تسعون عامًا من المساعدات الإنسانية

دراسة من إعداد:

يوسف كامل خطاب

تقديم:

دأبت المملكة منذ تأسيسها على تقديم يد العون والمساعدة الإنسانية لمن يحتاج إليها، في الداخل أو الخارج، حيث حرصت  الدولة على تقديم الدعم والرعاية للكثير من الفئات المستحقة لذلك من مواطني المملكة ــ كالفقراء والأيتام والمرضى … ونحوهم  ـ وامتدت يد العون والمساعدة لتشمل دول العالم  وشعوبه الفقيرة  ـ والعربية والإسلامية منها بخاصة ـ لتساعدها على حلِّ مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية، فضلًا عن قيامها بتقديم المساعدات المالية والعينية للدول والشعوب التي تتعرض للنوازل والكوارث والنكبات المفاجئة، لإنقاذ من يمكن إنقاذه من الناجين من تلك الكوارث، ومعالجة ما خلّفته من خسائر وتبعات؛  منطلقةً في ذلك كله من دينها الإسلامي السمح، الذي يجعل إغاثة الملهوف ودعم المحتاج ومساعدة المنكوب من شُعب الإيمان، الموجبة للأجر والثواب الجزيل لمن قدم العون لغيره، بغض النظر عن جنسه ولونه وعرقه ودينه، وغير ذلك من الأمور التي يختلف فيها البشر؛ بل ويبلغ الإسلام قمة سموه عندما كتب للمسلم هذا الأجر حتى ولو لم يكن المستفيد من بني الإنسان، وإنما من عالم الحيوان، وفقاً لما جاء في السنة النبوية المعصومة من أحاديث تؤكد ذلك وتدعو إليه. 

ولم يتوقف عطاء المملكة وبذلها ومساعداتها الإنسانية التي فاقت فيها دول العالم ـ بما فيها الدول الكبرى الغنية ـ على مدى العقود التسع الماضية، بل استمر عطاؤها سخيًا نديًا موصولًا، حتى في الفترات التي  شهد فيها الاقتصاد السعودي تأثرًا سلبيًا لانخفاض عائدات النفط؛ وهو ما يجعل ملف المساعدات الإنسانية من أثرى الملفات إنجازًا، وأجدرها بالعرض والقراءة والتحليل في الذكرى التسعين لليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، الذي يتزامن مع صدور هذا العدد من المجلة؛ وهو ما تسعى إليه هذه الدراسة.

المبحث الأول: أوليات الدراسة:

منهج البحث:

سوف تتبع هذه الدراسة منهج البحث الوصفي التحليلي لبيان تاريخ ومفهوم المساعدات الإنسانية التي قدمتها المملكة على مدى التسعين عامًا الماضية، وتوضيح غاياتها وأساليب تقديمها ومدى استفادة الدول والشعوب الممنوحة منها.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه االدراسة ليست استقصائية لكل ما تم تقديمه خلال الفترة الزمنية المذكورة، فذلك دونه الجهد الفردي للباحث، والمساحة المتاحة لنشرها في مجلة كلية الملك خالد العسكرية أو غيرها من المجلات ذات الموضوعات والأبواب المتنوعة؛ ومن ثمّ فإن ما سوف تتضمنه من المساعدات الإنسانية التي قدمتها المملكة خلال التسعين عامًا الماضية، هي نماذج لتلك المساعدات كما وردت في المصادر التي تم الإطلاع عليها.

وسوف يتم تناول موضوع الدراسة عر منهج تأليفي يقسمها إلى أربعة مباحث رئيسة هي: المبحث الأول: ويتناول: (أوليات الدراسة: منهج البحث، تعريف المساعدات الإنسانية، وبيان مفهومها، ومحدداتها ومجالاتها)؛ المبحث الثاني: ويتناول (أهمية المساعدات الإنسانية السعودية وخصائصها)؛ المبحث الثالث: (المساعدات الإنسانية السعودية في العهود الماضية)، ونستعرض فيه المساعدات الإنسانية السعودية، بدءًا من عهد المؤسس الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه)، وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (يرحمه الله). المبحث الرابع: (المساعدات الإنسانية في العهد الحاضر) ونتناول فيه المساعدات الإنسانية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز (يحفظهما الله)، وما طرأ عليها من تطوير وتحسين وتفعيل  كمي ونوعي  وتنظيمي، تجسد في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. 

تعريف المساعدات الإنسانية ومفهومها:

تُعرََّف (المساعدات الإنسانية) في النظام الدولي الراهن، بأنها: «المساعدات والعمليات اللازمة لإنقاذ الأرواح ولتخفيف المعاناة ولحفظ وحماية كرامة الإنسان في أثناء وأعقاب حدوث الكوارث»(1)؛ ويعرفها البعض بأنها: «كل عمل مستعجل لضمان المحافظة على حياة وصحة المتأثرين مباشرة بنزاع مسلح ـــ دولـي أو داخلي ـــ أو كارثة أيًا كانت طبيعتها»(2). ويعرفها البعض الآخر بأنها: «المساعدات والأنشطة التي تشمل حماية المدنيين، وأولئك الذين كفوا عن المشاركة في الأعمال القتالية، وتوفير الغذاء والماء والصرف الصحي والمأوى والخدمات الصحية وغيرها من بنود المساعدات، لصالح الأشخاص المتضررين، لتسهيل عودتهم إلى حياتهم ومعيشتهم الطبيعية»(3).

ويتداخل مصطلح (المساعدات الإنسانية) مع مصطلحين آخرين، الأول: مصطلح: (المساعدة الإنمائية) أو (مساعدات التنمية)، وهما متقاربان في المضمون، حيث تعرف (المساعدة الإنمائية) بأنها: «المنح أو القروض أو المساعدة التقنية المقدمة إلى البلدان النامية والمنظمات متعددة الأطراف، بهدف المساهمة في التنمية الاقتصادية»(4)؛ أما مصطلح (مساعدات التنمية) فيعني: «المعونة والخدمة ذات الطابع الفني، التي تقدمها المنظمات الدولية المتخصصة أو المنظمات الإقليمية أو الدول المتقدمة الى البلدان والمجتمعات الفقيرة والنامية. وتكون هذه المعونات عادة من دون مقابل وتحمل طابع المساعدة بغرض التنمية والتطوير»(5). 

أما المصطلح الثاني فهو: مصطلح (التدخُّل الإنساني)، والذي يعرفه  لاس أوبنهايم (Las Oppenheim) بأنه التدخل «الذي يستخدم القوة باسم الإنسانية لوقف ما درجت عليه دولة ما من اضطهاد لرعاياها وارتكابها لأعمال وحشية وقاسية ضدهم يهتز لها ضمير البشرية، الأمر الذي يسوّغ التدخل قانونيًا لوقف تلك الأعمال»؛ ويعرفه توماس فرانك (Thomas Frank) بأنه «استخدام القوة المسلحة أو التهديد باستخدامها من قبل دولة أو مجموعة من الدول بمعرفة هيئة دولية بغرض حماية حقوق الإنسان من الانتهاكات الصارخة التي تقوم بها دولة ما ضد مواطنيها بطريقة فيها إنكار لحقوقهم بشكل يصدم الإنسانية».

فعلى الرغم من أن تعريفي (زوبنهايم) و(فرانك) يخرجان مصطلح (التدخل الإنساني) عن التشابه مع مصطلح (المساعدات الإنسانية) لنصهما على استخدام القوة المسلحة، إلا أن هنالك تعاريف أخرى أكدت التشابه والتداخل بينهما، ومنها: التعريف الذي اعتمدته (وحدة التفتيش المشتركة التابعة للأمم المتحدة) للتدخل الدولي الإنساني وهو: « تقديم المساعدات الإنسانية إلى ضحايا الكوارث الطبيعية والكوارث التي هي من صنع الإنسان، بما في ذلك حالات الطوارئ المعقدة، على أساس قصير الأجل وأساس طويل الأجل»؛ وكذلك التعريف الذي اعتمده (المؤتمر الدولي المعني بالمنح الإنسانية العلمية المعقود عام 2003م)، والذي ينص على أن التدخل الإنساني الدولي هو: «كافة المساعدات الإنسانية التي تعنى بإنقاذ الارواح والتخفيف من المعاناة والحفاظ على الكرامة الإنسانية أثناء الأزمات التي هي من صنع الإنسان والكوارث الطبيعية في أعقابها، فضلاً عن منع حدوث مثل هذه الحالات وتعزيز التأهب لحدوثها».

وقد استخلص الباحثون من التعاريف السابقة لمفهوم التدخل الانساني، تعريفًا ينص على أن  التدخل الإنساني هو: «عمل إرادي ومنظم، تقوم به وحدة سياسية دولية ـــ دولة، أو منظمة دولية، أو مجموع ما ذكر ـــ لتقديم المساعدات الإنسانية إلى ضحايا الكوارث الطبيعية والكوارث التي هي من صنع الإنسان، بما في ذلك حالات الطوارئ المعقدة، على أساس قصير الأجل وأساس طويل الأجل، بما في ذلك وسائل الإكراه السياسية، بدءاً من أبسط أشكال الحرب، كالحرب النفسية، مرورًا بالدبلوماسية فالاقتصادية ونهاية بالعسكرية، بقصد إنقاذ الارواح والتخفيف من المعاناة والحفاظ على الكرامة الإنسانية»(6).

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة ستعتمد تعريفًا يجمع بين تعريفي: (المساعدات الإنسانية) و(مساعدات التنمية) وهو: «ما قدَّمته المملكة العربية السعودية ــ منذ تأسيسها ــ عبر قادتها وشعبها ومؤسساتها المختصة ــ الحكومية والأهلية ــ  وغيرها من المنظمات ــ الإقليمية والدولية ــ مـن معونات مالية وعينية (لوجستية) ـــ منتظمة أو مؤقتة ــ لمستحقيها من الأفراد أو الفئات أو الشعوب الفقيرة أو المنكوبة أو النامية ــ داخل الدولة أو خارجها ــ للاستعانة بها على سد حاجاتهم، أو تجاوز أزماتهم ومحنهم، أو تنمية وتطوير مقدراتهم وتحسين مستوى حياتهم، من غير إكراه سياسي أو دبلوماسي أو عسكري».  

ومع اعتماد الدراسة على هذا التعريف، فإن ما سيتم تناوله فيها من مساعدات إنسانية سوف يقتصر على ما قدمته المملكة من مساعدات خارجية للدول والشعوب المنكوبة والمأزومة، مراعاةً لمساحة النشر المتاحة لها في المجلة.

محددات المساعدات الإنسانية ومجالاتها:

من خلال ما تم طرحه في المبحث السابق، يمكن القول إن هنالك محددات خاصة ومجالات محددة للمساعدات الإنسانية، ومن أبرز المحددات ما يلي: 

أولًا: أن دائرة المساعدات الإنسانية تتسع لتشمل: الأعمال الخيرية، والإغاثية، والإنمائية؛ والأولى: هي ما تقدمه المؤسسات الخيرية، أو القادرون من الأثرياء،  للمحتاجين ــ فقراء، وأيتام، ومرضى، ومن في حكمهم ــ سواء داخل أوطانهم أو خارجها؛ والثانية (الإغاثية): وهي ما تقدمه الدول والمنظمات للمشردين واللاجئين وضحايا الكوارث الطبيعية والحروب والمجاعات، التي تتعرض لأي من تلك النوازل؛ والثالثة (الإنمائية): هي المساعدات التي تمنحها عادة الدول الثرية للدول والشعوب والأفراد الأكثر فقرًا، والأقل نموًا، والأشد معاناةً، لتوفر لها فرص الارتقاء، وتحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي لشعوبها.

ثانيًا: أنها تعدٌّ عاملًا هامًا من عوامل التماسك الاجتماعي بين أبناء الشعب الواحد داخل إقليم الدولة، كما أنها سببًا رئيسًا لدعم التفاهم والتضامن بين شعوب العالم ودوله، ومنطلقًا لترسيخ الأمن والسلم الدوليين؛ وذلك هو ما يضفي على تلك المساعدات البعد الإنساني. ومما يؤكد هذا المحدد أن شبكة الجامعات الأوروبية نشرت تقريرًا حول مهنية العمل الإنساني، أشارت فيه إلى أن المساعدة الإنسانية «بمثابة تعبير أساسي عن القيمة العالمية للتضامن بين البشر والواجب الأخلاقي».

