في كلمة لسمو ولي العهد: المملكة حققت في فترة وجيزة إنجازات غير مسبوقة

رفع‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ (‬يحفظه‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬26‭ ‬ربيع‭ ‬الأول‭ ‬1442هـ‭ ‬الموافق‭ ‬12‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020م،‭ ‬شكره‭ ‬لخادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ (‬أيده‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬لما‭ ‬تضمنته‭ ‬كلمته‭ ‬الضافية‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬سموه‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬استطاعت‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬وسريعة‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬إنجازات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المملكة‭ ‬المعاصر،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬من‭ (‬4‭) ‬سنوات‭ ‬فقط‭.‬

وأوضح‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭: ‬‮«‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬تعد‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬وأهم‭ ‬اقتصاديات‭ ‬العالم،‭ ‬ونسعى‭ ‬بجدية‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬مضاعفة‭ ‬حجم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وتنوعه‭. ‬ولمتابعة‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬نعتبر‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬هو‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسي‭ ‬لنجاح‭ ‬خططنا‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬لأن‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬يتأثر‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬بتقلبات‭ ‬كميات‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط،‭ ‬ولا‭ ‬تعتبر‭ ‬الحكومة‭ ‬هي‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬لها‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬سموه‭: ‬‮«‬في‭ ‬عام‭ ‬2016م،‭ ‬كانت‭ ‬قيمة‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬تقدر‭ ‬بـ‭(‬1.8‭) ‬ترليون‭ ‬ريال،‭ ‬وبدأنا‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬وضع‭ ‬خطط‭ ‬لمضاعفة‭ ‬ذلك‭ ‬بوتيرة‭ ‬سريعة‭. ‬والنتيجة‭ ‬كانت‭ ‬نموًا‭ ‬متسارعًا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الماضية،‭ ‬بنسبة‭  %‬1.3‭ ‬في‭ ‬2017م،‭ ‬و‭%‬2.2‭ ‬في‭ ‬2018م،‭ ‬و3‭.‬3‭% ‬في‭ ‬2019م،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ %‬4‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬2019م،‭ ‬وذلك‭ ‬رغم‭ ‬بعض‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬سموه‭: ‬‮«‬لكن‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الجائحة،‭ ‬وبشكل‭ ‬نسبي‭ ‬مع‭ ‬نظرائنا‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬فإننا‭ ‬نعتبر‭ ‬أحد‭ ‬أفضل‭ (‬10‭) ‬دول‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التبعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لجائحة‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭. ‬ونحن‭ ‬أكثر‭ ‬تفاؤلاً‭ ‬بأن‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬ستتسارع‭ ‬مع‭ ‬زوال‭ ‬الجائحة‭ ‬وعودة‭ ‬الأمور‭ ‬لطبيعتها‭ ‬بالكامل،‭ ‬لنكون‭ ‬أحد‭ ‬أسرع‭ ‬دول‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬نموًا‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة‮»‬‭.‬

كما‭ ‬أشار‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬بأن‭ ‬المملكة‭ ‬وضعت‭ ‬ملف‭ ‬البطالة‭ ‬كأحد‭ ‬أولوياتها،‭ ‬وقال‭ ‬سموه‭: ‬‮«‬زيادة‭ ‬معدلات‭ ‬التوظيف‭ ‬هي‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬أولويات‭ ‬الحكومة،‭ ‬فقد‭ ‬بدأ‭ ‬العمل‭ ‬وفق‭ (‬رؤية‭ ‬2030‭) ‬على‭ ‬إصلاح‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬وتوفير‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمواطنات،‭ ‬ووضعت‭ (‬رؤية‭ ‬2030‭) ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬نسبة‭ ‬بطالة‭ %‬7‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2030م‭ ‬كأحد‭ ‬أهدافها‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬سموه‭: ‬‮«‬إن‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2018م،‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ %‬13‭ ‬تقريبًا‭. ‬وبسبب‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأجهزة‭ ‬الحكومية‭ ‬واستثمارات‭ ‬صندوق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة‭ ‬والبرامج‭ ‬والمبادرات‭ ‬الحكومية‭ ‬الأخرى،‭ ‬رأينا‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ ‬تنخفض‭ ‬بشكل‭ ‬متتالي‭ ‬إلى‭ ‬11‭.‬8‭% ‬في‭ ‬بداية‭ ‬عام‭ ‬2020م‭. ‬وسنكون‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2020م‭ ‬من‭ ‬أقل‭ ‬الدول‭ ‬المتأثرة‭ ‬بجائحة‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين،‭ ‬والتي‭ ‬ارتفعت‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ ‬في‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ %‬15‭ ‬و‭%‬20‭ ‬وأكثر‭. ‬ونعتقد‭ ‬بأن‭ ‬البرامج‭ ‬والسياسات‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬الحكومة‭ ‬ستمكننا‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬نسبة‭ ‬بطالة‭ %‬7‭ ‬قبل‭ ‬2030م‮»‬‭. ‬ونوّه‭ ‬سموه‭ ‬بأن‭ ‬فئة‭ ‬النساء‭ ‬تمثل‭ %‬64‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬‮«‬سيكون‭ ‬هدفنا‭ ‬التالي‭ ‬هو‭ ‬تحسين‭ ‬دخل‭ ‬المواطن‮»‬‭.‬

