬متحدثًا‭ ‬ومشاركًا‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬والمهتمين‭ ‬بالموهبة‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬وتناول‭ ‬ــ‭ ‬عبر‭ ‬جلساته‭ ‬المتعددة‭ ‬ــ‭ ‬عدة‭ ‬محاور،‭ ‬أبرزها‭: (‬رعاية‭ ‬الموهوبين‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬نموذج‭ ‬للتجارب‭ ‬الرائدة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭)‬،‭ ‬و‭(‬موهبة‭.. ‬مسيرة‭ ‬عشرين‭ ‬عامًا‭)‬،‭ ‬و‭(‬تأسيس‭ ‬العالم‭ ‬الافتراضي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الموهوبين‭ ‬والمبدعين‭)‬،‭ ‬و‭(‬مستقبل‭ ‬العلوم‭ ‬والتقنية‭ ‬ورعاية‭ ‬الموهوبين‭ ‬والمبدعين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الواقع‭ ‬الافتراضي‭)… ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الموضوعات،‭ ‬التي‭ ‬تولى‭ ‬إدارة‭  ‬جلسات‭ ‬النقاش‭ ‬فيها‭ ‬الطلاب‭ ‬والطالبات‭ ‬الموهوبين‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬مؤسسة‭ (‬موهبة‭).‬

وحفاظًا‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬الريادة‭ ‬العالمية‭ ‬الذي‭ ‬حققته‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬ومواصلةً‭ ‬للدعم‭ ‬غير‭ ‬المحدود‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬لمؤسسة‭ (‬موهبة‭)‬،‭ ‬وجه‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬بأن‭ ‬يقام‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر‭ ‬بصورة‭ ‬دورية‭ ‬منتضمة‭ ‬كل‭ ‬عامين‭.‬

إطلاق‭ (‬مبادرة‭ ‬الرياض‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬مبادرة‭ ‬أطلقتها‭ ‬المملكة‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬مكتب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المعني‭ ‬بالمخدرات‭ ‬والجريمة،‭ ‬وتهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬بمكافحة‭ ‬الفساد،‭ ‬وتندرج‭ ‬أبرز‭ ‬عناصر‭ ‬المبادرة‭ ‬في‭: ‬إنشاء‭ ‬شبكة‭ ‬عالمية‭ ‬لسلطات‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬المعنية‭ ‬بمكافحة‭ ‬الفساد؛‭ ‬وإنشاء‭ ‬منصة‭ ‬عالمية‭ ‬لتسهيل‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬بين‭ ‬سلطات‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬المعنية‭ ‬بمكافحة‭ ‬الفساد؛‭ ‬وإطلاق‭ ‬برنامج‭ ‬لبناء‭ ‬القدرات‭ ‬داخل‭ ‬الشبكة‭ ‬لمنسوبي‭ ‬سلطات‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬النامية؛‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬شبكات‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬الدولية‭ ‬مثل‭ ‬شبكة‭ ‬الإنتربول‭ ‬والـ‭ (‬OECD‭).‬

وقد‭ ‬تم‭ ‬إطلاق‭ ‬المبادرة‭ ‬خلال‭ ‬اجتماع‭ ‬وزراء‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العشرين،‭  ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬يوم‭ ‬5‭/‬3‭/‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬22‭/‬10‭/ ‬2020م،‭ ‬برئاسة‭ ‬معالي‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الرقابة‭ ‬ومكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬الأستاذ‭ ‬مازن‭ ‬بن‭ ‬إبراهيم‭ ‬الكهموس،‭ ‬وبمشاركة‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للقضاء‭ ‬الشيخ‭ ‬الدكتور‭ ‬وليد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬الصمعاني،‭ ‬ومعالي‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬الشيخ‭ ‬سعود‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬المعجب،‭ ‬ورؤساء‭ ‬وفود‭ ‬دول‭ ‬أعضاء‭ ‬المجموعة،‭ ‬والدول‭ ‬المشاركة،‭ ‬ورؤساء‭ ‬المنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية؛‭ ‬لمناقشة‭ ‬الالتزامات‭ ‬المناطة‭ ‬نحو‭ ‬استمرار‭ ‬دول‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مثاًلا‭ ‬يُحتذى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬ضد‭ ‬الفساد‭. ‬وقد‭ ‬أيَّد‭ ‬الاجتماع‭ ‬ـــ‭ ‬في‭ ‬بيانه‭ ‬الختامي‭ ‬ــ‭ ‬المبادئ‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬المُنبثقة‭ ‬عن‭ ‬رئاسة‭ ‬المملكة‭ ‬لدول‭ ‬المجموعة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬2020م،‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬وتنفيذ‭ ‬استراتيجيات‭ ‬وطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد،‭ ‬والتي‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬خطة‭ ‬عمل‭ ‬دول‭ ‬المجموعة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬للأعوام‭ ‬2019‭ ‬ـــ‭ ‬2021م‭.‬

نجاح‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬بذلها‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬رئاسة‭ ‬اجتماعات‭ ‬وزراء‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬في‭ ‬استكمال‭ ‬الأعمال،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء،‭ ‬والوصول‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مراتب‭ ‬التفاهم‭ ‬والتكامل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬فرص‭ ‬نجاح‭ ‬اجتماع‭ ‬قادة‭ ‬المجموعة‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬ـ‭ ‬21‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م،‭ ‬لمناقشة‭ ‬خطط‭ ‬تطوير‭ ‬اقتصادات‭ ‬دول‭ ‬المجموعة‭ ‬والعالم،‭ ‬وإصدار‭ ‬بيانهم‭ ‬الختامي‭ ‬بالصورة‭ ‬المميزة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشمول‭ ‬والموضوعية‭ ‬والتوافق‭.‬

وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬الإنجازات‭ ‬ــ‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬العشرين‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬سبق‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجالات،‭ ‬عبر‭ ‬طرحها‭ ‬لعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المبادرات،‭ ‬وتنظيمها‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬ورش‭ ‬العمل،‭ ‬التي‭ ‬أنتجت‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬ــ‭ ‬مخرجات‭ ‬دخلت‭ ‬ضمن‭ ‬السياق‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنموي‭ ‬العالمي‭ ‬العام،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تلك‭ ‬المبادرات‭ ‬الخاصة‭ ‬بمواجهة‭ ‬كورونا،‭ ‬ومكافحة‭ ‬الفساد،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬دولة‭ ‬الريادة‭ ‬لمجموعة‭ ‬العشرين‭.‬

وقد‭ ‬أشار‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬الريادي‭ ‬الذي‭ ‬لعبته‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬العشرين‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬بمناسبة‭ ‬انعقاد‭ ‬دورته‭ ‬الثامنة،‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬ربيع‭ ‬الأولى‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬11‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬بقوله‭: ‬“في‭ ‬تأكيد‭ ‬لريادة‭ ‬بلادكم،‭ ‬دعت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬التي‭ ‬ترأس‭ ‬الدورة‭ ‬الحالية‭ ‬لمجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد،‭ ‬وبغية‭ ‬مواجهة‭ ‬عالمية‭ ‬تخفف‭ ‬آثار‭ ‬الجائحة،‭ ‬لعقد‭ ‬قمة‭ ‬استثنائية‭ ‬افتراضية،‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬ونتطلع‭ ‬من‭ ‬قمة‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬التي‭ ‬ستعقد‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التنمية،‭ ‬وتحفيز‭ ‬التعاون‭ ‬عالمياً،‭ ‬لصنع‭ ‬مستقبل‭ ‬مزهر‭ ‬للإنسان”‭.‬

3‭. ‬الإدارة‭ ‬الناجحة‭ ‬لأزمة‭ ‬كرونا‭:‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬مما‭ ‬ألقته‭ ‬رئاسة‭ ‬قمة‭ ‬العشرين‭ ‬على‭ ‬كاهل‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬مسؤوليات‭ ‬كبيرة‭ ‬وتبعات‭ ‬ثقيلة،‭ ‬تطلبت‭ ‬استنفار‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬بمفكريها‭ ‬ومتخصصيها‭ ‬وباحثيها،‭ ‬لتنفيذ‭ ‬خطط‭ ‬القمة‭ ‬وبرامجها‭ ‬بالدقة‭ ‬المطلوبة،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬لم‭ ‬يصرف‭ ‬حكومة‭ ‬المملكة‭ ‬عن‭ ‬متابعة‭ ‬أزمة‭ ‬كرونا‭ ‬وإدارتها‭ ‬بوعي‭ ‬وروية،‭ ‬فكانت‭ ‬من‭ ‬أوليات‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬اهتمت‭ ‬بمواجهة‭ ‬الفيروس‭ ‬والتصدي‭ ‬له‭ ‬عبر‭ ‬استراتيجية‭ ‬شاملة،‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬انتشاره‭ ‬وتفاقم‭ ‬نتائجه‭ ‬السلبية‭. ‬وتميزت‭ ‬استراتيجية‭ ‬المواجهة‭ ‬بعدة‭ ‬مزايا،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭:‬

أولًا‭: ‬الانتباه‭ ‬السريع‭ ‬للكارثة‭ ‬إبان‭ ‬ظهورها‭:‬‭ ‬حيث‭ ‬تنبأت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬بخطر‭ ‬الفيروس‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر،‭ ‬ويدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الاتصال‭ ‬الهاتفي‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬مع‭ ‬فخامة‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ (‬شي‭ ‬جين‭) ‬يوم‭ ‬6‭/‬2‭/‬2020م،‭ ‬معبرًا‭ ‬له‭ ‬عن‭ ‬مشاركة‭ ‬السعودية‭ ‬للصين‭ ‬مشاعر‭ ‬الألم،‭ ‬نتيجة‭ ‬تفشي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬معربًا‭ ‬عن‭ ‬تعازيه‭ ‬لأسر‭ ‬المتوفين‭ ‬وتمنياته‭ ‬للمصابين‭ ‬بالشفاء‭ ‬العاجل،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬ثقة‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الحكومة‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬آثار‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس‭. ‬حيث‭ ‬يؤكد‭ ‬هذا‭ ‬الاتصال‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬كانت‭ ‬تتابع‭ ‬الموقف‭ ‬داخل‭ ‬الصين‭ ‬منذ‭ ‬ميلاد‭ ‬الكارثة‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬نوفمبر‭ ‬20219م،‭ ‬وهو‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬أعلن‭ ‬فيه‭ ‬أول‭ ‬إصابة‭ ‬بالفيروس‭ ‬ــ‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬تنمو‭ ‬وتتسع‭ ‬ويتحول‭ ‬المرض‭ ‬إلى‭ ‬وباء‭ ‬يهدد‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬العالم‭. ‬وتشير‭ ‬التقارير‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬كانت‭ ‬إحدى‭ ‬الدول‭ ‬القليلة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بإجراءات‭ ‬احترازية‭ ‬صارمة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تسجل‭ ‬لديها‭ ‬إصابة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭(‬7‭)‬‭.‬

ثانيًا‭: ‬الاستعداد‭ ‬المبكر‭ ‬لمواجهة‭ ‬الكارثة‭ ‬قبل‭ ‬تفاقمها‭:‬‭ ‬حيث‭ ‬تمت‭ ‬المبادرة‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لمواجهتها‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬السلبية‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬وعمدت‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الكارثة‭ ‬إلى‭ ‬تكوين‭ ‬لجنة‭ ‬مختصة‭ ‬تعنى‭ ‬بمتابعة‭ ‬مستجدات‭ ‬الوضع‭ ‬الصحي‭ ‬لفيروس‭ ‬كرونا،‭ ‬ورصد‭ ‬مراحل‭ ‬تطوره،‭ ‬واتخاذ‭ ‬التدابير‭ ‬والإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬والوقائية‭ ‬ضده،‭ ‬وتكثيف‭ ‬الجهود‭ ‬الصحية‭ ‬وتنسيقها‭ ‬لتحديد‭ ‬الأساليب‭ ‬والآليات‭ ‬المناسبة‭ ‬لمحاصرته،‭ ‬عبر‭ ‬الاكتشاف‭ ‬المبكر‭ ‬للحالات‭ ‬المصابة،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬عزلها‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وتتبع‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يختلط‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬أقارب‭ ‬وأصدقاء‭ ‬ونحوهم،‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬انتقال‭ ‬المرض‭ ‬إليهم‭  ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬

وقد‭ ‬أسهم‭ ‬النظام‭ ‬الصحي‭ ‬المتكامل‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬والقائم‭ ‬على‭ ‬ربط‭ ‬المراكز‭ ‬الصحية‭ ‬بعضها‭ ‬ببعض،‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬المملكة‭ ‬تتصدر‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬المكافحة‭ ‬لهذا‭ ‬الفيروس،‭ ‬كما‭ ‬جعلها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأقل‭ ‬تأثرًا‭ ‬به‭ ‬مقارنة‭ ‬بالدول‭ ‬الأخرى‭. ‬كذلك‭ ‬كان‭ ‬لتعاون‭ ‬المملكة‭ ‬مع‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬بمنتهى‭ ‬الشفافية‭ ‬والجدية،‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تقويم‭ ‬الوضع‭ ‬أولًا‭ ‬بأول،‭ ‬والاستفادة‭ ‬مما‭ ‬تقدمه‭ ‬المنظمة‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬وتوصيات‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للفيروس،‭ ‬منذ‭ ‬مرحلة‭ ‬ميلاده‭ ‬وظهوره،‭ ‬مرورًا‭ ‬بمرحلة‭ ‬نموه‭ ‬واتساع‭ ‬دائرة‭ ‬انتشاره،‭ ‬وحتى‭ ‬مرحلة‭ ‬نضجه‭ ‬وتحوله‭ ‬إلى‭ (‬جائحة‭)‬،‭ ‬وفقًا‭ ‬لما‭ ‬أعلنته‭ ‬المنظمة‭ ‬يوم‭ ‬11‭/‬3‭/‬2020م‭. ‬

ثالثًا‭: ‬تضافر‭ ‬وزارت‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الكارثة‭: ‬حيث‭ ‬حرصت‭ ‬قيادة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تطبق‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬الواحدة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الكارثة،‭ ‬فوجهت‭ ‬جميع‭ ‬الوزارات‭ ‬والقطاعات‭ ‬للتعاون‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬البعض،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬الشراكة‭ ‬والتكامل‭ ‬والتناغم‭ ‬والتنسيق،‭ ‬وفوضت‭ ‬كل‭ ‬جهة‭ ‬منها‭ ‬باتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬والإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬أقصى‭ ‬درجات‭ ‬الحماية‭ ‬من‭ ‬الإصابة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬كما‭ ‬وفرت‭ ‬لكل‭ ‬جهة‭ ‬منها‭ ‬الآليات‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬ما‭ ‬اتخذته‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬وإجراءات،‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الخطة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الشاملة،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬المسموح‭ ‬لأية‭ ‬جهة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المشاركة‭ ‬أن‭ ‬تعطلها‭ ‬أو‭ ‬تعدلها‭ ‬أو‭ ‬تؤجلها‭ ‬دون‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬القيادة‭ ‬العليا‭ ‬للبلاد،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تراقب‭ ‬تنفيذ‭ ‬الخطة‭ ‬وتتابع‭ ‬نتائج‭ ‬التنفيذ‭ ‬متابعة‭ ‬دقيقة،‭ ‬وتقوِّم‭ ‬الموقف‭ ‬العام‭ ‬لكل‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬تطور‭ ‬الكارثة‭.‬

رابعًا‭: ‬احتواء‭ ‬الأضرار‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬تفاقمها‭: ‬حيث‭ ‬حرصت‭ ‬المملكة‭ ‬منذ‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬لميلاد‭ ‬الكارثة،‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬أحوال‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬القادمين‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬تقوم‭ ‬بفحص‭ ‬جميع‭ ‬القادمين‭ ‬فحصًا‭ ‬دقيقًا،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬انتشرت‭ ‬فيها‭ ‬حالات‭ ‬الإصابة‭ ‬بصورة‭ ‬ملحوظة،‭ ‬وكانت‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬تقوم‭ ‬بعزل‭ ‬من‭ ‬تثبت‭ ‬إصابته‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬معازل‭ ‬راقية،‭ ‬مزودة‭ ‬بكافة‭ ‬المتطلبات‭ ‬والخدمات‭ ‬التي‭ ‬يحتاج‭ ‬إليها‭ ‬المصاب،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬الخاص‭ ‬بتعليق‭ ‬السفر‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬انتشر‭ ‬فيها‭ ‬الفيروس‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬قامت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬ــ‭ ‬عبر‭ ‬مركز‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬والكوارث‭ ‬الصحية‭ ‬الوطني‭ ‬ــ‭ ‬بتنفيذ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬للتصدي‭ ‬للفيروس‭ ‬الجديد‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬انتشاره؛‭ ‬حيث‭ ‬جهز‭ ‬المركز‭ ‬غرفة‭ ‬للعمليات‭ ‬والتحكم‭ ‬لتنفيذ‭ ‬ومتابعة‭ ‬مهام‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬والكوارث‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬اللوائح‭ ‬والأنظمة،‭ ‬كما‭ ‬شكل‭ ‬نقطة‭ ‬التواصل‭ ‬الرسمية‭ ‬والسريعة‭ ‬بين‭ ‬الوزارة‭ ‬والقطاعات‭ ‬الحكومية‭ ‬الأخرى‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬مثل‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬والدفاع‭ ‬المدني؛‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬نقطة‭ ‬الاتصال‭ ‬بجميع‭ ‬الفروع‭ ‬للشؤون‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مناطق‭ ‬المملكة‭ ‬والتي‭ ‬ترتبط‭ ‬بجميع‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمراكز‭ ‬والقطاعات‭ ‬الصحية‭ ‬الأخرى‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭. ‬

ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬احتواء‭ ‬الأضرار‭ ‬الصحية‭ ‬للجائحة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بادرت‭ ‬إلى‭ ‬احتواء‭ ‬الأضرار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الناشئة‭ ‬عنها،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬والتسهيلات‭ ‬اللازمة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتعرض‭ ‬لخسائر‭ ‬فادحة‭ ‬تضطرها‭ ‬إلى‭ ‬إيقاف‭ ‬أنشطتها‭ ‬وتسريح‭ ‬العاملين‭ ‬فيها؛‭ ‬وقد‭ ‬أشار‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬الهام‭ ‬الذي‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬الدولة‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الثامنة‭ ‬ــ‭ ‬بقوله‭: ‬إنه‭ ‬‮«‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تخفيف‭ ‬الآثار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لتفشي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد،‭ ‬سارعت‭ ‬بلادكم‭ ‬لتقديم‭ ‬مبادرات‭ ‬حكومية‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬المنشآت‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬شملت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬218‭ ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬إضافة‭ ‬لدعم‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬بمبلغ‭ ‬47‭ ‬مليار‭ ‬ريال‭. ‬ولقد‭ ‬سعينا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدارة‭ ‬الجائحة‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الأعمال‭ ‬وموازنة‭ ‬الأثر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والصحي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬وسنواصل‭ ‬التقييم‭ ‬المستمر،‭ ‬حتى‭ ‬انتهاء‭ ‬الجائحة‮»‬‭.‬

خامسًا‭: ‬اتخاذ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬والخطوات‭ ‬الوقائية،‭ ‬التي‭ ‬صدر‭ ‬بها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬الاستثنائية‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬التوقيت‭ ‬المناسب،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭:‬

تعليق‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬أراضي‭ ‬المملكة‭ ‬لأداء‭ ‬العمرة‭ ‬والزيارة‭ ‬والسياحة‭: ( ‬3‭ ‬رجب‭ ‬1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬27‭ ‬فبراير‭ ‬2020م‭). ‬

تعليق‭ ‬دخول‭ ‬مواطني‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬إلى‭ ‬مكة‭ ‬والمدينة؛‭ ( ‬5‭ ‬رجب‭ ‬1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬29‭ ‬فبراير2020م‭).‬

تعليق‭ ‬أداء‭ ‬العمرة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬أسوة‭ ‬بمنع‭ ‬القدوم‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭ ‬لأداء‭ ‬العمرة‭ ‬والزيارة‭: (‬9‭ ‬رجب‭ ‬1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬4‭ ‬مارس‭ ‬2020م‭).‬

إغلاق‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬أقات‭ ‬الصلاة،‭ (‬9‭ ‬رجب‭ ‬1441‭ ‬هـ‭ ‬الموافق‭ ‬4‭ ‬مارس‭ ‬2020م‭) ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬الإغلاق‭ ‬بعد‭ ‬صلاة‭ ‬العشاء‭ ‬بساعة،‭ ‬ويتم‭ ‬الفتح‭ ‬قبل‭ ‬صلاة‭ ‬الفجر‭ ‬بساعة؛‭ ‬وذلك‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬نظافة‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬لمنع‭ ‬انتشار‭ ‬العدوى،‭ ‬ولضرورة‭ ‬تكثيف‭ ‬أعمال‭ ‬التنظيف‭ ‬والتعقيم‭ ‬في‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين،‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬أوقات‭ ‬الصلاة؛‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬إغلاق‭ ‬صحن‭ ‬المطاف‭ ‬حول‭ ‬الكعبة‭ ‬المشرفة،‭ ‬والمسعى‭ ‬بين‭ ‬الصفا‭ ‬والمروة‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬تعليق‭ ‬العمرة،‭ ‬واقتصرت‭ ‬الصلاة‭ ‬على‭ ‬داخل‭ ‬المسجد‭ ‬فقط‭.‬

تعليق‭ ‬حضور‭ ‬الجماهير‭ ‬في‭ ‬المنافسات‭ ‬الرياضية‭ ‬بكافة‭ ‬الألعاب،‭ (‬12‭ ‬رجب‭ ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬7‭ ‬مارس‭ ‬2020م‭)‬،‭ ‬وقد‭ ‬اتبع‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬بقرار‭ ‬آخر‭ ‬ـــ‭ ‬صدر‭ ‬في‭ (‬19‭ ‬رجب‭ ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬14‭/ ‬3‭/ ‬2020م‭) – ‬منعًا‭ ‬لتهيئة‭ ‬البيئة‭ ‬الخصبة‭ ‬لنشر‭ ‬الفيروس‭ ‬بين‭ ‬الجماهير‭ ‬الرياضية‭.‬

تعليق‭ ‬السفر‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬ينتشر‭ ‬فيها‭ ‬الفيروس،‭ (‬14‭ ‬رجب‭ ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬8‭ ‬مارس‭ ‬2020م‭). ‬وألحق‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬بآخر‭ ‬صدر‭ ‬في‭ (‬14‭ ‬رجب‭ ‬1441‭ ‬هـ‭ ‬الموافق‭ ‬9‭ ‬مارس‭ ‬2020‭ ‬م‭)‬،‭ ‬ليضيف‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬منع‭ ‬السفر‭ ‬إليها‭ ‬والقدوم‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬السابق‭ ‬دولًا‭ ‬أخرى‭. ‬

منع‭ ‬تقديم‭ ‬الشيشة‭ ‬والمعسل‭ ‬في‭ ‬المقاهي‭ ‬والمطاعم‭ ‬بكافة‭ ‬أنحاء‭ ‬المملكة،‭  (‬14‭ ‬رجب‭ ‬1441‭ ‬هـ‭ ‬الموافق‭ ‬9‭ ‬مارس‭ ‬2020‭ ‬م‭). ‬

إيقاف‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مؤسسات‭ ‬التعليم‭ ‬العام‭ ‬والأهلي‭ ‬والجامعي‭ ‬والفني،‭ (‬13‭ ‬رجب‭ ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬8‭  ‬مارس‭ ‬2020م‭)‬،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تنفيذه‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬من‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬لصدور‭ ‬القرار؛‭ ‬ووجه‭ ‬وزير‭ ‬التعليم‭ ‬بتفعيل‭ ‬المدارس‭ ‬الافتراضية‭ ‬والتعليم‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬تعليق‭ ‬الدراسة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استمرار‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬بفاعلية‭ ‬وجودة‭.‬

تعليق‭ ‬الرحلات‭ ‬الجوية‭ ‬الدولية‭ ‬لمدة‭ ‬أسبوعين‭ ‬اعتبارً‭ ‬ا‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬رجب‭ ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬15‭ ‬مارس‭ ‬2020م‭ ‬وحتى‭ ‬إشعار‭ ‬آخر‭. ‬

تعليق‭ ‬الحضور‭ ‬لمقرات‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬لمدة‭ ‬16‭ ‬يومًا،‭ ‬عدا‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية،‭ ‬ومنها‭: ‬الصحية،‭ ‬والأمنية،‭ ‬والعسكرية؛‭ ‬واقتصار‭ ‬الخدمة‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬تقديم‭ ‬الأطعمة‭ ‬والمشروبات‭ ‬وما‭ ‬في‭ ‬حكمها‭ ‬على‭ ‬الأماكن‭ ‬الخارجية‭ ‬فقط‭. (‬20‭ ‬رجب‭ ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬15‭ ‬مارس‭ ‬2020م‭),‬

منع‭ ‬التجمعات‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة‭ ‬المخصصة‭ ‬للتنزه،‭ ‬مثل‭: ‬الحدائق‭ ‬والشواطئ‭ ‬والمنتجعات‭ ‬والمخيمات‭. (‬20‭ ‬رجب‭ ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬15‭ ‬مارس‭ ‬2020م‭). ‬

منع‭ ‬صلاة‭ ‬الجماعة‭ ‬في‭ ‬المساجد،‭ ‬باستثناء‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين؛‭( ‬22‭ ‬رجب‭ ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬17‭/‬3‭/ ‬2020م‭)‬،‭ ‬

وتعليق‭ ‬حضور‭ ‬العاملين‭ ‬للمكاتب‭ ‬الرئيسية‭ ‬لمنشآت‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لمدة‭ ‬15‭ ‬يومًا‭.( ‬22‭ ‬رجب‭ ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬17/3‭/ ‬2020م‭)‬،‭ ‬

تتابع‭ ‬الأوامر‭ ‬الملكية‭ ‬وتوجيهات‭ ‬مجموعة‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬الشهور‭ ‬الماضية،‭  ‬بحظر‭ ‬التجوال‭: ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة‭ ‬بصورة‭ ‬مؤقتة‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬اليوم،‭ ‬وصولًا‭ ‬المنع‭ ‬الشامل،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬أيام‭ ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬المبارك،‭  ‬ثم‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحظر‭ ‬المؤقت،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الحظر،‭ ‬عقب‭ ‬استقرار‭  ‬الأمور‭ ‬وانخفاض‭ ‬معدلات‭ ‬الإصابة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬منطقة‭ ‬ومدينة‭ ‬من‭ ‬مدن‭ ‬المملكة،‭ ‬بل‭ ‬وفقًا‭ ‬لانتشار‭ ‬الإصابات‭ ‬في‭ ‬أحياء‭ ‬بعينها‭ ‬داخل‭ ‬كل‭ ‬مدينة‭.‬

المتابعة‭ ‬المستمرة‭ ‬لأحدث‭ ‬إحصاءات‭ ‬الفيروس‭ ‬والمؤشرات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬انتشاره‭ ‬ـــ‭ ‬والتي‭ ‬أظهرت‭ ‬تسجيل‭ ‬انخفاض‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الحالات‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬ـــ‭ ‬والتشديد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬بضرورة‭ ‬مواصلة‭ ‬الالتزام‭ ‬بتطبيق‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬والتدابير‭ ‬الوقائية‭ ‬وعدم‭ ‬التهاون،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬موجة‭ ‬ثانية‭ ‬وقوية‭ ‬للفيروس‭.‬

متابعة‭ ‬التقارير‭ ‬والمستجدات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالجائحة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬والإسهام‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأبحاث‭ ‬العالمية‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬لقاح‭ ‬مأمون،‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬تأمينه‭ ‬فور‭ ‬التأكد‭ ‬التام‭ ‬من‭ ‬فاعليته‭.‬

قصر‭ ‬إقامة‭ ‬فريضة‭ ‬الحج‭ (‬1441هـ‭/ ‬2020م‭) ‬على‭ ‬أعداد‭ ‬محدودة‭ ‬جداً‭ ‬للراغبين‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬مناسك‭ ‬الحج‭ ‬لمختلف‭ ‬الجنسيات‭ ‬من‭ ‬الموجودين‭ ‬داخل‭ ‬المملكة،‭ ‬وذلك‭ ‬حرصاً‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬الشعيرة‭ ‬بشكل‭ ‬آمن‭ ‬صحيًا،‭ ‬وبما‭ ‬يحقق‭ ‬متطلبات‭ ‬الوقاية‭ ‬والتباعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬اللازم؛‭ ‬لضمان‭ ‬سلامة‭ ‬الإنسان‭ ‬وحمايته‭ ‬من‭ ‬مهددات‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة‭.                                  