ثالثًا: أنها تتفاوت في صفاتها وأسلوب أدائها ومن ثم نتائجها وعائداتها، على الرغم من أن الهدف الرئيس في دوائرها الثلاث هو إنقاذ الأرواح، والحد من المعاناة، واحترام الكرامة الإنسانية، فالمساعدات الإنسانية الخيرية تتميز بكونها الأسبق وجودًا، والأيسر أداءً لإمكانية القيام بها من قبل الأفراد والمؤسسات الخاصة، والأكثر نفعًا للمجتمع داخل الدولة، فضلًا عمَّا يقدمه بعضها من أعمال خيرية خارج حدود الدولة. و الأعمال الإنسانية الإغاثية تتميز بالسرعة والعجلة لتحقق المرجو منها، كما تتميز بأهميتها وشدة احتياج الضحايا في الدول المنكوبة إليها لعلاج الموقف وتقليل الخسائر؛ ورغم أنها غالبًا ما تكون قصيرة الأمد، إلا أن سرعة وصولها يقلل من هول المفاجأة الناجمة عن الكارثة، إلى أن تقدم الحكومة والمؤسسات الأخرى إغاثة طويلة الأمد. بينما تتسم المساعدات الإنمائية بكونها الأعم نفعًا والأبرز تأثيرًا على استقرار الدول والشعوب، ولذلك فهي لا تتطلب العجلة كالمساعدات الإغاثية، وإنما تحتاج إلى الدراسات المسبقة التي تسعى إلى معالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية الكامنة، والتي قد تترتب عليها أزمات أو طوارئ، ومن ثم العمل على تنميتها وتطويرها وتحسينها، لإيجاد بيئة آمنة مستقرة تنتشل الإنسان من براثن الفقر والجهل والتخلف، وتسهم في وضعه على عتبات النمو والتقدم.

رابعًا: أن تقديمها يرتبط بالقدرات الاقتصادية للدولة المانحة، وبالنهج السياسي المتبع فيها، وبما يؤمن به شعبها من عقائد وشرائع، وما يسود بين الناس من أعراف وتقاليد وعادات؛ حيث تمثل هذه المرتكزات منطلقًا لمد يد العون والمساعدة للآخرين، أفرادًا وجماعات وشعوبًا، وتؤطر كمِّ المساعدات ونوعيتها واستمراريتها؛ فالمساعدة الإنمائية ــ على سبيل المثال ــ تعد الأكثر تباطؤًا ومحدودية، على الرغم مما أكدت عليه مؤتمرات التجارة والتنمية الدولية (UNCTAD) من توصيات تتعلق بضرورة حصول البلدان النامية على المساعدات الفنية من الدول المتقدمة لتطوير نفسها في مجالات اجتماعية واقتصادية وثقافية وتقنية بحتة؛ ومع ذلك وقفت البلدان الصناعية موقفاً سلبياً إزاء هذا المطلب، لأن تقدُّمها التقني والعلمي هو أحد وسائل سيطرتها على الاقتصاد العالمي وهيمنتها على البلدان النامية، ولذلك فقد عارضت هذا المطلب في مؤتمر (ليما) للتنمية الصناعية المنعقد عام 1975م بغرض تنمية اقتصاد البلدان النامية، وسجَّلت اعتراضها على توصية تقضي بتقديم المساعدات الفنية؛ ونقل التكنولوجيا بوصفها وسيلة للتنمية؛ والحدّ من سيطرة الشركات الدولية، وأيدّت فقط تقديم هذه المساعدات من أجل تنمية صناعية مرتبطة بالزراعة(7).

المبحث الثاني: خصائص المساعدات الإنسانية السعودية:

على الرغم من انتشار المساعدات الإنسانية وشيوعها، واعتمادها كآلية من آليات السياسة الخارجية للدول، إلا أن المتابع لهذا الموضوع يلاحظ تباين دوافع وأهداف القادة والشعوب والدول من تقديم المساعدات الإنسانية، وكذلك أساليب تقديمها، حيث تعمد بعض الدول إلى التباطؤ، وربما التقاعس، عن تقديم تلك المساعدات ما لم تحقق لها مصالح خاصة، أو تدعم بها فئات بعينها دون غيرها داخل الدول المستفيدة، لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية أو مذهبية؛ وربما امتنعت عن تقديم المساعدة كنوع من العقاب للجهة التي تتلقى المساعدة(8)، ولهذا يحسن بنا أن نتعرف على الخصائص أو السمات، التي وسمت  الأداء السعودي في هذا المجال على مدى العقود التسعة الماضية، ومنها:

أولًا: أن الباعث على اهتمام المملكة بها ــ في الداخل والخارج ــ لم يكن سياسيًا أو دعائيًا، بل كان دافعها إلى ذلك هو أداء ما يمليه عليها دينها الإسلامي الحنيف وقيمها العربية الأصيلة، اللذان تستند إليهما المملكة ــ قيادة وشعبًا ــ في علاقاتها مع غيرها من دول العالم وشعوبه؛ فالآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تحض المسلم على العطاء والبذل للفقير والمحروم والمحتاج والمنكوب والمأزووم، فضلًا عن الحث على الرحمة والتكافل والتآزر والتعاضد والتعاون على البر والتقوى، أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تذكر؛ كما يُعدُّ الكرم والبذل والعطاء والنجدة وإغاثة الملهوف وإعانة المكروب من الشيم العربية الأصيلة التي تفاخر بها العرب قبل الإسلام، وترسخت في نفوسهم كقيم دينية يثابون على فعلها إذا قُصِد بها وجه الله، وتجردت أعمالهم من التفاخر والمباهاة والرياء والنفاق؛ وذلك كله من الثوابت المتجذرة في الشخصية السعودية ــ قيادة وشعبًا ــ فضلًا عن رسوخها في النهج السياسي للمملكة منذ تأسيسها(9).

ثانيًا: أن المساعدات الإنسانية السعودية ــ الخيرية والإغاثية ـــ قد بدأت إبان الإعلان عن تأسيس المملكة العربية السعودية على يد العاهل المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود (طيب الله ثراه)، ولم ترتبط باكتشاف النفط وتدفق عائداته الاقتصادية، كما يتصور كثير من المهتمين بملف المساعدات الإنسانية، كما أنها لم تبدأ بعد تأسيس المنظمات الدولية المعنية بهذا الشأن، وانضمام المملكة إليها.

كما أن جهود المملكة في هذا المجال ــ على المستويين الداخلي والخارجي ــ بدأت بصورة فردية اضطلع بها العاهل المؤسس الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه)، واقتفى أثره في ذلك قادة المملكة المتعاقبين، والأمراء من أبناء الأسرة المالكة، والأثرياء والقادرين من أبناء الشعب السعودي، حيث كانوا جميعًا ــ وفي كل الحقب ــ سبَّاقين لمد يد العون والمساعدة، فما يكاد زلزال أو فيضان يقع في دولة من دول العالم، أو يصاب شعب من الشعوب بوباء قاتل، إلا وتسرع المملكة ــ قيادة وشعبًا ــ إلى تقديم الدعم العيني والمالي للمنكوبين أينما كانوا.

ثالثًا:. أن جهود المملكة وعطاءها في هذا المجال لم يتوقفا أو يتراجعا منذ بدايتهما في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه) وحتى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز (يحفظه الله)؛ بل ظلت في صعود وسخاء وتنامٍ ــ كمِّي ونوعي ــ حتى في أوقات الركود الاقتصادي العالمي، أو تراجع عائدات النفط، الذي يُعدُّ المصدر الرئيس للدخل الوطني للمملكة. ولعل المثال الأقرب حدوثًا في هذا الشأن هو مبادرة المملكة إلى تقديم مساعداتها المالية لجمهورية الصين الشعبية ــ عندما اجتاح فيروس كرونا مدينة (يوهان) الصينية ــ وكذلك ما قدمته من دعم مالي لمنظمة الصحة العالمية عندما تحول الفيروس إلى جائحة عالمية تطلبت جهودًا مضاعفة من منظمة الصحة العالمية؛ ودعوتها ورعايتها للمؤتمر الذي عقدته دول العشرين الأقوى اقتصادًا لوضع استراتيجية لتقديم الدعم لدول وشعوب العالم لتتمكن من مواجهة الجائحة؛ فقد كانت المملكة تقدم تلك المساعدات وتبذل كل هذه الجهود، على الرغم من تدني أسعار النفط العالمية ــ حينها ــ إلى أدنى سعر لها.

رابعًا: أن هذه الجهود الفردية ــ التي لم تتوقف حتى الآن ــ لم تلبث أن اتخذت النهج المؤسسي المنظم،حيث أسند العمل الخيري والإغاثي والإنمائي إلى مؤسسات أقامتها الدولة وخصصتها لهذا الشأن ــ داخليًا ــ فضلًا عن قيامها بتأسيس منظمات خاصة لتولي هذا العمل ــ عربيًا وإسلاميًا ــ إضافةً إلى انضمامها إلى المنظمات ــ الإقليمية والدولية ـــ المعنية بتقديم المساعدات الإنسانية للدول المستحقة(10)، مما جعل المملكة من الدول العربية الرائدة في تطبيق مفهوم المساعدة الإنسانية في إطارها التنموي، حيث أسست عدة هيئات ومؤسسات إنسانية لدفع العمل الإنساني،  منها: رابطة العالم الإسلامي، والهيئة العالمية للإغاثة الإسلامية(11)، وغيرهما من الهيئات والمنظمات التي أنشـأتها المملكة على أراضيها، ودعمتها بالأموال الهائلة، وعززت جهودها ووجودها في دول العالم؛ كما حضت الدول العربية والإسلامية على تأسيس المنظمات التنموية، وأسهمت فيها بالنصيب الأوفى من رؤوس أموال اثنتي عشرة مؤسسة إنمائية أهمها: بنك التنمية الإسلامي، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وصندوق النقد العربي، وصندوق الأوبك للتنمية الدولية، وبنك التنمية الاقتصادية الأفريقي، وصندوق التنمية الأفريقي، والمصرف العربي للتنمية في أفريقيا، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، والشركة العربية لضمان الاستثمار، وبرنامج الخليج العربي لمؤازرة المنظمة الإنمائية، والصندوق العربي للمعونة الفنية للبلدان الأفريقية، وبرنامج مكافحة الجفاف في بلدان الساحل الأفريقية. إضافة إلى مشاركتها في المنظمات الدولية المعنية بتقديم المساعدات الإنمائية لدول العالم، كصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، والوكالة الدولية للتنمية، والهيئة الدولية للتمويل(12). 

خامسًا: أن المملكة كانت ــ منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي ــ ومازالت تحتل مركز الصدارة  ــ عربيًا ــ والمراكز الأولى ــ عالميًا ــ فيما تقدمه من مساعدات وإعانات وإغاثات لدول وشعوب العالم، 

سواء بالصورة المباشرة أو من خلال المنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة في هذا المجال؛  بل إنها تفوقت ــ في بعض السنوات (1403هـ/ 1983م ــ 1407هـ/ 1987م) ــ على جميع المتبرعين الآخرين، بما فيهم الولايات المتحدة الأمريكية، حيث بلغت النسبة المئوية لما قدمته في هذا السنوات ما قيمته 10 ـــ 15% من إجمالي الناتج الوطني للدولة، وهو ما لم يسبق لدولة أن قدمته في مجال المساعدات الإنسانية(13).

سادسًا: أن ما تقدمه المملكة من مساعدات إنسانية يتسم بالتلقائية والسرعة، وخصوصًا ما يتعلق منها بالجانب الإغاثي(14)، حيث تبادر المملكة بتقديم مساعداتها العينية والمالية للدول التي تتعرض للكوارث والنوازال، ودون أي اعتبار لجنسيات تلك الدول أو ديانات شعوبها أو مستوى علاقاتها الدبلوماسية والسياسة بالمملكة؛ وذلك على عكس المتعارف عليه لدى الكثير من الدول، التي تربط تقديم المساعدات ــ في مثل هذه الظرف المفاجئة ــ بالعلاقات السياسية أو المصالح الاقتصادية أو التوافق الأيديولوجي أو الديني أو المذهبي أو العرقي أو غيره. ويجسد ذلك قول خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز (يرحمه الله): «… وأود أن أنوه هنا إلى حقيقة، أرجو أن تكون واضحة للجميع، وهي أن المملكة العربية السعودية في نهجها البين الواضح في مجال تقديم مساهماتها ومسانداتها الإنسانية للدول الصديقة والشعوب المحتاجة؛ إنما تقوم بكل ذلك عن إدراك عميق وقناعة تامة بأهمية دورها في خدمة القضايا الإنسانية في العالم، انطلاقا مما حباها الله به من قيم روحية سامية، وتراث حضاري مجيد، وإمكانات مادية متاحة»(15).  