كما‭ ‬أشار‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬إلى‭ ‬جهود‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الإيرادات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وأوضح‭: ‬‮«‬قد‭ ‬توسعنا‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬المباشر‭ ‬وغير‭ ‬المباشر‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2005م‭. ‬ولمواكبة‭ ‬ذلك‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الإنفاق،‭ ‬قامت‭ ‬الحكومة‭ ‬وفق‭ (‬رؤية‭ ‬2030‭) ‬بعملية‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬واسعة‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬القطاعات،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬إيرادات‭ ‬الدولة‭ ‬غير‭ ‬النفطية،‭ ‬ولا‭ ‬يجعلها‭ ‬مرهونة‭ ‬لتقلبات‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬وما‭ ‬يؤديه‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬ووضع‭ ‬أو‭ ‬تحقيق‭ ‬أي‭ ‬مستهدفات‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬سموه‭: ‬‮«‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬إعلانه‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬لتوقعات‭ ‬ميزانية‭ ‬2020،‭ ‬كنا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬إيرادات‭ ‬متوقعة‭ ‬للدولة‭ ‬تقدر‭ ‬سابقًا‭ ‬بـ‭(‬833‭) ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬منها‭ (‬513‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬إيرادات‭ ‬نفطية‭. ‬وبعد‭ ‬انهيار‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬انخفضت‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬فعليًا‭ ‬إلى‭ (‬410‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬تقريبًا‭. ‬هذه‭ ‬الإيرادات‭ ‬وحدها‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬لتغطية‭ ‬حتى‭ ‬بند‭ ‬الرواتب‭ ‬المقدر‭ ‬بـ‭(‬504‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬هذا‭ ‬العام‭. ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬صعوبة‭ ‬تمويل‭ ‬البنود‭ ‬الأخرى،‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬الإنفاق‭ ‬الرأسمالي‭ ‬بـ‭(‬173‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬والمنافع‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بـ‭(‬69‭) ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬والتشغيل‭ ‬والصيانة‭ ‬المقدرة‭ ‬بـ‭(‬140‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬وغيرها‭. ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬ركودًا‭ ‬اقتصاديًا،‭ ‬وخسارة‭ ‬ملايين‭ ‬الوظائف‮»‬‭.‬

وأوضح‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭: ‬‮«‬في‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬نقم‭ ‬برفع‭ ‬الإيرادات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ (‬360‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬ولو‭ ‬بقينا‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬2015م‭ ‬المقدرة‭ ‬بـ‭(‬100‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬تقريبًا،‭ ‬لاضطررنا‭ ‬لتخفيض‭ ‬الرواتب‭ ‬للعاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬بما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ %‬30،‭ ‬وإلغاء‭ ‬البدلات‭ ‬والعلاوات‭ ‬بالكامل،‭ ‬وإيقاف‭ ‬الإنفاق‭ ‬الرأسمالي‭ ‬بالكامل،‭ ‬وعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تشغيل‭ ‬وصيانة‭ ‬أصول‭ ‬الدولة‭ ‬بالشكل‭ ‬المناسب،‭ ‬ولتوقفنا‭ ‬حتى‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬بند‭ ‬نفقات‭ ‬التمويل‮»‬‭.‬

‮«‬ومع‭ ‬ألمنا‭ ‬الشديد‭ ‬لإلغاء‭ ‬بدل‭ ‬غلاء‭ ‬المعيشة،‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬نجحنا‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬رواتب‭ ‬المواطنين‭ ‬وأغلب‭ ‬البدلات‭ ‬والعلاوات،‭ ‬والاستمرار‭ ‬بإنفاق‭ ‬رأسمالي‭ ‬بلغ‭ (‬137‭) ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬وزيادة‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬بند‭ ‬التشغيل‭ ‬والصيانة،‭ ‬وتحمل‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬بسبب‭ ‬الجائحة،‭ ‬بما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ (‬188‭) ‬مليار‭ ‬ريال،‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬الكامل‭ ‬ببند‭ ‬المنافع‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والإعانات‭ ‬ودعم‭ ‬التمويل‭. ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يجعلنا‭ ‬نستذكر‭ ‬أهمية‭ ‬ألاّ‭ ‬يكون‭ ‬الوطن‭ ‬رهينة‭ ‬أي‭ ‬تقلب‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬قطاع‭ ‬كان،‭ ‬وبأن‭ ‬تنويع‭ ‬الإيرادات‭ ‬مهم‭ ‬وحيوي‭ ‬لاستدامة‭ ‬الدولة،‭ ‬ونعمل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بجدية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استثمارات‭ ‬صندوق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة،‭ ‬ودعم‭ ‬قطاعات‭ ‬جديدة،‭ ‬مثل‭: ‬السياحة،‭ ‬والرياضة،‭ ‬والصناعة،‭ ‬والزراعة،‭ ‬والنقل،‭ ‬والفضاء،‭ ‬والتعدين‭… ‬وغيرها،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‮»‬‭.‬