وقد‭ ‬أشار‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬وحجاج‭ ‬بيت‭ ‬الله‭ ‬الحرام‭ ‬وعموم‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬بمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬المبارك‭ ‬ــ‭ ‬في10‭ ‬ذو‭ ‬الحجة‭ ‬1441‭ ‬هـ‭ ‬الموافق‭ ‬31‭ ‬يوليو‭ ‬2020‭ ‬م‭ ‬ــ‭ ‬بقوله‭: ‬‮«  ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مقاصد‭ ‬شريعتنا‭ ‬السمحة‭ ‬حفظ‭ ‬النفس‭ ‬الإنسانية‭ ‬،‭ ‬وحمايتها‭ ‬من‭ ‬الضرر‭ ‬،‭ ‬وتجنيبها‭ ‬الخطر‭ ‬،‭ ‬ومع‭ ‬التفشي‭ ‬الواسع‭ ‬للجائحة،‭ ‬وتأكيد‭ ‬خطورتها‭ ‬على‭ ‬البشر،‭ ‬فقد‭ ‬اقتصر‭ ‬الحج‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬جنسيات‭ ‬متعددة‭ ‬،‭ ‬تأكيداً‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬الشعيرة،‭ ‬رغم‭ ‬صعوبة‭ ‬الظروف،‭ ‬وحفاظاً‭ ‬على‭ ‬أقصى‭ ‬معدلات‭ ‬الأمان‭ ‬والسلامة‭ ‬الممكنة‭ ‬لحجاج‭ ‬بيت‭ ‬الله‭ ‬الحرام،‭ ‬ليؤدوا‭ ‬مناسكهم‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬روحانية،‭ ‬ضمن‭ ‬إجراءات‭ ‬تكفل‭ ‬أمنهم‭ ‬،‭ ‬وتحقق‭ ‬سلامتهم،‭ ‬وتوفر‭ ‬سبل‭ ‬راحتهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأجهزة‭ ‬المعنية‭ ‬بخدمة‭ ‬الحجاج‭ ‬ووقايتهم،‭ ‬وتطبق‭ ‬وسائل‭ ‬سلامتهم،‭ ‬حماية‭ ‬لضيوف‭ ‬الرحمن‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الوباء‭ ‬وآثاره،‭ ‬ونقدر‭ ‬الثقة‭ ‬العالية‭ ‬من‭ ‬إخواننا‭ ‬المسلمين‭ ‬بما‭ ‬اتخذناه‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‮»‬‭.‬

كما‭ ‬نوه‭ ‬إلى‭ ‬الأمر‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الثامنة‭ ‬ــ‭ ‬بقوله‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭): ‬‮«‬إننا‭ ‬نفخر‭ ‬بما‭ ‬شرفنا‭ ‬الله‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬خدمة‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين،‭ ‬وتوفير‭ ‬كل‭ ‬سبل‭ ‬الراحة‭ ‬لضيوف‭ ‬الرحمن‭ ‬من‭ ‬حجاج‭ ‬ومعتمرين،‭ ‬وقد‭ ‬حرصنا‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬الركن‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬أركان‭ ‬الإسلام‭ ‬رغم‭ ‬الظرف‭ ‬الاستثنائي‭ ‬المتمثل‭ ‬بجائحة‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬العالم،‭ ‬ودفعنا‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬احتياطات‭ ‬السلامة‭ ‬والوقاية،‭ ‬فاقتصر‭ ‬الحج‭ ‬على‭ ‬عددٍ‭ ‬محدودٍ‭ ‬من‭ ‬مواطنين‭ ‬ومقيمين،‭ ‬لضمان‭ ‬صحة‭ ‬الحجيج‮»‬‭.‬

صدور‭ ‬الموافقة‭ ‬الـكريمة‭ ‬بعودة‭ ‬الـعمرة‭ ‬تدريجيًا‭ ‬وفق‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭: ( ‬5‭ ‬صفر‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬22‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020م‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬أتاحت‭ ‬وزارة‭ ‬الحج‭ ‬والعمرة‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬اعتمرنا‮»‬‭ ‬للراغبين‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬العمرة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قامت‭ ‬برفع‭ ‬درجة‭ ‬الجاهزية‭ ‬وكامل‭ ‬الاستعدادات‭ ‬لخدمة‭ ‬المعتمرين،‭ ‬وفق‭ ‬أعلى‭ ‬معايير‭ ‬الجودة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلـى‭ ‬تطبيق‭ ‬جميع‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية،‭ ‬واستخدام‭ ‬جميع‭ ‬الأنظمة‭ ‬التقنية‭ ‬والبرامج‭ ‬الإلكترونية؛‭ ‬لتسهيل‭ ‬الإجراءات‭ ‬وتقديم‭ ‬كامل‭ ‬الخدمات‭ ‬بكل‭ ‬سرعة‭ ‬وإتقان‭.  ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬القرار‭ ‬على‭ ‬أربع‭ ‬مراحل،‭  ‬بدأ‭ ‬تنفيذ‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬منها‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬17‭ ‬صفر‭ ‬1442هـ‭ ‬الموافق‭ ‬4‭ ‬أكتوبر‭ ‬2020م،‭ ‬وتقضي‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬نسبة‭ ‬المعتمرين‭ ‬30‭% ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ (‬6‭ ‬آلاف‭ ‬معتمر‭/‬اليوم‭)‬،‭ ‬مراعاةً‭ ‬للإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬الصحية‭ ‬للمسجد‭ ‬الحرام‭(‬8‭)‬‭.        ‬‭    ‬‭. ‬

وقد‭ ‬أشار‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الثامنة‭ ‬ــ‭ ‬إلى‭ ‬نجاح‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للجائحة،‭ ‬وتحجيم‭ ‬خسائرها‭ ‬البشرية،‭ ‬شاكرًا‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬تحليهم‭ ‬بالوعي‭ ‬بمخاطر‭ ‬الجائحة،‭ ‬والتزامهم‭ ‬بتنفيذ‭ ‬توجيهات‭ ‬الدول،‭ ‬مثمنًا‭ ‬جهود‭ ‬جميع‭ ‬العاملين‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الجائحة‭ ‬ومكافحتها،‭ ‬وبخاصة‭ ‬الجنود‭ ‬البواسل‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬الجنوبي‭ ‬الذين‭ ‬صمدوا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدو‭ ‬ومواجهة‭ ‬كرونا،‭ ‬وذلك‭ ‬بقوله‭ (‬أيده‭ ‬الله‭):  ‬“لقد‭ ‬أثمرت‭ ‬جهود‭ ‬بلادكم‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬المبكر‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬الجائحة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تدني‭ ‬انتشار‭ ‬العدوى‭ ‬وانخفاض‭ ‬أعداد‭ ‬الحالات‭ ‬الحرجة‭. ‬وأكرر‭ ‬شكري‭ ‬لإخواني‭ ‬وأخواتي‭ ‬وأبنائي‭ ‬وبناتي‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬على‭ ‬تفهمهم‭ ‬وتعاونهم‭ ‬في‭ ‬اتباع‭ ‬التعليمات‭ ‬وتنفيذ‭ ‬الإجراءات،‭ ‬كما‭ ‬أشكر‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬كافة،‭ ‬على‭ ‬جهودهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الجائحة‭. ‬وإني‭ ‬لأشكر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المقام‭ ‬أبنائي‭ ‬الجنود‭ ‬البواسل‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬الجنوبي،‭ ‬وأدعو‭ ‬لهم‭ ‬بالثبات،‭ ‬ولشهدائنا‭ ‬بالجنة”‭. ‬

4‭. ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬النفطية‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭:‬

ما‭ ‬أن‭ ‬لاحت‭ ‬بوادر‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا‭ ‬حتى‭ ‬انخفض‭ ‬إنتاج‭ ‬المصانع‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬كما‭ ‬انخفض‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬النقل‭ ‬ــ‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬التي‭ ‬بلغ‭ ‬انخفاض‭ ‬الطلب‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2008م‭ ‬ــ‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬فانخفضت‭ ‬أسعاره‭ ‬انخفاضًا‭ ‬كبيرًا،‭ ‬أضر‭ ‬بمصالح‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ (‬أوبك‭ ‬بلس‭)‬‭(‬9‭)‬؛‭ ‬وتأكد‭ ‬هذا‭ ‬الضرر‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬جمادى‭ ‬الآخرة‭ ‬1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬15‭ ‬فبراير‭ ‬2020‭ ‬ـــ‭ ‬عن‭ ‬توقعها‭ ‬بانخفاض‭ ‬نمو‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬معدل‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2011م،‭ .‬

وحرصًا‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬أوبك‭ ‬على‭ ‬تدارك‭ ‬الموقف،‭ ‬عقدت‭ ‬قمة‭ ‬في‭ ‬فيينا‭ ‬ــ‭ ‬يوم‭ ‬10‭ ‬رجب‭ ‬1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬5‭ ‬مارس‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬موافقة‭ ‬أوبك‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬بمقدار‭ ‬1.5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬إضافي‭ ‬يوميًا‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬مع‭ ‬توقع‭ ‬المجموعة‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬سياستها‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعها‭ ‬التالي‭ ‬في‭ ‬9‭ ‬يونيو‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭. ‬وفي‭ ‬11‭ ‬رجب‭ ‬1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬6‭ ‬مارس‭ ‬2020م،‭ ‬دعت‭ ‬منظمة‭ ‬أوبك‭ ‬روسيا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬غير‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬أوبك‭ ‬إلى‭ ‬الالتزام‭ ‬بقرار‭ ‬المنظمة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أسعاره‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬معتدل،‭ ‬فرفضت‭ ‬روسيا‭ ‬طلب‭ ‬المنظمة‭ ‬وانسحبت‭ ‬من‭ ‬الاتفاقية‭(‬10‭)‬،‭ ‬منهية‭ ‬بذلك‭ ‬الشراكة‭ ‬ــ‭ ‬غير‭ ‬الرسمية‭ ‬ــ‭ ‬بينهما‭ (‬أوبك‭ ‬بلس‭)‬،‭ ‬فانخفضت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬10‭% ‬بعد‭ ‬الإعلان‭.‬

وإزاء‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬الروسي‭ ‬المتعنت،‭ ‬المخالف‭ ‬لـ‭ (‬ميثاق‭ ‬الشرف‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭)‬‭(‬11‭)‬‭ ‬،‭ ‬اضطرت‭ ‬المملكة‭ ‬دفاعًا‭ ‬عن‭ ‬مصالحها‭ ‬النفطة‭ ‬ــ‭ ‬باعتبارها‭ ‬أهم‭ ‬وأكبر‭ ‬دولة‭ ‬نفطية‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬أوبك،‭  ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬أجمع،‭ ‬من‭ ‬حيث‭: ‬الاحتياطي،‭ ‬والإنتاج،‭ ‬والصادرات،‭ ‬والطاقة‭ ‬التكريرية‭ ‬ــ‭ ‬أن‭ ‬تخفض‭ ‬أسعار‭ ‬نفطها،‭ ‬ما‭ ‬مكنها‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬مبيعاتها؛‭ ‬فأسفر‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬اشتعال‭ ‬حرب‭ ‬أسعار‭  ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬ــ‭ ‬ومعها‭ ‬دول‭ ‬الأوبك‭ ‬ــ‭  ‬وبين‭ ‬روسيا‭ ‬ــ‭ ‬والدول‭ ‬غير‭ ‬التابعة‭ ‬لأوبك‭ ‬ــ‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬رجب‭ ‬1441هـ‭/ ‬6‭ ‬مارس‭ ‬2020م‭.‬‭  ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أحد‭ ‬الأسباب‭ ‬الرئيسة‭ ‬لانهيار‭ ‬سوق‭ ‬الأسهم‭ ‬العالمية‭ ‬وأحد‭ ‬الآثار‭ ‬الرئيسة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬يناشد‭ ‬المملكة‭ ‬وروسيا‭ ‬لحل‭ ‬الأزمة‭.‬

وسعيًا‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬الأزمة‭ ‬تم‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬شعبان‭ ‬1441هـ‭/ ‬9‭ ‬أبريل‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع‭ ‬وزاري‭ (‬استثنائي‭) ‬للدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬أوبك‭ ‬والدول‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المنظمة‭ ‬عبر‭ ‬تقنية‭ ‬‮«‬ويبينار‮»‬‭ ‬لعقد‭ ‬الاجتماعات‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت،‭ ‬برئاسة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬وزير‭ ‬الطاقة‭ (‬رئيسًا‭) ‬ووزير‭ ‬الطاقة‭ ‬الروسي‭ ‬ألكسندر‭ ‬نوفاك‭ (‬رئيسًا‭ ‬مشاركًا‭). ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الأرجنتين‭ ‬وكولومبيا‭ ‬والإكوادور‭ ‬ومصر‭ ‬وإندونيسيا‭ ‬والنرويج‭ ‬وترينيداد‭ ‬وتوباجو‭ ‬والمنتدى‭ ‬الدولي‭ ‬للطاقة،‭ ‬بصفة‭ ‬مراقبين‭.‬

وخلال‭ ‬الاجتماع،‭ ‬أعلنت‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬عن‭ ‬حرصها‭ ‬على‭ ‬التعاون،‭ ‬وأعادت‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬التزامها‭ ‬المستمر‭ ‬بتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليه،‭ ‬وبالمصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬للدول‭ ‬المنتجة،‭ ‬وبتوفير‭ ‬إمدادات‭ ‬آمنة‭ ‬واقتصادية‭ ‬وذات‭ ‬كفاءة‭ ‬عالية‭ ‬للمستهلكين،‭ ‬وبعوائد‭ ‬عادلة‭ ‬لرؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬المستثمرة‭. ‬وأسفر‭  ‬الاجتماع‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬من‭ ‬ست‭ ‬نقاط‭ ‬‭(‬12‭)‬‭ ‬أنهت‭ ‬الأزمة‭ ‬بسلام‭.‬

وفي‭ ‬19‭ ‬شعبان‭ ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬12‭ ‬أبريل‭ ‬2020م،‭ ‬جرى‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬مشترك‭ ‬بين‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬والرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬ورئيس‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين،‭ ‬وتم‭ ‬خلال‭ ‬الاتصال‭ ‬استعراض‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬اجتماع‭ ‬مجموعة‭ (‬أوبك‭ ‬بلس‭)‬؛‭ ‬وأعرب‭ ‬القادة‭ ‬عن‭ ‬ارتياحهم‭ ‬البالغ‭ ‬لما‭ ‬أثمرت‭ ‬عنه‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لتحقيق‭ ‬استقرار‭ ‬أسواق‭ ‬البترول‭ ‬العالمية،‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة؛‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬التأكيد‭ ‬خلال‭ ‬الاتصال‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬مواصلة‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬القيام‭ ‬بمسؤولياتها‭ ‬والالتزام‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق‭ ‬البترولية‭ ‬ولدعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬

وبعد‭ ‬اتضاح‭ ‬الصورة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للأسواق‭ ‬وانتقال‭ ‬أزمة‭ ‬الحصص‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬المنتجات‭ ‬والاقتصادات‭ ‬الأخرى،‭ ‬أكدت‭ ‬جميع‭ ‬الوكالات‭ ‬العالمية‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬كل‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تكافح‭ ‬ــ‭ ‬كغيرها‭ ‬من‭ ‬المنتجين‭ ‬ــ‭ ‬التراجع‭ ‬الذي‭ ‬شهده‭ ‬الطلب‭ ‬نتيجة‭ ‬إجراءات‭ ‬الإغلاق‭ ‬بسبب‭ ‬انتشار‭ ‬وباء‭ ‬كورونا،‭ ‬وأن‭ ‬سياستها‭ ‬التسعيرية‭ ‬والتصديرية‭ ‬سليمة‭ ‬تمامًا،‭ ‬وتفرضها‭ ‬قواعد‭ ‬السوق‭ ‬والمنافسة‭ ‬العادلة‭. ‬

وقد‭ ‬أشار‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬بمناسبة‭ ‬افتتاح‭ ‬السنة‭ ‬الأولى‭ ‬لدورته‭ ‬الثامنة‭ ‬ــ‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬وضمان‭ ‬تدفقه‭ ‬بأسعار‭ ‬عادلة‭ ‬للمنتجين‭ ‬والمستهلكين،‭ ‬وبخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المضطربة‭ ‬التي‭ ‬سببتها‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬بقوله‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭): ‬‮«‬كما‭ ‬عملت‭ ‬المملكة،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬تعمل‭ ‬لضمان‭ ‬استقرار‭ ‬امدادات‭ ‬البترول‭ ‬للعالم‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬المنتجين‭ ‬والمستهلكين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬العالم‭ ‬اليوم‭ ‬بسبب‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬البترول‭ ‬العالمية‮»‬‭.‬

5‭. ‬متابعة‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭:‬‭ ‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬مما‭ ‬شهده‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬تغيرات‭ ‬إقليمية‭ ‬حادة‭ ‬أثرت‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬أكدت‭ ‬على‭ ‬نهجها‭ ‬الثابت‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬القضايا،‭ ‬والذي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬المساعي‭ ‬السلمية‭ ‬لنشر‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬وهو‭ ‬النهج‭ ‬الذي‭ ‬أوضحه‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭)  ‬أمام‭ ‬أعمال‭ ‬الدورة‭ (‬الخامسة‭ ‬والسبعين‭) ‬لانعقاد‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬ــ‭ ‬عبر‭ ‬الاتصال‭ ‬المرئي‭ ‬ــ‭ ‬في‭  ‬6‭ ‬صفر‭ ‬1442‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬23‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020‭ ‬م‭ ‬ـــ‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬وتنتهج‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬محيطها‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬سياسة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬احترام‭ ‬القوانين‭ ‬والأعراف‭ ‬الدولية،‭ ‬والسعي‭ ‬المستمر‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والازدهار‭ ‬في‭ ‬محيطها،‭ ‬ودعم‭ ‬الحلول‭ ‬السياسية‭ ‬للنزاعات،‭ ‬ومكافحة‭ ‬التطرف‭ ‬بأشكاله‭ ‬وصوره‭ ‬كافة‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬تم‭ ‬تطبيق‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا،‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أهمها‭: ‬

استمرار‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الحقوق‭ ‬الفلسطينية‭: ‬

كانت‭ ‬المملكة،‭ ‬ومازالت،‭ ‬تعدُّ‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬قضية‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬الأولى،‭ ‬ولطالما‭ ‬أكدت‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬موقفها‭ ‬الثابت‭ ‬منها،‭ ‬وطالبت‭ ‬بحق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬دولته‭ ‬المستقلة‭ ‬وعاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬وأعلنت‭ ‬رفضها‭ ‬وإدانتها‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬التهديد‭ ‬بفرض‭ ‬سياسات‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬انتهاك‭ ‬حقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الثابتة،‭ ‬ودعت‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تفعيل‭ ‬المبادرة‭ ‬العربية‭.‬

وقد‭ ‬أعلن‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬الراسخ‭ ‬من‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬للعالم‭ ‬أجمع،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬العادل‭ ‬لهذه‭ ‬القضية‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬لإحلال‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬أمام‭ ‬أعمال‭ ‬الدورة‭ (‬الخامسة‭ ‬والسبعين‭) ‬لانعقاد‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بقوله‭ (‬أيده‭ ‬الله‭): ‬‮«‬إن‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬هو‭ ‬خيارنا‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وواجبنا‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬ندخر‭ ‬جهدًا‭ ‬للعمل‭ ‬معًا‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬مستقبل‭ ‬مشرق‭ ‬يسوده‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬والازدهار‭ ‬والتعايش‭ ‬بين‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬كافة‮»‬‭.‬

وأوضح‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬ما‭ ‬بذلته‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬لتحقيق‭ ‬تلك‭ ‬الغاية‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬‭ …  ‬وقد‭ ‬طرحت‭ ‬المملكة‭ ‬مبادرات‭ ‬للسلام‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1981،‭ ‬وتضمنت‭ ‬مبادرة‭ ‬السلام‭ ‬العربية‭ ‬مرتكزات‭ ‬لحل‭ ‬شامل‭ ‬وعادل‭ ‬للصراع‭ ‬العربي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يكفل‭ ‬حصول‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الشقيق‭ ‬على‭ ‬حقوقه‭ ‬المشروعة‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬قيام‭ ‬دولته‭ ‬المستقلة‭ ‬وعاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬كما‭ ‬نساند‭ ‬ما‭ ‬تبذله‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬لإحلال‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جلوس‭ ‬الطرفين‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬عادل‭ ‬وشامل‮»‬‭.‬

وأعاد‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬تأكيده‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬المملكة‭ ‬الثابت‭ ‬من‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬بمناسبة‭ ‬انعقاد‭ ‬دورته‭ ‬الثامنة‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬ربيع‭ ‬الأولى‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬11‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬بقوله‭ ‬إن‭: ‬‮«‬المملكة‭ ‬تؤكد‭ ‬استمرار‭ ‬وقوفها‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لإقامة‭ ‬دولته‭ ‬المستقلة‭ ‬وعاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬وفق‭ ‬قرارات‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية‭ ‬ومبادرة‭ ‬السلام‭ ‬العربية،‭ ‬كما‭ ‬أننا‭ ‬نساند‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬لإحلال‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بالتفاوض‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والإسرائيلي‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬عادل‭ ‬ودائم‮»‬‭.‬

مواصلة‭ ‬دعم‭ ‬الشرعية‭ ‬والشعب‭ ‬اليمني‭: ‬

واصلت‭ ‬المملكة‭ ‬دعمها‭ ‬للشعب‭ ‬اليمني‭ ‬وسلطته‭ ‬الشرعية‭ ‬ــ‭ ‬سياسيًا‭ ‬وعسكريًا‭ ‬واقتصادياً‭ ‬وإنسانيًا‭ ‬ــ‭ ‬لاستعادة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬ربوع‭ ‬اليمن،‭ ‬ودحر‭ ‬المليشيات‭ ‬الحوثية‭ ‬الانقلابية،‭ ‬وقد‭ ‬بذل‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬وسمو‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمين‭ (‬يحفظهما‭ ‬الله‭) ‬جهودًا‭ ‬مكثفة‭ ‬وحثيثة‭ ‬لجمع‭ ‬الكلمة‭ ‬بين‭ ‬الفرقاء‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬والتحلي‭ ‬بروح‭ ‬الأخوة‭ ‬ونبذ‭ ‬الفرقة‭ ‬والانقسام‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنهاء‭ ‬الصراع‭ ‬والدمار‭ ‬والتمزق‭ ‬الذي‭ ‬تعاني‭ ‬منه‭ ‬جموع‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬و‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬لهذا‭ ‬البلد‭ ‬الشقيق‭.‬

وتأتي‭ ‬النتائج‭ ‬المعلنة‭ ‬لمؤتمر‭ ‬المانحين‭ ‬لليمن‭ ‬2020‭ ‬م،‭ ‬الذي‭ ‬دعت‭ ‬إليه‭ ‬ونظمته‭ ‬المملكة‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬افتراضيًا‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬14/10/1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬6‭/‬6‭/‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬إنفاذا‭ ‬لتوجيهات‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬وصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬ولـي‭ ‬العهد‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الـوزراء‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭  (‬يحفظهما‭ ‬الله‭) ‬ــ‭ ‬تحقيقًا‭ ‬لهذا‭ ‬الالتزام‭ ‬التاريخي‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬تجاه‭ ‬اليمن،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬قد‭ ‬التزمت‭ ‬بتقديم‭ (‬500‭)  ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬المبلـغ‭ ‬الـذي‭ ‬رصدته‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتلبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬الـيمن،‭ ‬وهو‭ (‬1,35‭) ‬ملـيار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬تعهدت‭ ‬بتقديم‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬50‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬ما‭ ‬قدمته‭ ‬جميع‭ ‬الجهات‭ ‬المانحة،‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬المؤتمر،‭ ‬والتي‭ ‬بلغ‭ ‬عددها‭ (‬127‭)‬جهة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬يوما‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬الشقيق،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬والسياسية‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬نتيجة‭ ‬لاستمرار‭ ‬ميليشيات‭ ‬الحوثي‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬تعنتها‭ ‬ورفضها‭ ‬للوصول‭ ‬لحل‭ ‬سياسي‭ ‬ينهي‭ ‬الأزمة‭ ‬اليمنية،‭ ‬إضافة‭ ‬لاستمرار‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬عرقلة‭ ‬وصول‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬إلـى‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني،‭ ‬الأمر‭ ‬الـذي‭ ‬فاقم‭ ‬من‭ ‬معاناتهم‭ ‬الإنسانية‭. ‬

وقد‭ ‬أوضح‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬ـــ‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬بمجلس‭ ‬الشورى‭ ‬ــ‭ ‬موقف‭ ‬المملكة‭ ‬الداعم‭ ‬للشعب‭ ‬اليمني‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يستعيد‭ ‬سيطرته‭ ‬على‭ ‬أراضيه‭ ‬ومقدراته‭ ‬ويتخلص‭ ‬من‭ ‬براثن‭ ‬الانقلابين‭ ‬والإرهابيين،‭ ‬وذلك‭ ‬بقوله‭ (‬أيده‭ ‬الله‭): ‬‮«‬‭ … ‬فإنّ‭ ‬المملكة،‭ ‬إضافة‭ ‬للمساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬لليمن‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية،‭ ‬ومشروعات‭ ‬المصالحة‭ ‬ووقف‭ ‬النار؛‭ ‬ستظل‭ ‬مصرة‭ ‬على‭ ‬مساعدة‭ ‬اليمنيين‭ ‬لاستعادة‭ ‬مدنهم‭ ‬وأرضهم‭ ‬من‭ ‬براثن‭ ‬الانقلاب‭ ‬والإرهاب،‭ ‬وحماية‭ ‬أمنها‭ ‬الوطني،‭ ‬وأمن‭ ‬البحار‭ ‬ومسالك‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‮»‬‭.‬

التصدي‭ ‬للعدوان‭ ‬الحوثي‭ ‬وأعوانه‭:‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬فيه‭ ‬المملكة‭ ‬بدعم‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬لاستعادة‭ ‬الشرعية،‭ ‬فإنها‭ ‬تحرص‭ ‬على‭ ‬التصدي‭ ‬للعدوان‭ ‬الحوثي‭ ‬المدعوم‭ ‬إيرانيًا،‭ ‬الذي‭ ‬يستهدف‭ ‬مدن‭ ‬المملكة‭ ‬وشعبها‭ ‬بالصواريخ‭ ‬الباليستة‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيَّرة،‭ ‬وأن‭ ‬تكشف‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭ ‬الدور‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬فيما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬عبر‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬حكومة‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬مالي‭ ‬وتسليحي‭ ‬وعسكري‭ ‬وسياسي‭ ‬للمليشيات‭ ‬الحوثية‭ ‬الانقلابية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬التي‭ ‬تعيث‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬بخاصة‭ ‬والمنطقة‭ ‬بعامة‭ ‬ــ‭ ‬فسادًا‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬فيهما‭.‬

وقد‭ ‬وضح‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬الإيراني‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ــ‭ ‬عبر‭ ‬الاتصال‭ ‬المرئي‭ ‬ــ‭ ‬في‭  ‬6‭ ‬صفر‭ ‬1442‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬23‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬بقوله‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭): ‬‮«‬إن‭ ‬تدخلات‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬انقلاب‭ ‬المليشيات‭ ‬الحوثية‭ ‬التابعة‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬الشرعية‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وإنسانية،‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬الشقيق،‭ ‬وتشكل‭ ‬مصدراً‭ ‬لتهديد‭ ‬أمن‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬والممرات‭ ‬المائية‭ ‬الحيوية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬تلك‭ ‬المليشيات‭ ‬بتعطيل‭ ‬وصول‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني،‭ ‬وعرقلة‭ ‬جميع‭ ‬جهود‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬وعدم‭ ‬تجاوبها‭ ‬مع‭ ‬جهود‭ ‬التهدئة‮»‬‭. 