سابعًا: أن حرص المملكة على تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين على أساس المبادئ الإنسانية الأساسية، بغض النظر عن العرق أو الانتماء القومي أو الدين، لا يتنافى مع التزامها الأدبي تجاه الشعوب العربية والإسلامية، حيث تعتبر المملكة أن مساعدتها لتلك الشعوب واجبًا ملزمًا، بحكم انتمائها للعروبة والإسلام، وريادتها للأمتين العربية والإسلامية. وفي ضوء هذه الخاصية لن يكون من المستغرب أن يكون النصيب الأوفى والأكبر من المساعدات السعودية خلال السنوات العشر الماضية موجهًا للدول والشعوب العربية والإسلامية، حيث تشير المصادر إلى أن ما يقارب 94% من إجمالي ما أنفقته السعودية على المساعدات الإنسانية عام 1437هـ/ 2016م، على سبيل المثال، قُدِّم للدول العربية الواقعة في المحيط الإقليمي للمملكة، وأن نصيب اليمن من تلك المساعدات عام 1436هـ/ 2015م قد بلغ (70%) من إجمالي المساعدات، وفي عام 1437هـ/ 2016م بلغ 76 %،  فيما كان نصيب العراق عام 1435هـ/ 2014م ما نسبته 63 %، وكان نصيب سوريا عام 1433هـ/ 2012م ما نسبته (55 %) من إجمالي المساعدات. وفي عام 1434هـ/ 2013م، تم توجيه (24) مليون دولار من إجمالي المساعدات الإنسانية السعودية، التي تبلغ قيمتها (109) مليون دولار أمريكي، إلى الأردن و(20) مليون دولار إلى لبنان. كما تعد البلدان ذات الأغلبية المسلمة أيضا من أبرز المستفيدين من المساعدات السعودية؛ حيث يتم رصد مخصصات كبيرة ومنتظمة لبلدان مثل مالي وطاجيكستان وجيبوتي(16).

المبحث الثالث: المساعدات الإنسانية في العهود الماضية

حرص قادة المملكة ـــ منذ تأسيسها ــ علي تقديم المساعدات الإنسانية لمن يحتاج إليها من دول وشعوب العالم، وعن ما تم تقديمه في كل عهد سيكون حديثنا في هذا المبحث من الدراسة. 

المساعدات الإنسانية في عهد الملك عبدالعزيز:

على الرغم مما كانت عليه المملكة من إمكانات مادية محدودة إبان تأسيسها، فإن العاهل المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود (طيَّب الله ثراه)، كان حريصًا على مد يد العون والمساعدة للمحتاجين من أبناء شعبه وغيرهم من أبناء الشعوب العربية والإسلامية، وغيرهم من شعوب العالم، ليسجِّل لنفسه وللمملكة العربية السعودية مكانًا مرموقًا في قائمة الدول الرائدة في الأعمال الإنسانية، وخصوصًا في مجالي: المساعدات الخيرية، والمساعدات الإغاثية. وسوف نستعرض في السطور التالية بعضًا من تلك المساعدات: 

أولًا: المساعدات الإنسانية للفلسطينين: 

في عام 1348هـ/ 1929م، أمر (طيب الله ثراه) بتكوين لجان أهلية في عموم المملكة لجمع التبرعات لصالح أبناء الشعب الفلسطيني، لمساعدتهم في محنتهم، وتخفيف آثار الكارثة التي حلت بهم آنذاك. وكان الملك عبدالعزيز من أول المتبرعين لتلك اللجان، ليكون قدوة لشعبه في جميع مناطق المملكة. وكانت هذه الحملة هي الأولى لجمع التبرعات من أجل نصرة القضية الفلسطينية، وأولى المساعدات الإنسانية الإغاثية التي تقدمها المملكة للشعب الفلسطيني الشقيق.

 وفي عام1370هـ/1950م، تعرض سكان إقليم البنجاب في باكستان لموجة من الفيضانات المدمرة، وحينما علم (طيب الله ثراه) بتلك الكارثة، بادر إلى تقديم المساعدات الإغاثية للمتضررين من الفيضانات، لمواساتهم في محنتهم، وكانت مساعدات البنجاب هي أولى المساعدات الإنسانية الإغاثية السعودية للشعب الباكستاني الشقيق، والتي لم تتوقف إلى اليوم. 

وفي عام 1371هـ/ 1952م، قدمت المملكة مساعدات ــ مادية وعينة ــ لأبناء الشعب الفلسطيني في غزة، دعمًا لصمودهم في وجه الاحتلال الصهيوني.

وفي عام 1371هـ/ 1952م نفسه، رفعت المملكة مساعداتها المالية لدعم اللاجئين الفلسطينيين من (150,000) مئة وخمسين ألف ريال، إلى (375,000) ثلاثمئة وخمسة وسبعين ألف ريال.

وفي عام 1373هـ/ 1954م،  قدمت المملكة أول مساعدة إنمائية للشعب الفلسطيني، وتمثلت آنذاك في  تشييد مدرسة كبيرة في مدينة القدس ــ عام ـــ تتسع لـ(500) طالب يتلقون رعاية كاملة من غذاء وعلاج وتعليم وملبس ومأوى، ورصدت مبلغًا قدره (375,000) ثلاثمئة وخمسة وسبعين ألف ريال سنويًا كمصروفات للمدرسة، كما أنشأت مستشفى حديث يقدم العلاج والدواء بلا مقابل.

ثانيًا: المساعدات الإنسانية للسوريين: 

في عام 1356هـ/ 1937م، تعرضت سوريا لموجة من السيول الشديدة التي أدت إلى الخراب الشديد في الممتلكات، وإلى تشريد آلاف الأسر من مناطقها، فكان الملك عبد العزيز (يرحمه الله) هو أول من بادر لمد يد العون لأبناء الشعب السوري المتضررين من السيول.

ثالثًا: المساعدات الإنسانية للإيرانيين: 

في عام 1372هـ/ 1953م، تعرضت إيران لزلزال أدى إلى خسائر بشرية ومادية، فسارعت المملكة إلى تقديم المساعدات الإنسانية إلى أهالي المناطق المتضررة. وفي العام نفسه، وقفت المملكة إلى جانب سيرلانكا حينما تعرضت للفيضانات(17).

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المساعدات الإنسانية قد تبدو محدودة ومتواضعة عند مقارنتها بما تقدمه المملكة اليوم من مساعدات ضخمة وهائلة، إلا أنها ــ بحسابات وإمكانات وقدرات المملكة في عهد المؤسس ـــ لا تقل ضخامة وسخاءً عمَّا يُقدَّم اليوم، خصوصًا أن المملكة حينها كانت في بدء مرحلة التأسيس والتشييد، بما تتطلبه من أموال هائلة للمضي قدمًا في مسيرة البناء والتنمية.

المساعدات الإنسانية في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز:

كان عهد الملك سعود بن عبدالعزيز (يرحمه الله)، عهد انطلاق المساعدات الإنسانية داخل المملكة وخارجها، حيث كانت عائدات النفط قد بدأت تدر على المملكة دخلًا وطنيًا يمكنها من تقديم المساعدات السخية للمحتاجين إليها، سواء من أبناء الشعب السعودي أو غيره من الشعوب العربية والإسلامية، التي كان الملك سعود يرى مساعدتها والوقوف إلى جوارها في النوازل واجبًا دينيًا وقوميًا تمليه مبادئ الدين وأواصر العروبة، وهو ما عبر عنه في إحدى المناسبات بقوله: «إن لنا إخوة ربط الدين الحنيف بيننا وبينهم برباط الأخوة الإسلامية ، وضمنا معهم بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها؛ فلهؤلاء الأعزاء في جميع أقطارهم لهم علينا حق التعاطف والتودد الأخوي، ولهم علينا ــ أيضًا ــ حق العون في الملمات ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ، فالمسلمون كالجسم الواحد إذا تألم منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر»(18). وسوف نستعرض فيما يلي أبرز ما قدمه الملك سعود من مساعدات إنسانية شملت العديد من الدول والشعوب العربية والإسلامية، ومنها: 

أولًا: المساعدات الإنسانية للفلسطينيين:

ورث الملك سعود عن والده المؤسس الملك عبدالعزيز الاهتمام بالقضية الفلسطينية باعتبارها القضية العربية والإسلامية  الرئيسة التي تشغل العرب والمسلمين ــ قادة وشعوبًا ــ فحرص ــ كما حرص والده ـــ على أن تكون المملكة في مقدمة الدول الداعمة للشعب الفلسطيني وقضيته بكل صور الدعم المتاحة ـــ سياسية ودبلوماسية ومعنوية ومادية ــ وتجسد الدعم المادي فيما قدمته المملكة للشعب الفلسطيني من مساعدات إنسانية، سواء بشكل مباشر عبر العلاقات الثنائية بين المملكة وممثلي الشعب الفلسطيني، أو من خلال ما قدمته حكومة الملك سعود إلى مختلف الهيئات والمؤسسات التي تقوم على خدمة اللاجئين ورعاية شؤونهم. 

فقد واظبت المملكة في عهده (يرحمه الله) على تقديم دعم مالي سنوي قدره ( 100.000) (مائة ألف دولار أمريكي)(19) لوكالة غوث اللاجئين؛  بالإضافة إلى الدعم العيني المتمثل في ألفي طن من المحروقات، كانت توزع سنويًا بوساطة الوكالة في بيروت. كما حولت مخصصات مالية كبيرة إلى السفارات السعودية في كل من القاهرة وعمان وبيروت ودمشق لتقوم السفارات بتوزيعها على مؤسسات رعاية اللاجئين(20). ولم تكن المساعدات الإنسانية السعودية تقتصر على اللاجئين الفلسطينيين، بل كانت تشمل كبار المجاهدين وعائلات شهدائهم(21).

وتنوعت المساعدات الإنسانية التي قدمتها المملكة لأبناء الشعب الفلسطيني، لتشمل المبرات والجمعيات الخاصة  برعاية الأيتام والمرضى والأرامل … وغيرها من الفئات التي تضررت من العدوان، بما ترتب عليه من تهجير ولجوء إلى دول الجوار؛ فأثناء زيارته لبيروت في شهر صفر 1380هـ/ أغسطس 1960م، قام الملك سعود بزيارة المبرة التي تحمل اسمه، وكانت تضم مدرستين لأيتام اللاجئين الفلسطينيين وتؤوي أكثر من ثلاثمئة يتيم ويتيمة، ووجدها على وشك التدهور والتوقف عن أداء رسالتها الإنسانية، بسبب ما تعانيه من أزمة مالية، فتبرع جلالته من جيبه الخاص بمبلغ عشرة آلاف جنيه إسترليني، لسد العجز الحاصل والنهوض بهذه المؤسسة، لتقوم برسالتها الإنسانية، وتم تسليم المبلغ للمشرف على المبرة، ووجه (يرحمه الله) أن يتم صرف هذه المعونة سنويًا.

كما شملت المساعدات الإنسانية الخيرية السنوية العديد من الجمعيات والمؤسسات التي تقدِّم خدماتها لأبناء الشعب الفلسطيني، لتواصل أداء رسالتها الإنسانية لخير المجتمع ولتربية الأطفال الأيتام وأبناء الشهداء وغيرهم من الأيتام، ومساعدة الأرامل والفقراء والمعوزين. .

ثانيًا: المساعدات الإنسانية لباكستان:     

في سنة ١٣٧٣هـ/ 1954م، قام الملك سعود بزيارة باكستان،  وتبرع أثناء الزيارة بمساعدة إنسانية قدرها مائة ألف جنيه إسترليني، لبناء مساكن للاجئين الباكستانيين، وتم الاستفادة من المبلغ في تأسيس مدينة لهم، أطلق عليها اسم: (سعود آباد) تكريمًا له (يرحمه الله) وتقديرًا لمساعدته الإنسانية الإغاثية لتلك الفئة. وحينما عاد الملك إلى الرياض، بعث بمبلغ قدره (٨٠٠) ألف جنيه إسترليني إلى السيد غلام محمد، حاكم باكستان العام، للإنفاق منها على المشروعات الخيرية في باكستان(22). 

وعندما علم الملك سعود بالحريق الذي وقع في أحد الأسواق بمدينة كراتشي سنة ١٣٧٧هـ/ 1957م، وأدى إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، بادر (يرحمه الله) إلى أرسال مبلغ قدره عشرة آلاف جنيهًا استرلينيًا، لإغاثة المتضررين من ضحايا الحريق؛ وقد قوبلت المساعدة الإنسانية السعودية السخية بالامتنان والشكر من الشعب الباكستاني وحاكمه العام آنذاك (إسكندر ميرزا)، الذي أرسل ببرقية إلى جلالة الملك سعود، شاكرًا له إغاثته وتبرعه، بقوله: « يا صاحب الجلالة : لقد وصلني تبرعكم بمبلغ عشرة آلاف جنيه لضحايا حريق سوق وردي في كراتشي، وإنني لأسارع إلى التعبير عن امتناني لكرم جلالتكم. وأنا واثق من أن الضحايا الذين سيستفيدون من هذه المنحة، سيدعون لكم المولى أن يهبكم الصحة والسعادة، ولبلادكم الازدهار والرفاهية، وإنني لأرجو أن تكونوا جلالتكم في أتم صحة… المخلص إسكندر ميرزا»(23).