ونوّه‭ ‬سموه‭ ‬إلى‭ ‬برامج‭ ‬الرؤية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالقطاعات‭ ‬الخدمية‭ ‬الأساسية‭ ‬قائلًا‭: ‬

‮«‬تطرقت‭ (‬رؤية‭ ‬2030‭) ‬إلى‭ ‬كافة‭ ‬القطاعات‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬لكنني‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أضرب‭ ‬مثالاً‭ ‬بقطاع‭ ‬الإسكان،‭ ‬لعقود‭ ‬طويلة‭ ‬واجه‭ ‬قطاع‭ ‬الإسكان‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬تحديات،‭ ‬سببها‭ ‬الأساسي‭ ‬غياب‭ ‬التخطيط‭ ‬وضعف‭ ‬حوكمة‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬كانت‭ ‬تعمل‭ ‬بآليات‭ ‬تناسب‭ ‬ستينيات‭ ‬وسبعينيات‭ ‬وثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الحكومة‭ ‬وإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬البيروقراطية‭ ‬الحكومية‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬مما‭ ‬صعّب‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬رغم‭ ‬توفر‭ ‬الموارد‭ ‬والإمكانات‭. ‬ولقد‭ ‬تراكمت‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬تملك‭ ‬المسكن‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المشاكل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬السعودية،‭ ‬وأحد‭ ‬الهواجس‭ ‬الرئيسية‭ ‬للمواطن‭ ‬السعودي‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين‭. ‬وعند‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬برنامج‭ ‬شامل‭ ‬لإصلاح‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬التزمنا‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ (‬رؤية‭ ‬2030‭) ‬بأننا‭ ‬سنسعى‭ ‬لرفع‭ ‬نسبة‭ ‬تملك‭ ‬المواطنين‭ ‬للمسكن‭ %‬5‭ ‬خلال‭ (‬4‭) ‬سنوات،‭ ‬وكانت‭ ‬النسبة‭ ‬حينها‭ %‬47‭ ‬تقريبًا،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ %‬52‭ ‬في‭ ‬2020م،‭ ‬النسبة‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬جيدة‭ ‬دوليًا،‭ ‬لكننا‭ ‬اليوم‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ %‬60،‭ ‬متجاوزين‭ ‬الهدف‭ ‬بـ‭: %‬8‮»‬‭.‬

وأكد‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭: ‬‮«‬ليس‭ ‬لدي‭ ‬أدنى‭ ‬شك‭ ‬ــ‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ ‬ــ‭ ‬بأننا‭ ‬سنتجاوز‭ ‬مستهدف‭ (‬2030‭) ‬البالغ‭ %‬62‭ ‬في‭ ‬2025م‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬سنتجاوز‭ ‬المستهدف‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2030م‭. ‬وسنكون‭ ‬أحد‭ ‬أعلى‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬نسبة‭ ‬تملك‭ ‬المساكن‭. ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬خلال‭ ‬العشرين‭ ‬سنة‭ ‬الماضية‭ ‬كانت‭ ‬قائمة‭ ‬انتظار‭ ‬المواطن‭ ‬للمسكن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ (‬15‭) ‬سنة‭ ‬تقريبًا،‭ ‬واليوم‭ ‬أصبح‭ ‬الاستحقاق‭ ‬بشكل‭ ‬فوري‭. ‬هذا‭ ‬مثال‭ ‬لقطاع‭ ‬واحد‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬تعقيدًا‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬وتحول‭ ‬إلى‭ ‬قصة‭ ‬نجاح‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬وبحلول‭ ‬مبتكرة‭ ‬وتكاليف‭ ‬أقل‭ ‬وخدمات‭ ‬أفضل،‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ (‬40‭) ‬ألف‭ ‬وظيفة‭ ‬مباشرة،‭ ‬وما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ (‬115‭)‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‮»‬‭.‬

وتطرّق‭ ‬سموه‭ ‬إلى‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬والإنجازات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الرقمي،‭ ‬وأوضح‭: ‬‮«‬حققت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬المركز‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬التنافسية‭ ‬الرقمية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬دول‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬الثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬وقفزت‭ (‬40‭) ‬مركزًا‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬للاتصالات‭ ‬وتقنية‭ ‬المعلومات‭. ‬وضعنا‭ ‬استثمارات‭ ‬تجاوزت‭ (‬55‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬الرقمية‭ ‬للمملكة،‭ ‬مما‭ ‬نتج‭ ‬عنها‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬متوسط‭ ‬سرعة‭ ‬الإنترنت‭ ‬حتى‭ ‬أصبحنا‭ ‬الدولة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬سرعات‭ ‬الجيل‭ ‬الخامس،‭ ‬ومن‭ ‬ضمن‭ ‬الدول‭ ‬العشر‭ ‬الأولى‭ ‬عالميًا‭ ‬في‭ ‬سرعات‭ ‬الإنترنت‭ ‬المتنقل‭ ‬بعدما‭ ‬كنّا‭ ‬خارج‭ ‬قائمة‭ ‬أعلى‭ (‬100‭) ‬دولة‭. ‬وضاعفنا‭ ‬عدد‭ ‬المنازل‭ ‬المرتبطة‭ ‬بشبكة‭ ‬الألياف‭ ‬الضوئية‭ (‬3‭) ‬مرات،‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬منزل‭ ‬إلى‭ ‬من‭ (‬3.5‭) ‬مليون‭ ‬منزل‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬الفريد‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬عالميًا‭ ‬مكّننا‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬العمل‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ %‬94‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الجائحة،‭ ‬ورفع‭ ‬نسبة‭ ‬توطين‭ ‬الوظائف‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬إلى‭ %‬50‮»‬‭.‬