وأكَّد‭ (‬أيده‭ ‬الله‭) ‬أمام‭ ‬ممثلي‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬حق‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬الآثم‭ ‬والمتكرر‭ ‬على‭ ‬المدن‭ ‬السعودية،‭ ‬مشيرًا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬العدوان‭ ‬السافر‭ ‬لن‭ ‬يثني‭ ‬المملكة‭ ‬عن‭ ‬مواصلة‭ ‬الدعم‭ ‬للشعب‭ ‬اليمني‭ ‬حتى‭ ‬يستعيد‭ ‬شرعية‭ ‬ويتخلص‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬الهيمنة‭ ‬الإيرانية‭ ‬عبر‭ ‬المليشيات‭ ‬الحوثية‭ ‬الإجرامية،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭): ‬‮«‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬لن‭ ‬تتهاون‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬أمنها‭ ‬الوطني،‭ ‬ولن‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬الشقيق‭ ‬حتى‭ ‬يستعيد‭ ‬كامل‭ ‬سيادته‭ ‬واستقلاله‭ ‬من‭ ‬الهيمنة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وستستمر‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬الإنساني‭ ‬للشعب‭ ‬اليمني‭ ‬الشقيق،‭ ‬كما‭ ‬سنواصل‭ ‬دعمنا‭ ‬لجهود‭ ‬المبعوث‭ ‬الخاص‭ ‬للأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬اليمن،‭ ‬وفقاً‭ ‬للمبادرة‭ ‬الخليجية،‭ ‬ومخرجات‭ ‬الحوار‭ ‬اليمني‭ ‬الوطني‭ ‬الشامل،‭ ‬وقرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬2216‮»‬‭.‬

كما‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬الموقف‭ ‬نفسه‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬بمناسبة‭ ‬انعقاد‭ ‬دورته‭ ‬الثامنة‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬ربيع‭ ‬الأولى‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬11‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬نستنكر‭ ‬انتهاك‭ ‬مليشيا‭ ‬الحوثي‭ ‬الإرهابية‭ ‬ـ‭ ‬المدعومة‭ ‬إيرانيًا‭ ‬ـ‭ ‬القوانين‭ ‬الدولية،‭ ‬بإطلاق‭ ‬طائرات‭ ‬مفخخة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬طيار،‭ ‬وصواريخ‭ ‬بالستية‭ ‬تجاه‭ ‬المدنيين‭ ‬بالمملكة،‭ ‬مؤكدين‭ ‬دعم‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬الشقيق‭ ‬لاستعادة‭ ‬سيادته‭ ‬واستقلاله،‭ ‬بواسطة‭ ‬سلطته‭ ‬الشرعية‮»‬‭.‬

تأييد‭ ‬الحل‭ ‬السياسي‭ ‬للأزمتين‭ ‬الليبية‭ ‬والسورية‭:‬

عندما‭ ‬أعلن‭ ‬المجلـس‭ ‬الـرئاسي‭ ‬ومجلس‭ ‬الـنواب‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬الـنار‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ــ‭ ‬4‭ ‬محرم‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬23‭ ‬أغسطس‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬رحبت‭ ‬حكومة‭ ‬المملـكة‭ ‬بالقرار،‭ ‬وأكدت‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬سياسي‭ ‬داخلي‭ ‬يضع‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬الليبية‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬الاعتبارات،‭ ‬بما‭ ‬يؤسس‭ ‬لحل‭ ‬دائم‭ ‬يكفل‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬للشعب‭ ‬الليبي‭ ‬الشقيق،‭ ‬ويمنع‭ ‬التدخل‭ ‬الخارجي،‭ ‬الذي‭ ‬يعرض‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬العربي‭ ‬للمخاطر‭. ‬

وقد‭ ‬أشار‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬إلى‭ ‬اهتمام‭ ‬المملكة‭ ‬ومتابعتها‭ ‬لما‭ ‬يدور‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬اللبية‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬أمام‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬الخامس‭ ‬والسبعين‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ــ‭ ‬في‭  ‬6‭ ‬صفر‭ ‬1442‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬23‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬بقوله‭ (‬أيده‭ ‬الله‭): ‬‮«‬إننا‭ ‬نتابع‭ ‬باهتمام‭ ‬تطورات‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬مجددين‭ ‬ترحيب‭ ‬المملكة‭ ‬بتوقيع‭ ‬اللجان‭ ‬العسكرية‭ ‬الليبية‭ ‬المشتركة‭ ‬الاتفاق‭ ‬الدائم‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬برعاية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬متطلعين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يمهد‭ ‬الاتفاق‭ ‬الطريق‭ ‬لإنجاح‭ ‬التفاهمات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمسارين‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تدشين‭ ‬عهد‭ ‬جديد‭ ‬يحقق‭ ‬الأمن‭ ‬والسلام‭ ‬والسيادة‭ ‬والاستقرار‭ ‬لليبيا‭ ‬وشعبها‭ ‬الشقيق،‭ ‬داعين‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬التدخل‭ ‬الخارجي‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الليبي‮»‬‭. ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬الموقف‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬بمناسبة‭ ‬افتتاح‭ ‬الدورة‭ ‬الثامنة‭ ‬لمجلس‭ ‬الشورى‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬ربيع‭ ‬الأولى‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬11‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬وإننا‭ ‬إذ‭ ‬نتابع‭ ‬بقلق‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬وندعو‭ ‬جميع‭ ‬الأشقاء‭ ‬الليبيين‭ ‬إلى‭ ‬الجلوس‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات،‭ ‬والوقوف‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬ليبيا‭ ‬وسلامتها،‭ ‬فإننا‭ ‬ندين‭ ‬التدخلات‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‮»‬‭.‬‭ ‬

واتخذت‭ ‬المملكة‭ ‬الموقف‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬القضية‭ ‬السورية،‭ ‬حيث‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬مؤكدًا‭ ‬حرص‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬‮«‬تأييد‭ ‬الحل‭ ‬السلمي‭ ‬بسوريا‭ ‬وفقاً‭ ‬لقرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬2254،‭ ‬ومسار‭ ‬جنيف‭ ‬1‮»‬،‭ ‬ومشددًا‭ ‬على‭ ‬‮«‬وجوب‭ ‬خروج‭ ‬الميلشيات‭ ‬والمرتزقة‭ ‬منها،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬التراب‭ ‬السوري‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬لمجلس‭ ‬الشورى‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬كما‭ ‬نؤيد‭ ‬الحل‭ ‬السلمي‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وخروج‭ ‬المليشيات‭ ‬والمرتزقة‭ ‬منها‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬التراب‭ ‬السوري‮»‬‭.‬

التصدي‭ ‬للمطامع‭ ‬الإيرانية‭:‬

لم‭ ‬يوقف‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬نشاطه‭ ‬التوسعي،‭ ‬وبناء‭ ‬شبكاته‭ ‬الإرهابية،‭ ‬واستخدام‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وإهدار‭ ‬مقدرات‭ ‬وثروات‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬لتحقيق‭ ‬مشاريع‭ ‬توسعية‭ ‬لم‭ ‬ينتج‭ ‬عنها‭ ‬إلا‭ ‬الفوضى‭ ‬والتطرف‭ ‬والطائفية‭.  ‬واستمراراً‭ ‬لذلك‭ ‬النهج‭ ‬العدواني،‭ ‬يواصل‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬دعمه‭ ‬للميليشيات‭ ‬الحوثية‭ ‬بالصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تجميع‭ ‬أجزائها‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬عبر‭ ‬خبراء‭ ‬من‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬وحزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني،‭ ‬ليتم‭ ‬إطلاقها‭ ‬على‭ ‬المدن‭ ‬والمنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬السعودية،‭ ‬في‭ ‬انتهاك‭ ‬صارخ‭ ‬للقوانين‭ ‬الدولية،‭ ‬واعتداء‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭.‬

ومع‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬تصدٍ‭ ‬لذيول‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ (‬المليشيات‭ ‬الحوثية‭) ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬فإنها‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬فضحه‭ ‬وكشف‭ ‬إجرامه‭ ‬وخطورته‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية،‭ ‬ففي‭ ‬كلمته‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬الخامس‭ ‬والسبعين‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ــ‭ ‬في‭  ‬6‭ ‬صفر‭ ‬1442‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬23‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬أوضح‭ ‬خطورة‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الإجرامي‭ ‬بقوله‭ (‬أيده‭ ‬الله‭): ‬إن‭ ‬‮«‬المملكة‭ ‬تؤكد‭ ‬خطورة‭ ‬المشروع‭ ‬الإقليمي‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬وترفض‭ ‬تدخله‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الدول‭ ‬الداخلية،‭ ‬ودعمه‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬وتأجيج‭ ‬الطائفية،‭ ‬وتدعو‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لاتخاذ‭ ‬موقف‭ ‬حازم‭ ‬تجاه‭ ‬إيران،‭ ‬يضمن‭ ‬منعها‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أسلحة‭ ‬دمارٍ‭ ‬شاملٍ‭ ‬وتطوير‭ ‬برنامج‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬وتهديد‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‮»‬‭.‬

دعم‭ ‬العراق‭ ‬والسودان‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭:‬

منذ‭ ‬عودة‭ ‬العراق‭ ‬إلى‭ ‬الصف‭ ‬العربي،‭ ‬والمملكة‭ ‬لا‭ ‬تألو‭ ‬جهدًا‭ ‬في‭ ‬دعمه‭ ‬لاستعادة‭ ‬عافيته‭ ‬واسترداد‭ ‬أمن‭ ‬واستقراره‭ ‬الداخلي‭ ‬والإقليمي،‭ ‬ويحرص‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬وسمو‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ (‬يحفظهما‭ ‬الله‭) ‬أن‭ ‬يؤكدا‭ ‬على‭ ‬‮«‬الوقوف‭ ‬مع‭ ‬العراق‭ ‬وشعبه‭ ‬الشقيق»؛‭ ‬فقد‭ ‬صرح‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ــ‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬نساند‭ ‬جهود‭ ‬حكومة‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬استقراره‭ ‬ونمائه‭ ‬وحفاظه‭ ‬على‭ ‬مكانته‭ ‬في‭ ‬محيطه‭ ‬العربي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين‭ ‬والتعاون‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجلس‭ ‬التنسيق‭ ‬السعودي‭ ‬العراقي‮»‬‭.‬

ويتطابق‭ ‬موقف‭ ‬المملكة‭ ‬المؤيد‭ ‬والداعم‭ ‬لاستقرار‭ ‬العراق‭ ‬مع‭ ‬موقفها‭ ‬الداعم‭ ‬لاستقرار‭ ‬السودان،‭ ‬حيث‭ ‬حرصت‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مراسم‭ ‬حفل‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬جوبا‭ ‬للسلام‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬2‭ ‬صفر‭ ‬1442،‭ ‬الموافق‭ ‬3‭ ‬أكتوبر‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬فقد‭ ‬شارك‭ ‬ــ‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬ــ‭ ‬وزير‭ ‬الدولة‭ ‬لشؤون‭ ‬الدول‭ ‬الأفريقية‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬قطان،‭ ‬ونقل‭ ‬باسم‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬وولي‭ ‬العهد‭ ‬خالص‭ ‬التهاني‭ ‬لقيادة‭ ‬وشعب‭ ‬السودان‭ ‬الشقيق،‭ ‬بمناسبة‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬جوبا‭ ‬للسلام،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬حكومة‭ ‬المملكة‭ ‬عازمة‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬دعمها‭ ‬الشعب‭ ‬السوداني‭ ‬الشقيق‭ ‬لتحقيق‭ ‬طموحاته‭ ‬وآماله‭ ‬المشروعة،‭ ‬وأنها‭ ‬واثقة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الأشقاء‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬قدماً‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬السلام‭ ‬وتجاوز‭ ‬تبعات‭ ‬الماضي‭ ‬وصناعة‭ ‬مستقبل‭ ‬مشرق‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬المشترك‭ ‬والعدالة‭ ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص‭. ‬وقد‭ ‬صرح‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬موقف‭ ‬بلاده‭ ‬الداعم‭ ‬لاستقرار‭ ‬السودان‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بقوله‭: ‬إنه‭ ‬‮«‬بوصف‭ ‬المملكة‭ ‬رئيسًا‭ ‬لمجموعة‭ ‬أصدقاء‭ ‬السودان،‭ ‬فإنها‭ ‬تشدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬دعم‭ ‬السودان‭ ‬حاليًا،‭ ‬وتؤكد‭ ‬الدعم‭ ‬السياسي‭ ‬الكامل‭ ‬لمحادثات‭ ‬جوبا‭ ‬للسلام‮»‬‭.‬

  ‬‭  ‬تقديم‭ ‬العون‭ ‬للشعب‭ ‬اللبناني‭:‬

لم‭ ‬تغفل‭ ‬المملكة‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬الشقيق،‭ ‬وما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬مآس‭ ‬داخلية‭ ‬بسبب‭ ‬قواه‭ ‬السياسية‭ ‬المتناحرة‭ ‬على‭ ‬السلطة،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬التابع‭ ‬لإيران،‭ ‬المقدم‭ ‬لمطامعها‭ ‬الإقليمية‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬نفسه؛‭ ‬ولا‭ ‬تتوانى‭ ‬المملكة‭ ‬ــ‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أتيحت‭ ‬لها‭ ‬الفرصة‭ ‬ــ‭ ‬أن‭ ‬تبذل‭ ‬ما‭ ‬لديها‭ ‬ممن‭ ‬دعم‭ ‬للشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬ليجتاز‭ ‬أزماته‭ ‬الداخلية‭ ‬ويحقق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬المنشودين،‭ ‬وقد‭ ‬تجلى‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬عندما‭ ‬تعرض‭ ‬لبنان‭ ‬إلى‭ ‬كارثة‭ ‬انفجار‭ ‬مرفأ‭ ‬بيروت‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬14‭/‬12‭/‬1441هـ‭ ‬ــ‭ ‬4‭/‬8‭/‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬حيث‭ ‬بادرت‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬وقوفها‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬في‭ ‬محنته،‭ ‬محذرة‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬سيطرة‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬الشأن‭ ‬اللبناني‭ ‬بقوة‭ ‬السلاح،‭ ‬وتقويضه‭ ‬لأمن‭ ‬لبنان‭ ‬الداخلي‭ ‬وتطلع‭ ‬شعبه‭ ‬للاستقرار‭.‬

وقد‭ ‬عبر‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬ــ‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ــ‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬المملكة‭ ‬الثابت‭ ‬مما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬بقوله‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭): ‬‮«‬كما‭ ‬أننا‭ ‬نقف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬الشقيق،‭ ‬الذي‭ ‬تعرض‭ ‬إلى‭ ‬كارثة‭ ‬إنسانية‭ ‬بسبب‭ ‬الانفجار‭ ‬في‭ ‬مرفأ‭ ‬بيروت،‭ ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬هيمنة‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬الإرهابي‭ ‬التابع‭ ‬لإيران‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬بقوة‭ ‬السلاح‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬الدستورية،‭ ‬وإن‭ ‬تحقيق‭ ‬ما‭ ‬يتطلع‭ ‬إليه‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬الشقيق‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬ورخاء‭ ‬يتطلب‭ ‬تجريد‭ ‬هذا‭ ‬الحزب‭ ‬الإرهابي‭ ‬من‭ ‬السلاح‮»‬‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬الحكيمة‭ ‬التي‭ ‬تتبعها‭ ‬المملكة‭ ‬تجاه‭ ‬الأزمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬تعزز‭ ‬جهودها‭ ‬المستديمة‭ ‬الـهادفة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الإقلـيمي،‭ ‬الـذي‭ ‬يرتبط‭ ‬بالأمن‭ ‬الـدولـي؛‭ ‬وترسخ‭ ‬الدور‭ ‬الريادي‭ ‬للمملكة‭ ‬فيما‭ ‬تبذله‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬لتحقيق‭ ‬الـسلام‭ ‬العادل‭ ‬بالـشرق‭ ‬الأوسط؛‭ ‬وذلك‭ ‬علـى‭ ‬الـنقيض‭ ‬مما‭ ‬يشهده‭ ‬الـعالـم‭ ‬من‭ ‬سلـوك‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬الـتي‭ ‬تصر‭ ‬على‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬لليبيا‭ ‬والعراق‭ ‬واليمن‭ ‬ولبنان‭ … ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬لزعزعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬ونشر‭ ‬الفوضى‭ ‬والاضطرار‭ ‬عبر‭ ‬دعم‭ ‬الميليشيات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬التي‭ ‬تنفذ‭ ‬أجنداتها‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬بلوغ‭ ‬غاياتها‭ ‬الخبيثة‭ ‬التي‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي‭.‬

ثانيًا‭: ‬الإنجازات‭ ‬الاقتصادية‭:‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬مما‭ ‬سببته‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا‭ ‬من‭ ‬خلل‭ ‬واختلال‭ ‬في‭ ‬الأحوال‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬فإن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬ظل‭ ‬متماسكًا‭ ‬وصامدًا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمة،‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الداخلي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬وعلى‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي؛‭ ‬وقد‭ ‬أشرنا‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬حديثنا‭ ‬عن‭ ‬رئاسة‭ ‬المملكة‭ ‬لقمة‭ ‬العشرين‭ ‬وإدارتها‭ ‬لأزمة‭ ‬كورونا‭ ‬ــ‭ ‬ملامح‭ ‬لهذا‭ ‬التماسك‭ ‬والصمود،‭ ‬وسنورد‭ ‬هنا‭ ‬تفصيلًا‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استعراضنا‭ ‬لأبرز‭ ‬الإنجازات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تحقيقها‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭:‬

1‭. ‬صمود‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬كورونا‭:‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬صدور‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬ديسمبر‭ ‬2019م،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتجاوز‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا‭ ‬حدود‭ ‬الصين‭ ‬لتنتشر‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم،‭ ‬مهددةً‭ ‬الشعوب‭ ‬والحكومات‭ ‬صحيًا‭ ‬واقتصاديًا‭ ‬واجتماعيًا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة‭ ‬للمملكة‭ ‬صمدت‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمة،‭ ‬ولم‭ ‬تعاني‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬الانهيار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬أصاب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬وتسبب‭ ‬في‭ ‬إفلاس‭ ‬الكثير‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وتسريح‭ ‬من‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬عمال‭ ‬وموظفين،‭ ‬ليواجهوا‭ ‬ضائقة‭ ‬اجتماعية‭ ‬ونفسية‭ ‬شديدتين‭ ‬بسبب‭ ‬انقطاع‭ ‬مصادر‭ ‬دخلهم‭ ‬أو‭ ‬تدنيها‭ ‬للحد‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬متطلبات‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭.‬

ويعود‭ ‬صمود‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الوباء‭ ‬إلى‭ ‬أمرين‭:‬

الأول‭: ‬ارتفاع‭ ‬حجم‭ ‬الإنفاق‭ ‬في‭ ‬الميزانية‭ ‬المعتمدة‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة،‭ ‬وقد‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬ــ‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬بمناسبة‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬ربيع‭ ‬الآخر‭ ‬1441هـ‭/ ‬9‭ ‬ديسمبر‭ ‬2020م‭ ‬ـــ‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬‭ ‬ويبلغ‭ ‬الإنفاق‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الميزانية‭ ( ‬ترليون‭ ‬وعشرين‭ ‬مليار‭ ‬ريال‭ ). ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬الإنفاق‭ ‬يؤكد‭ ‬حرصنا‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬رؤية‭ ‬المملكة‭ ‬2030‮»‬‭.‬

الثاني‭: ‬مسارعة‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬ضخ‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬حزم‭ ‬متتابعة‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والمنشآت‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬ودعم‭ ‬أجور‭ ‬العاملين‭ ‬حفاظا‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬عند‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬السخي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬120‭ ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬دعم‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬بما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬47‭ ‬مليار‭ ‬ريال‭. ‬

ومع‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الكم‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬أية‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ويتسبب‭ ‬في‭ ‬خلط‭ ‬الأوراق‭ ‬والتقديرات‭ ‬وتفاقم‭ ‬العجز،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التقرير‭ ‬الربعي‭ ‬الأول‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬لأداء‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬للسنة‭ ‬المالية‭ ‬الحالية‭ ‬2020،‭ ‬بيَّن‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬والمالية‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬آمن‭ ‬تمامًا،‭ ‬وأن‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬قدمًا‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الأهداف‭ ‬المخطط‭ ‬لها‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬تسير‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬الإيرادات‭ (‬192‭) ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬فيما‭ ‬بلغت‭ ‬المصروفات‭ (‬226‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬بعجز‭ ‬قدره‭ (‬34‭) ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬بما‭ ‬نسبته‭ (‬18%‭) ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬العجز‭ ‬المخطط‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬العام،‭ ‬وهو‭ ‬أقل‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعًا،‭ ‬مما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬الحصافة‭ ‬المالية‭ ‬والتعامل‭ ‬المثالي‭ ‬مع‭ ‬الجائحة‭ ‬وآثارها‭ ‬المدمرة‭.‬

2‭. ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭:‬

يتفق‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬انتهجتها‭ ‬حكومة‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬تنفيذًا‭ ‬لرؤية‭ ‬2030،‭ ‬والتي‭ ‬قطعت‭ ‬المملكة‭ ‬شوطاً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها،‭ ‬بقيادة‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬وسمو‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمين‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ (‬يحفظهما‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تجنيب‭ ‬اقتصاد‭ ‬المملكة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التبعات‭ ‬الصعبة‭ ‬الـتي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تتسبب‭ ‬بها‭ ‬آثار‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬تدني‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬مستوى‭ ‬لها‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2008م،‭ ‬كما‭ ‬سبقت‭ ‬الإشارة‭.‬

وقد‭ ‬أكَّد‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬بمناسبة‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬ربيع‭ ‬الآخر‭ ‬1441هـ‭/ ‬9‭ ‬ديسمبر‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مسيرة‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬التي‭ ‬بدأتها‭ ‬الدولة،‭ ‬لن‭ ‬تتوقف‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تؤتي‭ ‬أوكلها‭ ‬وتحقق‭ ‬أهدافها‭ ‬التنموية‭ ‬الشاملة،‭ ‬وذلك‭ ‬بقوله‭: ‬“‭ ‬إننا‭ ‬عازمون‭ (‬بعون‭ ‬الله‭) ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬استثمار‭ ‬متحصلات‭ ‬طرح‭ ‬شركة‭ ‬أرامكو‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬صندوق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة،‭ ‬والاستخدام‭ ‬الأمثل‭ ‬للموارد‭ ‬المتاحة،‭ ‬وتمكين‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬شفافية‭ ‬وكفاءة‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬لتعزيز‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬والتنمية”‭.‬

وتجسدت‭ ‬ملامح‭ ‬نجاح‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬قد‭ ‬واصلت‭ ‬خططها‭ ‬التنموية‭ ‬عبر‭ ‬موارد‭ ‬الدخل‭ ‬المتنوعة،‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬الوفيرة‭ ‬من‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬المحلية‭ ‬والأجنبية،‭ ‬والأصول‭ ‬والاستثمارات‭ ‬المتعاظمة‭ ‬للصندوق‭ ‬السيادي،‭ ‬كما‭ ‬أنجزت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشراكات‭ ‬الذكية‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬مستقبلية‭ ‬شاملة‭ ‬لتوطين‭ ‬الصناعات‭. ‬كما‭ ‬تجسدت‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬أصبحت‭ ‬دولة‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬سياسة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وقبلة‭ ‬آمنة‭ ‬للاستثمارات‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجلى‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬النقاشات‭ ‬وورش‭ ‬العمل‭ ‬والاجتماعات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالجانب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬العشرين‭.‬

3‭. ‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬التمويل‭ ‬في‭ ‬المملكة‭:‬

يعد‭ ‬هذا‭ ‬المنجز‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الهام،‭ ‬إحدى‭ ‬ثمار‭ ‬المنجز‭ ‬السابق،‭ ‬فمسيرة‭ ‬الإصلاح‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬بعض‭ ‬عناصر‭ ‬المنظومة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬جميع‭ ‬العناصر،‭ ‬ومنها‭ ‬عنصر‭ ‬التمويل،‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬والأفراد‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فإنه‭ ‬كان‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الانضباط،‭ ‬بسبب‭ ‬قيام‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬والأفراد‭ ‬غير‭ ‬المرخص‭ ‬لها‭ ‬بممارسته‭ ‬دون‭ ‬دراية‭ ‬أو‭ ‬خبرة؛‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬أنواع‭ ‬من‭ ‬الفوائد‭ ‬الضمنية‭ ‬غير‭ ‬المعلنة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬وغير‭ ‬المراقبة،‭ ‬كما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬تنامي‭ ‬ظواهر‭ ‬اقتصادية‭ ‬سيئة‭ ‬ـ‭ ‬كظاهرة‭ ‬التمويل‭ ‬الخفي‭ ‬في‭ ‬الميزانية‭ ‬ـ‭ ‬ما‭ ‬مكن‭ ‬عديدًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬صريح‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المصرفية‭ ‬عند‭ ‬أسعار‭ ‬فائدة‭ ‬معلنة‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬بينما‭ ‬وضع‭ ‬المؤسسة‭ ‬لا‭ ‬يؤهلها‭ ‬لمثل‭ ‬هذا،‭ ‬ما‭ ‬يعرّض‭ ‬النظام‭ ‬المصرفي‭ ‬لمخاطر‭ ‬غير‭ ‬محسوبة‭.‬

وقد‭ ‬تم‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬بإصدار‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬أمرًا‭ ‬ملكيًا‭ ‬يقضي‭ ‬بوضع‭ ‬ضوابط‭ ‬تضمن‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬نشاط‭ ‬التمويل‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المرخص‭ ‬لهم،‭ ‬وفق‭ ‬نظام‭ ‬مراقبة‭ ‬شركات‭ ‬التمويل،‭ ‬و‭ ‬تطبيق‭ ‬مفهوم‭ ‬التمويل‭ ‬المسؤول،‭ ‬المتبع‭ ‬للمفاهيم‭ ‬العلمية‭ ‬للتمويل،‭ ‬المراعي‭ ‬لمصلحة‭ ‬المجتمع‭  ‬وكل‭ ‬أطراف‭ ‬عملية‭ ‬التمويل،‭ ‬الخاضع‭ ‬لإشراف‭ ‬الدولة‭ ‬وأجهزتها‭ ‬الرقابية،‭ ‬البعيد‭ ‬عن‭ ‬المزاجية‭ ‬والاجتهادات‭ ‬الشخصية‭ ‬التي‭ ‬تضر‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬وبمصالح‭ ‬المواطن؛‭ ‬وإنفاذًا‭ ‬لهذا‭ ‬الأمر‭ ‬الملكي‭ ‬الكريم،‭ ‬فسوف‭ ‬يتم‭ ‬رصد‭ ‬جهات‭ ‬التمويل‭ ‬غير‭ ‬الرسمية‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬وأفراد،‭ ‬وتسريع‭ ‬محاكمتهم،‭ ‬وإيقاع‭ ‬العقوبات‭ ‬المقررة‭ ‬عليهم‭ ‬نظامًا‭.‬

4‭. ‬السعي‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭:‬

حرصت‭ ‬المملكة‭ ‬منذ‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬رؤية‭ ‬2030،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات‭ ‬هدفًا‭ ‬رئيسًا‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬الرؤية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬الهدف‭ ‬الرئيس‭ ‬للرؤية؛‭ ‬وقد‭ ‬أكدت‭ ‬المملكة‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬كلمتها،‭ ‬خلال‭ ‬المناقشـة‭ ‬العامـة‭ ‬لأعمـال‭ ‬اللجنـة‭ ‬الاقتصاديـة‭ ‬والماليـة‭ ‬في‭ ‬الـدورة‭ ‬الـ‭ ‬75‭ ‬للجمعيـة‭ ‬العامـة‭ ‬للأمـم‭ ‬المتحـدة،‭ ‬والتي‭ ‬ألقاها‭ ‬رئيـس‭ ‬اللجنـة‭ ‬الاقتصاديـة‭ ‬والماليـة‭ ‬في‭ ‬وفد‭ ‬المملكة‭ ‬الدائم‭ ‬لدى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬فيصـل‭ ‬الحقباني‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬21‭ ‬صفر‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭  ‬8‭  ‬أكتوبر‭ ‬2020‭ ‬م‭ ‬ــ‭ ‬التزامها‭ ‬الكامل‭ ‬بتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬جنباً‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬تنفيذ‭ ‬رؤيتها‭ ‬2030‭ ‬التي‭ ‬تمضي‭ ‬بخطى‭ ‬ثابتة‭ ‬وزخم‭ ‬كبير،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استمرارها‭ ‬في‭ ‬تضمين‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬ودمجها‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬والخطط‭ ‬العامة‭ ‬عبر‭ ‬التعاون‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية،‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬تعاونها‭ ‬مع‭ ‬شركائها‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬وضمان‭ ‬ألا‭ ‬يتخلف‭ ‬أحد‭ ‬عن‭ ‬الركب،‭ ‬فحاضر‭ ‬اليوم‭ ‬وما‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬أنظمة‭ ‬وقرارات‭ ‬سيرسم‭ ‬مستقبل‭ ‬أوطاننا‭ ‬وشعوبنا‭.‬

وقد‭ ‬أشار‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬دورته‭ ‬الثامنة‭ ‬ــ‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬رؤية‭ ‬المملكة‭ ‬2030‭ ‬هي‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬لمستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬الطموح‮»‬،‭ ‬وقال‭: ‬إن‭ ‬‮«‬الرؤية‭ ‬أسهمت‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬البناء‭ ‬والتأسيس‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الإنجازات‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬أصعدة،‭ ‬أبرزها‭: ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية،‭ ‬ورفع‭ ‬نسبة‭ ‬التملك‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الإسكان،‭ ‬وتطوير‭ ‬قطاعات‭ ‬الترفيه‭ ‬والرياضة‭ ‬والسياحة،‭ ‬واستقطاب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬وتفعيل‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬وسوق‭ ‬العمل،‭ ‬ونستعد‭ ‬حاليا‭ ‬لمرحلة‭ ‬دفع‭ ‬عجلة‭ ‬الإنجاز‭ ‬التي‭ ‬تتسم‭ ‬بتمكين‭ ‬المواطن،‭ ‬وإشراك‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر،‭ ‬وزيادة‭ ‬فاعلية‭ ‬التنفيذ‮»‬‭. ‬

ونوه‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السير‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الرؤية‭ ‬جعل‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬الأكثر‭ ‬تقدمًا‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬الإصلاح،‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬يسرنا‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬اليوم‭ ‬أصبحت‭ ‬الدولة‭ ‬الأكثر‭ ‬تقدمًا‭ ‬وإصلاحًا‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬190‭ ‬دولة،‭ ‬وفقا‭ ‬للبنك‭ ‬الدولي،‭ ‬وأن‭ ‬المملكة‭ ‬حققت‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬خليجيًا‭ ‬والثانية‭ ‬عربيًا،‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭: (‬المرأة،‭ ‬أنشطة‭ ‬الأعمال‭ ‬والقانون‭ ‬2020‭)‬‮»‬‭.‬

5‭. ‬تنامي‭ ‬الاستثمارات‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭:‬

يعد‭ ‬صندوق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة‭ ‬السعودي‭ ‬أحد‭ ‬الأعمدة‭ ‬الرئيسة‭ ‬التي‭ ‬يرتكز‭ ‬عليها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي،‭ ‬وقد‭ ‬تمكن‭ ‬الصندوق‭ ‬من‭ ‬الاستحواذ‭ ‬على‭ ‬حصص‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬ــ‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭: ‬‮«‬بي‭ ‬بي‮»‬‭ ‬و»بوينج‮»‬‭ ‬و»سيتي‭ ‬جروب‮»‬‭ ‬و»فيسبوك‮»‬‭ ‬و»ديزني‮»‬‭ ‬ــ‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يتطلع‭ ‬لاستكشاف‭ ‬الفرص‭ ‬الاستثمارية‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬ويسعى‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬استثماراته‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التقنية،‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭. 