ثالثًا: المساعدات الإنسانية للجزائر: 

لم يمض على تولي الملك سعود لمقاليد الحكم سوى بضعة أشهر، حتى اندلعت ثورة الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي في الخامس من ربيع الأول 1374هـ، الموافق للأول نوفمبر 1954م، فأيدت المملكة الشعب الجزائري الشقيق في ثورته، وقدمت له ما أمكنها من دعم سياسي ومعنوي ومادي، للدفاع عن حقه في الحرية والاستقلال. وكانت المساعدات الإنسانية السعودية تتوالى على الشعب الجزائري طيلة سنوات الثورة، وبخاصة لأسر الشهداء والمصابين من الجزائريين؛ وبلغت تلك المساعدات ذروة إنسانيتها عام 1376هـ/ 1956م، حينما أمر الملك سعود بإلغاء الاحتفالات التي تجرى في أنحاء المملكة بمناسبة جلوسه على كرسي الحكم خلفًا لوالده المؤسس الملك عبدالعزيز، وأن تجمع نفقاتها وترسل لأسر الشهداء في الجزائر، وأسر الشهداء في فلسطين. واستؤنفت حملة التبرعات للجزائر في 15 شعبان من العام التالي 1377هـ، الموافق 7 مارس 1958م، وبلغت جملة التبرعات أربعة ملايين ومئتي ألف ريال سعودي(24).  

وكان الشعب الجزائري يثمِّن مواقف الملك سعود ومساعداته الإنسانية، وهو ما تجسَّد في كلمة رئيس وفد جزائري زار المملكة حينها، حيث قال في كلمة موجهة للملك عند استقباله للوفد: «اسمح لي يا صاحب الجلالة أن ألقبك بأب الشعب الجزائري، وذلك لأننا نعتبرك النصير الأول والأب البار والحنون بنا؛ عرفناك منذ أن اندلعت ثورتنا، فرأيناك السبَّاق إلى نجدتنا، الغيور على قضيتنا، المدافع عن حقوقنا، المترجم عن آمالنا وآلامنا، بهباتك الجزيلة، ومواقفك النبيلة؛ لا نكاد نلجأ إليك بعد الله، إلا وأخذنا منك القوة والنجدة والمدد. لهذا، فلست بأب الشعب السعودي وحده، بل أنت أب الشعب الجزائري بأسره. نقولها بين يديك اعترافًا بحبك، وإكبارًا لقدرك، وإنزالًا للأمور منازلها، فأنت النصير عند الشدة.. فتقبل يا صاحب الجلالة، ويا أبا الجزائر، عواطفنا حارة من قلوبنا وقلوب الملايين المعذبة بالاستعمار في بلاد الجزائر»(25). 

رابعًا: المساعدات الإنسانية لمصر:

عندما تعرضت مصر ــ عام ١٣٧٦هـ/ ١٩٥٦م ــ للعدوان الثلاثي من قبل انجلترا وفرنسا وإسرائيل، وأسفر عن تدمير  مدينة بورسعيد، وإصابة الكثير من سكانها، بادر الملك سعود إلى التبرع بمليوني ريال للهلال الأحمر المصري لمساعدة منكوبي المدينة المدمَّرة، كم تبرع بملغ (٢٠٠) ألف جنيه مصري لتعمير المدينة من الخراب الذي لحقها بسبب العدوان(٢٦).  

خامسًا:المساعدات الإنسانية لتونس: 

كانت تونس كالجزائر تكافح من أجل استقلالها، وكان الملك سعود يتابع كفاح الشعب التونسي، ويعلن عن دعمه له بكل الصور، حتى حصل على استقلاله من الاستعمار الفرنسي، الذي تم عام 1376هـ/ 1957م؛  وبالرغم من حصول تونس على استقلالها، إلا أن القوات الفرنسية لم ترحل عن ميناء بنزرت الواقع شمالي الجمهورية التونسية. ففي صيف عام 1381هـ/ 1961م، وقع اشتباك بين قوات من الجيش التونسي مع وحدات من الجيش الفرنسي التي كانت تحتل الميناء، مما أدى إلى وقوع خسائر وإصابات بين التونسيين ـــ جيشًا وشعبًا ـــ فأصدر الملك سعود أوامره لوزير دفاعه ووزير خارجيته ورئيس هيئة الأركان في الجيش السعودي للقاء السفير التونسي في المملكة والتعاون معه في وضع خطة لنجدة الشعب التونسي الشقيق.

وعضد الملك سعود موقف المملكة السياسي بالمساعدات الإنسانية، حيث أمر وزير الصحة السعودي بتوجيه بعثة طبية مزودة  بجميع ما يلزم من أدوية ومعدات لإغاثة المصابين من الشعب التونسي؛ فضلًا عن تبرعه (يرحمه الله) بمبلغ قدره مليوني ريال سعودي لضحايا العدوان الفرنسي في بنزرت. وقد قابل الشعب التونسي المساعدات الإنسانية السعودية بالشكر والتقدير، الذي عبر عنه السفير التونسي بالمملكة في برقية رفعها نيابة عن شعبه إلى مقام جلالة الملك سعود، جاء فيها: « صاحب الجلالة الملك سعود بن عبدالعزيز المعظم: ماتزال مواقفكم البطولية تتوالى لتدعيم تونس وكفاحها ضد العدوان الاستعماري، حتى يتحرر آخر شبر من ترابها؛ وإن تبرع جلالتكم بمليوني ريال لضحايا ومنكوبي بنزرت برهان آخر على الموقف النبيل الشهم لجلالتكم؛ واسمحوا لي يا صاحب الجلالة أن أعبر لجلالتكم عن عظيم تقدير الشعب التونسي ووافر الشكر لمواقفكم العظيمة ومساندتكم الصادقة.. حقق الله النصر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين»(27). 

وتجددت المساعدات الإنسانية السعودية للشعب التونسي عندما تعرض التونسيون لزلزال عام 1376هـ/ 1957م، فقام الملك سعود بتقدم مساعدات إنسانية قدرها عشرين ألف دولار لمنكوبي الزلزال، وللجمعيات الخيرية التونسية، وذلك عند زيارته لتونس في شهر رجب / فبراير من نفس العام الذي وقع فيه الزلزال(28).  

سادسًا: المساعدات الإنسانية لليبيا: 

كان الملك سعود حريصًا على تقديم المساعدات الإنسانية للجمعيات الخيرية في الدول العربية، وذلك لتواصل رسالتها في دعم الفئات الأكثر احتياجًا في تلك الدول، كالفقراء والأيتام والأرامل وغيرهم من ذوي الحاجة،  وكانت الجمعيات الخيرية الليبية إحدى الجهات التي امتدت إليها المساعدات السعودية، حيث قام (يرحمه الله) عندما زار للمملكة الليبية عام 1377هـ/ 1957م، بالتبرع للجمعيات الخيرية الليبية، بخمسين ألف ريال سعودي. 

سابعًا: المساعدات الإنسانية لإيران:   

في عام 1377هـ/ 1957م، تعرضت بعض المناطق في إيران لزلزال أسفر عن مقتل أعداد كبيرة من الإيرانيين، فضلًا عما خلفه من خسائر مادية؛ ولم يكد هذا النبأ أن يصل إلى مسامع الملك سعود، حتى أبدى (يرحمه الله) أسفه البالغ لتلك الكارثة، وأمر في الحال بتحويل مبلغ عشرين ألف جنيه إسترليني، مساهمة منه في معاونة المنكوبين. كما أرسل إلى إمبراطور إيران ــ آنذاك ــ (محمد رضا بهلوي) ببرقية مواساة قال فيها: «لقد تلقينا بأسف وحزن نبأ ذلك الزلزال الذي انتاب بعض الأماكن في بلاد إيران الشقيقة، ولا راد لقضاء الله وقدره. ومشاركة في مواساة المنكوبين في بلاد جلالتكم، فقد حولت وزارة ماليتنا باسم جلالتكم مبلغ عشرين ألف جنيه مساهمة في معاونة المنكوبين، سائلا الله أن يكون عونا لهم في محنتهم، وأن يقي البلاد من كل سوء».

وقد رد عليه إمبراطور إيران (محمد رضا بهلوي) ببرقية شكر قال فيها: «إنني سعيد جدًا باستلام برقية أخي العزيز ومساعدته المالية، اللتين تكرم أخي  بإرسالهما إليَّ بمناسبة الزلزلة الشديدة المؤسفة التي حدثت في قسم من إيران. وأقدم بهذه المناسبة تمنياتي الصادقة بالصحة والسعادة، وطول العمر لأخي الكريم ولأبناء أسرته الجليلة».

ثامنًا: المساعدات الإنسانية لسيرلانكا: 

في عام 1377هـ/ 1957م،اجتاحت جزيرة سيلان (سريلانكا اليوم) سيول عظيمة، فأوفد الملك سعود سفير جلالته في الهند الشيخ يوسف الفوزان إلى الجزيرة، لينقل لمنكوبي السيول في البلاد مواساة جلالة الملك، ويقدِّم لهم باسم جلالته تبرعًا قيمته خمسة آلاف جنيه إسترليني. وقد كان لهذه المبادرة الإنسانية وقعها الطيب لدى الحاكم العام ودولة رئيس مجلس الوزراء، ولدى الشعب السيلاني، وبخاصة المسلمين منهم(29). 

المساعدات الإنسانية في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز:

يعد عهد الملك فيصل عهد انطلاقة المساعدات الإنسانية التنموية، حيث قام (يرحمه الله) باتخاذ العديد من الخطوات التي أسفرت عن تنشيط المشاريع التنموية في العديد من الدول الفقيرة ـــ والأفريقية منها بخاصة ـــ حيث تمكنت تلك الدول ـــ من خلال ما حصلت عليه من منح وهبات وقروض ميسرة ـــ قدمتها لها المملكة، إما بصورة ثنائية مباشرة، وذلك عبر الأجهزة السعودية المختصة التي تم  إنشاؤها في عهد الفيصل لخدمة قضايا التنمية داخل المملكة وخارجها، ومساعدة الدول النامية، لا سيما الدول الإسلامية(30)؛ وإما بصورة غير مباشرة، وذلك عبر تفعيل المنظمات الإسلامية، وتوسيع مجالات ودوائر عملها، وخصوصًا المجال الاقتصادي، لتشعر الدول والشعوب الإسلامية بجدوى تلك المنظمات ودورها في تنمية بلادهم وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم، وبسط يد العون لهم في الأزمات والكوارث، تخفيفًا من مصائبهم ومآسيهم. 

وكانت المساعدات الإنسانية التنموية السعودية تتم عبر المسارات التالية:

أولًا: تقديم المساعدات الإنمائية للمشروعات التنموية في الدول الفقيرة: فقد اشتركت المملكة في تمويل شركة البوكست في غينيا، والتي كان رأس مالها (2400) مليون دولار أمريكي؛ كما ساهمت المملكة بمبلغ (10) ملايين دولار لتمويل سد مانتال، الذي أشرفت عليه منظمة استثمار نهر السنغال، والتي كان  مجلس إدارتها يتكون من وزراء مكلفين من دول مالي والسنغال وموريتانيا.

ثانيًا: تقديم القروض الميسرة للدول النامية لدعم المشروعات التنموية، فقد قدمت المملكة في عهد الملك فيصل وعهد الملك خالد (يرحمهما الله) أكثر من (37) بليون ريال سعودي، منها (21) مليون ريال على شكل قروض وهبات لعدد من الدول النامية، و(13) مليون ريال على شكل قروض وتسهيلات لمنظمات دولية تعنى بالتنمية. كما بلغت مساهمات المملكة في بنوك وصناديق التنمية الإقليمية أكثر من (5,2) مليون ريال. كما قدمت هبات ومساعدات لأغراض إنسانية غير إنمائية، بلغ إجمالها حوالي (852) مليون ريال، فضلًا عما قدمته من قروض وتسهيلات لصندوق النقد الدولي، وهبات سخية كمساهمة منها في برامج الأمم المتحدة.

ثالثًا:تقديم تسهيلات بترولية للدول النامية التي تأثرت بارتفاع أسعار النفط 

بعد قرار حظر البترول إبان اندلاع حرب أكتوبر 1973م، فقد قدمت المملكة خلال العامين الأخيرين من عهد الملك فيصل تسهيلات بترولية كبيرة للدول الأفريقية، حيث تحملت المملكة وحدها ثلاثة أرباع مبلغ قدره (3,055) مليون دولار، هو إجمالي ما ساهمت به أربع دول عربية مصدرة للبترول فيما أقرضه صندوق النقد الدولي تحت بند التسهيلات البترولية، والذي بلغ سبعة ملايين دولار(31).

المساعدات الإنسانية في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز: 

قطعت المملكة في عهد الملك خالد (يرحمه الله) وأصبحت أكثر زيادة ــ من حيث الكم ــ وأكثر تنظيمًا وتطورًا ــ من حيث الكيف ــ عما كانت عليه، أشواطا كبيرة في ميدان التعاون التنموي الدولي، وذلك عبر الصندوق السعودي للتنمية، وعبر هيئة الإغاثة الإسلامية التابعة لرابطة العالم الإسلامي والتي كانت المملكة تسهم في تمويل ميزانيتها بما نسبته 90%، وسوف نعرض في السطور التالية ما قدمته كلتا المؤسستين من مساعدات تنموية خلال عهد الملك خالد وبداية عهد الملك فهد (يرحمهما الله).  