وأكد‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬إلى‭ ‬مساهمة‭ ‬صندوق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬أصبح‭ ‬صندوق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة‭ ‬أحد‭ ‬المحركات‭ ‬الأساسية‭ ‬لنمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭. ‬استطعنا‭ ‬مضاعفة‭ ‬حجم‭ ‬صندوق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة‭ ‬من‭ (‬560‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ (‬1.3‭) ‬ترليون‭ ‬ريال‭ ‬تقريبًا،‭ ‬وبخطى‭ ‬ثابتة‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ (‬رؤية‭ ‬2030‭) ‬بأن‭ ‬تتجاوز‭ ‬أصول‭ ‬الصندوق‭ (‬7‭) ‬ترليون‭ ‬ريال‭. ‬ليس‭ ‬ذلك‭ ‬فحسب،‭ ‬فمنذ‭ ‬تأسيس‭ ‬الصندوق‭ ‬كان‭ ‬معدل‭ ‬العائد‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ %‬2‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬الحالات‭. ‬نحن‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة‭ ‬لا‭ ‬نحقق‭ ‬أقل‭ ‬من‭ %‬7‭. ‬لدينا‭ ‬استثمارات‭ ‬تجاوزت‭ ‬عوائدها‭ %‬70،‭ ‬وأخرى‭ ‬تجاوزت‭ %‬140،‭ ‬هذا‭ ‬تغيير‭ ‬استثنائي‭ ‬يوفر‭ ‬للدولة‭ ‬مداخيل‭ ‬مستدامة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬السابق‭. ‬فلولا‭ ‬عملية‭ ‬إصلاح‭ ‬صندوق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة،‭ ‬والتي‭ ‬تمت‭ ‬بتوجيه‭ ‬من‭ ‬مولاي‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬حفظه‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬بإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬مجلس‭ ‬إدارته‭ ‬وتكليفي‭ ‬برئاسته‭ ‬لأهميته‭ ‬البالغة‭ ‬في‭ ‬حاضر‭ ‬ومستقبل‭ ‬اقتصاد‭ ‬المملكة،‭ ‬ووضع‭ ‬سياسات‭ ‬لضخ‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬لفقدنا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬النمو‭ ‬غير‭ ‬النفطي،‭ ‬وغياب‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬خلقها‭ ‬وانهيار‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬والمنتجات‭ ‬والمواد‭ ‬وإفلاس‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الشركات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬سموه‭: ‬‮«‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نتخيل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬بدون‭ ‬استثمارات‭ ‬الصندوق،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬استثمارات‭ ‬الصندوق‭ ‬المحلية‭ (‬78‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬في‭ ‬2017م،‭ ‬و‭(‬79‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬في‭ ‬2018م،‭ ‬و‭(‬58‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬في‭ ‬2019م،‭ ‬ونستهدف‭ (‬96‭) ‬مليار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020م‭ ‬بمجموع‭ (‬311‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأربع‭ ‬الماضية،‭ ‬مما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ (‬190‭) ‬ألف‭ ‬وظيفة‭. ‬مع‭ ‬التنويه‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬المحلي‭ ‬للصندوق‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬وتطوير‭ ‬القطاعات‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ (‬3‭) ‬مليارات‭ ‬ريال‭ ‬سنويًا‭ ‬قبل‭ ‬2017م‭. ‬وفي‭ ‬عامي‭ ‬2021‭ ‬و2022م‭ ‬سيضخ‭ ‬الصندوق‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ (‬150‭) ‬مليار‭ ‬سنويًا‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬وبازدياد‭ ‬سنوي‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2030م‭. ‬وسيتم‭ ‬توفير‭ ‬هذه‭ ‬السيولة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسييل‭ ‬وإعادة‭ ‬تدوير‭ ‬استثمارات‭ ‬الصندوق‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬فرص‭ ‬جديدة،‭ ‬وخلق‭ ‬دورة‭ ‬اقتصادية‭ ‬محلية‭ ‬تمكن‭ ‬بروز‭ ‬قطاعات‭ ‬جديدة،‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬إيرادات‭ ‬جديدة‭ ‬للدولة‮»‬‭.‬