ورغم‭ ‬ما‭ ‬خيم‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬ركود،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬صندوق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬كثف‭ ‬نشاطه،‭ ‬مستفيدًا‭ ‬من‭ ‬الركود‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬استثماراته،‭ ‬حيث‭ ‬إنه‭ ‬استحوذ‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬أبريل‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬على‭ ‬حصة‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬سفن‭ ‬الركاب‭ ‬الأمريكية‭ (‬كارنفال‭)‬،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬فقد‭ ‬فيه‭ ‬سهم‭ ‬الشركة‭ ‬نحو‭ (‬80‭) ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬قيمته‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬الحالي؛‭ ‬نظرًا‭ ‬لما‭ ‬يمر‭ ‬به‭ ‬قطاع‭ ‬سفن‭ ‬الركاب‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة‭ ‬نتيجة‭ ‬تداعيات‭ ‬تفشي‭ ‬وباء‭ ‬كورونا،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬تداول‭ ‬سهم‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬العام‭  ‬يتم‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ (‬50‭) ‬دولارًا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تم‭ ‬تداوله‭ ‬مع‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬دولارات‭.‬

كما‭ ‬تشير‭ ‬التقارير‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصندوق‭ ‬قد‭ ‬استحواذ‭ ‬على‭ ‬حصص‭ ‬في‭ ‬أربع‭ ‬شركات‭ ‬طاقة‭ ‬أوروبية،‭ ‬حيث‭ ‬يحوز‭ ‬الصندوق‭ (‬0.3‭) ‬في‭ ‬المائة‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬النرويجية‭ ‬بما‭ ‬يضع‭ ‬الصندوق‭ ‬السعودي‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الـ‭(‬19‭) ‬بين‭ ‬كبار‭ ‬مساهمي‭ ‬الشركة،‭ ‬وتملك‭ ‬الحكومة‭ ‬النرويجية‭ (‬67‭) ‬في‭ ‬المائة‭. ‬وعلى‭ ‬النحو‭ ‬نفسه‭ ‬جاءت‭ ‬استثمارات‭ ‬الصندوق‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة؛‭ ‬نظرًا‭ ‬لانخفاض‭ ‬أسهم‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة،‭ ‬فقد‭ ‬انخفضت‭ ‬أسهم‭ (‬إكوينور‭) ‬إلى‭ (‬95.20‭) ‬كرونة‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬مارس‭ ‬2020م،‭ ‬مسجلة‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬2008م،‭ ‬لكنها‭ ‬انتعشت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬لتبلغ‭ (‬135.50‭) ‬كرونة‭. ‬

كما‭ ‬استحوذ‭ ‬الصندوق‭ ‬على‭ ‬حصص‭ ‬في‭ ‬أربع‭ ‬شركات‭ ‬نفط‭ ‬عملاقة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬بقيمة‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬شملت‭: ‬Equnior‭, ‬Royal‭ ‬Dutch Shell‭, ‬Total‭, ‬Eni SpA‭. ‬كما‭ ‬واصل‭ ‬صندوق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة‭ ‬صفقاته‭ ‬حيث‭ ‬استحوذ‭ ‬على‭ ‬15‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬Related Companies‭ ‬أحد‭ ‬عمالقة‭ ‬التطوير‭ ‬العقاري‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بتشغيل‭ ‬أصول‭ ‬بقيمة‭ ‬تفوق‭ ‬الـ‭(‬60‭) ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.             
وتأسيسًا‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬التقارير،‭ ‬فإن‭ ‬الصندوق‭ ‬السعودي‭ ‬قد‭ ‬أصبحت‭ ‬له‭ ‬حقوق‭ ‬وملكية‭ ‬وبعضها‭ ‬ذات‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬والشركات‭ ‬العالمية،‭ ‬بدءًا‭ ‬بشركات‭ ‬التقنية،‭ ‬وشركات‭ ‬الطاقة،‭ ‬حتى‭ ‬شركات‭ ‬السياحة‭ ‬التي‭ ‬يرى‭ ‬محافظ‭ (‬الصندوق‭ ‬السعودي‭) ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬فرصا‭ ‬جيدة؛‭ ‬نظرًا‭ ‬لتراجع‭ ‬الأسهم‭ ‬مع‭ ‬توقف‭ ‬الأعمال‭ ‬المؤقت‭ ‬نتيجة‭ ‬الجائحة‭ ‬الصحية‭.‬

6‭. ‬التربع‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬التنافسية‭ ‬الرقمية‭:‬

في‭ ‬20‭ ‬محرم‭ ‬1442‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭  ‬8‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020‭ ‬م،‭ ‬أعلنت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬السعودية‭ (‬واس‭) ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬قد‭ ‬احتلت‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬وتربعت‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬دول‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬التنافسية‭ ‬الرقمية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الماضية،‭ ‬وذلك‭ ‬ضمن‭ ‬تقرير‭ ‬التنافسية‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬الأوروبي‭ ‬للتنافسية‭ ‬الرقمية،‭ ‬الذي‭ ‬يستند‭ ‬على‭ ‬تقرير‭ ‬التنافسية‭ ‬لمنتدى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬ثمرة‭ ‬للدعم‭ ‬والتمكين‭ ‬والتوجيه‭ ‬الذي‭ ‬يوليه‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬وسمو‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمين‭ (‬يحفظهما‭ ‬الله‭) ‬لقطاع‭ ‬الاتصالات‭ ‬وتقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬ويعكس‭ ‬القفزات‭ ‬النوعية‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البنية‭ ‬الرقمية،‭ ‬وتنمية‭ ‬القدرات‭ ‬الرقمية،‭ ‬والمشاريع‭ ‬الرقمية‭ ‬الضخمة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬نضج‭ ‬التنظيمات‭ ‬والتشريعات‭ ‬الرقمية‭.‬

ويقيس‭ ‬التقرير‭ ‬المنجزات‭ ‬والخطوات‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬المملكة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الماضية،‭ ‬عبر‭ ‬عدة‭ ‬معايير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬محورين،‭ ‬الأول‭ ‬يتعلق‭ ‬بالنظام‭ ‬البيئي‭ ‬للتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الجريء،‭ ‬وسهولة‭ ‬أداء‭ ‬الأعمال،‭ ‬والقدرات‭ ‬الرقمية‭ ‬للنشء،‭ ‬فيما‭ ‬يتضمن‭ ‬المحور‭ ‬الثاني‭ ‬الاستعداد‭ ‬لتبني‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والابتكار،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القدرات‭ ‬الرقمية‭ ‬للقوى‭ ‬العاملة،‭ ‬والاستعداد‭ ‬لمخاطر‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وانتشار‭ ‬النطاق‭ ‬العريض،‭ ‬والأفكار‭ ‬الابتكارية‭ ‬في‭ ‬الشركات‭.‬

واستمد‭ ‬التقرير‭ ‬مرتكزاته‭ ‬التي‭ ‬أعطت‭ ‬المملكة‭ ‬قفزة‭ ‬نوعية‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬المنجز،‭ ‬والتي‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬قطاع‭ ‬الاتصالات‭ ‬وتقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬2023‭ ‬المستمدة‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬المملكة‭ ‬2030‭ ‬لبناء‭ ‬حاضر‭ ‬ومستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬تطورًا،‭ ‬شملت‭ ‬تحول‭ ‬قطاع‭ ‬الاتصالات،‭ ‬وتوطين‭ ‬التقنية‭ ‬والابتكار،‭ ‬ومضاعفة‭ ‬سوق‭ ‬التقنية،‭ ‬وفي‭ ‬المرتكز‭ ‬الثاني‭ ‬المختص‭ ‬بالتشريعات‭ ‬والتنظيمات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تمكين‭ ‬المدفوعات‭ ‬الرقمية‭ ‬والتجارة‭ ‬الالكترونية،‭ ‬وسهولة‭ ‬أداء‭ ‬الأعمال،‭ ‬وخلق‭ ‬بيئة‭ ‬جاذبة‭ ‬للاستثمار‭ ‬الأجنبي،‭ ‬بينما‭ ‬تمحور‭ ‬المرتكز‭ ‬الثالث‭ ‬حول‭ ‬الاستثمار،‭ ‬الذي‭ ‬شمل‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬نيوم،‭ ‬والاستثمارات‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية،‭ ‬وبناء‭ ‬ثقافة‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وتمكين‭ ‬الشركة‭ ‬السعودية‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الجريء‭.‬

7‭. ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الثبات‭ ‬والقدرة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالية‭:‬

عندما‭ ‬فاجأت‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬كان‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬يعاني‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬التباطؤ‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وثقل‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬العالمي،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬فرضته‭ ‬التعريفات‭ ‬الجمركية‭ ‬والحرب‭ ‬التجارية‭ ‬من‭ ‬ضبابية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬خروج‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬فيما‭ ‬عرف‭ ‬باتفاقية‭ (‬بريكست‭)‬؛‭ ‬وضاعفت‭ ‬كورونا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬المضطربة‭ ‬لتهوي‭ ‬بالقدرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬متدنية‭. ‬

وكانت‭ ‬المملكة‭ ‬مع‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬النفطية‭ ‬ــ‭ ‬وفقًا‭ ‬لتوقعات‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬والخبراء‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬ـــ‭ ‬مرشحة‭ ‬للاختلال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬جراء‭ ‬انهيار‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬سقف‭ (‬60‭) ‬دولارًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬لامست‭ (‬20‭) ‬دولارًا‭ ‬للبرميل‭ ‬،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الانهيار‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬كفيلًا‭ ‬بإحداث‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬هائلة،‭ ‬وتوقيف‭ ‬عجلة‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬مع‭ ‬انهيار‭ ‬شبه‭ ‬حتمي‭ ‬في‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬وأن‭ ‬المملكة‭ ‬قد‭ ‬شهدت‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التحدي‭ ‬المرعب‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015م‭ ‬عندما‭ ‬انهارت‭ ‬الأسعار‭ ‬من‭ ‬سقف‭ (‬80‭) ‬دولارًا؛‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬كذَّب‭ ‬جميع‭ ‬التوقعات،‭ ‬وفاجأ‭ ‬المحللين‭ ‬والخبراء‭ ‬بقدرته‭ ‬العالية‭ ‬على‭ ‬التماسك‭ ‬والثبات‭ ‬والتوازن،‭ ‬مع‭ ‬فاعلية‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬وفي‭ ‬مستوى‭ ‬توفر‭ ‬السلع‭.‬‭                                                  
وقد‭ ‬أكدت‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬ومرونة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي،‭ ‬حيث‭ ‬أعلنت‭ ‬وكالة‭ (‬فيتش‭) ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬للمملكة‭ ‬عند‭ ‬A‭ ‬مع‭ ‬نظرة‭ ‬مستقبلية‭ ‬مستقرة‭. ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬النظرة‭ ‬قاصرة‭ ‬على‭ ‬وكالة‭ ‬فيتش،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ (‬موديز‭) ‬أيضا‭ ‬وضعت‭ ‬المملكة‭ ‬عند‭ ‬تصنيف‭ (‬A1‭) ‬مع‭ ‬نظرة‭ ‬مستقبلية‭ ‬مستقرة،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أن‭ ‬التجربة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لتراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وعدم‭ ‬تأثر‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬بشكل‭ ‬واسع،‭ ‬يؤكد‭ ‬قدرة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬هذه‭ ‬المستويات،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنها‭ ‬تمتلك‭ ‬ميزة‭ ‬تنافسية‭ ‬كبيرة‭ ‬أمام‭ ‬المنتجين‭ ‬الآخرين،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬النظرة‭ ‬المستقرة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬السعودي‭. ‬كما‭ ‬أكدت‭ ‬الأمر‭ ‬نفسه‭ ‬وكالة‭ (‬إس‭ ‬آند‭ ‬بي‭ ‬جلوبال‭)‬،‭ ‬عبر‭ ‬تصنيفها‭ ‬للديون‭ ‬السيادية‭ ‬للسعودية‭ ‬عند‭ (‬A-2‭ /‬A‭-) ‬مع‭ ‬نظرة‭ ‬مستقبلية‭ ‬مستقرة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬تمتلك‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬مع‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬اقتصادها‭ ‬ومقابلة‭ ‬خدمات‭ ‬الدين‭.‬

وتتعضد‭ ‬تلك‭ ‬التصنيفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬بالتقديرات‭ ‬المتوقعة‭ ‬للنمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الـناتج‭ ‬المحلـي‭ ‬الإجمالـي‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬للعام‭ ‬الحالي‭ ‬سوف‭ ‬يحقق‭ ‬نموًا‭ ‬تصل‭ ‬نسبته‭  ‬إلى‭ (‬4,9‭ %) ‬مقارنة‭ ‬بالنسبة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تقديرها‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭ ‬بـ‭ (‬2,0‭)‬،‭ ‬وعليه‭ ‬تتجه‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالـي‭ ‬الحقيقي‭ ‬الـسعودي‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬2020‭ ‬م‭ ‬و‭ ‬2021‭ ‬م‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬نموًا‭ ‬بنسبة‭ ( ‬4,9‭ %) ‬و‭ (‬4,7‭ %).‬

8‭. ‬حماية‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والمستثمرين‭ ‬من‭ ‬الانهيار‭:‬

حرصت‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬تؤدي‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬أثر‭ ‬الخسائر‭ ‬الشديدة‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجالات،‭ ‬فبادرت‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬الرسمي‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والمستثمرين‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬عبر‭ ‬صور‭ ‬ومبادرات‭ ‬متعددة،‭ ‬وكانت‭ ‬البداية‭ ‬بـتخصيص‭ (‬70‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬بين‭ (‬120‭) ‬مليارًا‭ ‬خصصتها‭ ‬الدولة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الجائحة‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭. ‬وتم‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ثماني‭ ‬مبادرات،‭ ‬كانت‭ ‬تعفي‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬وشركاته‭ ‬من‭ ‬الرسوم‭ ‬الحكومية،‭ ‬وتوفر‭ ‬لها‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬المجانية‭.‬

وأتبعت‭ ‬الدولة‭ ‬دعمها‭ ‬المشار‭ ‬إليه‭ ‬آنفًا‭ ‬بحزمة‭ ‬مبادرات‭ ‬إضافية‭ ‬للقطاع‭ ‬بقيمة‭ (‬50‭) ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬تمثّلت‭ ‬في‭ ‬إعفاء‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الالتزامات‭ ‬الخاصة‭ ‬للدولة‭ ‬ــ‭ ‬ونذكر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬صدور‭ ‬الموافقة‭ ‬الكريمة‭ ‬بإعفاء‭ ‬المستثمرين‭ ‬من‭ ‬سداد‭ ‬نسبة‭ ‬25‭ % ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬الإيجارية‭ ‬لعقود‭ ‬إيجار‭ ‬العقارات‭ ‬البلدية‭ ‬لهذا‭ ‬العام،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬أجرة‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬ــ‭ ‬كما‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬تعجيل‭ ‬سداد‭ ‬مستحقات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬عن‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تنفيذها‭ ‬لصالح‭ ‬الدولة‭. ‬وتظهر‭ ‬ضخامة‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬المنشآت‭ ‬المستفيدة‭ ‬منه،‭ ‬والذي‭ ‬يتجاوز‭ (‬50‭) ‬ألف‭ ‬منشأة،‭ ‬بقيمة‭ ‬إعفاءات‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ (‬570‭) ‬مليون‭ ‬ريال‭.‬

9‭. ‬تعزيز‭ ‬قطاع‭  ‬الصناعات‭ ‬المحلية‭:‬

تشجيع‭ ‬الدولة‭ ‬للصناعات‭ ‬المحلية‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬الركائز‭ ‬التي‭ ‬أرستها‭ ‬الدولة‭ ‬لتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬البطالة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭… ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬تضمنتها‭ ‬رؤية‭ ‬2030‭ ‬في‭ ‬جانبها‭ ‬الاقتصادي؛‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬شهد‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬مبادرات‭ ‬وإجراءات‭ ‬عدة‭ ‬تُعين‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬تداعيات‭ ‬الجائحة‭ ‬وتأثيراتها‭ ‬السلبية،‭ ‬ولعل‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬هو‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬المناسبة‭ ‬لحماية‭ ‬المنتج‭ ‬المحلي‭ ‬من‭ ‬المنافسة‭ ‬غير‭ ‬العادلة،‭ ‬عبر‭ ‬لجنة‭ ‬سداسية‭ ‬خاصة،‭ ‬تم‭ ‬تشكيلها‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الصناعة،‭ ‬وكل‭ ‬من‭: ‬هيئة‭ ‬المحتوى‭ ‬المحلي،‭ ‬وهيئة‭ ‬الجمارك،‭ ‬وهيئة‭ ‬المواصفات‭ ‬والمقاييس،‭ ‬وهيئة‭ ‬الغذاء‭ ‬والدواء،‭ ‬وهيئة‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية،‭ ‬لتتولى‭ ‬تلك‭ ‬المهمة‭. ‬وبلغ‭ ‬دعم‭ ‬الدولة‭ ‬للمنتج‭ ‬المحلي‭ ‬ذروته،‭ ‬عندما‭ ‬أعلنت‭ ‬الوزارة‭ ‬عن‭ ‬رفع‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬لـ‭(‬1300‭) ‬منتج‭ ‬مستورد،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الصناعات‭ ‬المحلية‭.‬

10‭. ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬لتطوير‭ ‬قطاع‭ ‬التعدين‭:                                                   
تحقيقًا‭ ‬لتطلع‭ ‬الدولة‭ ‬بأن‭ ‬يصبح‭ ‬قطاع‭ ‬التعدين‭ ‬الركيزة‭ ‬الثالثة‭ ‬في‭ ‬الصناعة،‭ ‬لزيادة‭ ‬إسهاماته‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬الإجمالي‭ ‬المحلي،‭ ‬وتوليد‭ ‬الوظائف‭ ‬وتنمية‭ ‬القدرات‭ ‬البشرية،‭ ‬شهد‭ ‬القطاع‭ ‬هذا‭ ‬العام‭  ‬خطوات‭ ‬حثيثة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الخطط‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الطموحة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬ما‭ ‬تتطلع‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬مستهدفات،‭ ‬حيث‭ ‬أصدر‭ ‬وزير‭ ‬الصناعة‭ ‬والثروة‭ ‬المعدنية‭ ‬ــ‭ ‬30‭ ‬شعبان‭ ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬23‭ ‬إبريل‭ ‬2020‭ ‬م‭ ‬ــ‭ ‬سبعة‭ ‬قرارات،‭ ‬وصفت‭ ‬بأنها‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬تخصيص‭ ‬مواقع‭ ‬الاحتياطي‭ ‬التعديني،‭ ‬وشملت‭ (‬54‭) ‬موقعًا‭ ‬بمساحة‭ ‬أربعة‭ ‬آلاف‭ ‬كيلو‭ ‬متر‭ ‬مربع،‭ ‬توزعت‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬عدة،‭ ‬شملت‭ ‬مناطق‭: ‬الرياض‭ ‬ومكة‭ ‬المكرمة‭ ‬والمدينة‭ ‬المنورة‭ ‬وعسير‭ ‬وحائل‭ ‬ونجران،‭ ‬كما‭ ‬شملت‭ ‬تنوعًا‭ ‬واسعًا‭ ‬في‭ ‬العناصر‭ ‬المعدنية،‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬عناصر‭ ‬معدنية‭ ‬مهمة‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬العالمية‭ ‬اليوم،‭ ‬وتشكل‭ ‬نسبة‭ ‬مهمة‭ ‬جدًا‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي،‭ ‬وهذه‭ ‬المعادن‭ ‬هي‭: ‬الذهب،‭ ‬والنحاس،‭ ‬والعناصر‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة،‭ ‬والفضة،‭ ‬والزنك،‭ ‬والرصاص،‭ ‬والحديد،‭ ‬والكوارتز،‭ ‬والقصدير،‭ ‬والموليبيدنوم‭. ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬متوازية‭ ‬مع‭ ‬جهود‭ ‬وزارة‭ ‬الاستثمار‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العالمية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عرض‭ ‬الفرص‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الواعدة،‭ ‬وبخاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التعدين‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬تعمل‭ ‬هيئة‭ ‬المساحة‭ ‬الجيولوجية‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬مبادرة‭ ‬الاستكشاف‭ ‬المسرع‭ ‬ودعم‭ ‬المستثمرين‭ ‬للبدء‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬الاستكشاف‭ ‬التفصيلي‭ ‬للمكامن‭ ‬التعدينية‭ ‬ورسم‭ ‬الخرائط‭ ‬الدقيقة،‭ ‬وإجراء‭ ‬المسوحات‭ ‬الجيوفيزيائية‭ ‬الأرضية‭ ‬والجيوكيميائية‭ ‬التفصيلية،‭ ‬وحفر‭ ‬خنادق‭ ‬الاستكشاف،‭ ‬والحفر‭ ‬تحت‭ ‬السطحي‭ ‬لاختبار‭ ‬امتدادات‭ ‬الأجسام‭ ‬المتمعدنة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬عمل‭ ‬نمذجة‭ ‬لها‭ ‬وحساب‭ ‬المصادر‭ ‬المتمعدنة‭ ‬لكل‭ ‬مكمن‭ ‬وموقع،‭ ‬ليتم‭ ‬لاحقًا‭ ‬طرح‭ ‬هذه‭ ‬المواقع‭ ‬فرصًا‭ ‬للاستثمار‭.‬

11‭. ‬تحقيق‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬مؤشرات‭ ‬التنافسية‭ ‬العالمية‭:‬

أعلن‭ ‬تقرير‭ ‬الكتاب‭ ‬السنوي‭ ‬للتنافسية‭ ‬العالمية‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬24‭ ‬شوال‭ ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬16‭ ‬يونيو‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭  ‬قد‭ ‬حققت‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬تقدما‭ ‬من‭ ‬المرتبة‭ (‬26‭) ‬إلى‭ ‬المرتبة‭ ‬الـ‭ (‬24‭) ‬من‭ ‬بين‭ (‬63‭) ‬دولة،‭ ‬وأنها‭ ‬تعد‭ ‬الدولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬ــ‭ ‬إقليميًا‭ ‬ــ‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التقدم،‭ ‬كما‭ ‬صنفت‭ ‬ــ‭ ‬بحسب‭ ‬مؤشرات‭ ‬التقرير‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الثامنة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬متفوقة‭ ‬بذلك‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬ذوات‭ ‬اقتصادات‭ ‬متقدمة‭ ‬ــ‭ ‬منها‭: ‬روسيا،‭ ‬وفرنسا،‭ ‬واليابان،‭ ‬وإيطاليا،‭ ‬والهند،‭ ‬والأرجنتين،‭ ‬وإندونيسيا‭ ‬وغيرها‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬محاور‭ ‬رئيسة،‭ ‬كالأداء‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وكفاءة‭ ‬الأعمال،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭.‬
و‭ ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬كثمرة‭ ‬لما‭ ‬سبق‭ ‬طرحه‭ ‬من‭ ‬إنجازات،‭ ‬كما‭ ‬إنه‭ ‬يقف‭ ‬شاهدًا‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬المنظومة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمملكة‭ ‬وتميزها،‭ ‬ويعتبر‭ ‬دليلًا‭ ‬على‭ ‬التكامل‭ ‬والتناغم‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الحكومة‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬لتنفيذ‭ ‬السياسة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الرشيدة‭ ‬التي‭ ‬تستثمر‭ ‬مقدرات‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬تعظيم‭ ‬مكتسباته‭ ‬الحضارية‭ ‬واستحقاقات‭ ‬الحاضر‭ ‬والمستقبل،‭ ‬بإنجازات‭ ‬كبيرة‭ ‬وإصلاحات‭ ‬عميقة،‭ ‬مدعومة‭ ‬ببيئة‭ ‬تشريعية‭ ‬محفزة‭ ‬وشفافية‭ ‬عالية‭ ‬معززة‭ ‬للاستثمار،‭ ‬ونعمة‭ ‬الأمن‭ ‬الوارف‭ ‬والاستقرار،‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬يموج‭ ‬بها‭ ‬العالم‭.‬

12‭.‬تقدم‭ ‬شركة‭ ‬النفط‭ ‬السعودية‭ (‬أرمكو‭) ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭:‬