أولًا: المساعدات عبر الصندوق السعودي للتنمية:

أسهم الصندوق السعودي للتنمية خلال تلك الفترة في تمويل (279) مشروعًا في(11) دولة، هي التي قررت بنفسها أولوياتها من حيث المشروعات في إطار البرامج الإنمائية الخاصة بكل منها. وكان قطاع النقل من أكبر القطاعات المستفيدة من المعونة، حيث رُصِد له مبلغ (6) مليون ريال ( أي 36 % من الإجمالي ) نظرًا لما كان يعانيه هذا القطاع من تخلف شديد في معظم البلدان المستفيدة؛ فضلًا عما له من أهمية في تنمية الاقتصاد المحلي عبر تسهيل انتقال السلع والأفراد في كل بلد، وتعزيز العلاقات فيما بين البلدان المتجاورة. وتركزت المشروعات التي شملها هذا القطاع في بناء الطرق ومد خطوط سكة الحديد وإنشاء الموانئ والمطارات. 

وكان قطاع الزراعة هو ثاني القطاعات المستفيدة من المساعدات التنموية السعودية،حيث رصد له الصندوق (4202) مليون ريال سعودي أ،ي ما يوازي (24,7) في المائة من جملة المعونة. وتم استخدام هذه الأموال في تدعيم المشروعات الزراعية المختلفة، كمشروعات: الري وإصلاح التربة وحفر الآبار وزراعة بعض المناطق وانتاج بعض المحاصيل الحيوية وتصنيعها وبناء السدود للأغراض الزراعية ومشروعات صيد السمك. 

وجاء القطاع الاجتماعي في المرتبة الثالثة مستفيدًا من المساعدات التنموية السعودية، حيث رصد له الصندوق مبلغ (2498) مليون ريال، أي حوالي (14 , %7) من جملة المبالغ المرصودة؛ وقد سخرت هذه الأموال لتطوير وتحسين مشروعات: التعليم، والصحة، ومياه الشرب والمجاري في الدول المستفيدة . 

وحل قطاع الطاقة في المرتبة الرابعة، لما للطاقة أهمية كبرى في النهوض بالإنتاج، وبالتالي تحسين الأداء الاقتصادي في العديد من القطاعات بالبلدان النامية، حيث رصد له (1799) مليون ريال، أي ما نسبته (1 . 4 %) من الإجمالي؛ وقد وجهت هذه الأموال إلى تمويل عدد من مشروعات المتعلقة بتوليد الطاقة الكهربائية مثل بناء السدود، ومشروعات العلاقة الحرارية من خلال المحطات التي تقام هذا الغرض.

أما قطاع الصناعة والتعدين فكانت حصته (1730) مليون ريال، بما نسبته (2,10%) من إجمالي المساعدات، وقد رصد هذا المبلغ لتطوير الصناعات الأساسية ودعم القطاعات الإنتاجية، مثل مصانع الأسمدة والمواد الكيمائية، والأسمنت، والمنسوجات، والسكر، مع بناء المجتمعات والمدن الصناعية. 

وإضافة إلى ما قدمته المملكة من المساعدات التنموية ــ السالف ذكرها ــ فقد قدمت (٢٣٠) مليون ريال لعدد من البلدان من أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي في القارة الإفريقية من خلال برنامج التسهيلات الخاص بالبلدان جنوب الساحل. كما أن المملكة قدمت معونتها إلى بلدان إسلامية أخرى لتمويل مشروعات التنمية، وقدمت هبات لا ترد لسد عجوزات ميزان المدفوعات، وتمويل برامج الانعاش الاقتصادي، والحصول على السلع الأساسية، والتخفيف من حدة الآثار المترتبة على الكوارث … إلى غير ذلك؛ إضافةً إلى مساهمتها في البرنامج الخاص بصندوق النقد الدولي للنهوض بالإصلاح الهيكلي ومؤازرته في أقل البلدان نموًا بمبلغ يقرب من (750) ألف ريال من خلال الصندوق السعودي للتنمية.

ثانيًا: المساعدات الإنسانية الإغاثية:

واصلت المملكة جهودها في المساعدات الإنسانية في عهد الملك خالد، حيث قدمت دعمها لمسلمي بورما، عندما قامت سلطات بورما العسكرية سنة 1398هـ/ 1978م  ــ بتواطؤ من المجامع الدينية البوذية ــ بتهجير أكثر من (300 ألف) مسلم إلى الدولة المجاورة، ليقبعوا في مخيمات بالية على الحدود. فأمر (يرحمه الله) بمعالجة أوضاع البرماويين من حملة جوازات السفر، ضمن حملة تصحيحية واسعة، استفاد منها عدد كبير منهم، وتحققت لهم السكينة والاستقرار بأسرهم. وكان هذا الموقف تجسيدًا للأخوة الإسلامية في أسمى معانيها(٣٢).

وعندما تم الاجتياح السوفيتي لدولة أفغانستان المسلمة، سنة 1979م؛ سارعت المملكة بقيادته (يرحمه الله) إلى مساعدة المجاهدين الأفغان بالمال، وانبرت تدافع عن قضيتهم في المحافل السياسية الدولية والمحلية. وتواصلت المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني في عهد الملك فهد (يرحمه الله) كما سيتضح لنا في المبحث التالي.

المساعدات الإنسانية في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز:

كان عهد الملك فهد بن عبدالعزيز (يرحمه الله) من العهود التي برزت فيها المملكة على الساحتين الإقليمية والدولية في مجال المساعدات الإنسانية، ويعود ذلك إلى كثرة الكوارث الطبيعية والأزمات السياسية، التي اعترت الكثير من دول العالم في عقدي الثمانينيات والتسعينيات، عندما كان الملك فهد في سدة الحكم، فبعد توليه مقاليد الأمر بعام واحد ــ 1403هـ/ 1983م ــ شهد العالم واحدة من أكبر الكوارث البشرية، حيث تسببت المجاعة التي حدثت في أثيوبيا ما بين عامي: 1403 ــ 1405هـ/ 1983 ــ 1985م في وفاة ما يزيد عن مليون شخص؛ وقد استلفتت تلك المأساة أنظار العالم أجمع، ودفعت ملايين الأشخاص في الغرب للتبرع، وحث حكوماتهم على المشاركة في جهود الإغاثة في إثيوبيا، والمناطق التي ضربتها المجاعة في إريتريا.

وفي ظل هذا الواقع المؤلم للشعوب المتضررة من الجفاف وغيره من الكوارث التي حلت ببعض الدول، كان من البدهي أن يحفل سجل المساعدات الإنسانية للمملكة في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز (يرحمه الله) بتقديم المساعدات الإغاثية لسكان المناطق المنكوبة، وتقديم المساعدات التنموية للدول الفقيـرة والنامية. وسوف نستعرض فيما يلي أبرز ما قدمته المملكة من مساعدات إنسانية للدول والشعوب المنكوبة على مدى الأعوام العشرين التي قضاها الملك فهد (يرحمه الله) في سدة الحكم؛ حيث تابعت المملكة في عهده ما بدأته في عهدي الملك فيصل والملك خالد من تقديم المساعدات الإنسانية لتعضيد خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبرامجها في بلدان العالم الثالث بعامة، وفي البلدان الإسلامية النامية بصورة خاصة، ورصدت لذلك جزءًا كبيرًا من ناتجها القومي السنوي لمساعدة تلك البلدان على تنفيذ برامج التنمية الخاصة بكل منها. وقد بلغت جملة مساعدات التنمية التي لا ترد والقروض الميسرة التي قدمتها المملكة إلى (٣٠) بلدًا إسلاميًا شقيقًا من أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة من عهد الملك فهد نحو (٧٧٠٠٠) مليون ريال.

وسوف نسرد فيما يلي أبرز المساعدات الإنسانية التي قد متها المملكة في عهده:

أولًا: المساعدات الإنسانية للقارة الأفريقية:

استأثرت القارة الأفريقية بنصيب الأسد من المساعدات الإنسانية للمملكة في عهد الملك فهد، نظرًا لما كنت تمر به ــ منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي ــ من كوارث طبيعية (كالجفاف والزلازل والأعاصير والفيضانات ونحوها)، وأزمات سياسية وحروب إقليمية وأهلية بما كان ينتج عنها من مآسي التهجير واللجوء بحثًا عن ملجأ آمن، وطلبًا لأسباب الرزق. وكانت المملكة ــ بحكم موقعها في القلب من العالم الإسلامي، وبحكم ثقلها الإقليمي والدولي ــ ترى أن عليها واجبًا إسلاميً وإنسانيًا وحضاريًا تجاه الشعوب الأفريقية المنكوبة،  فبادرت إلى العمل على التخفيف من حدة ما تعانيه عبر تقديم المساعدات الإنسانية بمختلف أنواعها ــ الخيرية والإغاثية والتنموية ــ وبكل الأساليب والوسائل المناسبة لتحقيق هذا الهدف.

وقد تمثلت المساعدات التنموية السعودية للقارة الأفريقية في عهد الملك فهد (يرحمه الله) فيما يلي(3٣):

■ معالجة مشكلة الجفاف في الدول الأفريقية التي تضررت حينها، وهي: الرأس الأخضر وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا ومالي وموريتانيا والنيجر والسنغال وبوركينا فاسو وتشاد.  وقد رصدت  المملكة لهذه المشكلة مبلغ (٣٨٣) مليون ريال، خصص منها (٣١٨،٧٠٠،٠٠٠) مليون ريال لتنفيذ برنامج خاص بحفر الآبار والتنمية الريفية في بلدان الساحل(3٤)؛ وخصص المبلغ الباقي ـــ وقدره (6330000) مليون ريال ـــ لتوفير كميات من المواد الغذائية وتوزيعها فورًا على المنكوبين. وقد دعمت المملكة المبلغ الإجمالي ـــ المشار إليه ـــ بمبلغ إضافي قدره (112) مليون ريال، استجابة منها لنداء ـــ صدر عن القمة الإسلامية الرابعة في الدار البيضاء ـــ بزيادة المعونة المقدمة إلى بلدان الساحل الأفريقية، بسبب استمرار حالة الجفاف وشح  المطر، وامتدادها إلى بلدان أفريقية أخرى.

■ تنفيذ برنامج للمعونة الغذائية العاجلة، أمكن بمقتضاه تقديم (٢٠،٠٠٠) طن من الحبوب، و (١٠،٠٠٠) طن من زيت الطعام قيمتها (13,750,000) ريال، هي تكلفة الحصول على هذه المواد من الأسواق العالمية ونقلها وتوزيعها على الدول المتلقية لها . 

■ تقديم مساعدات إنسانية إغاثية ـــ نقدية وعينية ــ للبلدان الأفريقية لمواجهة استمرار حالة الجفاف وتفاقمها في بلدان الساحل الأفريقية، حيث بلغت جملة المساعدات نحو (750) مليون ريال، استفاد منها (17) بلدًا أفريقيًا هي : السنغال ومالي والنيجر وغامبيا وتشاد وموريتانيا وغينيا ، وغينيا بيساو والصومال والسودان والمغرب وزامبيا وأثيوبيا وجيبوتي وتوغو وسيراليون وبوروندي.  واشتملت المساعدات العينية على: الحبوب والمواد الغذائية والمواد الطبية والخيام والبطانيات وسيارات الإسعاف، وكذلك حفر عدد كبير من الآبار اللازمة لشرب السكان وماشيتهم. 

■ تقديم المساعدات المالية والعينية لحل مشكلة اللاجئين الأفريقيين الذين نزحوا من السودان والصومال، وكذلك لضحايا القتال في تشاد. وقد زادت المعونات التي قدمتها المملكة في هذا المضمار من أموال ومواد غذائية وطبية ومتطلبات إيواء اللاجئين على (٣٠،٠٠٠)مليون ريال فضلا عن تبرع المملكة بمبلغ  (١٢٢،٥٠٠،٠٠٠) ريال للمؤتمرين الأول والثاني اللذين عقدتهما الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين في أفريقيا.

■ تقديم المساعدات المالية والعينية لضحايا الكوارث الطبيعية التي تعرضت لها بعض بلدان القارة الأفريقية، مثل الزلزال الذي أصاب مدينة الشليف الجزائرية، والأعاصير في جزر كومورو ومدغشقر، والفيضانات في بعض البلدان الأفريقية الأخرى. وقد بادرت المملكة بإغاثة ضحايا هذه الكوارث بما قدمته من مساعدات نقدية وعينية ، وبما ساهمت به في برامج إعادة البناء والتعمير ؛ حيث قدمت ما جملته (618) مليون ريال إلى ستة بلدان: هي الجزائر وتونس والصومال وجزر كومورو ومدغشقر ونيجيريا . 