وفيما‭ ‬يخص‭ ‬الحملة‭ ‬المستمرة‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬ذكر‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬انتشر‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬مثل‭ ‬السرطان،‭ ‬وأصبح‭ ‬يستهلك‭ ‬5‭% ‬إلى‭ ‬15‭% ‬من‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭. ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أداء‭ ‬5‭% ‬إلى‭ ‬15‭% ‬أسوأ‭ ‬على‭ ‬أقل‭ ‬تقدير‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الخدمات‭ ‬والمشاريع‭ ‬وعدد‭ ‬الوظائف‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭. ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لسنة‭ ‬أو‭ ‬سنتين،‭ ‬ولكن‭ ‬تراكميًا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ثلاثين‭ ‬سنة،‭ ‬وإنني‭ ‬بصدق‭ ‬أعتبر‭ ‬هذه‭ ‬الآفة‭ ‬العدو‭ ‬الأول‭ ‬للتنمية‭ ‬والازدهار‭ ‬وسبب‭ ‬ضياع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭. ‬هذا‭ ‬الشيء‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬ولن‭ ‬يتكرر‭ ‬بعد‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬نطاق‭ ‬كان‭ ‬دون‭ ‬حساب‭ ‬قوي‭ ‬ومؤلم‭ ‬لمن‭ ‬تسوّل‭ ‬له‭ ‬نفسه،‭ ‬كبيرًا‭ ‬أو‭ ‬صغيرًا‭. ‬نتائج‭ ‬حملة‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬كانت‭ ‬واضحة‭ ‬للجميع،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬مجموع‭ ‬متحصلات‭ ‬تسويات‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ (‬247‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬في‭ ‬الثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬تمثل‭ ‬20‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الإيرادات‭ ‬غير‭ ‬النفطية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أصول‭ ‬أخرى‭ ‬بعشرات‭ ‬المليارات‭ ‬تم‭ ‬نقلها‭ ‬لوزارة‭ ‬المالية،‭ ‬وستسجل‭ ‬في‭ ‬الإيرادات‭ ‬عندما‭ ‬يتم‭ ‬تسييلها‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬عقارات‭ ‬وأسهم‮»‬‭.‬

كما‭ ‬نوّه‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬إلى‭ ‬جهود‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬آفة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬كانت‭ ‬ظاهرة‭ ‬التطرف‭ ‬بيننا‭ ‬بشكل‭ ‬مستشرٍ،‭ ‬ووصلنا‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬نهدف‭ ‬فيها،‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬الأحوال،‭ ‬إلى‭ ‬التعايش‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الآفة‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬القضاء‭ ‬عليها‭ ‬خيارًا‭ ‬مطروحًا‭ ‬من‭ ‬الأساس‭. ‬ولا‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭ ‬أمرًا‭ ‬واردًا‭. ‬لقد‭ ‬قدمت‭ ‬وعوداً‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017م‭ ‬بأننا‭ ‬سنقضي‭ ‬على‭ ‬التطرف‭ ‬فورًا،‭ ‬وبدأنا‭ ‬فعليًا‭ ‬حملة‭ ‬جادة‭ ‬لمعالجة‭ ‬الأسباب‭ ‬والتصدي‭ ‬للظواهر‭. ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬واحدة،‭ ‬استطعنا‭ ‬أن‭ ‬نقضي‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬أيديولوجي‭ ‬صُنع‭ ‬على‭ ‬مدى‭ (‬40‭) ‬سنة‭. ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬التطرف‭ ‬مقبولاً‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬يظهر‭ ‬على‭ ‬السطح،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬منبوذًا‭ ‬ومتخفيًا‭ ‬ومنزويًا‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬سنستمر‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬مظاهر‭ ‬وتصرفات‭ ‬وأفكار‭ ‬متطرفة‭. ‬فقد‭ ‬أثبت‭ ‬السعوديون‭ ‬سماحتهم‭ ‬الحقيقية‭ ‬ونبذهم‭ ‬لهذه‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬دخيلة‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬خارجية‭ ‬تسترت‭ ‬بعباءة‭ ‬الدين،‭ ‬ولن‭ ‬يسمحوا‭ ‬أبدًا‭ ‬بوجوده‭ ‬بينهم‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬سموه‭: ‬‮«‬إن‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬هو‭ ‬الدافع‭ ‬الرئيسي‭ ‬لتجنيد‭ ‬المتطرفين،‭ ‬وأن‭ ‬ذلك‭ ‬يشمل‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬الذي‭ ‬يستخدم‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬كمبرر‭. ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الخطاب‭ ‬يستقطب‭ ‬خطاب‭ ‬كراهية‭ ‬مضادًا‭ ‬من‭ ‬المتطرفين،‭ ‬وهو‭ ‬مرفوض‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭. ‬والمملكة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تدين‭ ‬وتنبذ‭ ‬كل‭ ‬عمل‭ ‬إرهابي‭ ‬أو‭ ‬ممارسات‭ ‬وأعمال‭ ‬تولد‭ ‬الكراهية‭ ‬والعنف‭ ‬وتلتزم‭ ‬بمواجهة‭ ‬خطاب‭ ‬التطرف،‭ ‬فإنها‭ ‬ترفض‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬للربط‭ ‬بين‭ ‬الإسلام‭ ‬والإرهاب،‭ ‬وتؤكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحرية‭ ‬الفكرية‭ ‬وسيلة‭ ‬للاحترام‭ ‬والتسامح،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الإسلام‭ ‬يجرم‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬الإرهابية‭ ‬ويحرم‭ ‬إراقة‭ ‬الدماء‭ ‬ويمنع‭ ‬الغدر‭ ‬بالآمنين‭ ‬وقتلهم‭ ‬بدون‭ ‬وجه‭ ‬حق‭. ‬وإننا‭ ‬نتوعد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تسوّل‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬القيام‭ ‬بعمل‭ ‬إرهابي‭ ‬واستغلال‭ ‬خطابات‭ ‬الكراهية‭ ‬بعقاب‭ ‬رادع‭ ‬ومؤلم‭ ‬وشديد‭ ‬للغاية‭. ‬وإننا‭ ‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬العالم‭ ‬عن‭ ‬ازدراء‭ ‬الأديان‭ ‬ومهاجمة‭ ‬الرموز‭ ‬الدينية‭ ‬والوطنية‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬حرية‭ ‬التعبير،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬سيخلق‭ ‬بيئة‭ ‬خصبة‭ ‬للتطرف‭ ‬والإرهاب‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬أنه‭: ‬‮«‬منذ‭ ‬أول‭ ‬عملية‭ ‬إرهابية‭ ‬في‭ ‬1996م‭ ‬وبشكل‭ ‬متزايد‭ ‬