تصدرت‭ ‬شركة‭ ‬النفط‭ ‬السعودية‭ (‬أرمكو‭) ‬نظيراتها‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬بأرقام‭ ‬إيرادية‭ ‬كبيرة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬قوة‭ ‬مركزها‭ ‬المالي‭ ‬بأرباح‭ ‬هي‭ ‬الأعلى‭ ‬عالميًا،‭ ‬تجاوزت‭ ‬70‭ ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬عن‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬مجددة‭ ‬بذلك‭ ‬مكانتها‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للطاقة‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬عليه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بكافة‭ ‬مفاصله‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬لعملاق‭ ‬النفط‭ ‬السعودي‭ ‬قوة‭ ‬اقتصاد‭ ‬المملكة‭ ‬والكفاءة‭ ‬العالية‭ ‬لسياستها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بعامة‭ ‬والنفطية‭ ‬بخاصة،‭ ‬رغم‭ ‬الظروف‭ ‬بالغة‭ ‬الدقة‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬بأسره،‭ ‬والتي‭ ‬لاتزال‭ ‬تقيد‭ ‬حركة‭ ‬اقتصادياته‭ ‬بشدة‭ ‬جراء‭ ‬الإغلاقات‭ ‬الاحترازية،‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬بتراجعات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬وانهيارات‭ ‬سعرية‭ ‬كبيرة‭.‬

ثالثًا‭: ‬الإنجازات‭ ‬العسكرية‭:‬

لم‭ ‬تصرف‭ ‬جائحة‭ ‬كورورنا‭ ‬بما‭ ‬تسببت‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬توقيف‭ ‬جل‭ ‬أنشطة‭ ‬الدول‭ ‬صناعيًا‭ ‬وتجاريًا،‭ ‬وبما‭ ‬استنزفته‭ ‬من‭ ‬ميزانيات‭ ‬الدول‭ ‬لمواجهة‭ ‬الآثار‭ ‬الصحية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للفيروس،‭ ‬فإن‭ ‬المملكة‭ ‬لم‭ ‬توقف‭ ‬أنشطتها‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬الحيوية،‭ ‬ومن‭ ‬أهمها‭ ‬المجال‭ ‬العسكري،الذي‭ ‬شهد‭ ‬إنجازات‭ ‬عدة،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزها‭:‬

مواصلة‭ ‬التصنيع‭ ‬العسكري‭:‬

قبل‭ ‬سنوات‭ ‬معدودة‭ ‬انطلقت‭ ‬الشركة‭ ‬السعودية‭ ‬للصناعات‭ ‬العسكرية،‭ ‬لتكون‭ ‬ضمن‭ ‬أفضل‭ ‬25‭ ‬شركة‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬أحدث‭ ‬التقنيات‭ ‬وأفضل‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬لتطوير‭ ‬منتجات‭ ‬وخدمات‭ ‬عسكرية‭ ‬بمواصفات‭ ‬عالمية،‭  ‬لتحقق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬للمملكة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وتتيح‭ ‬الفرص‭ ‬الواعدة‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ليشارك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬الهام‭ ‬من‭ ‬الصناعات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬ويتمكن‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬أحدث‭ ‬التقنيات‭ ‬لتصنيع‭ ‬منتجات‭ ‬ذات‭ ‬مستوى‭ ‬عالمي‭ ‬وتقديم‭ ‬خدمات‭ ‬عالية‭ ‬الجودة‭ ‬للارتقاء‭ ‬بقطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬وتأمين‭ ‬الإمدادات‭ ‬اللازمة‭ ‬لعملائها‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬لقيت‭ ‬الشركة،‭ ‬ومازالت‭ ‬تلقى‭ ‬الدعم‭ ‬السخي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة،‭ ‬ما‭ ‬مكنها‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬بعض‭ ‬الإنجازات‭ ‬البارزة‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية‭. ‬وتجسد‭ ‬الإنجاز‭ ‬الأبرز‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬فيما‭ ‬أعلنته‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬والهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬ــ‭ ‬يوم‭ ‬27‭ ‬صفر‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬14‭ ‬أكتوبر‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬عن‭ ‬تدشين‭ ‬وتوطين‭ ‬أول‭ ‬زورق‭ ‬اعتراضي‭ ‬سريع‭ ‬من‭ ‬نوع‭ (‬HSI32‭) ‬مصنَّع‭ ‬محليًا،‭ ‬وأول‭ ‬حوض‭ ‬عائم،‭ ‬وذلك‭ ‬ضمن‭ ‬خطة‭ ‬توطين‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬حيث‭ ‬سيتم‭ ‬تصنيع‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الزوارق‭ ‬وتوطينها‭ ‬محليًا‭ ‬وفق‭ ‬أحدث‭ ‬المواصفات‭ ‬والمعايير‭ ‬العالمية‭ ‬بتعاون‭ ‬ثنائي‭ ‬بين‭ ‬شركة‭ ‬CMN‭) ‬‭) ‬الفرنسية‭ ‬وشركة‭ ‬الزامل‭ ‬للخدمات‭ ‬البحرية‭. ‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬نفسه‭ ‬أعلنت‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬ــ‭ ‬يوم‭ ‬10‭/ ‬11‭/ ‬1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬1/7/2020م،‭ ‬عن‭ ‬توقيع‭ ‬عقد‭ ‬تصنيع‭ ‬وتوطين‭ ‬عربات‭ ‬عسكرية‭ ‬مدرعة‭ ‬جديدة،‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ (‬الدهناء‭)‬،‭ ‬وفق‭ ‬أحدث‭ ‬المواصفات‭ ‬والمعايير‭ ‬العالمية‭.‬

ويأتي‭ ‬الإنجازان‭ ‬ــ‭ ‬المشار‭ ‬إليهما‭ ‬آنفًا‭ ‬ــ‭ ‬كثمرة‭ ‬للتوجّه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للوزارة‭ ‬والهيئة‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الأولويات‭ ‬الوطنية،‭ ‬ووضع‭ ‬التشريعات‭ ‬الخاصة‭ ‬بإرساء‭ ‬عقود‭ ‬التصنيع‭ ‬العسكري،‭ ‬ودعم‭ ‬وتمكين‭ ‬المصنّعين‭ ‬المحليين،‭ ‬وتطوير‭ ‬الشركات‭ ‬المحلية‭ ‬الواعدة‭ ‬لتكون‭ ‬رائدة،‭ ‬ودعم‭ ‬الشركات‭ ‬الوطنية‭ ‬الكبرى‭ ‬لتعزيز‭ ‬موقعها‭ ‬عالمياً،‭ ‬وتوسيع‭ ‬الفرص‭ ‬أمام‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬المؤهلة،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬نسبة‭ ‬توطين‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ (‬50%‭) ‬من‭ ‬إنفاق‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬المعدات‭ ‬والخدمات‭ ‬العسكرية‭.‬

التصدي‭ ‬للعدوان‭ ‬العسكري‭ ‬الحوثي‭:‬

تمكنت‭ ‬القوات‭ ‬السعودية‭ ‬وقوات‭ ‬تحالف‭ ‬دعم‭ ‬الشرعية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬إسقاط‭ ‬المزيد‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬والصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬التي‭ ‬تطلقها‭ ‬الميليشيات‭ ‬الحوثية‭ ‬الإرهابية‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬على‭ ‬المدن‭ ‬والتجمعات‭ ‬السكانية‭ ‬مهددة‭ ‬حياة‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬بالموت،‭ ‬منتهكة‭ ‬بذلك‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭.  ‬فقد‭ ‬نجحت‭ ‬القوات‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬عشرات‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬ــ‭ ‬الاستطلاعية‭ ‬والمفخخة‭ ‬ــ‭ ‬قبل‭ ‬الوصول‭ ‬لأهدافها؛‭ ‬كما‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الورش‭ ‬والمصانع‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬تجميع‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬التي‭ ‬ترد‭ ‬أجزاؤها‭ ‬مفككة‭ ‬من‭ ‬إيران‭.‬

ففي‭ ‬27‭ ‬مارس‭ ‬2020م،‭ ‬اسقطت‭ ‬القوات‭ ‬السعودية‭ ‬طائرة‭ ‬حوثية‭ ‬مفخخة‭ ‬كانت‭ ‬تستهدف‭ ‬مدينة‭ ‬أبها،‭ ‬وفي‭ ‬15‭ ‬يونية‭ ‬2020‭ ‬م،‭  ‬اسقطت‭ ‬قوات‭ ‬تحالف‭ ‬دعم‭ ‬الشرعية‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬طائرة‭ ‬مفخخة‭ (‬مسيرة‭) ‬أطلقتها‭ ‬ميليشيات‭ ‬الحوثي‭ ‬باتجاه‭ ‬الأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬بمدينة‭ ‬خميس‭ ‬مشيط‭ ‬السعودية‭. ‬وخلال‭ ‬شهر‭  ‬أغسطس‭ ‬تمكنت‭ ‬قوات‭ ‬التحالف‭ ‬العربي‭ ‬من‭  ‬اعتراض‭ ‬واسقاط‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬المليشيات‭ ‬باتجاه‭ ‬الأراضي‭ ‬السعودية،‭ ‬ففي‭ ‬23‭ ‬ذي‭ ‬الحجة‭ ‬1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬13‭ ‬أغسطس‭ ‬2020م،‭ ‬نجحت‭ ‬القوات‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬إسقاط‭ ‬طائرة‭ ‬مسيرة‭ ‬مفخخة،‭ ‬كانت‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬الأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬خميس‭ ‬مشيط‭ ‬بالمملكة،‭ ‬كما‭ ‬أسقطت‭ ‬مساء‭ ‬اليوم‭ ‬نفسه‭ ‬صاروخين‭ ‬بالستيين‭ ‬أطلقتها‭ ‬المليشيا‭ ‬الحوثية‭ ‬الإرهابية‭ ‬باتجاه‭ ‬المملكة‭. ‬وفي‭ ‬26‭ ‬ربيع‭ ‬الأول‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬15‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م،‭ ‬أسقطت‭ ‬طائرة‭ ‬مفخخة‭. ‬

رابعًا‭: ‬الإنجازات‭ ‬الأمنية‭:‬

حفل‭ ‬الملف‭ ‬الأمني‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الإنجازات‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬الفضل‭ ‬ــ‭ ‬بعد‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الشعور‭ ‬بالطمأنينة‭ ‬والاستقرار‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬طيلة‭ ‬الشهور‭ ‬المتعاقبة‭ ‬لأزمة‭ ‬كورونا،‭ ‬فقد‭ ‬تولى‭ ‬مهام‭ ‬تنفيذ‭ ‬الحظر‭ ‬ــ‭ ‬الجزئي‭ ‬والكلي‭ ‬ــ‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬الكافة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬ومدن‭ ‬وقرى‭ ‬المملكة،‭ ‬كما‭ ‬تولى‭ ‬مهام‭ ‬تأمين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والممتلكات‭ ‬الخاصة‭ … ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المهام‭ ‬التقليدية‭. ‬كما‭ ‬حققت‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬المختصة‭ ‬عدة‭ ‬إنجازات‭ ‬نوعية،‭ ‬منها‭: ‬

1‭. ‬تعقب‭ ‬العناصر‭ ‬والخلايا‭ ‬الإرهابية‭ ‬والقبض‭ ‬عليها‭:‬‭ ‬‭   

واصلت‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬بالمملكة‭ ‬جهودها‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬عبر‭ ‬تعقب‭ ‬العناصر‭ ‬والخلايا‭ ‬الإرهابية‭ ‬ورصد‭ ‬تحركاتها‭ ‬داخل‭ ‬المملكة،‭ ‬تمهيدًا‭ ‬لمحاصرتها‭ ‬والقبض‭ ‬عليها،‭ ‬وقد‭ ‬شهد‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬عملية‭ ‬أمنية‭ ‬نوعية،‭ ‬تمت‭ ‬في‭ ‬5‭ ‬صفر‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬5‭ ‬أكتوبر‭ ‬2019م،‭ ‬وتمثَّلت‭ ‬في‭ ‬تمكُّن‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬برئاسة‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬الإطاحة‭ ‬بخلية‭ ‬إرهابية‭ ‬تلقت‭ ‬عناصرها‭ ‬تدريبات‭ ‬عسكرية‭ ‬وميدانية‭ ‬ـــ‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬9‭ / ‬2‭ ‬إلى‭ ‬20‭ / ‬3‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1439هـ،‭ ‬30‭/ ‬10‭ ‬ــ‭ ‬9‭/‬12‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2017م‭ ‬ـــ‭ ‬داخل‭ ‬مواقع‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬من‭ ‬ضمنها‭ ‬طرق‭ ‬وأساليب‭ ‬صناعة‭ ‬المتفجرات‭. ‬

فقد‭ ‬نجحت‭ ‬التحريات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬هويات‭ ‬تلك‭ ‬العناصر،‭ ‬وتحديد‭ ‬موقعين‭ ‬لهم‭ ‬اتخذوا‭ ‬منهما‭ ‬وكرًا‭ ‬لتخزين‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬والمتفجرات،‭ ‬وأسفرت‭ ‬العملية‭ ‬الأمنية‭ ‬عن‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬عناصر‭ ‬هذه‭ ‬الخلية،‭ ‬وعددهم‭ ‬عشرة‭ ‬متهمين،‭ ‬ثلاثة‭ ‬منهم‭ ‬تلقوا‭ ‬التدريبات‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬أما‭ ‬البقية‭ ‬فقد‭ ‬ارتبطوا‭ ‬مع‭ ‬الخلية‭ ‬بأدوار‭ ‬مختلفة،‭ ‬وضبط‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬بحوزتهم‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬والمتفجرات‭ ‬المخبأة‭ ‬في‭ ‬موقعين‭: ‬أحدهما‭ ‬منزل‭ ‬والآخر‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مزرعة‭. ‬

وقد‭ ‬باشرت‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬تحقيقاتها‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬المقبوض‭ ‬عليهم‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬عن‭ ‬أنشطتهم‭ ‬والأشخاص‭ ‬المرتبطين‭ ‬بهم‭ ‬داخلياً‭ ‬وخارجياً،‭ ‬وإحالتهم‭ ‬بعد‭ ‬استكمال‭ ‬التحقيقات‭ ‬إجراءاتها‭ ‬للقضاء‭. ‬وأكدت‭ ‬رئاسة‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬مواصلتها‭ ‬بعزيمة‭ ‬وإصرار‭ ‬وحزم‭ ‬التصدي‭ ‬لهذه‭ ‬المخططات‭ ‬الإجرامية،‭ ‬ولكل‭ ‬من‭ ‬تسوّل‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬المساس‭ ‬بأمن‭ ‬هذه‭ ‬البلاد‭ ‬واستقرارها‭ ‬وسلامة‭ ‬مواطنيها‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭. ‬

2‭. ‬ضبط‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬عصابات‭ ‬تهريب‭ ‬الأموال‭:‬

تمكنت‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬إحباط‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬تهريب‭ ‬الأموال‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬مشروعة،‭ ‬ففي‭ ‬28‭ ‬شوال‭ ‬1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬20‭ ‬يونية‭ ‬2020م،‭ ‬أصدرت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬بيانًا‭ ‬أوضحت‭ ‬فيه‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬عصابي‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬عشر‭ ‬متهمًا‭ ‬ــ‭ ‬أحدهم‭ ‬مواطن‭ ‬مكَّن‭ ‬المتهمين‭ ‬الآخرين‭ ‬ــ‭ ‬من‭ ‬جنسية‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬ـــ‭ ‬من‭ ‬استغلال‭ ‬حساباته‭ ‬البنكية‭ ‬ومنشآته‭ ‬التجارية‭ ‬ــ‭ ‬لتهريب‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭. ‬وتم‭ ‬القبض‭ ‬عليهم‭ ‬جميعاً،‭ ‬واتخذت‭ ‬بحقهم‭ ‬الإجراءات‭ ‬النظامية‭ ‬وفق‭ ‬نظام‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجزائية‭. 

وفي‭ ‬16‭ ‬محرم‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬4‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020م،‭ ‬أعلنت‭ ‬شرطة‭ ‬الرياض،‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬عصابي‭ ‬متخصص‭ ‬في‭ ‬سرقة‭ ‬الأموال‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬نظامية،‭ ‬عبر‮ ‬حسابات‭ ‬بنكية‮ ‬لكياناتٍ‭ ‬تجارية‭ ‬فردية‭ ‬مسجلة‭ ‬بأسماء‭ ‬مواطنين،‭ ‬مقابل‭ ‬عمولات‭ ‬مالية،‮ ‬وقد‭ ‬عثر‭ ‬بحوزة‭ ‬التنظيم‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬ريال‭.‬

ويتكون‭ ‬التنظيم‭ ‬من‭ (‬9‭) ‬مقيمين،‭ ‬وهم‭ (‬3‭) ‬من‭ ‬الجنسية‭ ‬السورية‭ ‬و‭(‬3‭) ‬من‭ ‬الجنسية‭ ‬المصرية،‭ ‬وشخص‭ ‬من‭ ‬الجنسية‭ ‬اليمنية،‭ ‬وشخص‭ ‬من‭ ‬الجنسية‭ ‬الباكستانية،‭ ‬وشخص‭ ‬من‭ ‬الجنسية‭ ‬التركية،‭ ‬أعمارهم‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الثالث‭ ‬والخامس‭. ‬وبمباشرة‭ ‬إجراءات‭ ‬الاستدلال‭ ‬الأولية‭ ‬بحقهم‭ ‬أقروا‭ ‬بما‭ ‬نسب‭ ‬إليهم،‭ ‬وجرى‭ ‬إيقافهم‭ ‬واتخاذ‭ ‬كافة‭ ‬الإجراءات‭ ‬النظامية‭ ‬لإحالتهم‭ ‬إلى‮ ‬النيابة‭ ‬العامة‭.‬

وفي‭ ‬17‭ ‬ربيع‭ ‬الأول‭ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬3‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م،‭ ‬أعلنت‭ ‬شرطة‭ ‬منطقة‭ ‬الرياض‭ ‬عن‭ ‬إحباط‭ ‬عملية‭ ‬تهريب‭ ‬مبلغ‭ ‬مليون‭ ‬و‭(‬650‭) ‬ألف‭ ‬ريال‭ ‬سعودي‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬المملكة،‭ ‬عبر‭ ‬مطار‭ ‬الملك‭ ‬خالد‭ ‬الدولي،‭ ‬وعند‭ ‬مباشرة‭ ‬الجهات‭ ‬الأمنية‭ ‬إجراءات‭ ‬الاستدلال‭ ‬في‭ ‬المحاولة‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬مقيم‭ ‬من‭ ‬الجنسية‭ ‬المصرية،‭ ‬اتضح‭ ‬للجهات‭ ‬المختصة‭ ‬ارتباطه‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ (‬4‭) ‬مقيمين‭ ‬من‭ ‬الجنسية‭ ‬المصرية،‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬العقدين‭ ‬الثالث‭ ‬والخامس،‭ ‬امتهنوا‭ ‬جمع‭ ‬أموال‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر،‭ ‬ومحاولة‭ ‬تهريبها‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭ ‬بإخفائها‭ ‬داخل‭ ‬حقائب‭ ‬السفر‭ ‬بطرق‭ ‬متعددة،‭ ‬و‭ ‬إنهم‭ ‬يتخذون‭ ‬من‭ ‬سكنهم‭ ‬في‭ ‬حيي‭ (‬منفوخة،‭ ‬والشفاء‭) ‬مقرين‭ ‬لجمع‭ ‬الأموال،‭ ‬وقد‭ ‬أفضى‭ ‬تفتيش‭ ‬المنزلين‭ ‬إلى‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬‮«‬مبالغ‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر‮»‬‭ ‬بلغت‭ (‬42‭) ‬ألفا‭ ‬و‭(‬150‭) ‬ريالا‭. ‬وأقر‭ ‬المتهمون‭ ‬بتحويل‭ ‬وتهريب‭ ‬مبالغ‭ ‬بذات‭ ‬النمط‭ ‬والسلوك‭ ‬الإجرامي،‭ ‬فتم‭ ‬القبض‭ ‬عليهم‭ ‬جميعاً،‭ ‬واتخذت‭ ‬بحقهم‭ ‬الإجراءات‭ ‬النظامية‭ ‬وفق‭ ‬نظام‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجزائية‭.‬

خامسًا‭: ‬الإنجازات‭ ‬الاجتماعية‭:‬

ألقت‭ ‬جائحة‭ ‬كرونا‭ ‬بتبعاتها‭ ‬الثقيلة‭ ‬على‭ ‬قادة‭ ‬الدول‭ ‬وأنظمتها‭ ‬الحاكمة،‭ ‬التي‭ ‬تعيَّن‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تقدِّم‭ ‬لمواطنيها‭ ‬متطلباتهم‭ ‬الرئيسة‭ ‬من‭ ‬رعاية‭ ‬طبية‭ ‬وخدمات‭ ‬أساسية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تعطلت‭ ‬فيه‭ ‬الحياة‭ ‬وتراجعت‭ ‬عائدات‭ ‬الدول‭ ‬ودخلها‭ ‬الوطني‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة؛‭ ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬إلى‭  ‬الأزمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى؛‭ ‬فيما‭ ‬استطاعت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬ــ‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ــ‭ ‬أن‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬المجتمع‭ ‬عبر‭ ‬تلبية‭ ‬جميع‭ ‬متطلبات‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬طيلة‭ ‬شهور‭ ‬الأزمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسجل‭ ‬بمداد‭ ‬الفخر‭ ‬لخادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬وسمو‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمين‭ (‬يحفظهما‭ ‬الله‭) ‬اللذين‭ ‬أوليا‭ ‬المواطن‭ ‬السعودي‭ ‬ما‭ ‬يستحق‭ ‬من‭ ‬رعاية‭ ‬واهتمام،‭ ‬ووضعاه‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬أولويات‭ ‬الدولة‭ ‬وخططها‭ ‬واستراتيجياتها‭ ‬الحالية‭ ‬والمستقبلية،‭ ‬ولم‭ ‬يكتفيا‭ ‬بتأمين‭ ‬رغد‭ ‬عيشه‭ ‬ورفاهه‭ ‬واستقراره،‭ ‬بل‭ ‬جعلا‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليه‭ ‬وصون‭ ‬كرامته‭ ‬وصحته‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬تلك‭ ‬الاهتمامات‭. ‬ويتأكد‭ ‬ذلك‭ ‬للمتابع‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬مما‭ ‬قدمته‭ ‬له‭ ‬الدولة‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬ومنها‭: ‬

1‭. ‬تو‭ ‬فير‭ ‬متطلبات‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭ ‬لجميع‭ ‬المواطنين‭:‬

عندما‭ ‬حلت‭ ‬كارثة‭ ‬كورونا‭ ‬وانتشرت‭ ‬في‭ ‬جل‭ ‬مناطق‭ ‬المملكة،‭ ‬قررت‭ ‬الدولة‭ ‬أن‭ ‬تتحمل‭ ‬وحدها‭ ‬تبعات‭ ‬الجائحة‭ ‬وتداعياتها‭ ‬وألا‭ ‬يتحملها‭ ‬المواطن‭ ‬أو‭ ‬القطاع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الخاص‭ ‬ــ‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬توقف‭ ‬عجلة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬وتراجع‭ ‬عائدات‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬الثلث‭ ‬ـــ‭ ‬حيث‭ ‬خصصت‭ ‬الدولة‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ (‬18‭ %) ‬من‭ ‬ميزانيتها‭ ‬العامة‭ (‬177‭ ‬مليار‭ ‬ريال‭) ‬لدعم‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والأفراد؛‭ ‬وأكدت‭ ‬أنها‭ ‬ستواصل‭ ‬نهجها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الجائحة‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬القضاء‭ ‬عليها‭. ‬

2‭. ‬تقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬المجانية‭ ‬لجميع‭ ‬المواطنين‭: ‬‭ ‬

ما‭ ‬أن‭ ‬بدأت‭ ‬حالات‭ ‬الإصابة‭ ‬بالفيروس‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المواطنين‭ ‬حتى‭ ‬بادرت‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬للمصابين‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬والمستشفيات‭ ‬والمدن‭ ‬الطبية‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬المملكة،‭ ‬ووفرت‭ ‬لهم‭ ‬العلاج‭ ‬اللازم،‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬تقديمه‭ ‬للمصابين‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬يتم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬لقاح،‭ ‬كما‭ ‬وفرت‭ ‬الدولة‭ ‬المعازل‭ ‬المناسبة‭ ‬لمن‭ ‬يحتاج‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬العزل،‭ ‬وقامت‭ ‬بمتابعته‭ ‬صحيًا‭ ‬إلى‭ ‬تم‭ ‬شفاؤه‭. ‬ولم‭ ‬تكترث‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬التكلفة‭ ‬المادية‭ ‬العالية‭ ‬التي‭ ‬تطلبها‭ ‬علاج‭ ‬المصابين،‭ ‬الذين‭ ‬كانت‭ ‬أعدادهم‭ ‬تتضاعف‭ ‬يومًا‭ ‬تلو‭ ‬الآخر،‭ ‬عندما‭ ‬بلغت‭ ‬الأزمة‭ ‬ذروتها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الشهور،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬حياة‭ ‬المواطن‭ ‬وشفاؤه‭ ‬هي‭ ‬الأولوية‭ ‬الأولى‭ ‬للقيادة‭ ‬الرشيدة‭.   