كما قدمت المملكة مساعداتها المالية والعينية لضحايا الفيضانات التي تعرض لها السودان أواخر عام (1408هـ / ١٩٨٨م) وأسفرت عن تشريد أكثر من مليوني نسمة ودمرت، أكثر من (130,000) مسكن؛ حيث أقامت المملكة جسرًا جويًا عاجلًا(3٤)، استمر على مدار الأربع والعشرين ساعة، لنقل المساعدات الإنسانية الإغاثية، والتي تمثلت في: البطانيات، والخيام، والمواد الغذائية، ومعدات سحب المياه، وسيارات إنقاذ، ومولدات كهرباء، ومعدات إضاءة، وخمس حوامات (طائرات هليكوبتر) لتوزيع المؤن على الضحايا ورش المناطق المنكوبة بالمبيدات الحشرية، منعًا لانتشار الأمراض والأوبئة.  

■ دعوة مواطني المملكة لتقديم العون إلى أشقائهم في أفريقيا لمواجهة مشكلة الجفاف التي استمرت لعدة سنوات وتفاقمت ونتج عنها الكثير من الآثار السيئة. حيث تم تشكيل لجان رسمية ووطنية في كل مدينة سعودية بإشراف لجنة وزارية عليا لتلقي التبرعات من المواطنين نقدًا وعينًا، والعمل على إرسالها دون إبطاء إلى البلدان الأفريقية المتضررة. وكانت استجابة الشعب السعودي لدعوة قائده استجابة فورية وسخية؛ حيث زادت قيمة التبرعات المقدمة من مواطني المملكة ــ نقدًا وعينًا ــ خلال عام 1408 هـ/ ١٩٨٨م، على (٣٢٠) مليون ريال، بما في ذلك أكثر من (١٠٢،١٢٠) طنًا من الحبوب والمواد الغذائية المختلفة والملابس والخيام والبطانيات وسيارات الإسعاف وسيارات صهاريج المياه والوقود. وقد استفاد من هذه المعونة أكثر من( 3, 5) مليون شخص في السودان والصومال وموريتانيا ومالي والنيجر وجيبوتي وجزر كومورو والمغرب. وقد بادر الملك (يرحمه الله) حينها بالتبرع من جيبه الخاص بثلاثين مليون ريال. وبلغت جملة التبرعات التي جمعت من المواطنين لإغاثة أشقائهم في السودان ما يزيد على 15 مليون ريال، وذلك إلى يوم 16 محرم 1409هـ/ ٢٩ أغسطس ١٩٨٨م. يضاف إلى هذا أن اللجنة السعودية المركزية للإغاثة بعثت إلى السودان بما يقرب من (45,000) طن من الدقيق.

■ افتتاح مراكز ميدانية لجمعية الهلال الأحمر السعودية في الدول المتضررة ــ كالسودان ومالي والنيجر ــ وقد عمل بها أكثر من مائة شخص بين طبيب وصيدلي وخبراء في المعونة الفنية وإداريين، منهم (٨٠) من السعوديين الذين يعملون، إما بصورة رسمية أو بوصفهم متطوعين،. والواقع أن هذه التبرعات كانت بعيدة الأثر في مساعدة المحتاجين في أفريقيا، و كان لها صدى طيب على الصعيدين الوطني والرسمي في جميع أنحاء القارة. وقد أعرب عدد من الجمعيات المتخصصة في توزيع هذه المعونة عن تقديره للجهود التي بذلتها حكومة المملكة وشعبها وللسرعة الفائقة التي روعيت في توصيل هذه المعونة إلى الأشقاء والأصدقاء المتضررين في البلدان الأفريقية .                      

■ المساهمة في البرامج الدولية الخاصة بتقديم المساعدات الإنسانية الإغاثية، مثل: برنامج الغذاء العالمي(٣٥)،وبرامج البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبرنامج الغذاء العالمي، وبرنامج الخليج العربي لمؤازرة المنظمة الإنمائية للأمم المتحدة(3٦). وقد قامت هذه الوكالات والمؤسسات بتنفيذ عدد كبير من البرامج المشتركة فيما بين البلدان والبرامج الإقليمية في أقل بلدان العالم نموًا، وتلقت حصة معينة من موارد برنامج الخليج العربي المقدمة إلى مؤسسات الأمم المتحدة الإنمائية والإنسانية لدعم عمليات التكيف الهيكلي في البلدان الأفريقية جنوب الصحراء مما تقدم وصفه. 

ثانيًا: المساعدات الإنسانية للشعوب العربية والإسلامية:

لم تقتصر المساعدات الإنسانية السعودية في عهد الملك فهد (يرحمه الله) على ما تم تقديمه للدول الأفريقية، بل امتدت المساعدات لكل دولة إسلامية تعرضت في عهده لمآسٍ نتيجة الأزمات السياسية، والكوارث الطبيعية،  والتي كان من أبرزها آنذاك:

■ المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الحروب:

1. المساعدات الإنسانية للشعب الكويتي الشقيق:

عندما تعرضت دولة الكويت للغزو العراقي في 10 محرم 1411هـ/ 2 أغسطس 1990م، فتحت المملكة أبوابها لاستضافة القيادة والشعب الكويتي طيلة مدة الاحتلال العراقي للكويت، الذي انتهى 9 شعبان 1411هـ/24 فبراير 1991م، وقدمت لهم خلال تلك الفترة كل ما يحتاجون إليه من مساكن وخدمات تعليمية وصحية، ومتطلبات إعاشة يومية، وغيرها؛ مؤكدة بذلك على ما يربط بين البلدين من وشائج الأخوة العربية والإسلامية.

2. المساعدات الإنسانية إلى أهالي البوسنة والهرسك:

حينما تعرض شعب البـوسنة والهرسك لحـرب الإبادة والتطهير العرقي الظالمة التي شنها عليهم مواطني الصرب وكروتيا عام 1412هـ/ 1992م، أطلق الملك فهد (يرحمه الله) حملة للتضامن مع مسلمي شعب البوسنة والهرسك بواسطة التلفزيون، وأصدر أوامره بتشكيل (الهيئة العليا لجمع التبرعات لمسلمي البوسنة والهرسك)(٣٧)،برئاسة أمير الرياض آنذاك، صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية (يحفظه الله) حاليًا، لتتولى جمع تبرعات الشعب السعودي لمسلمي البوسنة والهرسك ؛ كما أصدر أمره الكريم بإرسـال عـشـرة آلاف طن من القمـح الوطني للتـخـفيف من معاناتهم. كما أمر (يرحمه الله) ــ في محرم عام 1414هـ/ يوليو 1993م ــ بإقـامة معسكرات سكنية للاجـئين من أهالي البوسنة والهرسك في ألبانيا، بعد أن شردتهم الأوضاع السيئة في كرواتيا، وقد شملت هذه المعسكرات إقامة المساجد والمستشفيات وغيرها، وذلك بمساعدة مالية قدرها عشرون مليون دولار.

ولم تتوقف المساعدات الإنسانية التي قدمتها الحكومة السعودية إلى الشعب البوسنوي على مدى السنوات التي تلت اندلاع الحرب، حيث كانت المساعدات تتوالى عن طريق وزارة المالية والهيئات والمؤسسات الخيرية العامة والخاصة، وقد بلغ قدرها (428,565,294) أربعمئة وثمانية وعشرين مليونًا وخمسمئة وخمسة وتسعين ألفًا ومئتين وأربعة وتسعين ريالًا، وبذلك يكون مجموع المساعدات التي قُدِّمت لجمهورية البوسنة والهرسك من المملكة العربية السعودية ــ حسب ما ورد الى الهيئة ــ من معلومات (2,050,908,194) مليارين وخمسين مليونًا وتسعمئة وثمانية آلاف ومئة وأربعة وتسعين ريالًا(3٨).

3. المساعدات الإنسانية لشعب كوسوفا:

عندما طالت يد التطهير العرقي مسلمي كوسوفا والشيشان، بادرت المملكة إلى تقديم مساعداتها الإنسانية للمتضررين من حملات الإبادة والتطهير الديني والعرقي الظالمة التي شنها عليهم الصرب في يوغسلافيا، والذين تدفقوا بأعداد كبيرة كلاجئين إلى الدول المجاورة؛ ففي 21 ذو الحجة 1419هـ، الموافق 7 أبريل 1999م، وصلت إلى مطار تيرانا عاصمة ألبانيا طائرتان سعوديتان محملتان بـ(120) طناً من المواد الغذائية والخيام والبطانيات والبسط، وما لبثا حتى أعقبهما جسر جوي وبحري لنقل المساعدات الإنسانية الإغاثية إلى المتضررين(٣٩)؛ كما أصدر (يرحمه الله) ــ في 24 ذو الحجة 1419هـ الموافق 10 أبريل 1999م ــ أمره السامي الكريم بتخصيص ألفي طن من التمور المحلية المعبأة في مصنع تعبئة التمور بالأحساء لمساعدة الإخوة المسلمين المنكوبين من مسلمي كوسوفو المتضررين من الحرب. وقد أعرب المسؤولون الألبان حينها عن شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين على هذه المساعدة السخية، وعلى الاستجابة السريعة لتقديم المساعدات الإغاثية للحكومة الألبانية لتتمكن من مواجهة أزمة اللاجئين، الذين بلغ عددهم ــ وفقاً لتصريح السفير الألباني لدى المملكة حينذاك (سفير فاتمر سيلا) ــ أكثر من (350) ألف شخص؛ مؤكدين أن المساعدات السعودية دلالة صادقة على أن الشعب السعودي وقيادته الرشيدة يقفان إلى جانب الشعب الألباني وحكومته.

وعقب تلك المبادرة السريعة، بدأت اللجنة السعودية المشتركة لإغاثة  كوسوفا والشيشان عملها في كوسوفا ــ في محرم 1420هـ/ 1999م ــ تنفيذًا للأمر السامي بتقديم المساعدات الإغاثية لشعب كوسوفا للتخفيف من معاناته؛ وكانت اللجنة أولى المنظمات الإنسانية وصولاً إلى المنطقة. وقد تضافر الشعب السعودي بمختلف قطاعاته وفئاته مع قيادته لتقديم المساعدات والإعانات لإخوانهم في كوسوفا, الأمر الذي جسد ملحمة إنسانية فريدة، وقد تكررت مرة أخرى تجاه شعب الشيشان.

وقد شملت المساعدات الإنسانية لشعب كوسوفو والشيشان مجالات: الغذاء، والإيواء، والغطاء، والكساء(٤٠)، والرعاية الصحية(٤١)، والرعاية الاجتماعية(4٢)، والبرامج التعليمية(4٣) والدعوية(4٤)، ثم مشاريع الإعمار وإعادة البناء والتأهيل(٤٥)؛ كما شملت جميع مراحل الأزمة التي عاناها المتضررون، بدءًا بمرحلة اللجوء، ومرورًا بمرحلة العودة(٤٦)، وصولاً إلى مرحلة الاستقرار واعادة الاعمار؛ الأمر الذي جعلها تتصف بالكمال، ووضعها موضع الاشادة والتقدير من المنظمات الدولية والطوعية. وقد بلغ إجمالي ما تم إنفاقه في كافة مجالات العمل الاغاثي في كوسوفا خلال العام 1420هـ (275,976,857) ريالًا(٤٧).

4. المساعدات الإنسانية للشعب الشيشاني:

ما أن تعرض الشعب الشيشاني لعمليات التهجير القسري، خوفًا من الإبادة، حتى قامت اللجنة المشتركة بتوقيع مذكرة تفاهم مع الحكومة الروسية تمَّ بموجبها تقديم المساعدات الإغاثية للمهجرين من شعب الشيشان؛ وقد أنشأت اللجنة مكتبًا ومستودعات في جمهورية أنغوشيا، وخلال المرحلة الأولى قامت اللجنة بالآتي:

ــ في مجال المساعدات الغذائية: وزعت اللجنة (100) طن من المواد الغذائية إضافة الى كميات من الاغطية والملابس والاحذية الشتوية, وكانت هذه المساعدات تمثل الدفعة الأولى؛ أما الدفعة الثانية فكانت (434,4) أطنان من المواد الغذائية التي تم توزيعها خلال شهر ذي القعدة 1420هـ. وقد بلغت تكلفة ما قدمته اللجنة السعودية المشتركة من مساعدات غذائية لشعب الشيشان ــ منذ اندلاع الأزمة وحتى نهاية العام 1420هـ ــ (62,254,944) ريالًا. وكانت المساعدات الغذائية السعودية أكثر كمًا مما كانت تقدمه المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، والتي حددت وزن المواد الغذائية التي تقدم للاجئ يوميًا بـ:(400) جرام، فيما كان وزن المواد الغذائية التي تقدمها لجنة الإغاثة السعودية للاجئ يوميًا (500) جرام، وذلك من خلال سلة غذائية تكفي اللاجئ لمدة شهر، وتزن (20) كجم؛ وكان توزيع هذه المواد يتم مرتين في الشهر.  استأنفت اللجنة توزيع المساعدات الاغاثية بعد موافقة السلطات الروسية حيث شملت الكميات (1700) سلة غذائية (500) كرتون مواد غذائية (2750) بطانية.