حتى‭ ‬عام‭ ‬2017م،‭ ‬يكاد‭ ‬لا‭ ‬يمر‭ ‬عام‭ ‬بدون‭ ‬عملية‭ ‬إرهابية،‭ ‬بل‭ ‬وصل‭ ‬الحال‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬إرهابية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ربع‭ ‬عام‭ ‬أو‭ ‬أقل‭. ‬بل‭ ‬أنه‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2012‭ ‬و2017م‭ ‬وصل‭ ‬هؤلاء‭ ‬الإرهابيون‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬المقرات‭ ‬الأمنية‭ ‬نفسها‭. ‬ومنذ‭ ‬منتصف‭ ‬عام‭ ‬2017م،‭ ‬وبعد‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬وإصلاح‭ ‬القطاع‭ ‬الأمني‭ ‬انخفض‭ ‬عدد‭ ‬العمليات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬الـ‭(‬صفر‭) ‬عملية‭ ‬إرهابية‭ ‬ناجحة‭ ‬باستثناء‭ ‬محاولات‭ ‬فردية‭ ‬معدودة‭ ‬ولم‭ ‬تحقق‭ ‬أهدافها‭ ‬البغيضة‭. ‬عملنا‭ ‬اليوم‭ ‬أصبح‭ ‬استباقياً،‭ ‬وسنستمر‭ ‬في‭ ‬الضرب‭ ‬بيد‭ ‬من‭ ‬حديد‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬المساس‭ ‬بأمننا‭ ‬واستقرارنا‮»‬‭.‬