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬حرص‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬آلاف‭ ‬الأَسِرة‭ ‬للعناية‭ ‬المركزة‭ ‬وأجهزة‭ ‬التنفس‭ ‬الصناعي‭ ‬لمرضى‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬حتى‭ ‬يجد‭ ‬كل‭ ‬مصاب‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬علاجه،‭ ‬ليزداد‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬شفائه؛‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الشاغر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأعداد‭ ‬الكثيرة‭ ‬من‭ ‬الأَسِرة،‭ ‬كان‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬ستة‭ ‬وتسعين‭ ‬بالمائة؛‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬حالات‭ ‬التعافي‭ ‬بين‭ ‬المصابين‭ ‬بعد‭ ‬علاجهم‭ ‬في‭ ‬ازدياد‭ ‬مطرد،‭ ‬وفقًا‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬يُعلَن‭ ‬يوميا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭. ‬

ومثلما‭ ‬كان‭ ‬لتلك‭ ‬الرعاية‭ ‬السريعة‭ ‬والمتميزة‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬أعداد‭ ‬المتعافين‭ ‬من‭ ‬الفيروس،‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬دورها‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬معدل‭ ‬الوفيات‭ ‬ممن‭ ‬أصيبوا‭ ‬بالفيروس،‭ ‬حيث‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬منخفضًا‭ ‬جدًا،‭ ‬بالمقارنة‭ ‬بمعدل‭ ‬الوفيات‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬قدر‭ ‬ــ‭ ‬وفقًا‭ ‬لما‭ ‬أكده‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬الدكتور‭ ‬توفيق‭ ‬الربيعة‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬ــ‭ ‬بكونه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬أضعاف‭ ‬المعدل‭ ‬في‭ ‬المملكة‭.‬

3‭. ‬استيراد‭ ‬الأجهزة‭ ‬والمستلزمات‭  ‬لمكافحة‭ ‬الفيروس‭:‬

ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬جهود‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬المصابين‭ ‬بالفيروس‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬موجودًا‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬أدوية‭ ‬ومستلزمات‭ ‬طبية،‭ ‬بل‭ ‬قامت‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬بتوقيع‭ ‬عقد‭ ‬ــ‭ ‬بلغت‭ ‬قيمته‭ (‬995‭) ‬مليون‭ ‬ريال‭ ‬سعودي‭ ‬ـــ‭ ‬بين‭ ‬حكومة‭ ‬المملكة‭ ‬وحكومة‭ ‬جمهورية‭ ‬الـصين‭ ‬الشعبية‭ ‬إنفاذا‭ ‬لتوجيهات‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬وسمو‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمين‭ (‬يحفظهما‭ ‬الله‭) ‬بسرعة،‭ ‬لتوفير‭ ‬الـفحوصات‭ ‬والـكواشف‭ ‬والأجهزة‭ ‬والمستلزمات‭ ‬والأدوية‭ ‬الـلازمة‭ ‬للتصدي‭ ‬للفيروس؛‭ ‬وبموجب‭ ‬هذا‭ ‬العقد‭ ‬تم‭ ‬توفير‭ (‬9‭) ‬ملايين‭ ‬فحص‭ ‬لـتشخيص‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ ‬لـتسعة‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬شاملة‭ ‬جميع‭ ‬الأجهزة‭ ‬والمستلزمات،‭ ‬وعدد‭ (‬500‭) ‬من‭ ‬الأخصائيين‭ ‬والـفنيين‭ ‬الـصينيين‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬الـفحوصات،‭ ‬وإنشاء‭ ‬ستة‭ ‬مختبرات‭ ‬إقليمية‭ ‬كبيرة‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬المملكة‭ ‬منها‭ ‬مختبر‭ ‬متنقل‭ ‬بقدرة‭ (‬10.000‭) ‬فحص‭ ‬يوميًا‭.‬

كما‭ ‬اشتمل‭ ‬العقد‭ ‬على‭ ‬تدريب‭ ‬الـكوادر‭ ‬الـسعودية،‭ ‬وإجراء‭ ‬الفحوصات‭ ‬اليومية‭ ‬والفحوصات‭ ‬الميدانية‭ ‬الشاملة‭ ‬وتدقيقها‭ ‬وضمان‭ ‬جودتها‭ ‬لمدة‭ ‬ثمانية‭ ‬أشهر،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلـى‭ ‬تحليل‭ ‬الخريطة‭ ‬الجينية‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الـعينات‭ ‬داخل‭ ‬المملـكة،‭ ‬وتحلـيل‭ ‬خريطة‭ ‬المناعة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬لعدد‭ ‬مليون‭ ‬عينة‭ ‬والـتي‭ ‬سيكون‭ ‬لها‭ ‬الأثر‭ ‬البالغ‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬خطط‭ ‬الـدولـة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬خطط‭ ‬مكافحة‭ ‬الجائحة‭. ‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬توفير‭ ‬المستلزمات‭ ‬والأدوات‭ ‬المطلوبة‭ ‬لمكافحة‭ ‬كورونا،‭ ‬تم‭ ‬توجيه‭ (‬71‭) ‬مصنعًا‭ ‬محليًا‭ ‬متخصصًا،‭ ‬لإنتاج‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحتاجه‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬ومستلزمات‭ ‬طبية،‭ ‬تقيهم‭ ‬شر‭ ‬الفيروس‭ ‬الذي‭ ‬أصاب‭ ‬الملايين،‭ ‬وأدى‭ ‬إلى‭ ‬وفاة‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭.‬

4‭.‬تكريم‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬ــ‭ ‬أدبيًا‭ ‬وماديًا‭ ‬ــ‭ ‬‭:‬

حرصت‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬إشعار‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القاع‭ ‬الصحي‭ ‬من‭ ‬أطباء‭ ‬وممرضين‭ ‬ومسعفين‭… ‬وغيرهم،‭ ‬بعظم‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يقومون‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الوباء،‭ ‬وأنهم‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬صحة‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬فعمدت‭ ‬إلى‭ ‬تكريمهم‭ ‬ــ‭ ‬أدبيًا‭ ‬وماديًا‭ ‬ــ‭  ‬وقد‭ ‬تجسد‭ ‬التكريم‭ ‬الأدبي‭ ‬في‭ ‬ثناء‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬على‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الهام،‭ ‬وشكره‭ ‬لهم‭ ‬ولنظرائهم‭ ‬من‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬ــ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬بذلوه‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الوباء،‭ ‬ففي‭ ‬كلمته‭ ‬التي‭ ‬هنأ‭ ‬فيها‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬بمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬المبارك،‭ ‬قال‭ (‬أيده‭ ‬الله‭): ‬‮«‬‭ ‬إن‭ ‬بلادكم‭ ‬لتفخر‭ ‬أشد‭ ‬الفخر،‭ ‬بكوادرها‭ ‬الصحية‭ ‬والميدانية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تصدت‭ ‬لهذه‭ ‬الجائحة‭ ‬بقوة‭ ‬وثبات‭ ‬وإخلاص،‭ ‬يساندهم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إخوانهم‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الأمنية‭ ‬والقطاعات‭ ‬كافة،‭ ‬فلهم‭ ‬منا‭ ‬جميعاً‭ ‬كل‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭. ‬لقد‭ ‬أسهمت‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬تزرع‭ ‬الأمل‭ ‬وتبث‭ ‬التفاؤل‭ ‬بما‭ ‬تحقق‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬انتشار‭ ‬الجائحة،‭ ‬فعالجت‭ ‬المصابين‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬ووفرت‭ ‬المحاجر،‭ ‬واتخذت‭ ‬كل‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬بعضها‭ ‬مؤلماً‭ ‬لكنها‭ ‬الضرورة،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬الإنسان‭ ‬يهون‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬دونه‮»‬‭.‬

أما‭ ‬التكريم‭ ‬المادي‭ ‬فتجسد‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬ـــ‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬10‭/ ‬3‭/ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬27‭/‬10‭/‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬بصرف‭ ‬مبلغ‭ ‬مقداره‭ (‬000ر500‭) ‬خمسمائة‭ ‬ألف‭ ‬ريال‭ ‬لذوي‭ ‬المتوفى‭ ‬بسبب‭ ‬جائحة‭ (‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬الجديد‭)‬،‭ ‬العامل‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬الحكومي‭ ‬أو‭ ‬الخاص،‭ ‬مدنيًا‭ ‬كان‭ ‬أم‭ ‬عسكريًا،‭ ‬وسعوديًا‭ ‬كان‭ ‬أم‭ ‬غير‭ ‬سعودي،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يسري‭ ‬ذلك‭ ‬اعتبارًا‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬تسجيل‭ ‬أول‭ ‬إصابة‭ ‬بـ‭ (‬الفيروس‭) ‬في‭ ‬7‭ / ‬7‭ / ‬1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬2‭/‬3‭/ ‬2020م‭.‬

5‭. ‬رعاية‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمة‭:‬‭ 

لم‭ ‬يقتصر‭ ‬اهتمام‭ ‬حكومة‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬وسمو‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمين‭ ‬على‭ ‬رعاية‭ ‬المواطنين‭ ‬السعوديين‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬داخل‭ ‬المملكة،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬الاهتمام‭ ‬والرعاية‭ ‬إلى‭ ‬السعوديين‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬للدراسة،‭ ‬أو‭ ‬العلاج،‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الأسباب،‭ ‬وقد‭ ‬تجسدت‭ ‬تلك‭ ‬الرعاية‭ ‬في‭ ‬المظاهر‭ ‬التالية‭:‬

تسهيل‭ ‬السبل‭ ‬والإجراءات‭ ‬للراغبين‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭:‬‭ ‬وتجسد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬لعموم‭ ‬المواطنين‭ ‬والمواطنات‭ ‬الموجودين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬الخدمة‭ ‬الالكترونية‭ ‬لعودة‭ ‬المواطنين‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬العودة،‭ ‬حرصاً‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬على‭ ‬سلامتهم‭ ‬وصحتهم،‭ ‬والرعاية‭ ‬التامة‭ ‬لشؤونهم‭ ‬وشؤون‭ ‬عائلاتهم‭ ‬ومرافقيهم‭. ‬وقد‭ ‬أوضح‭ ‬الإعلان‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الطلبات‭ ‬المسجلة‭ ‬سيتم‭ ‬إلكترونيًًا،‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬الملحقيات‭ ‬التعليمية،‭ ‬وأن‭ ‬مواعيد‭ ‬السفر‭ ‬سوف‭ ‬تحدد‭ ‬بحسب‭ ‬الخطة‭ ‬المعتمدة،‭ ‬وأن‭ ‬الأولوية‭ ‬ستكون‭ ‬للمواطنين‭ ‬الموجودين‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثرًا‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬وفئات‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬والأطفال‭ ‬والمرضى‭ ‬والحوامل‭.  

التوجيه‭ ‬بصرف‭ ‬المخصصات‭ ‬المالية‭ ‬للمبتعثين‭ ‬وعدم‭ ‬إيقافها‭ ‬لأي‭ ‬سبب‭:‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬عودة‭ ‬السعوديين‭ ‬المقيمين‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭ ‬ميسرة‭ ‬للجميع،‭ ‬إذ‭ ‬اضطر‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬للبقاء‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬إقامته‭ ‬لدواعٍ‭ ‬صحية‭ ‬او‭ ‬دراسية‭ ‬أو‭ ‬شخصية،‭ ‬فصدر‭ ‬توجيه‭ ‬كريم‭ ‬بأن‭ ‬يحظى‭ ‬من‭ ‬اضطر‭ ‬منهم‭ ‬للبقاء‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬وجوده‭ ‬بالرعاية‭ ‬الشاملة،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬منها‭ ‬بالمخصصات‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تصرف‭ ‬للمبتعثين‭ ‬ومرافقيهم،‭ ‬وعدم‭ ‬وقفها‭ ‬أو‭ ‬تأخير‭ ‬وصولها‭ ‬لمستحقيها‭ ‬أيًا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬السبب،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬التأمين‭ ‬الطبي،‭ ‬وكافة‭ ‬أوجه‭ ‬الرعاية،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يضمن‭ ‬سلامتهم‭ ‬وأمنهم،‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬تواجدهم‭ ‬بالخارج،‭ ‬حتى‭ ‬تتهيأ‭ ‬ظروف‭ ‬العودة‭ ‬الآمنة‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭. 

وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬والقرارات‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬قررت‭ ‬التضحية‭ ‬وتحمل‭ ‬تبعات‭ ‬الأزمة‭ ‬وحدها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتحملها‭ ‬المواطن‭ ‬أو‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأهلية،‭ ‬ومثل‭ ‬هذا‭ ‬التعامل‭ ‬كان‭ ‬محل‭ ‬تقييم‭ ‬ومراقبة،‭ ‬وربما‭ ‬غيرة،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مواطني‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬الذين‭ ‬تمنوا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تعامل‭ ‬حكوماتهم‭ ‬معهم‭ ‬بمثل‭ ‬تعامل‭ ‬حكومة‭ ‬المملكة‭ ‬مع‭ ‬مواطنيها‭ ‬ومؤسساتها‭.‬

6‭.‬تخفيف‭ ‬الأعباء‭ ‬عن‭ ‬ذوي‭ ‬الحاجة‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭:‬

يحظى‭ ‬المواطن‭ ‬السعودي‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الحاجة‭ ‬بتلمس‭ ‬الدولة‭ ‬لحاجته،‭ ‬وقيامها‭ ‬ــ‭ ‬بعد‭ ‬دراسة‭ ‬حالته‭ ‬ــ‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬حاجته‭ ‬وتوفيرها‭ ‬عبر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القنوات‭ ‬الحكومية‭ ‬المخصصة‭ ‬لذلك،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬قروض‭ ‬ميسرة،‭  ‬أو‭ ‬ضمان‭ ‬اجتماعي‭ ‬يقدم‭  ‬للفئات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الأشد‭ ‬حاجة،‭ ‬كذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬ومن‭ ‬في‭ ‬حكمهم؛‭  ‬ودائمًا‭ ‬ما‭ ‬يوصي‭  ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬وسمو‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمين‭ (‬يحفظهما‭ ‬الله‭) ‬أمراء‭ ‬المناطق‭ ‬والمسؤولين‭ ‬بالدولة‭ ‬على‭ ‬تفقد‭ ‬هذه‭ ‬الفئات،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تسهيل‭ ‬أمورها‭ ‬وتيسير‭ ‬أحوالها‭ ‬وفقًا‭  ‬للوائح‭  ‬والتوجهات‭ ‬التي‭ ‬توصي‭ ‬بذلك‭ ‬وتحس‭ ‬عليه‭. 

وقد‭ ‬تزايد‭ ‬اهتمام‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬بهذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬أزمة‭ ‬كرونا،‭ ‬بما‭ ‬ترتب‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬ظروف‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬صعبة،‭ ‬حيث‭ ‬أعلن‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭  ‬بنك‭ ‬التنمية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المندس‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬سليمان‭ ‬الراجحي،‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬أبريل‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬عن‭ ‬صدور‭ ‬الموافقة‭ ‬الملكية‭ ‬الكريمة‭ ‬بإعفاء‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬المقترضين‭ ‬من‭ ‬بنك‭ ‬التنمية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬تفريجًا‭ ‬لكربهم،‭ ‬ومساعدة‭ ‬لهم‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬وضعهم‭ ‬المعيشي‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الجائحة،‭ ‬وهي‭ ‬لفتة‭ ‬إنسانية‭ ‬كريمة،‭ ‬تضاف‭ ‬إلى‭ ‬سابقاتها‭ ‬من‭ ‬اللفتات‭ ‬التي‭ ‬قدمتها‭ ‬الدولة‭ ‬لتلك‭ ‬الفئات،‭ ‬مثل‭ ‬تيسير‭ ‬أمور‭ ‬الزواج‭ ‬عليهم‭ ‬،‭ ‬والقيام‭ ‬بترميم‭ ‬منازلهم،‭ ‬وتشجيع‭ ‬بعض‭ ‬المشاريع‭ ‬المنتجة‭ ‬للأسر‭… ‬ونحوها‭  ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬مدى‭ ‬اهتمام‭ ‬الدولة‭ ‬بالمواطن،‭ ‬وعملها‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬وضعه‭ ‬المعيشي‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬التحديات‭.‬

7‭.  ‬تعليق‭ ‬تنفيذ‭ ‬بعض‭ ‬الأحكام‭ ‬والأوامر‭ ‬القضائية‭ ‬والإفراج‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬المحبوسين‭:‬

في‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬شعبان‭ ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬للسابع‭ ‬من‭ ‬إبريل‭ ‬2020‭ ‬م،‭ ‬أمر‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ (‬حفظه‭ ‬الله‭) ‬بتعليق‭ ‬تنفيذ‭ ‬الأحكام‭ ‬والأوامر‭ ‬القضائية‭ ‬النهائية‭ ‬المتصلة‭ ‬بحبس‭ ‬المدين‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الحق‭ ‬الخاص،‭ ‬مع‭ ‬الإفراج‭ ‬المؤقت‭ ‬ــ‭ ‬بشكل‭ ‬فوري‭ ‬ــ‭ ‬عمن‭ ‬حُبس‭ ‬تنفيذًا‭ ‬لتلك‭ ‬الأحكام‭ ‬والأوامر،‭ ‬وكذلك‭ ‬تعليق‭ ‬تنفيذ‭ ‬الأحكام‭ ‬والأوامر‭ ‬القضائية‭ ‬النهائية‭ ‬المتصلة‭ ‬بتمكين‭ ‬الأولاد‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬أحد‭ ‬الوالدين‭ ‬المنفصلين،‭ ‬وذلك‭ ‬حتى‭ ‬تاريخ‭ ‬إعلان‭ ‬اللجنة‭ ‬المعنية‭ ‬باتخاذ‭ ‬جميع‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬اللازمة‭ ‬لمنع‭ ‬تفشي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬وزوال‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬لجائحة‭ ‬الفيروس‭.‬

ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬عمقًا‭ ‬في‭ ‬الرؤية،‭ ‬ودقة‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الأولويات،‭ ‬حيث‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬إجراءات‭ ‬استباقية‭ ‬صارمة،‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬المخالطة‭ ‬وعدم‭ ‬تكدس‭ ‬أماكن‭ ‬الحبس‭ ‬والتوقيف‭ ‬من‭ ‬سجون‭ ‬ومراكز‭ ‬شرطة‭ ‬لأعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الموقوفين‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بانتشار‭ ‬الوباء‭ ‬بينهم؛‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬أبناء‭ ‬الزوجين‭ ‬المنفصلين‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬العدوى‭ ‬إليهم‭ ‬عبر‭ ‬أحد‭ ‬الوالدين‭ ‬أو‭ ‬الأقارب‭ ‬المصابين‭ ‬أثناء‭ ‬زيارة‭ ‬الأبناء‭ ‬لأحد‭ ‬والديهم؛‭  ‬كما‭ ‬يعكس‭ ‬بعدًا‭ ‬إنسانيًا‭ ‬واجتماعيًا‭ ‬هامًا‭ ‬وهو‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الإنسان‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬مدانًا‭ ‬أو‭ ‬متهمًا‭ ‬أو‭ ‬يعيش‭ ‬ظروفًا‭ ‬غير‭ ‬طبيعية؛‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬يجسد‭ ‬حرص‭ ‬الدولة‭ ‬وتعاملها‭ ‬مع‭ ‬الأزمة‭ ‬بكل‭ ‬شفافية‭ ‬ووضوح،‭ ‬والعمل‭ ‬بكل‭ ‬عزم‭ ‬وإصرار‭ ‬على‭ ‬مواجهتها‭ ‬وإيقاف‭ ‬الآثار‭ ‬المترتبة‭ ‬عليها‭. ‬

8‭.‬تفعيل‭ ‬وتطوير‭ ‬تقانة‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬بعد‭:‬

أشرنا‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬حديثنا‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬الدولة‭ ‬لأزمة‭ ‬كورونا،‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬أوقفت‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬والمعاهد‭ ‬والجامعات‭ ‬كإجراء‭ ‬احترازي‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس،‭ ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬إلى‭ ‬التحول‭ ‬الفوري‭ ‬لطرق‭ ‬تعليم‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬إحلال‭ ‬مفهوم‭ (‬التباعد‭ ‬الاجتماعي‭) ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الفرد‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وكانت‭ ‬تقنيات‭ ‬التعليم‭ ‬بأشكالها‭ ‬وأنماطها‭ ‬هي‭ ‬الخيار‭ ‬الأمثل‭ ‬لتحقيق‭ ‬هدف‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬المجتمع‭. ‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬انتقال‭ ‬منظومة‭ ‬التعليم‭ ‬من‭ ‬صورتها‭ ‬التقليدية‭ ‬المباشرة‭ ‬إلى‭ ‬تقانة‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬يمثل‭ ‬عقبة‭ ‬أو‭ ‬صعوبة‭ ‬للدولة،‭ ‬وذلك‭  ‬لاعتبارات‭ ‬عديدة‭ ‬،‭ ‬منها‭: ‬كفاءة‭ ‬البنية‭ ‬التقانية‭ ‬للمملكة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاتصالات،‭ ‬حيث‭ ‬تنعم‭ ‬أغلب‭ ‬مناطق‭ ‬المملكة‭ ‬بشبكات‭ ‬الألياف‭ ‬البصرية‭ ‬التي‭ ‬تمكن‭ ‬مستخدمها‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬عبر‭ ‬الشبكة‭ ‬العنكبوتية‭ ‬في‭ ‬سهولة‭ ‬ويسر؛‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬جل‭ ‬جامعات‭ ‬المملكة‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬المدارس‭ ‬الأهلية‭ ‬والحكومية‭ ‬لتلك‭ ‬التقانة‭ ‬في‭ ‬تواصلها‭ ‬مع‭ ‬الطلاب‭ ‬أو‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭. ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬لديها‭ ‬تجربة‭ ‬سابقة‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬التعليم،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬اعتمادها‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الجنوبية‭ (‬الحد‭ ‬الجنوبي‭) ‬بهدف‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬المواطنين‭ ‬وضمان‭ ‬استمرار‭ ‬التعليم‭ ‬لطلاب‭ ‬وطالبات‭ ‬المراحل‭ ‬التعليمية‭ ‬المختلفة،‭ ‬وكانت‭ ‬التجربة‭ ‬ناجحة‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬رصده‭ ‬لآثارها‭ ‬الإيجابية‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المرحلة‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهدافها‭.‬
    ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬التعليم‭ ‬بالمملكة‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬بصورة‭ ‬اضطرارية‭ ‬أو‭ ‬قسرية،‭ ‬فرضتها‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الطلاب،‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬التعليم،‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬سرعة‭ ‬تفاعل‭ ‬الطلاب‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬التعليم،‭ ‬وما‭ ‬تلقاه‭ ‬برامج‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬سخي‭ ‬ومباشر‭ ‬وسريع‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬لرفع‭ ‬مستوى‭ ‬الجاهزية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التطبيقات‭ ‬والبرمجيات‭ ‬التعليمية‭ ‬المناسبة،‭ ‬قد‭ ‬أسهما‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬التجربة،‭ ‬وهيئا‭ ‬المملكة‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ (‬مجتمع‭ ‬المعرفة‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬يرقى‭ ‬بمستوى‭ ‬التعليم‭ ‬ويعممه،‭ ‬حيث‭ ‬إنه‭ ‬يجعل‭  ‬الفرد‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬والتعليم‭ ‬والعمل‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي‭ ‬باستخدام‭ ‬أشكال‭ ‬وأنماط‭ ‬التقنية‭ ‬المتعددة‭.‬

9‭.‬مواصلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬برامج‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭: ‬

حققت‭ ‬برامج‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعًا،‭ ‬فبينما‭ ‬كان‭ ‬المستهدف‭ ‬ــ‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬ــ‭ ‬زيادة‭ ‬حصة‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬إلى‭ (‬24%‭) ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ (‬2020م‭)‬،‭ ‬بلغت‭ ‬حصتها‭ ‬فعليًا‭ (‬27,5%‭) ‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬خطط‭ ‬التوطين‭ ‬والتمكين،‭ ‬وارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬مشاركة‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬برامج‭ ‬التنمية‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تطمح‭ ‬إليه‭ ‬قيادة‭ ‬المملكة،‭ ‬إيمانًا‭ ‬منها‭ ‬بأن‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬ليس‭ ‬ترفًا‭ ‬أو‭ ‬مظهرًا‭ ‬جماليًا‭ ‬لتزيين‭ ‬الشكل‭ ‬الخارجي‭ ‬للمجتمع،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬ضرورة‭ ‬مجتمعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وثقافية‭ ‬ملحة،‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬ليكتمل‭ ‬مشهد‭ ‬التطوير‭ ‬بسواعد‭ ‬عنصري‭ ‬المجتمع؛‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭.                                                                      
ولاشك‭ ‬أن‭ ‬تعيين‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬مناصب‭ ‬قيادية‭ ‬مرموقة‭ ‬بمؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬المعنية‭ ‬بالنظر‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬العام،‭ ‬وإبداء‭ ‬الرأي‭ ‬فيه،‭ ‬تمهيدًا‭ ‬لاتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬القيادة‭ ‬العليا‭ ‬للبلاد‭ ‬بشأنه‭ ‬ــ‭ ‬كمجلس‭ ‬الشورى‭ ‬ــ‭ ‬وتمثيلها‭ ‬للمملكة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬عبر‭ ‬السفارات‭ ‬والمحافل‭ ‬الدولية،‭ ‬يعكس‭ ‬نظرة‭ ‬الاعتزاز‭ ‬والثقة‭ ‬التي‭ ‬توليها‭ ‬الدولة‭ ‬للمرأة‭ ‬السعودية‭ ‬باعتبارها‭ ‬قائدة‭ ‬وملهمة،‭ ‬يُنتظر‭ ‬منها‭ ‬الكثير‭ ‬والكثير‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬البلاد،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬عكسته‭ ‬كلمة‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬أمام‭ (‬مجموعة‭ ‬تواصل‭ ‬المرأة‭ ‬20‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬تركزت‭ ‬على‭ ‬إظهار‭ ‬ملامح‭ ‬المنهج‭ ‬الذي‭ ‬تسير‭ ‬فيه‭ ‬المملكة‭ ‬نحو‭ ‬الأفضل،‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬رؤيتها‭ ‬2030،‭ ‬ودور‭ ‬المرأة‭ ‬الجوهري‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬تطلعات‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬عملي‭ ‬مشاهد‭.  

10‭. ‬دعم‭ ‬قطاع‭ ‬الإسكان‭:‬

تحرص‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬السخي‭ ‬لقطاع‭ ‬الإسكان‭ ‬ليتمكن‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬امتلاك‭ ‬البيت‭ ‬المناسب‭ ‬لاحتياجاته‭ ‬الأسرية‭ ‬وإمكاناته‭ ‬المادية،‭ ‬فما‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬يمر‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬إلا‭ ‬ويلقى‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬دعمًا‭ ‬جديدًا،‭ ‬وقد‭ ‬تمثل‭ ‬الدعم‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬مشهدين‭: ‬

الأول‭: ‬إعفاء‭ ‬التوريدات‭ ‬العقارية‭ ‬من‭ ‬ضريبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ (‬15‭ %)‬‭ ‬

حيث‭ ‬أمر‭  ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬بهذا‭ ‬الإعفاء‭ ‬عن‭ ‬المسكن‭ ‬الأول‭ ‬للمواطن‭ ‬حتى‭ ‬مليون‭ ‬ريال،‭ ‬وذلك‭ ‬اعتبارًا‭ ‬من17‭/‬2‭/ ‬1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬4‭/‬10‭/ ‬2020م‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬الكريم‭ ‬يعد‭ ‬دعمًا‭ ‬للمواطن‭ ‬إلى‭ ‬امتلاك‭ ‬عقار‭ ‬في‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يستهدف‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬دعم‭ ‬المطورين‭ ‬العقاريين‭ ‬وتحفيزهم‭ ‬على‭ ‬العطاء‭ ‬وزيادة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استكمال‭ ‬مشروعات‭ ‬الإسكان‭ ‬المستهدفة‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬المملكة‭ ‬للوصول‭ ‬بنسبة‭ ‬تمليك‭ ‬المساكن‭ ‬إلى‭ (‬70‭ ‬٪‭) ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030م‭. ‬

الثاني‭: ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬الإسكان‭ :‬

تلـقى‭ ‬المشاريع‭ ‬الـسكنية‭ ‬التي‭ ‬تنفذ‭ ‬بالـصورة‭ ‬الـتي‭ ‬تتأقلـم‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬مختلف‭ ‬شرائح‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلـك‭ ‬التفاصيل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بجودتها‭ ‬ومواصفاتها‭ ‬وتوافرها‭ ‬وسهولـة‭ ‬إجراءاتها،‭ ‬الـدعم‭ ‬والـرعاية‭ ‬من‭ ‬حكومة‭ ‬وكذلـك‭ ‬الـرعاية‭ ‬في‭ ‬الخطط‭ ‬والإستراتيجيات‭ ‬التي‭ ‬تضمنتها‭ ‬الرؤية‭.  ‬وتأكيدًا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الأمر،‭ ‬ذكر‭ ‬وزير‭ ‬الإسكان‭ ‬وزير‭ ‬الـشؤون‭ ‬الـبلـدية‭ ‬والـقروية‭ ‬المكلف‭ ‬ماجد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬الحقيل‭ ‬ــ‭ ‬خلال‭ ‬لـقاء‭ ‬افتراضي‭ ‬مع‭ ‬غرفة‭ ‬الشرقية‭ ‬ــ‭ ‬بأن‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬سكني‭ ‬يقدم‭ ‬فكرة‭ ‬جيدة‭ ‬تلـيق‭ ‬بالمواطن‭ ‬سيجد‭ ‬الدعم،‭ ‬فالوزارة‭ ‬تحرص‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬السوق،‭ ‬ويهمنا‭ ‬في‭ ‬المشروعات‭ ‬الـسكنية‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬جودة‭ ‬أفضل‭ ‬للحياة‭. 