ــ وفي مجال الرعاية الطبية: اطلقت اللجنة حملة تطعيم في المعسكرات ضد مرض السل كما زودت المستشفيات والمراكز الصحية الأنجوشية بالأمصال الواقية من الامراض المعدية. كما قامت بتأمين(7) سيارات إسعاف تعمل كعيادات متنقلة بين المخيمات مع عملها في اخلاء المرضى إلى المستشفيات. كما أنشأت اللجنة مركزًا صحيًّا في مدينة (نزران) لتقديم الخدمات الطبية للاجئين هناك؛ وأبرمت اتفاقية مع وزارة الصحة الأنجوشية تتولى بموجبها إدارة جميع المستوصفات الصحية داخل المخيمات. وقد وزعت اللجنة (20) ألف عبوة مواد صحية ونظافة ــ كل عبوة تغطى (6)أسر ــ وشملت الرعاية الصحية الأطفال حديثي الولادة، حيث كانت  تقدم لهم المواد الغذائية اللازمة، والمواد الصحية الخاصة بهم.

■ المساعدات الإنسانية المقدمة للاجئين:

كانت مشكلة اللاجئين ــ ومازالت ــ من أكثر المشاكل العالمية تعقيدًا، حيث تتزايد أعدادهم عامًا تلو الآخر، وقد حرصت المملكة على تقديم المساعدات الإنسانية لهم، سواء بصورة مباشرة، أو عبر (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)(٤٨)، حيث درجت المملكة منذ عدة سنوات على المساهمة السنوية في ميزانية المفوضية؛ فضلًا عما تقدمه لها من مساعدات استثنائية لتنفيذ برامجها الطارئة، حيث ساهمت المملكة بمبلغ (١٠٠)مليون ريال في المؤتمر الأول ــ الذي عقدته المفوضية في عام 1401 هـ/ ١٩٨١م ــ لجمع تبرعات تخصص لمساعدة اللاجئين في أفريقيا. وتبرعت المملكة في المؤتمر الثاني ــ الذي عقد في عام 1404هـ/ ١٩٨٤م ــ بمبلغ (17.5) مليون ريال، وتبرعت ــ عام 1408هـ/  ١٩٨٨م ــ بكميات ضخمة من الدقيق للاجئين في الصومال، بلغت زنتها (٢٠،٠٠٠) طن، قيمتها نحو (30) مليون ريال .

وتعد المساعدات الإنسانية التي قدمتها المملكة للاجئين الفلسطينيين ــ منذ أن وقع الاحتلال الإسرائيلي الغاشم وطرد الفلسطينيون من وطنهم ــ هي الأكبر، وكانت تتم عبر منظمة التحرير الفلسطينية واللجنة الأردنية الفلسطينية لدعم المقاومة في الأراضي العربية المحتلة، استجابة من المملكة لقرار القمة العربية. 

ومنذ عام ١٣٨٩هـ/ ١٩٨٧م، تلقت منظمة التحرير الفلسطينية ما مجموعه (٢٩٠٠)مليون ريال؛ كما تلقت اللجنة المشتركة ما مجموعه (٨٠٠) مليون ريال، إضافةً إلى الدعم المقدم للمقيمين في المخيمات الفلسطينية في لبنان، والمقدم إلى الفلسطينيين في المملكة وفي الخارج كمنح دراسية. 

ولم تقتصر المساعدات السعودية على ما قدمته الدولة للفلسطينيين، بل حرص الشعب السعودي على تقديم مساعدته المالية والعينية، كلما تطلَّب الأمر ذلك، فعندما اندلعت حركة الانتفاضة في الأراضي المحتلة، على سبيل المثال، تجاوب معها الشعب السعودي تجاوبًا فوريًا، وجمع لها في الأشهر الأولى من اندلاعها تبرعات نوَّفت قيمتها على (50) مليون ريال. 

ومع ما كانت تقدمه من مساعدات إنسانية ثنائية للاجئين الفلسطينيين، كانت المملكة حريصة على الالتزام بمساهماتها السنوية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)(٤٩)، حيث تبرعت لميزانيتها السنوية بمبلغ (4, 5) مليون ريال ، فضلًا عما قدمته إليها من تبرعات استثنائية في مناسبات شتى بلغت قيمتها نحو (٢٢٠) مليون ريال، خصصت لأغراض متعددة مثل تغطية العجز في ميزانيتها، وتنفيذ برامج لإنشاء مخيمات اللاجئين في لبنان، وتقديم الخدمات التعليمية ووسائل الإغاثة والمواد الغذائية والمهمات الطبية(٥٠).

كما اهتمت المملكة في عهد الملك فهد بتقديم المساعدات الإنسانية للاجئين الأفغان، الذين خرجوا من بلادهم جراء الغزو السوفيتي لها عام 1399هـ/ 1979م، ولم تنته أزمتهم بخروج السوفييت من أفغانستان عام 1409ه/ 1989م، حيث استمرت الحرب بين الأفغانيين أنفسهم. وقد تنوعت المساعدات السعودية للاجئين الأفغان في باكستان، بين المالية والعينية، وكانت المساعدات تقدم بصورة مباشرة أو عبر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتوزعها بمعرفتها. وكان لجمعية الهلال الأحمر السعودية دورًا بارزًا في مساعدة اللاجئين الأفغان، حيث أنشأت مقرًا لها في بيشاور ــ أحد مقرات تجمعهم ــ كما أنشأت مكاتب تابعة لها في المناطق الأخرى التي آوت اللاجئين. وشملت خدمات الهلال الأحمر الرعاية الطبية والصحية والاجتماعية للطلاب والأيتام، وتحملت تكاليف تركيب أطراف صناعية لضحايا الحرب؛ كما أنشأت الجمعية معهدًا صحيًّا لتدريب مئة من المساعدين والفنيين الطبيين في كل عام . وقد بلغت ميزانية مكتب الهلال الأحمر السعودي في هذه المنطقة نحو  (60) مليون ريال.   

وقامت لجنة الإغاثة المركزية السعودية بتقديم كميات كبيرة من الخيام والملابس والأحذية والأغطية والجوارب والبطاطين والمواد الغذائية ــ كالدقيق والأرز والعدس والسكر والشاي والزيت ــ وبعض الأدوية والمهمات الطبية، ووزعتها على اللاجئين في منطقتي بيشاور وكويتة. وأنشأت مساجد ومدارس للأيتام، ووفرت لهم أسباب السكنى والتغذية الملائمة. وتقرر تشغيل وإدارة مستشفى مكة الجراحي في كويته بأسِرَّته المئة والعشرين على نفقة المملكة. وأنشئت عيادة للعلاج الطبيعي في مدينة بيشاور، كما أنشىء مصنع (نصير باغ ) لتهيئة فرص العمل للمعوقين والأرامل والأيتام . وكان المصنع يضم أقسامًا إنتاجية لصنع الملابس والأغطية والبطانيات والخيام، وكذلك للحدادة والنجارة . كما كان للجنة نشاطًا كبيرًا في حفر الآبار وبناء أماكن لإيواء اللاجئين بدلًا من إبقائهم في الخيام(٥١) . 

■ المساعدات الإنسانية لضحايا الكوارث:

تعرضت بعض البلدان الآسيوية في عهد الملك فهد لكوراث طبيعية أدت إلى تشريد قسم كبير من السكان بسبب انهيار كثير من البيوت والمباني . وكان أفظع هذه الكوارث هو الزلزال الذي أصاب منطقة ذمار في الجمهورية العربية اليمنية في عام 1402هـ/١٩٨٢م، وأسفر عن عدد كبير من الضحايا من قتلى ومصابين ومفقودين، بلغ عددهم ثلاثة آلاف، ودمر عددًا كبيرًا من البيوت، وأصبح عدد المشردين بسبب ذلك كبيرًا. واستلهامًا لروح التضامن العربي والإسلامي، بادرت حكومة المملكة وشعبها إلى نجدة ضحايا الزلازل، بما قدموه على وجه السرعة من مؤن ومواد للإغاثة وأغذية ومهمات طبية وخيام وبطانيات، أرسلت إليهم لإيواء المشردين والتخفيف من معاناة المنكوبين. 

كما تعاونت الحكومة السعودية مع الحكومة اليمنية في إعادة تعمير المنطقة التي دمرها الزلزال، وفي تنفيذ مشروعات اجتماعية وحضرية، وفي بناء المرافق الحيوية. وبلغت جملة المعونة التي قدمتها المملكة في هذا الصدد نحو (443) مليون ريال .

وعندما تعرضت جمهورية مصر العربية ــ في ١٤ ربيع الآخر ١٤١٣هـ/ ١٢ أكتوبر ١٩٩٢م لزلزل استمر مدة نصف دقيقة وأسفر عن وفاة (٥٤٥) شخصًا وآلاف المصابيين فضلا عما سببه من تهديم وتصدُّع بعض المنازل، بادرت المملكة إلى تقديم مساعاتها الإنسانية لتخيف الضرر عن المصابين وتولت بناء العديد من  المجمعات المدرسة وقمت بتجيزها بما تحتاج إليه من مقاعد ومعامل …ونحوه. وتبرعت لمنكوبي الزلازل التي تعرضت لها تركيا في أوقات شتى بمبلغ في قدره (٨٧) مليون ريال.

كما بادرت المملكة إلى تقديم مساعداتها الإنسانية لمتضرري المناطق التي تعرضت  لكوارث كبرى كالفيضانات والأعاصير التي أصابت بنغلاديش والأردن واليمن الجنوبي وعمان وباكستان وسريلانكا والهند، . وقد بلغت جملة المعونات التي قدمتها المملكة في هذا المضمار نحو (850) مليون ريال، منها مبالغ نقدية ومواد غذائية وطبية ووسائل إيواء، كما ساهمت المملكة في إعادة تعمير المناطق المنكوبة.

■ المساعدات الإنسانية للمنظمات الدولية: 

لم تغفل المملكة وهي تقدم المساعدات الإنسانية للدول والشعوب المنكوبة بصورة مباشرة ـــ من خلال القنوات الثنائية – أن تقدم عونها ومؤازرتها للجهود الدولية المبذولة في هذا الاتجاه، حيث التزمت المملكة بتسديد دعمها المالي في ميزانية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، وعززت أنشطة اللجنة الدولية الصليب الأحمر(٥٢)، الموجهة إلى العناية باللاجئين وإغاثة ضحايا الحروب والكوارث الطبيعية؛ بالإضافة إلى إسهامها في البرامج المتخصصة من دولية وإقليمية، مثل برنامج الغذاء العالمي وبرنامج الخليج العربي المؤازرة للمنظمة الإنمائية للأمم المتحدة.

المساعدات الإنسانية في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز:

واصلت المملكة جهودها في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز (يرحمه الله) في تقديم العون والمساعدة للدول والشعوب التي تعرضت لنكبات أو كوارث أو أزمات جراء تضررها من الزلازل أو البراكين أو الفيضانات أو التصحر والجفاف أو الجليد.. أو غير ذلك، فكم أصدر (يرحمه الله) من توجيهات وأوامر وقرارات، وكم سير من قوافل وجسور ومسيرات ـــ جوية وبرية وبحرية ـــ لدعم المنكوبين في عشرات دول العالم، حتى أضحت المملكة في عهده الزاهر تحتل المركز الأول عالميا في العمل الإغاثي والمساعدات الإنسانية، وتقدمت على دول كبرى ـــ ماثلت المملكة ثراء، بل تفوقت عليها في نسبة ما تنفقه من إجمالي دخلها القومي على الأعمال الإغاثية ـــ حيث خصصت المملكة في عهده ـــ وفقا لشهادة الأمم المتحدة ـــ ما نسبته (5.19) ٪ من قيمة اقتصادها لصناديق المساعدات الإنسانية، مما يعني أن المملكة لم تتقدم في مجال المساعدات الإنسانية على الولايات المتحدة فحسب، بكونها المتبرع الأكبر فيما يتعلق بنسبة الناتج المحلي، بل أيضا تقدمت على الدول الأوروبية كلها.

ووفقا للتقارير التي صدرت في هذا الشأن، فإن المملكة تغطي في مجال المساعدات الإنسانية أكثر من (70 ٪) من دول العالم، حيث قدمت خلال السنوات الأخيرة من عهد الملك فهد وحتى أواخر  عهد الملك عبد الله (يرحمهما الله) قرابة (136) مليون دولار مساعدات للدول النامية، و(3.586) مليون ريال إعانات لمكافحة الجفاف ومساعدات درء الكوارث، و(2.980) مليون ريال لتعزيز التكافل الاجتماعي بين المسلمين، و(6١٨) مليون ريال لسبع دول إفريقية أصابتها الكوارث، و(٨٠٠) مليون ريال لدول إسلامية آسيوية.. وقدمت مساعدات عاجلة وملحة لـ (43) دولة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، و(34) دولة إسلامية في إفريقيا. وبلغت المساعدات غير المستردة والقروض الميسرة التي قدمتها المملكة لتنفيذ عدد من البرامج والمشروعات التنموية الاقتصادية والاجتماعية في (35) دولة إسلامية (٧٧) ألف مليون ريال.