وأكد‭ ‬سموه‭ ‬بأن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬تشهد‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬جديدة‭ ‬وواعدة‭ ‬نظرًا‭ ‬لما‭ ‬تمتلكه‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬إرث‭ ‬ثقافي‭ ‬وتنوع‭ ‬جيوغرافي‭ ‬وديموغرافية‭ ‬فريدة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬تتيح‭ ‬للمملكة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬مصاف‭ ‬أكبر‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬السياحة‭ ‬والثقافة‭ ‬والرياضة‭ ‬والترفيه‭ ‬وغيرها‭. ‬وبهذا‭ ‬الصدد‭ ‬أوضح‭ ‬سموه‭: ‬‮«‬نعمل‭ ‬وفق‭ (‬رؤية‭ ‬2030‭)‬لتنمية‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات‭. ‬إن‭ ‬رؤيتنا‭ ‬لهذه‭ ‬القطاعات‭ ‬واعدة‭ ‬جدًا،‭ ‬وأود‭ ‬أن‭ ‬استشهد‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬المنجزات‭ ‬والأرقام‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تحقيقها‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬جدًا‭. ‬لقد‭ ‬تمت‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬ورفعنا‭ ‬نسبة‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬ليبلغ‭ ‬3‭.‬6‭% ‬في‭ ‬2018م‭. ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬فتح‭ ‬قطاعات‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭ ‬وساهم‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬السعوديين‭ ‬والسعوديات‭ ‬وما‭ ‬زلنا‭ ‬في‭ ‬البداية‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬عانينا‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬التصحر‭ ‬وشح‭ ‬الأمطار‭ ‬وموجات‭ ‬الغبار‭ ‬المتكررة‭. ‬ومنذ‭ ‬عام‭ ‬2016م،‭ ‬عملنا‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬نسبة‭ ‬المحميات‭ ‬الطبيعية‭ ‬من‭ ‬4‭% ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬14‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬أراضي‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬وتم‭ ‬إنشاء‭ ‬قوة‭ ‬خاصة‭ ‬للأمن‭ ‬البيئي‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬منسوبيها‭ (‬1100‭)‬،‭ ‬ونستهدف‭ ‬رفع‭ ‬العدد‭ ‬إلى‭ (‬10,000‭) ‬خلال‭ ‬الأربع‭ ‬سنوات‭ ‬القادمة،‭ ‬وتبنينا‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬لرفع‭ ‬نسبة‭ ‬الغطاء‭ ‬النباتي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭. ‬كما‭ ‬سنقدم‭ ‬مبادرات‭ ‬ضخمة‭ ‬لحماية‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رئاستنا‭ ‬لمجموعة‭ ‬العشرين‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬قطاع‭ ‬الرياضة‭ ‬أوضح‭ ‬سموه‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬ارتفعت‭ ‬نسبة‭ ‬المواطنين‭ ‬الممارسين‭ ‬للرياضة‭ ‬من‭ ‬13‭% ‬في‭ ‬2015م‭ ‬إلى‭ ‬19‭% ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019م‭. ‬ونمت‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬من‭ (‬2.4‭) ‬مليار‭ ‬ريال‭ ‬في‭ ‬2016م‭ ‬إلى‭ (‬6.5‭) ‬مليار‭ ‬في‭ ‬2018م‭ ‬بزيادة‭ ‬تقدر‭ ‬بـ‭: ‬170‭% ‬خلال‭ ‬عامين‭ ‬فقط‭. ‬كذلك‭ ‬عملنا‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الاتحادات‭ ‬الرياضية‭ ‬كافة‭ ‬وزيادة‭ ‬عددها،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لم‭ ‬يقم‭ ‬الاتحاد‭ ‬السعودي‭ ‬للسيارات‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه‭ ‬باستضافة‭ ‬أي‭ ‬بطولة‭ ‬دولية،‭ ‬بينما‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬سنتين‭ ‬فقط،‭ ‬نجح‭ ‬الاتحاد‭ ‬باستضافة‭ ‬أهم‭ ‬ثلاث‭ ‬بطولات‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهي‭: ‬الفورمولا‭ ‬اي،‭ ‬وفورمولا‭ ‬1،‭ ‬ورالي‭ ‬دكار‭. ‬في‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬استطعنا‭ ‬رفع‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬للدوري‭ ‬السعودي‭ ‬ليصبح‭ ‬الأعلى‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الدوريات‭ ‬العربية،‭ ‬ومن‭ ‬أعلى‭ (‬20‭) ‬دوري‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭. ‬ونعمل‭ ‬كذلك‭ ‬بنفس‭ ‬الزخم‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬الاتحادات‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬قطاع‭ ‬الترفيه‭ ‬أشار‭ ‬سموه‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬حرصنا‭ ‬على‭ ‬تسهيل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تراخيص‭ ‬الفعاليات‭ ‬مما‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬الفعاليات‭ ‬المقامة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ (‬3400‭) ‬فعالية‭ ‬في‭ ‬2019م‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬معدلات‭ ‬الإنفاق‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬والزوار‭ ‬والسياح‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬مما‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬الدائمة‭ ‬ومئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬الموسمية‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬قطاع‭ ‬الثقافة‭ ‬نوّه‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬كان‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الثقافية‭ ‬من‭ ‬الممنوعات،‭ ‬ولكننا‭ ‬اليوم‭ ‬نرى‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬تنشئ‭ (‬11‭) ‬هيئة‭ ‬تعمل‭ ‬بشكل‭ ‬قوي‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬كافة‭ ‬القطاعات‭ ‬الثقافية،‭ ‬مما‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬جدًا‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬الوظائف‭ ‬وتنمية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬وجعل‭ ‬وطننا‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬الكفاءات‭ ‬العالمية‭ ‬والسياح‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭: ‬‮«‬إن‭ ‬لقطاع‭ ‬الفضاء‭ ‬أثرًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬على‭ ‬الاتصالات‭ ‬والتقنية،‭ ‬وله‭ ‬ارتباط‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬مثل‭ ‬البيئة‭ ‬والنقل‭ ‬وغيرهما،‭ ‬وسيكون‭ ‬مكونًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭. ‬لذلك‭ ‬حرصت‭ ‬أن‭ ‬أرفع‭ ‬لمقام‭ ‬مولاي‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ (‬حفظه‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018م‭ ‬بتأسيس‭ ‬هيئة‭ ‬للفضاء‭ ‬واقتراح‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬لها‭. ‬والآن‭ ‬نعمل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجلس‭ ‬الشؤون‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنمية‭ ‬والجهات‭ ‬المختصة‭ ‬على‭ ‬اعتماد‭ ‬استراتيجية‭ ‬المملكة‭ ‬للفضاء‭ ‬للعشر‭ ‬سنوات‭ ‬القادمة،‭ ‬وتكليف‭ ‬هيئة‭ ‬الفضاء‭ ‬بتنفيذها،‭ ‬وسيتم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬تفاصيلها‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬لاحقة‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬سموه‭: ‬‮«‬إن‭ ‬إصلاح‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬مكون‭ ‬رئيسي،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬تم‭ ‬تخفيض‭ ‬إجمالي‭ ‬متطلبات‭ ‬التراخيص‭ ‬الاستثمارية‭ ‬بنسبة‭ ‬50%،‭ ‬وإصدار‭ ‬السجلات‭ ‬التجارية‭ ‬وتراخيص‭ ‬البلدية‭ ‬بشكل‭ ‬فوري‭ ‬وإلكتروني،‭ ‬وتخليص‭ ‬الحاويات‭ ‬في‭ (‬24‭) ‬ساعة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬أسبوعين،‭ ‬وتم‭ ‬إطلاق‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ (‬279‭) ‬خدمة‭ ‬في‭ ‬منصة‭ (‬أبشر‭) ‬يستفيد‭ ‬منها‭ (‬18‭) ‬مليون‭ ‬مستفيد،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ (‬ناجز‭) ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬استقبال‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬العدلية‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وإنجازها‭ ‬خلال‭ ‬دقائق‮»‬‭.‬