وقد‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الإسكان‭ ‬أنها‭ ‬أطلقت‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العام‭  ‬2020م‭ (‬34‭) ‬مخططًا،‭ ‬توفر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ (‬28‭) ‬ألـف‭ ‬قطعة،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الـبرنامج‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المخططات‭ ‬شهريًا‭ ‬ضمن‭ ‬خيارات‭ ‬وحلول‭ ‬سكنية‭ ‬متنوعة‭ ‬مُتاح‭ ‬حجزها‭ ‬بسهولـة‭ ‬إلـكترونيا،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬استحداث‭ ‬حلـول‭ ‬إلـكترونية‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬الإجراءات‭ ‬علـى‭ ‬المواطنين‭ ‬الـراغبين‭ ‬في‭ ‬تملـك‭ ‬الأراضي‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬خيار‭ (‬البناء‭ ‬الـذاتي‭) ‬عبر‭ ‬تطبيق‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬لتوقيع‭ ‬العقد‭ ‬إلكترونيًا‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬لمراجعة‭ ‬الفروع‭. ‬

ويستهدف‭ ‬البرنامج‭ ‬هـذا‭ ‬الـعام‭ ‬2020م‭ ‬تطوير‭ (‬72‭) ‬مخططًا‭ ‬جديدًا‭ ‬توفر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ (‬90‭) ‬ألـف‭ ‬قطعة‭ ‬أرض‭ ‬بقيمة‭ ‬تتجاوز‭ (‬5,2‭) ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬توفير‭ ‬خيارات‭ ‬أكثر‭ ‬للمواطنين‭ ‬تمكّنهم‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المسكن‭ ‬الملائم‭ ‬الـذي‭ ‬يلبي‭ ‬رغباتهم،‭ ‬مما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬نسبة‭ ‬التملّك‭ ‬السكني‭ ‬إلى‭ (‬70‭ %) ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030م،‭ ‬بما‭ ‬يؤكد‭ ‬المضي‭ ‬قدمًا‭ ‬في‭ ‬الخطط‭ ‬الـتي‭ ‬تحقق‭ ‬مستهدفات‭ ‬برامج‭ ‬رؤية‭ ‬المملكة‭. ‬

11‭. ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭:‬

لا‭ ‬يمر‭ ‬عام‭ ‬ــ‭ ‬منذ‭ ‬عزم‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬وسمو‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمين‭ (‬يحفظهما‭ ‬الله‭) ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الفساد‭ ‬بكل‭ ‬أنواعه‭ ‬وأشكاله،‭ ‬باعتباره‭ ‬‮«‬‭ ‬آفة‭ ‬خطيرة‭ ‬تقوض‭ ‬المجتمعات‭ ‬وتحول‭ ‬دون‭ ‬نهضتها‭ ‬وتنميتها‮»‬‭ ‬ــ‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬ــ‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬مواجهته‭ ‬بعدل‭ ‬وحزم،‭ ‬لتنعم‭ ‬المملكة‭ ‬بالنهضة‭ ‬والتنمية‭ ‬التي‭ ‬يرجوها‭ ‬كل‭ ‬مواطن،‭ ‬ولتصبح‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد،‭ ‬إلا‭ ‬وتحرز‭ ‬هيئة‭ ‬الرقابة‭ ‬ومكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬تقدمًا‭ ‬ملموسًا‭ ‬في‭ ‬مباشرة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬الفساد‭ ‬المالي‭ ‬والإداري‭.‬

وقد‭ ‬شهد‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬القضايا،‭ ‬التي‭ ‬اتهم‭ ‬فيها‭ ‬قضاة‭ ‬وقياديون‭ ‬أخلُّوا‭ ‬بواجباتهم‭ ‬الوظيفية،‭ ‬وعملوا‭ ‬مع‭ ‬آخرين‭ ‬لاستغلال‭ ‬دعم‭ ‬الدولة‭ ‬السخي‭ ‬لدرء‭ ‬تداعيات‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬الجديد،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬قضية‭ ‬تزوير‭ ‬تصريح‭ ‬التنقل‭ ‬خلال‭ ‬مدة‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬والشروع‭ ‬في‭ ‬بيعها‭.‬

وفي‭ ‬14/1/1442هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬2/9‭/ ‬2020م‭ ‬صدر‭  ‬أمر‭ ‬ملكي‭ ‬بإنهاء‭ ‬خدمة‭ ‬وإعفاء‭ ‬مسؤولين‭ ‬كبار،‭ ‬وفتح‭ ‬تحقيق‭ ‬معهم‭ ‬بسبب‭ ‬شبهات‭ ‬فساد،‭ ‬وإصدار‭ ‬أحكام‭ ‬رادعة‭ ‬لمن‭ ‬تثبت‭ ‬إدانتهم‭ ‬دون‭ ‬الالتفات‭ ‬لمسمياتهم‭ ‬أو‭ ‬صفاتهم‭ ‬الاجتماعية‭(‬13‭)‬،‭ ‬ليرسخ‭ ‬مبدأ‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة،‭ ‬في‭ ‬مواجهتها‭ ‬الحازمة‭ ‬مع‭ ‬الفساد،‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬حصانة‭ ‬لأحد‭ ‬قاضيًا‭ ‬كان‭ ‬أو‭ ‬عضوًا‭ ‬بمجلس‭ ‬الشورى‭ ‬أو‭ ‬محافظًا‭ ‬أو‭ ‬ضابطًا،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال،‭ ‬فالجميع‭ ‬متساوون‭ ‬أمام‭ ‬القانون‭ ‬و‮«‬لا‭ ‬استثناء‭ ‬لفاسد‮»‬‭.‬

وحسبا‭ ‬أن‭ ‬نختتم‭  ‬ملف‭ ‬الإنجازات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بما‭ ‬صرح‭ ‬به‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬عند‭ ‬إعلان‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭: ‬‮«‬‭ ‬وتعد‭ ‬هذه‭ ‬الميزانية‭ ‬استمراراً‭ ‬لسياسة‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬المرافق‭ ‬والخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وتعزيز‭ ‬برامج‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والارتقاء‭ ‬بالخدمات‭ ‬الحكومية،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬جودة‭ ‬الحياة،‭ ‬ودعم‭ ‬خطط‭ ‬الإسكان‭. ‬وقد‭ ‬وجهنا‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬بتمديد‭ ‬صرف‭ ‬بدل‭ ‬غلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬سنة‭ ‬إضافية‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2020م‭. ‬كما‭ ‬وجهنا‭ ‬الوزراء‭ ‬والمسؤولين‭ ‬كلًا‭ ‬فيما‭ ‬يخصه‭ ‬بالالتزام‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬ما‭ ‬تضمنته‭ ‬الميزانية‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬ومشاريع‭ ‬تنموية‭ ‬واجتماعية‮»‬‭.‬

‭ ‬الإنجازات‭ ‬الإنسانية‭:‬

كشفت‭ ‬جائحة‭ ‬كرونا‭ ‬عن‭ ‬القيم‭ ‬السامية‭  ‬والمبادئ‭ ‬الراقية‭ ‬التي‭ ‬تتحلى‭ ‬بها‭ ‬القيادة‭ ‬السعودية،‭ ‬والتي‭ ‬انطلقت‭ ‬منها‭ ‬لتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الأخلاقية‭ ‬منذ‭ ‬بدأت‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬تهديد‭ ‬صحة‭ ‬البشر‭ ‬وتقويض‭ ‬أوضاعهم‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والنفسية،‭ ‬تلك‭ ‬المسؤولية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬السعودي‭  ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬لتشمل‭ ‬شعوب‭ ‬العالم؛‭ ‬وقد‭ ‬أدت‭ ‬المملكة‭ ‬هذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬عبر‭ ‬مسارين‭: ‬

الأول‭: ‬الأوامر‭ ‬الملكية‭ ‬المباشرة‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬إلي‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬بالدولة‭ ‬لتباشر‭ ‬تنفيذها،‭ ‬وأكثرها‭ ‬يتعلق‭ ‬بالشأن‭ ‬الداخلي؛‭ ‬والثاني‭: ‬ما‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬برئاسة‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬إنسانية،‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬الفقيرة‭.  ‬وسوف‭ ‬نذكر‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭ ‬نماذج‭ ‬لكلا‭ ‬المسارين،‭ ‬لتتبين‭ ‬لنا‭ ‬منظومة‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬منها‭ ‬المملكة‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا‭ ‬داخليًا‭ ‬وإقليميًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأوامر‭ ‬الملكة،‭ ‬أو‭ ‬دوليًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قرارات‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬برئاسة‭ ‬المملكة‭.‬

القرارات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الداخلية‭:‬

شهد‭ ‬العام‭ ‬المضي‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬الأوامر‭ ‬والتوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬والقرارات‭ ‬الوزارية‭ ‬والإدارية‭ ‬التي‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬الراقية‭ ‬والمبادئ‭ ‬الأخلاقية‭ ‬الرفيعة،‭ ‬ومنها‭:‬

الأمر‭ ‬بعلاج‭ ‬المصابين‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬السعوديين‭: ‬

أبهرت‭ ‬المملكة‭ ‬العالم،‭ ‬في‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬بقيم‭ ‬سامية‭ ‬لم‭ ‬يعرفها‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬تمثلت‭ ‬بوضوح،‭ ‬في‭ ‬أمر‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ (‬حفظه‭ ‬الله‭) ‬بمعالجة‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬يقيم‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬المملكة‭ ‬مجانًا،‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬إقامته‭ ‬غير‭ ‬نظامية‭ ‬ومخالفة‭ ‬لقوانين‭ ‬الدولة،‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬عواقب‭ ‬أمنية‭ ‬مترتبة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬مبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ ‬في‭ ‬أحقية‭ ‬العلاج‭ ‬والإنقاذ‭ ‬من‭ ‬الموت‭. ‬

وقد‭ ‬جعل‭ ‬هذ‭ ‬الإجراء‭ ‬مدير‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬يطلب‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬تطبيق‭ ‬الإجراءات‭ ‬السعودية،‭ ‬واتباع‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تقدمها؛‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬العالية‭ ‬لا‭ ‬تليق‭ ‬إلا‭ ‬بدولة‭ ‬مكانها‭ ‬قمة‭ ‬العالم‭ ‬لتقوده‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬لهذا‭ ‬الموقف‭ ‬أثره‭ ‬الإيجابي‭ ‬على‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬ما‭ ‬جعلهم‭ ‬يعبرورن‭ ‬عن‭ ‬امتنانهم‭ ‬لخادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬وسمو‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمين‭ (‬يحفظهما‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬ويفضلون‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بلادهم،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬السعودية‭ ‬وفرت‭ ‬وسهلت‭ ‬الإجراءات‭ ‬لمن‭ ‬يرغب‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬العودة،‭ ‬لشعورهم‭ ‬بالأمان‭ ‬الصحي‭ ‬والمعيشي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والنفسي‭. ‬

تجديد‭ ‬هوية‭ ‬الإقامة‭ ‬مجانًا‭:‬

في‭ ‬سبل‭ ‬التخفيف‭ ‬عن‭ ‬كاهل‭ ‬المقيمين،‭ ‬الذين‭ ‬انقطع‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬بسبب‭ ‬توقف‭ ‬جل‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وضاقت‭ ‬بهم‭ ‬ذات‭ ‬اليد،‭ ‬صدرت‭ ‬التوجيهات‭ ‬الـكريمة‭ ‬بتمديد‭ (‬هـوية‭ ‬مقيم‭) ‬آلـيا‭ ‬للوافدين‭ ‬الموجودين‭ ‬داخل‭ ‬أو‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الـقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لـلـمهن‭ ‬الـتجارية‭ ‬والـصناعية‭ ‬المنتهية‭ ‬إقاماتهم‭ ‬لمدة‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬إضافية‭ ‬ــ‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬23‭ / ‬7‭ / ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬18/3‭/ ‬2020م،‭ ‬وحتى‭ ‬23/10/1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬18‭/ ‬6/2020م‭ ‬ــ‭ ‬دون‭ ‬مقابل‭ ‬مالي،‭ ‬لتتطابق‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬نفذ‭ ‬مسبقًا‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والتنمية‭ ‬الاجتماعية‭.‬

وكان‭ ‬التمديد‭ ‬يتم‭ ‬آليا‭ ‬دون‭ ‬مراجعة‭ ‬مقرات‭ ‬الجوازات،‭ ‬وبلا‭ ‬رسوم‭ ‬حيث‭ ‬ترسل‭ ‬رسائل‭ ‬نصية‭ ‬عبر‭ ‬الجوال‭ ‬لـكافة‭ ‬المستفيدين،‭ ‬بالـتعاون‭ ‬مع‭ ‬مركز‭ ‬المعلـومات‭ ‬الـوطني‭ ‬ووزارة‭ ‬المالـية‭.‬كما‭ ‬تم‭ ‬تمديد‭ ‬فترة‭ ‬صلاحية‭ ‬استخدام‭ ‬تأشيرات‭ ‬الخروج‭ ‬والـعودة‭ ‬التي‭ ‬تنتهي‭ ‬فترة‭ ‬صلاحيتها‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬1‭ / ‬7‭ / ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬25‭ / ‬2‭ / ‬2020‭ ‬م،‭ ‬حتى‭ ‬تاريخ‭ ‬1‭ / ‬10‭ / ‬1441‭ ‬هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬24‭ / ‬5‭ / ‬2020‭ ‬م‭ ‬ولمدة‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬إضافية‭ ‬مجانا،‭ ‬وشمل‭ ‬ذلـك‭ ‬المقيمين‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬المهن‭ ‬التجارية‭ ‬الموجودين‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬تستغل‭ ‬تأشيراتهم‭ ‬خلال‭ ‬مدة‭ ‬تعليق‭ ‬الـدخول‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬المملكة‭ ‬عبر‭ ‬المنافذ‭.‬

القرارات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الخارجية‭:‬

كشفت‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا‭ ‬عن‭ ‬البعد‭ ‬القيمي‭ ‬والأخلاقي‭ ‬والإنساني‭ ‬الذي‭ ‬يطغى‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬المملكة‭ ‬بمحيطيها‭ ‬ــ‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬ــ‭ ‬ويستطيع‭ ‬المتابع‭ ‬أن‭ ‬يرصد‭ ‬نماذج‭ ‬للمواقف‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬وقفتها‭ ‬المملكة‭ ‬تجاه‭ ‬العالم‭ ‬الخارجي،‭ ‬ومنها‭: 

الحرص‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭:‬

حرصت‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الدول‭ ‬المقدمة‭ ‬للدعم‭ ‬المالي‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬لتتمكن‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬دورها‭ ‬في‭  ‬توعية‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬ومؤسساته‭ ‬الصحية‭ ‬بمخاطر‭ ‬الفيروس‭ ‬ومظاهر‭ ‬الإصابة‭ ‬به‭ ‬وأساليب‭ ‬مكافحته‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬مخاطره،‭ ‬منطلقة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬التعاون‭ ‬ونشر‭ ‬الخير‭ ‬وقيم‭ ‬السلام‭ ‬والاعتدال،‭ ‬ومن‭ ‬دورها‭ ‬القيادي‭ ‬والمحوري‭ ‬ومسؤولياتها‭ ‬الكبيرة‭ ‬تجاه‭ ‬العالم‭ ‬بحكم‭ ‬رئاستها‭ ‬لقمة‭ ‬العشرين‭ ‬العالمية؛‭ ‬ففي‭ ‬14‭ ‬رحب‭ ‬1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬9‭ ‬مارس‭ ‬2020هـ،‭ ‬بثت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬السعودية‭ ‬بيانًا‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭: ‬‮«‬استجابة‭ ‬للنداء‭ ‬العاجل‭ ‬الذي‭ ‬أطلقته‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬لجميع‭ ‬الدول،‭ ‬والرامي‭ ‬إلى‭ ‬تكثيف‭ ‬الجهود‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬عالمية‭ ‬لمحاربته،‭ ‬قامت‭ ‬بتقديم‭ ‬دعم‭ ‬مالي‭ ‬قدره‭ ‬عشرة‭ ‬ملايين‭ ‬دولار‭ ‬أميركي‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬لمكافحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ (‬كوفيد‭ ‬ــ‭ ‬19‭)‬‮»‬‭. 

    ‬وتعليقًا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬الإنساني‭ ‬النبيل‭ ‬صرح‭ ‬معالي‭ ‬المستشار‭ ‬بالديوان‭ ‬الملكي‭ ‬المشرف‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬للإغاثة‭ ‬والأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬الربيعة‭ ‬لوكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬السعودية‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬إن‭ ‬هذا‭ ‬التوجيه‭ ‬السامي‭ ‬يجسد‭ ‬الدور‭ ‬الإنساني‭ ‬النبيل‭ ‬للمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬ويعكس‭ ‬حرصها‭ ‬على‭ ‬تسخير‭ ‬إمكاناتها‭ ‬ومواردها‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬القضايا‭ ‬الإنسانية،‭ ‬بالتعاون‭ ‬الكامل‭ ‬مع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ووكالاتها‭ ‬ومنظماتها‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لتحقيق‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬خير‭ ‬للبشرية‮»‬‭. ‬

كما‭ ‬أعرب‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬الدكتور‭ ‬تيدروس‭ ‬أدهانوم‭ ‬غيبريسوس‭ ‬ـــ‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬رجب‭ ‬1441‭ ‬هـ‭ ‬الموافق‭ ‬10‭ ‬مارس‭ ‬2020‭ ‬م‭ ‬ـــ‭ ‬عن‭ ‬عميق‭ ‬شكره‭ ‬وتقديره‭ ‬لخادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬بتقديم‭ ‬مبلغ‭ ‬عشرة‭ ‬ملايين‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬للمنظمة‭ ‬لمكافحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ (‬كوفيد‭ – ‬19‭)‬؛‭ ‬‭ ‬ومساعدة‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬الأنظمة‭ ‬الصحية‭ ‬الضعيفة‭.‬

تقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬للدول‭ ‬المتضررة‭:‬

قدمت‭ ‬المملكة‭ ‬نموذجا‭ ‬إنسانيًا‭ ‬رائعًا‭ ‬في‭ ‬تعاطفها‭ ‬مع‭ ‬الشعوب‭ ‬المتضررة‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس،‭ ‬حيث‭ ‬بادرت‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬المعنوي‭ ‬والمادي‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬الصيني‭ ‬الأكثر‭ ‬تضررًا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬عدد‭ ‬المصابين؛‭ ‬وتمثل‭ ‬الدعم‭ ‬المعنوي‭ ‬في‭ ‬الاتصال‭ ‬الهاتفي‭ ‬الذي‭ ‬أجراه‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬في‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬فبراير‭ ‬2020م‭ ‬بفخامة‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ (‬شي‭ ‬جين‭)‬،‭ ‬ليعرب‭ ‬لفخامته‭ ‬عن‭ ‬مشاركة‭ ‬السعودية‭ ‬للصين‭ ‬مشاعر‭ ‬الألم،‭ ‬نتيجة‭ ‬تفشي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬مقدمًا‭ ‬تعازيه‭ ‬والشعب‭ ‬السعودي‭ ‬لأسر‭ ‬المتوفين،‭ ‬وتمنياته‭ ‬للمصابين‭ ‬بالشفاء‭ ‬العاجل،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬ثقة‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الحكومة‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬آثار‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس‭.‬

أما‭ ‬الدعم‭ ‬المادي‭ ‬فتمثل‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬مساعدات‭ ‬عينية‭ ‬للصين‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬للإغاثة‭ ‬والأعمال‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وصل‭ ‬بعضها‭ ‬عند‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬جمادى‭ ‬الثانية‭ ‬1441هـ‭/ ‬فبراير‭ ‬2020م،‭ ‬فيما‭ ‬وصلت‭ ‬دفعة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬ووهان‭ ‬الصينية‭ ‬ــ‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬رجب‭ ‬1441‭ ‬هـ‭ ‬الموافق‭ ‬10‭ ‬مارس‭ ‬2020‭ ‬م‭ ‬ــ‭ ‬وكانت‭ ‬تشتمل‭ ‬على‭ (‬60‭)‬‭ ‬جهازًا‭ ‬للأشعة‭ ‬الصوتية،‭ ‬و‭ (‬30‭)‬‭ ‬جهاز‭ ‬تنفس‭ ‬صناعي،‭ ‬و‭(‬89‭)‬‭ ‬جهازًا‭ ‬لصدمات‭ ‬القلب،‭ ‬و‭(‬200‭)‬‭ ‬مضخة‭ ‬حقن‭ ‬وريدية،‭ ‬و‭(‬277‭ )‬جهازًا‭ ‬لمراقبة‭ ‬المرضى،‭ ‬و‭(‬500‭)‬‭ ‬مضحة‭ ‬محاليل‭ ‬وريدية،‭ ‬و‭(‬3‭)‬‭ ‬أجهزة‭ ‬لغسيل‭ ‬الكلى؛‭ ‬إسهامًا‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬لمساعدة‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬آثار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ (‬كوفيد‭ ‬–‭ ‬19‭)‬‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬وقّع‭ ‬المركز‭ ‬ــ‭ ‬بحضور‭ ‬السفير‭ ‬الصيني‭ ‬لدى‭ ‬المملكة‭ ‬ــ‭ ‬ستة‭ ‬عقود‭ ‬لتأمين‭ ‬أجهزة‭ ‬ومستلزمات‭ ‬طبية‭ ‬متنوعة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الوباء‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الصين‭ ‬الشعبية؛‭ ‬تأكيدًا‭ ‬للدور‭ ‬الإنساني‭ ‬الريادي‭ ‬للمملكة‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬المعاناة‭ ‬الإنسانية‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬الشعوب‭ ‬المتضررة‭ ‬والمحتاجة‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭. ‬وقد‭ ‬تزامن‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬الإنساني‭ ‬مع‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالذكرى‭ ‬الثلاثين‭ ‬لتأسيس‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودولة‭ ‬الصين،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬السفير‭ ‬الصيني‭ ‬بالمملكة‭ ‬يصرح‭ ‬بالقول‭: ‬“إن‭ ‬الاحتفال‭ ‬بتلك‭ ‬الذكرى‭ ‬قد‭ ‬بدئ‭ ‬بالتضامن‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬والحكومتين‭ ‬لمكافحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد”‭.‬

وقد‭ ‬عبر‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬عن‭ ‬شكره‭ ‬وتقديره‭ ‬لخادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬على‭ ‬اهتمامه‭ ‬ودعمه‭ ‬القوي‭ ‬لمكافحة‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس،‭ ‬مؤكدًا‭  ‬أن‭ ‬لدى‭ ‬بلاده‭ ‬الخبرة‭ ‬الكافية‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الوباء‭ ‬ومعالجة‭ ‬آثاره‭.‬

ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬دعم‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬الصين،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬الدعم‭ ‬للدول‭ ‬الصديقة‭ ‬في‭ ‬العالمَين‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي،‭ ‬وإعانة‭ ‬محتاجيها،‭ ‬حيث‭ ‬دشن‭ ‬سفير‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬لدى‭ ‬الأردن‭ ‬نايف‭ ‬بن‭ ‬بندر‭ ‬السديري‭ ‬مساعدات‭ ‬المملكة‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الشقيق؛‭ ‬لمواجهة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ (‬كوفيد‭ ‬ـ19‭) ‬بقيمة‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ (‬10‭)‬ملايين‭ ‬ريال‭ ‬سعودي،‭ ‬تتضمن‭ (‬12‭)‬‭ ‬بندًا‭ ‬من‭ ‬الأجهزة‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الطبية،‭ ‬تم‭ ‬التعاقد‭ ‬على‭ ‬توريدها‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬للإغاثة‭ ‬والأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭ ‬والصين‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬المملكة،‭ ‬لتدعيم‭ ‬إمكانات‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لحماية‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الشقيق،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭. ‬كما‭ ‬دشنت‭ ‬وزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والدعوة‭ ‬والإرشاد،‭ ‬ممثلة‭ ‬بمكتب‭ ‬الدعوة‭ ‬والإرشاد‭ ‬بسفارة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬لدى‭ ‬باكستان،‭ ‬برنامج‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬لتفطير‭ ‬الصائمين‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬لعام‭ ‬1441هـ،‭ ‬بمقر‭ ‬مكتب‭ ‬الدعوة‭ ‬في‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬لبرنامج‭ ‬تفطير‭ ‬الصائمين،‭ ‬وهو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬وجّه‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬بإقامتها‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الكريم‭ ‬في‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تدشين‭ ‬سفير‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬في‭ ‬إندونيسيا‭ ‬عصام‭ ‬عابد‭ ‬الثقفي‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬جاكرتا‭ ‬بمقر‭ ‬الملحقية‭ ‬الدينية،‭ ‬مشروع‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬لإفطار‭ ‬الصائمين‭ (‬السلال‭ ‬التموينية‭ ‬الغذائية‭ ‬الرمضانية‭) ‬التي‭ ‬تم‭ ‬توزيعها‭ ‬باسم‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين،‭ ‬حرصًا‭ ‬منه‭ ‬‭(‬يحفظه‭ ‬الله‭) ‬على‭ ‬تعاهد‭ ‬إخوانه‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬بهذا‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل،‭ ‬ومشاركتهم‭ ‬أجر‭ ‬صومهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬المبارك‭.‬

  ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬جاء‭ ‬تقدم‭ ‬المملكة‭ ‬مساعدات‭ ‬إنسانية‭ ‬عاجلة‭ ‬لمواجهة‭ ‬آثار‭ ‬الانفجار‭ ‬الذي‭ ‬تم‭  ‬في‭ ‬مرفأ‭ ‬بيروت‭ ‬ـ‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬ذو‭ ‬الحجة‭ ‬1441‭ ‬هـ‭ ‬الموافق‭ ‬05‭ ‬أغسطس‭ ‬2020م‭ ‬ــ‭ ‬حيث‭ ‬سيرت‭ ‬المملكة‭ ‬جسرًا‭ ‬جويًا‭ ‬إغاثيًا‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬مراحل،‭ ‬وكانت‭ ‬أولى‭ ‬طلائعه‭ ‬طائرتين‭ ‬تحملان‭ (‬120‭)‬‭ ‬طناً‭ ‬من‭ ‬الأدوية‭ ‬والأجهزة‭ ‬والمحاليل‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الطبية‭ ‬والإسعافية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الإغاثية،‭ ‬وواصل‭ ‬هذا‭ ‬الجسر‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬الضرورية،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬ملامح‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬للمحتاجين‭ ‬أينما‭ ‬كانوا‭ ‬بكل‭ ‬حيادية‭.‬

الدعم‭ ‬الكامل‭ ‬للحراك‭ ‬العلمي‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬لقاح‭:‬‭ ‬

أطلقت‭ ‬المملكة‭ ‬مبادرة‭ ‬لتوفير‭ ‬ثمانية‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬وذلك‭ ‬لسد‭ ‬الفجوة‭ ‬التمويلية‭ ‬اللازمة‭ ‬لإنتاج‭ ‬اللقاحات‭. ‬فالعالم‭ ‬ينتظر‭ ‬الآن‭ ‬أي‭ ‬بصيص‭ ‬أمل‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬كانت،‭ ‬عن‭ ‬لقاح‭ ‬أو‭ ‬مصل‭ ‬يقي‭ ‬البشرية‭ ‬شرور‭ ‬كورونا،‭ ‬ويوفر‭ ‬للأجبال‭ ‬القادمة‭ ‬حصانة‭ ‬منه‭ ‬ومن‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬الأوبئة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تظهر‭ ‬بصورة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭. ‬هذا‭ ‬التحرك،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬الأولوية‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية،‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بات‭ ‬عالقا‭ ‬بتطور‭ ‬الوباء‭ ‬الخطير‭. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬المستقبل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬محاصرة‭ ‬كورونا،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬احتواء‭ ‬الفيروس‭. ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس،‭ ‬بات‭ ‬أمر‭ ‬إنتاج‭ ‬لقاح‭ ‬له‭ ‬مسألة‭ ‬محورية،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أن‭ ‬جرب‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬لقاحات‭ ‬لأمراض‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬مصابين‭ ‬بكورونا‭ ‬نتيجة‭ ‬عجز‭ ‬العالم‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬عن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬لقاح‭ ‬مناسب‭ ‬ومطلوب‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬العالمية‭ ‬كلها‭.‬

إعلان‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬شامل‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬لمدة‭ ‬أسبوعين‭:‬‭   ‬‭                                       

في‭ ‬17‭ ‬شعبان‭ ‬1441هـ،‭ ‬الموافق‭ ‬10/4‭/ ‬2020م‭ ‬أعلن‭ ‬تحالف‭ ‬دعم‭ ‬الشرعية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬تقوده‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬عن‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬شامل‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬لمدة‭ ‬أسبوعين‭ ‬قابلة‭ ‬للتمديد‭ ‬وذلك‭ ‬لمواجهة‭ ‬تبعات‭ ‬انتشار‭ ‬فايروس‭ ‬كورونا،‭ ‬وتأكيدًا‭ ‬لحرصه‭ ‬على‭ ‬تهيئة‭ ‬الظروف‭ ‬الملائمة‭ ‬لاستئناف‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬اليمنية‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬شامل‭ ‬،‭ ‬طالما‭ ‬دعت‭ ‬إليه‭ ‬المملكة‭ ‬تجاوبًا‭ ‬مع‭ ‬الجهود‭ ‬الأممية‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تواصل‭ ‬فيه‭ ‬بذلها‭ ‬الإنساني‭ ‬الإغاثي‭ ‬للشعب‭ ‬اليمني‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬تتمادى‭ ‬ميليشيا‭ ‬الحوثي‭ ‬الانقلابية‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬مراوغاتها‭.‬‭ ‬وقوبل‭ ‬قرار‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬حينها‭ ‬بترحيب‭ ‬دولي‭ ‬واسع‭ ‬،‭ ‬مثمناً‭ ‬حرص‭ ‬تحالف‭ ‬دعم‭ ‬الشرعية‭ ‬بقيادة‭ ‬المملكة‭ ‬وجهودها‭ ‬السياسية‭ ‬والإنسانية‭ ‬الساعية‭ ‬إلى‭ ‬سلامة‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬تفشي‭ ‬الجائحة‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬العربي‭ ‬الشقيق‭.‬

خاتمة‭ ‬

بعد‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭ ‬لأبرز‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬على‭ ‬يدي‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬وسمو‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمين‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ (‬يحفظهما‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العهد‭ ‬الزاهر،‭ ‬لا‭ ‬يسع‭ ‬المتابع‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يغبط‭ ‬الشعب‭ ‬السعودي‭ ‬على‭ ‬قيادته‭ ‬الرشيدة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تدخر‭ ‬وسعًا‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الصحي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬لمواطنيها‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬من‭ ‬شعوب‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬والصديقة،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الكوارث‭ ‬والأزمات‭ ‬والمحن‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأوقات؛‭ ‬كما‭ ‬يغبط‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬أن‭ ‬اتخذ‭ ‬منها‭ ‬دولة‭ ‬جعلت‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬الإسلامية‭ ‬السامية،‭ ‬والأخلاقيات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الراقية‭ ‬منطلقًا‭ ‬لسياستها‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية،‭ ‬ومنهجًا‭ ‬ودليلًا‭ ‬إرشاديًا‭ ‬لها‭ ‬خلال‭ ‬توليها‭ ‬لرئاسة‭ ‬العالم‭ ‬وتدبير‭ ‬شؤونه‭ ‬عبر‭ ‬قمة‭ ‬العشرين،‭ ‬لتنفي‭ ‬ــ‭ ‬عمليًا‭ ‬وواقعيًا‭ ‬ــ‭ ‬ما‭ ‬يُنعت‭ ‬به‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمون‭ ‬ــ‭ ‬زورًا‭ ‬وبهتانًا‭ ‬ــ‭ ‬بالعنف‭ ‬والإرهاب،‭ ‬لتسجل‭ ‬بمداد‭ ‬من‭ ‬نور‭ ‬على‭ ‬صفحات‭ ‬التاريخ‭ ‬أنها‭ ‬حقًا‭ ‬دولة‭ ‬القيم،‭ ‬التي‭ ‬سما‭ ‬بها‭ ‬قادتها‭ ‬إلى‭ ‬القمم‭.  