وتطرق‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬إلى‭ ‬جهود‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬الحقوق،‭ ‬وأشار‭: ‬‮«‬المرأة‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬السفر‭ ‬بدون‭ ‬تصريح،‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬حضور‭ ‬المناسبات‭ ‬الرياضية‭ ‬والثقافية،‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬قيادة‭ ‬السيارة،‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬ممارسة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأعمال،‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬إنهاء‭ ‬قضاياها‭ ‬دون‭ ‬محرم،‭ ‬وقد‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لعشرات‭ ‬السنين،‭ ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فتعيش‭ ‬المرأة‭ ‬السعودية‭ ‬مرحلة‭ ‬تمكين‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭. ‬عملنا‭ ‬على‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العمل‭ ‬والأحوال‭ ‬الشخصية،‭ ‬وباتت‭ ‬اليوم‭ ‬فعليًا‭ ‬شريكًا‭ ‬للرجل‭ ‬السعودي‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬وطننا‭ ‬جميعًا‭ ‬دون‭ ‬تفرقة‭. ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أتطرق‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬المرأة‭ ‬للسيارة‭ ‬فقط،‭ ‬أنا‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬الفرصة‭ ‬لها‭ ‬لتقود‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬وطنها‭ ‬بالمعنى‭ ‬الأشمل‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تضاعفت‭ ‬نسبة‭ ‬مشاركة‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬17‭% ‬إلى‭ ‬31‭%‬‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬سموه‭: ‬‮«‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬حقوق‭ ‬الوافدين،‭ ‬قمنا‭ ‬بإجراءات‭ ‬متعددة‭ ‬لإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬العلاقة‭ ‬التعاقدية‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬حقوقهم‭ ‬ويساهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬درجة‭ ‬النضج‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬وعملنا‭ ‬على‭ ‬تصحيح‭ ‬أوضاع‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬وافد‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬المملكة،‭ ‬لنستقطب‭ ‬العمالة‭ ‬المؤهلة‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرة‭ ‬تحسين‭ ‬العلاقة‭ ‬التعاقدية‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬العامل‭ ‬الوافد‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬حرية‭ ‬التنقل‭ ‬الوظيفي،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬إنتاجية‭ ‬العامل‭ ‬وزيادة‭ ‬التنافسية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‮»‬‭.‬

واختتم‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬حديثه‭: ‬بقوله‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬الإنجازات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لتتحقق‭ ‬دون‭ ‬إيمان‭ ‬وعمل‭ ‬المواطن‭ ‬السعودي‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬سبّاقًا‭ ‬في‭ ‬المبادرة‭ ‬والإنجاز‭ ‬والعمل‭. ‬وقد‭ ‬كلّفت‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬الإعلام‭ ‬والوزراء‭ ‬المعنيين‭ ‬بعقد‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحفي‭ ‬دوري‭ ‬لمناقشة‭ ‬مستجدات‭ ‬أعمال‭ ‬الحكومة‭ ‬وتفعيل‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬كافة‭ ‬الفئات،‭ ‬والإجابة‭ ‬على‭ ‬الاستفسارات‭ ‬والأسئلة‭. ‬وأخيرًا،‭ ‬أودّ‭ ‬أن‭ ‬أجدد‭ ‬شكري‭ ‬لخادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ (‬حفظه‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬لإطلاق‭ ‬الفرص‭ ‬ودعم‭ ‬العمل‭ ‬والإنجاز،‭ ‬وأشكر‭ ‬الشعب‭ ‬السعودي‭ ‬الجبار‭ ‬لقيامه‭ ‬بعمل‭ ‬رائع‭ ‬استطعنا‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬أن‭ ‬نحقق‭ ‬الكثير،‭ ‬وأشكر‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬لتضافرهم‭ ‬وعملهم‭ ‬الدؤوب‭ ‬لتحقيق‭ ‬مستهدفات‭ (‬رؤية‭ ‬2030‭)‬‮»‬‭.‬

  • 130٬457
  • 47٬378