الهوامش‭ ‬

‭(‬1‭)‬‭ ‬تأسست‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬عام‭ ‬1999م،‭ ‬وهي‭ ‬تتكون‭ ‬حاليًا‭ ‬من‭ ‬19‭ ‬دولة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬ــ‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬تسميتها‭ ‬بدول‭ ‬العشرين‭ ‬غير‭ ‬دقيق‭ ‬ــ‭ ‬وتعد‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬هي‭ ‬أغنى‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬وأقواها‭ ‬اقتصادًا،‭ ‬حيث‭ ‬يتجاوز‭ ‬مجموع‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬لهذه‭ ‬الدول‭ ‬70‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬للعالم،‭ ‬وتسيطر‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬على‭ ‬85‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وتضم‭ ‬دولا‭ ‬محورية‭ ‬في‭ ‬الميادين‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والتنموية‭ ‬كلها؛‭ ‬وبالتالي‭ ‬تمثل‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬الثقل‭ ‬الأكبر‭ ‬للاقتصاد‭ ‬والسياسة‭ ‬العالميين‭. ‬وتم‭ ‬التحاق‭ ‬المملكة‭ ‬بمجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2008م،‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬أهميتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬كقوة‭ ‬فعالة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي؛‭ ‬وكانت‭ ‬حينها‭ ‬في‭  ‬المرتبة‭ ‬العاشرة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬قيمة‭ ‬الثروة‭ ‬السيادية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ولديها‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬احتياطي‭ ‬للنفط‭ ‬في‭ ‬العالم‭.   

‭(‬2‭)‬‭ ‬خلال‭ ‬قمة‭ (‬كان‭) ‬الفرنسية،‭ ‬المنعقدة‭ ‬في‭ ‬2011م،‭  ‬اتفق‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬القمة‭ ‬على‭ ‬الآلية‭ ‬التي‭ ‬ستتم‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬رئاسة‭ ‬المجموعة،‭ ‬وتمثلت‭ ‬تلك‭ ‬الآلية‭ ‬في‭ ‬التناوب‭ ‬بشكل‭ ‬متتال‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬على‭ ‬خمس‭ ‬مجموعات‭ ‬إقليمية‭. ‬وتضم‭ ‬المجموعة‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأولى‭: ‬الصين،‭ ‬إندونيسيا،‭ ‬اليابان،‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية؛‭ ‬وتضم‭ ‬المجموعة‭ ‬الإقليمية‭ ‬الثانية‭: ‬فرنسا،‭ ‬ألمانيا،‭ ‬إيطاليا،‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة؛‭ ‬وتضم‭ ‬المجموعة‭ ‬الثالثة‭: ‬الأرجنتين،‭ ‬البرازيل‭ ‬والمكسيك،‭ ‬أما‭ ‬المجموعة‭ ‬الرابعة‭ ‬فتضم‭: ‬الهند،‭ ‬روسيا،‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وتركيا؛‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تضم‭  ‬المجموعة‭ ‬الإقليمية‭ ‬الخامسة‭: ‬السعودية‭ ‬أمريكا،‭ ‬أستراليا‭ ‬وكندا‭. ‬وتمت‭ ‬إقامة‭ ‬قمة‭ ‬2016م‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المجموعة‭ ‬الأولى،‭ ‬ثم‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬ألمانيا‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المجموعة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬2017م،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬الأرجنتين‭ ‬في‭ ‬2018م‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المجموعة‭ ‬الإقليمية‭ ‬الثالثة،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬الهند‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المجموعة‭ ‬الرابعة‭ ‬في‭ ‬2019م،‭ ‬لكنها‭ ‬اعتذرت‭ ‬عنها‭ ‬فاستضافت‭ ‬اليابان‭ ‬القمة‭ ‬بدلا‭ ‬عنها،‭ ‬ثم‭ ‬انتقلت‭ ‬الرئاسة‭ ‬للمملكة‭ ‬في‭ ‬2020م،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المجموعة‭ ‬الإقليمية‭ ‬الخامسة،‭ ‬وستنتقل‭ ‬الرئاسة‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬لإيطاليا‭ ‬لتتولى‭ ‬رئاسة‭ ‬قمة‭ ‬2021م‭.‬

‭(‬3‭)‬‭ ‬تُعد‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬لقادة‭ ‬وكالات‭ ‬الفضاء‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬لمناقشة‭ ‬مجال‭ ‬كبير‭ ‬للاستثمار‭ ‬يعول‭ ‬عليه‭ ‬كثيرًا‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يمثله‭ ‬اجتماعهم‭ ‬ــ‭ ‬الذي‭ ‬نبعت‭ ‬فكرته‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬ــ‭ ‬منصة‭ ‬تمهد‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬لتكامل‭ ‬أنشطة‭ ‬الوكالات‭ ‬الدولية‭ ‬وتعاونها‭ ‬لتعظيم‭ ‬الفوائد‭ ‬الإنسانية‭ ‬من‭ ‬الاستخدامات‭ ‬السلمية‭ ‬و‭ ‬العلمية‭ ‬للفضاء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬دور‭ ‬المملكة‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والعلمي‭ ‬والتزامها‭ ‬بالتنمية‭ ‬والسلام‭ ‬الدوليين‭.‬

‭(‬4‭)‬‭ ‬وجهت‭ ‬المملكة‭ ‬الدعوات‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭: ‬المملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية،‭ ‬وجمهورية‭ ‬سنغافورة،‭ ‬والمملكة‭ ‬الإسبانية،‭ ‬والاتحاد‭ ‬السويسري،‭ ‬وكذلك‭ ‬جمهورية‭ ‬فيتنام‭ ‬بصفتها‭ ‬رئيسة‭ ‬رابطة‭ ‬دول‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ (‬آسيان‭)‬،‭ ‬وجمهورية‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬بصفتها‭ ‬رئيسة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬والإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬بصفتها‭ ‬رئيسة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬وجمهورية‭ ‬السنغال‭ ‬بصفتها‭ ‬رئيسة‭ ‬الشراكة‭ ‬الجديدة‭ ‬لتنمية‭ ‬إفريقيا‭ (‬نيباد‭)‬؛‭ ‬كما‭ ‬وجهت‭ ‬الدعوة‭ ‬لبعض‭ ‬المنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬ــ‭ ‬كصندوق‭ ‬النقد‭ ‬العربي‭ ‬والبنك‭ ‬الإسلامي‭ ‬للتنمية‭ ‬ــ‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية‭: ‬كمنظمة‭ ‬الأغذية‭ ‬والزراعة‭ (‬الفاو‭)‬،‭ ‬ومجلس‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي،‭ ‬ومنظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية،‭ ‬وصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي،‭ ‬ومنظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية،‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومجموعة‭ ‬البنك‭ ‬الدولي،‭ ‬ومنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬ومنظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭.‬

‭(‬5‭)‬‭ ‬كان‭ ‬لهذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬دوره‭ ‬الإيجابي‭ ‬في‭ ‬طمأنة‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬حينها‭ ‬بإمكانية‭ ‬تجاوز‭ ‬الآثار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للأزمة‭ ‬بسلام،‭ ‬خصوصًا‭ ‬وأن‭ ‬المملكة‭ ‬لم‭ ‬تقصر‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬وإنما‭ ‬كان‭ ‬لدول‭ ‬العالم‭ ‬نصيب‭ ‬من‭ ‬الاهتمام،‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬التزام‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬بدفع‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الدولي‭ ‬قدمًا،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تعافي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وجعله‭ ‬شاملًا‭ ‬ومستدامًا‭ ‬ومتينًا‭.‬

‭(‬6‭)‬‭ ‬تعد‭ (‬موهبة‭) ‬ـ‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تأسيسها‭ ‬قبل‭ ‬20‭ ‬عامًا‭ ‬ـ‭ ‬المؤسسة‭ ‬الأولى‭ ‬عالميًا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬رعاية‭ ‬واكتشاف‭ ‬الموهوبين؛‭ ‬حيث‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المستفيدين‭ ‬منها‭ ‬161‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬وطالبة،‭ ‬وحققت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬العشر‭ ‬الأخيرة‭ ‬نجاحات‭ ‬دولية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الفوز‭ ‬بجوائز‭ ‬عالمية‭ ‬لطلبتها،‭ ‬بلغت‭ ‬396‭ ‬جائزة‭ ‬دولية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المسابقات‭ ‬العالمية‭.‬

‭(‬7‭)‬‭ ‬بدأت‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬الصارمة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬يوم‭ ‬27‭ ‬فبراير‭ ‬2020م،‭ ‬وتم‭ ‬اكتشاف‭ ‬أول‭ ‬إصابة‭ ‬بالفيروس‭ ‬يوم‭ ‬2‭ ‬مارس‭ ‬2020م‭ ‬،‭ ‬وكانت‭ ‬لمواطن‭ ‬سعودي‭ ‬قادم‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬البحرين،‭ ‬وأثناء‭ ‬تواجده‭ ‬هناك‭ ‬قام‭ ‬بزيارة‭ ‬إيران‭ ‬وهناك‭ ‬أصيب‭ ‬بالفيروس،‭ ‬ولكنه‭ ‬لم‭ ‬يعلم‭ ‬السلطات‭ ‬بأمر‭ ‬زيارته‭ ‬لإيران،‭ ‬وقد‭ ‬تسبب‭ ‬هذا‭ ‬المواطن‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬محافظة‭ ‬القطيف‭ ‬ــ‭ ‬التي‭ ‬تقطنها‭ ‬أكثرية‭ ‬شيعية‭ ‬ــ‭ ‬ممن‭ ‬سافروا‭ ‬سرًا‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬بين‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬المحافظة،‭ ‬مما‭ ‬اضطر‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬بإدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬إغلاق‭ ‬المحافظة‭ ‬أمام‭ ‬حركة‭ ‬الدخول‭ ‬والخروج،‭ ‬وإيقاف‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة،‭ ‬باستثناء‭ ‬المرافق‭ ‬الأساسية‭.‬

‭(‬8‭)‬‭ ‬وقد‭ ‬تتابعت‭ ‬بقية‭ ‬المراحل‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭: ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭: ‬وسمح‭ ‬فيها‭ ‬بأداء‭ ‬العمرة‭ ‬والزيارة‭ ‬والصلوات‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المملكة،‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬1‭ ‬ربيع‭ ‬الأول‭ ‬1442هـ‭ ‬الموافق‭ ‬18‭ ‬أكتوبر‭ ‬2020م،‭ ‬وذلك‭ ‬بنسبة‭ ‬75‭% (‬15‭ ‬ألف‭ ‬معتمر‭/‬اليوم،‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬مصلٍ‭/‬اليوم‭)‬‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬التي‭ ‬تراعي‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬الصحية‭ ‬للمسجد‭ ‬الحرام،‭ ‬وبنسبة‭ ‬75‭% ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬التي‭ ‬تراعي‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬الصحية‭ ‬للروضة‭ ‬الشريفة‭ ‬في‭ ‬المسجد‭ ‬النبوي‭. ‬المرحلة‭ ‬الثالثة‭: ‬وسمح‭ ‬فيها‭ ‬بأداء‭ ‬العمرة‭ ‬والزيارة‭ ‬والصلوات‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭ ‬ومن‭ ‬خارجها،‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬15‭ ‬ربيع‭ ‬الأول‭ ‬1442‭ ‬هـ‭ ‬الموافق‭ ‬1‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م،‭ ‬حتى‭ ‬الإعلان‭ ‬الرسمي‭ ‬عن‭ ‬انتهاء‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬أو‭ ‬تلاشي‭ ‬الخطر،‭ ‬وذلك‭ ‬بنسبة‭ ‬100‭% (‬20‭ ‬ألف‭ ‬معتمر‭/‬اليوم،‭ ‬60‭ ‬ألف‭ ‬مصلٍ‭/‬اليوم‭) ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬التي‭ ‬تراعي‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬الصحية‭ ‬للمسجد‭ ‬الحرام،‭ ‬وبنسبة‭ ‬100‭% ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬التي‭ ‬تراعي‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬الصحية‭ ‬للمسجد‭ ‬النبوي،‭ ‬ويكون‭ ‬قدوم‭ ‬المعتمرين‭ ‬والزوار‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭ ‬بشكلٍ‭ ‬تدريجي،‭ ‬ومن‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تقرر‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬مخاطر‭ ‬صحية‭ ‬فيها‭ ‬تتعلق‭ ‬بجائحة‭ ‬كورونا‭. ‬المرحلة‭ ‬الرابعة‭: ‬وسوف‭ ‬يسمح‭ ‬فيها‭ ‬بأداء‭ ‬العمرة‭ ‬والزيارة‭ ‬والصلوات‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭ ‬ومن‭ ‬خارجها،‭ ‬بنسبة‭ ‬100%‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬الطبيعية‭ ‬للمسجد‭ ‬الحرام‭ ‬والمسجد‭ ‬النبوي،‭ ‬وذلك‭ ‬عندما‭ ‬تقرر‭ ‬الجهة‭ ‬المختصة‭ ‬زوال‭ ‬مخاطر‭ ‬الجائحة‭. ‬وأوضحت‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬أن‭ ‬المراحل‭ ‬المعلن‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البيان‭ ‬ستخضع‭ ‬للتقييم‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬وبحسب‭ ‬مستجدات‭ ‬الجائحة‭.‬

‭(‬9‭)‬‭ (‬أوبك‭ +) ‬أو‭ (‬أوبك‭ ‬بلس‭) ‬هو‭ ‬تحالف‭ ‬غير‭ ‬سمي‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬عليه‭ ‬بتاريخ‭ ‬10‭ ‬ديسمبر‭ ‬عام‭ ‬2016م‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬منظمة‭ ‬أوبك‭ ‬ـ‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬14‭ ‬دولة‭ ‬ـ‭ ‬وبين‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المنظمة‭ ‬ـ‭ ‬وعددها‭ ‬عشر‭ ‬دول‭ ‬تتقدمهم‭ ‬روسيا‭ ‬ـ‭ ‬ليبلغ‭ ‬عدد‭ ‬المنتجين‭ (‬24‭) ‬دولة‭ ‬تنتج‭ ‬نصف‭ ‬كمية‭ ‬النفط‭ ‬العالمي‭. ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬هو‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬المعروض‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬لمواجهة‭ ‬انهيار‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬آنذاك‭.  

‭(‬10‭) ‬صرح‭ ‬وزير‭ ‬الطاقة‭ ‬الروسي‭ (‬ألكسندر‭ ‬نوفاك‭) ‬حينها‭ ‬بتصريحات‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬بث‭ ‬القلق‭ ‬والبلبلة‭ ‬والارتباك‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأصعدة،‭ ‬حيث‭ ‬ادعى‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬رفضت‭ ‬تمديد‭ ‬اتفاق‭ ‬أوبك‭ ‬بلس‭ ‬وانسحبت‭ ‬منه،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اتخاذها‭ ‬خطوات‭ ‬أخرى‭ ‬قيل‭ ‬إنها‭ ‬أثرت‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬البترولية؛‭ ‬وقد‭ ‬رد‭ ‬وزير‭ ‬الطاقة‭ ‬السعودي‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملـكي‭ ‬الأمير‭ (‬عبدالـعزيز‭ ‬بن‭ ‬سلـمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالـعزيز‭) ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الادعاءات،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬صرح‭ ‬وزير‭ ‬الطاقة‭ ‬الروسي‭ ‬غير‭ ‬صحيح‭ ‬ومناف‭ ‬للحقيقة‭ ‬جملة‭ ‬وتفصيلًا،‭ ‬فسياسة‭ ‬المملكة‭ ‬البترولية‭ ‬المتبعة‭ ‬تقضي‭ ‬بالـعمل‭ ‬علـى‭ ‬توازن‭ ‬الأسواق‭ ‬واستقرارها‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬مصالـح‭ ‬المنتجين‭ ‬والمستهلكين‭ ‬علـى‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬وقد‭ ‬بذلت‭ ‬المملكة‭ ‬جهودا‭ ‬كبيرة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ (‬أوبك‭+) ‬للحد‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬البترولية‭ ‬ناتج‭ ‬عن‭ ‬انخفاض‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬ــ‭ ‬الذي‭ ‬اقترحته‭ ‬المملكة‭ ‬ووافقت‭ ‬عليه‭ ‬22‭ ‬دولـة‭ ‬ــ‭ ‬لم‭ ‬يلق‭ ‬،‭ ‬وبكل‭ ‬أسف،‭ ‬قبولًا‭ ‬لدى‭ ‬الجانب‭ ‬الروسي،‭ ‬وترتب‭ ‬عليه‭ ‬عدم‭ ‬الاتفاق‭.‬

‭(‬11‭)‬‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬لهذا‭ ‬الميثاق‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬منظمة‭ (‬أوبك‭) ‬بقيادة‭ ‬المملكة،‭ ‬والدول‭ ‬المنتجة‭ ‬خارجها‭ ‬بقيادة‭ ‬روسيا،‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬عام‭ ‬2019م،‭ ‬خلال‭ ‬اجتماع‭  ‬المجموعتين‭ ‬في‭ ‬فيينا؛‭ ‬وتم‭ ‬التوقيع‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬أكتوبر‭ ‬2019م‭ ‬أثناء‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬للمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭. 

‭(‬12‭)‬‭ ‬اتفقت‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬بالاجتماع‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يلي‭: ‬1‭. ‬إعادة‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬إطار‭ ‬العمل‭ ‬الخاص‭ ‬بإعلان‭ ‬التعاون،‭ ‬والذي‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬عليه‭ ‬بتاريخ‭ ‬10‭ ‬ديسمبر‭ ‬2016،‭ ‬وأعيد‭ ‬التصديق‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الاجتماعات‭ ‬اللاحقة؛‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ميثاق‭ ‬التعاون،‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬عليه‭ ‬بتاريخ‭ ‬2‭ ‬يوليو‭ ‬2019؛‭ ‬2‭. ‬إجراء‭ ‬تخفيضات‭ ‬على‭ ‬إنتاجها‭ ‬الإجمالي‭ ‬من‭ ‬خام‭ ‬النفط‭ ‬بمقدار‭ ‬10‭.‬0‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬1‭ ‬مايو‭ ‬2020،‭ ‬ولمدة‭ ‬تبلغ‭ ‬شهرين‭ ‬تنتهي‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬2020م‭. ‬وخلال‭ ‬مدة‭ ‬الأشهر‭ ‬الستة‭ ‬التالية،‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬1‭ ‬يوليو‭ ‬2020م‭ ‬إلى‭ ‬31‭ ‬ديسمبر‭ ‬2020م،‭ ‬سيكون‭ ‬مقدار‭ ‬التخفيض‭ ‬الإجمالي‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭ ‬هو‭ ‬8‭.‬0‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا‭ ‬ويتبع‭ ‬ذلك‭ ‬تخفيض‭ ‬قدره‭ ‬6‭.‬0‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا‭ ‬لمدة‭ ‬ستة‭ ‬عشر‭ ‬شهرًا‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬1‭ ‬يناير‭ ‬2021م‭ ‬وحتى‭ ‬30‭ ‬أبريل‭ ‬2022م‭. ‬والأساس‭ ‬المرجعي‭ ‬لحساب‭ ‬التعديلات‭ ‬هو‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬لشهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬2018م،‭ ‬فيما‭ ‬عدا‭  ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬والاتحاد‭ ‬الروسي،‭ ‬فإن‭ ‬الأساس‭ ‬المرجعي‭ ‬لكل‭ ‬منهما‭ ‬هو‭ ‬11‭.‬0‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا‭. ‬وسيكون‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬عليه‭ ‬ساري‭ ‬المفعول‭ ‬حتى‭ ‬30‭ ‬أبريل‭ ‬2022م؛‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فسوف‭ ‬يتم‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬تمديد‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬ديسمبر‭ ‬2021م‭. ‬3‭. ‬دعوة‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬الكبرى‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬السوق‭. ‬4‭. ‬إعادة‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬اللجنة‭ ‬الوزارية‭ ‬المشتركة‭ ‬لمراقبة‭ ‬اتفاق‭ ‬خفض‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وتمديد‭ ‬التفويض‭ ‬الخاص‭ ‬بها،‭ ‬وعضويتها،‭ ‬لكي‭ ‬تقوم‭ ‬بالمراجعة‭ ‬الدقيقة‭ ‬لأحوال‭ ‬السوق‭ ‬العامة،‭ ‬ولمستويات‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط،‭ ‬ومستوى‭ ‬الالتزام‭ ‬بإعلان‭ ‬التعاون،‭ ‬وبهذا‭ ‬البيان،‭ ‬يدعمها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬اللجنة‭ ‬الفنية‭ ‬المشتركة‭ ‬وأمانة‭ ‬أوبك‭. ‬5‭. ‬إعادة‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مراقبة‭ ‬الالتزام‭ ‬بإعلان‭ ‬التعاون‭ ‬سيجري‭ ‬تطبيقه‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬خام‭ ‬النفط،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭ ‬المستمدة‭ ‬من‭ ‬المصادر‭ ‬الثانوية،‭ ‬وفقًا‭ ‬للمنهجية‭ ‬المطبقة‭ ‬لدى‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬أوبك‭. ‬6‭. ‬الاجتماع‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬يونيو‭ ‬2020م‭ ‬عبر‭ ‬تقنية‭ ‬“ويبينار”‭ ‬لتحديد‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإضافية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مطلوبة‭ ‬لتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭. ‬

وتم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬أوبك‭ ‬والدول‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭ ‬من‭ ‬خارجها‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬التعاون،‭ ‬باستثناء‭ ‬المكسيك،‭ ‬ولهذا،‭ ‬فالاتفاق‭ ‬مشروط‭ ‬بموافقة‭ ‬المكسيك‭. ‬وقد‭ ‬وافقت‭ ‬المكسيك‭ ‬ـــ‭ ‬بعد‭ ‬التفاهم‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ـــ‭ ‬على‭ ‬تخفيض‭ ‬إنتاجها،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق‭.‬

‭ ‬‭(‬13‭)‬‭ ‬صرح‭ ‬مصدر‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬الرقابة‭ ‬ومكافحة‭ ‬الـفساد‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬عن‭ ‬صدور‭ ‬أحكام‭ ‬ابتدائية‭ ‬لـعدد‭ ‬من‭ ‬القضايا،‭ ‬وكان‭ ‬أبرزها‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬قاض‭ ‬بالمحكمة‭ ‬العامة‭ ‬بإحدى‭ ‬مناطق‭ ‬المملكة‭ ‬بالجرم‭ ‬المشهود،‭ ‬وتوجيه‭ ‬الاتهام‭ ‬إليه‭ ‬بالرشوة‭ ‬وبإحالته‭ ‬للمحكمة‭ ‬المختصة‭ ‬صدر‭ ‬بحقه‭ ‬حكم‭ ‬يقضي‭ ‬بسجنه‭  ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬مع‭ ‬تغريمه‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ ‬بلغت‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬مائة‭ ‬وثلاثين‭ ‬ألف‭ ‬ريال،‭ ‬وسجن‭ ‬أحد‭ ‬المواطنين‭ (‬وسيط‭) ‬خمسة‭ ‬أشهر‭ ‬وغرامة‭ ‬مالية‭ ‬تبلغ‭ ‬عشرين‭ ‬ألف‭ ‬ريال؛‭  ‬كما‭ ‬أصدرت‭ ‬المحكمة‭ ‬المختصة‭ ‬حكمًا‭ ‬يقضي‭ ‬بسجن‭ ‬أحد‭ ‬قضاة‭ ‬الاستئناف‭ ‬بإحدى‭ ‬المحاكم‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬مع‭ ‬تغريمه‭ ‬مائة‭ ‬ألف‭ ‬ريال،‭ ‬لاستغلاله‭ ‬نفوذه‭ ‬الوظيفي‭ ‬واستلامه‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ (‬رشوة‭)‬،‭ ‬كما‭ ‬حكم‭ ‬بسجن‭ ‬أحد‭ ‬المواطنين‭ (‬راش‭) ‬لمدة‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬مع‭ ‬تغريمه‭ ‬مائة‭ ‬ألف‭ ‬ريال‭. ‬وفي‭ ‬قضية‭ ‬ثالثة‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬قيام‭ ‬أحد‭ ‬المواطنين‭ ‬بإيهام‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬المقيمين‭ ‬بإمكانية‭ ‬إلـغاء‭ ‬عقوبة‭ ‬الإبعاد‭ ‬الصادرة‭ ‬بحقهما‭ ‬مقابل‭ ‬مبلغ‭ ‬مالي‭ ‬وقدره‭ ‬ثمانمائة‭ ‬ألف‭ ‬ريال،‭ ‬وبتوجيه‭ ‬الاتهام‭ ‬لهم‭ ‬بدفع‭ ‬مبلغ‭ ‬مالي‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الرشوة،‭ ‬وجريمة‭ ‬غسل‭ ‬الأموال،‭ ‬والتستر‭ ‬التجاري،‭ ‬صدرت‭ ‬بحقهم‭ ‬أحكام‭ ‬تقضي‭ ‬بسجن‭ ‬المواطن‭ ‬سنتين‭ ‬وسجن‭ ‬المقيمين‭ ‬وكفيلهما‭ ‬سنتين‭ ‬ونصف‭ ‬السنة‭ ‬وتغريم‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭ ‬عشرين‭ ‬ألـف‭ ‬ريال‭ ‬ومصادرة‭ ‬المبلغ‭ ‬المضبوط‭ ‬وقدره‭ ‬سبعمائة‭ ‬وتسعة‭ ‬وتسعون‭ ‬ألفا‭ ‬وخمسمائة‭ ‬ريال،‭ ‬مع‭ ‬إبعاد‭ ‬المقيمين‭ ‬عن‭ ‬البلاد‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬محكوميتهما‭.‬

  • 130٬459
  • 47٬380