أولًا: المساعدات الإنسانية للدول الصديقة:

■ المساعدات الإنسانية للصين:

عندما تعرضت الصين في ١٢ مايو ٢٠٠٨ م إلى الزلزال الذي ضرب مقاطعة سيشوان جنوب غرب جمهورية الصين الشعبية، وأدى إلى قتل ما يزيد على (50.000) شخص ـــ حسب مصادر حكومية صينية ـــ وقدرت خسائره المادية بما يزيد على (16) مليار دولار؛ بادرت المملكة إلى تقديم المساعدة العاجلة للصينيين عبر مد جسر إغاثي لنقل المساعدات العينية، فضلا عن تقديم تبرع مالي تجاوز المئة مليون دولار، مما جعل المملكة أكبر الدول مساعدة للصين في كارثها، باعتراف الصين نفسها، التي قدمت شكرها على أعلى مستوى لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (يرحمه الله) لما أبدته المملكة من موقف إنساني نبيل، وما قدمته من مساعدات عينية ومالية كبيرة، أشاد بها الإعلام الصيني بجميع قنواته المتلفزة تحت عنوان: «السعودية: الصديق وقت الضيق».

وكان لهذا الموقف النبيل من المملكة دوره في توطيد العلاقات بين البلدين، حيث وافقت الصين على إقامة مكتبة الملك عبد العزيز في بكين كمرجع للباحثين عما يسعون إلى معرفته من معلومات عن المملكة وعن الدين الإسلامي بشكل عام، في وقت كانت ترفض فيه الصين مثل هذا التوغل الثقافي، واستثنت المملكة تقديرا لوقفتها الصادقة مع شعبها المتضرر(٥٣).

■ المساعدات الإنسانية للمكسيك:

عندما تعرضت ولاية تاباسكو بالمكسيك في أغسطس ٢٠٠٨م لكارثة الفيضانات، التي تركت آثارها المدمرة على الولاية، بادر الملك عبد الله بن عبد العزيز (يرحمه الله) إلى تقديم هبة قدرها مليوني دولار أمريكي، وذلك للتخفيف من آثار كارثة الفيضانات التي اجتاحت الولاية، وقد استغلت هذه المنحة في شراء آلات ومعدات زراعية سلمت الأهالي الولاية، في حفل رسمي حضره حاكم ولاية تاباسكو، وشارك فيه سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة المكسيكية.

 وقد أعلنت الصحف المكسيكية ــ حينها ــ عن أنها قد تفاجأت بتواجد دولة إسلامية لمساعدتهم، ظنًا منهم أن المسلمين لا يهتمون بالمواقف الإنسانية، وهي القناعة التي استطاعت المملكة ــ بتلك المساعدات ــ أن تغيرها عن الإسلام والمسلمين، ولا شك أن التعريف بالإسلام ونبل رسالته السامية هو أكبر المكاسب التي تحققها المملكة عبر تلك المساعدات.

■ المساعدات الإنسانية للبرازيل:

في شهر يناير من عام ٢٠١١م تعرضت البرازيل لسلسلة من الفيضانات والانزلاقات الطينية  في عدة مناطق جبلية، في الولاية البرازيلية (ريو دي جانيرو)، وتسببت في مقتل مئات الأشخاص، واعتبرت الكارثة الطبيعية الأسوأ في تاريخ البرازيل، فسارعت المملكة بقيادة الملك عبد الله (يرحمه الله) لمد يد العون والمساعدة للمنكوبين والمتضررين؛ وتقديرًا من الشعب البرازيلي لمملكة الإنسانية على مساعدتها لمتضرري الفيضانات في البرازيل، أرسلت ــ حينها ــ وفدًا من أبناء المستفيدين من المساعدات السعودية إلى المملكة لمقابلة خادم الحرمين الشريفين (يرحمه الله) وتقديم الشكر له باسم أسرهم وحكومتهم وشعبهم.

■ المساعدات الإنسانية للدول المتضررة من فيضانات (تسونامي):

عندما تعرضت سيرلانكا، واندونيسيا، وجزر المالديف، وتايلاند لفيضانات (تسونامي) المدمر، وقفت المملكة كعادتها مع هذه الدول وقدمت مساعداتها الإنسانية للمتضررين؛ ففي (سيرلانكا) قدمت المساعدات الإنسانية الإغاثية والغذائية والتنموية، وأقامت مدينة الملك عبدالله السكنية بجميع مرافقها الخدمية لاحتضان متضرري تسونامي.

 وفي (اندونيسيا) تحولت مدينة بانداتشيه ــ  أكثر المناطق تضررًا من تسونامي ــ بفضل المساعدات التي قدمتها المملكة إلى  مدينة جديدة، قريبة الشبه بالمدن السعودية من كثرة ما كان ينشر  فوق مبانيها من شعار المملكة ، إضافة لحفر الآبار الارتوازية، وتسوير المقابر، وإعادة تعمير المساجد وتأثيثها. وكذلك في «جزر المالديف»، التي أنشئ  فيها العديد من المشاريع السكنية والمساجد بالمساعدات السعودية.

■ المساعدات الإنسانية لطاجيكستان ومانيمار والفلبين:

وتمتد أيادي مملكة الإنسانية الى وسط آسيا لنجدة متضرري الجليد في جمهورية «طاجيكستان» وكانت الدولة الإسلامية الوحيدة التي تواجدت هناك ولعدة أشهر من خلال تسيير جسر إغاثي وعون مالي. وكذلك حطت المساعدات الإنسانية السعودية في (مانيمار) و(الفلبين)، لمساعدة متضرري الفقر والزلازل، رافضة أي تمييز ديني أو مذهبي أو سياسي؛  فعندما تحل الكوارث الطبيعية في أي دولة تسارع المملكة لنجدة المتضررين بدون النظر في مواقف حكومات تلك الشعوب للمملكة، سواء سلبًا أو إيجابًا، فما تسعى له مملكة الإنسانية نجدة المتضررين ولا شيء غير ذلك، وهذه الشفافية أكسبتها احترام دول العالم والهيئات الدولية الإغاثية.

ثانيًا: المساعدات الإنسانية للدول العربية والإسلامية:

لم يكن خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وجميع من سبقه من قادة المملكة وصولا للعاهل المؤسس (يرحمهم الله جميعًا) يعتبرون ما يقدم للأشقاء في الدول العربية والإسلامية في مثل تلك الظروف مساعدات أو معونات، وإنما هي واجبات على المملكة وحقوق مستحقة لتلك الدول من دولة شقيقة؛ وفيا يلي نماذج لتلك المساعدات:

■ المساعدات الإنسانية للبنان:

عندما تعرضت لبنان للعدوان الإسرائيلي الغاشم سنة 2006م، كان خادم الحرمين (يرحمه الله) أول المؤازرين للشعب والحكومية اللبنانية، وقد أشرنا في موضع سابق إلى ما قدمته المملكة للشعب اللبناني الشقيق آنذاك. أما ما قدمته للشعب الفلسطيني.

■ مساعدة الدول الأفريقية:

وعندما حلت الأزمة الاقتصادية العالمية التي أثرت في الدول الفقيرة ــ وخصوصًا دول أفريقيا ــ أعلن خادم الحرمين الشريفين (يرحمه الله) عن تقديم (٧٠٠) مليون دولار لدعم الدول الفقيرة بمشاريع إنتاجية تساعدها في مواجهة الفقر والاكتفاء الداخلي، من خلال استفادة مواطني تلك الدول مادي وسد حاجتهم بالعمل في هذه المشاريع ع. كما قدَّمت المملكة مساعداتها الإنسانية عبر برنامج الغذاء العالمي التابع لمنظمة الأمم المتحدة، الذي أعلن في حينه عن احتلال المملكة المركز الأول عالميا في دعم الفقراء ومتضرري الكوارث الطبيعية، وأشاد بشفافية العمل الإنساني السعودي الذي يخلو من أية اشتراطات مصالحية.

■ المساعدات الإنسانية لليمن:

وعندما تعرضت اليمن ــ ٢٢ أكتوبر ٢٠٠٨ م ــ لسيول شديدة تسببت في مقتل (65) ألفًا، وتشريد ما يقارب (٢٠،٠٠٠) يمني لم يعد لهم مأوى بعد أن دمرت السيول بيوتهم، وخصوصًا في محافظات حضرموت ــ وكانت أكثر المحافظات تأثرًا، فضلًا عن أن معظم القتلى كانوا منها ــ ولحج، والمهرة، وتعز، حينها وجه خادم الحرمين الشريفين (يرحمه الله) بتسيير جسر إغاثي جوي، وجسر بري لمساندة متضرري فيضانات حضرموت، إضافة إلى اعتماد دعم مالي لإعادة إعمار المباني والمدارس والمساجد المتهدمة.

■ المساعدات الإنسانية لسورية: 

منذ بدء تعرُّض الشعب السوري العمليات الإبادة والتهجير من قبل قيادته الغاشمة، والمملكة تقف مساندة له في محنته بكافة أنواع الدعم؛ فبناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (يرحمه الله)، تم إطلاق مبادرة: (نلبي النداء)، وهي حملة وطنية سعودية تولت مساندة الشعب السوري في محنته، تحت إشراف سمو وزير الداخلية آنذاك، للعمل على تنظيم حملة لجمع التبرعات العينية والنقدية، وذلك لإيصالها من خلال تنفيذ البرامج الاغاثية والمشروعات الإنسانية للشعب السوري الشقيق، وتلبية حاجة الأسر والأرامل والأيتام والمعاقين والمرضى وكبار السن والفقراء والمحتاجين، للمساهمة في تخفيف معاناتهم ودعم الجوانب الصحية والتعليمية والاجتماعية والتنموية داخل سورية، ومن خلال تقديم المساعدات الإنسانية لمخيمات اللاجئين في الدول المجاورة والتواصل مع المؤسسات والمنظمات الدولية الإنسانية لتقديم الدعم للشعب السوري، حيث مدت المملكة الجسور الاغاثية والغذائية والطبية من خلال مئات الشاحنات التي أطلقتها المملكة من عدة مدن إلى مخيمات اللاجئين في الأردن، وبحرا الى تركيا، وجوا الى لبنان. وقد بلغت مشاريعها الإنسانية، أكثر من (34) مشروعًا متنوعًا لخدمة اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان وتركيا، في الدول الثلاث. وكانت المساعدات المقدمة لهم تشتمل على: أدوية ومستلزمات صحية، ومخابز وطحينا، وطعاما وغذاء متنوعا وملابس شتوية، وبطانيات ومستلزمات النوم ومولدات كهربائية.

■ المساعدات الإنسانية للفلسطينين:  

أوضحت المباحث السابقة من الدراسة كم المساعدات الإنسانية التي قدمها الملوك: عبد العزيز وسعود وفيصل وفهد (يرحمهم الله) للشعب الفلسطيني في محنته؛ ونلخص هنا بعضًا مما قدمته المملكة في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز (يرحمه الله) من مساعدات إنسانية، كان من أبرزها: الأمر الملكي ــ الذي أصدره عام 1430هـ ــ بتنظيم حملة تبرعات عاجلة لإغاثة الأشقاء الفلسطينيين ومساعدتهم والوقوف معهم،  وذلك عبر تنظيم حملة إعلامية في جميع وسائل الإعلام ــ تحت إشراف وزير الداخلية آنذاك، صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز (يرحمه الله)، لجمع أكبر قدر ممكن من التبرعات من المواطنين والمقيمين والقطاع الخاص، وذلك بهدف التعريف بأبعاد حجم المعاناة التي يقاسيها إخواننا في غزة، وتلبية حاجة الأسر والأيتام والمعوقين والجرحى والمرضى، والأسر التي فقدت معيلها، وتقديم العون الإغاثي العاجل لهم، وإقامة مدينتين سكنيتين متكاملتين بجميع خدماتها التعليمية والصحية والاجتماعية، تحملان اسم الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

■ المساعدات الإنسانية للصومال:

عندما ابتليت الصومال بالصراعات الداخلية التي أسفرت عن مقتل العديد من أبناء الشعب الصومالي، ونزوح الكثير منهم من قراهم ومدنهم، ولجوء آخرين إلى دول الجوار هروبًا من ويلات الحرب، بادر الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتخصيص يوم لإطلاق الحملة الوطنية في مناطق المملكة، لجمع التبرعات النقدية والعينية للتخفيف من معاناة الشعب الصومالي. وكان الدافع إلى إطلاق تلك الحملة، هو إحساسه (يرحمه الله) بالمسؤولية تجاه المعسرين والمنكوبين في الصومال الشقيق، الذين يعانون المجاعة ويكابدون المشقة والعوز والحاجة، وحرصه واهتمامه بكل ما يهم الشعوب الإسلامية المنكوبة في كافة بقاع المعمورة. وقد استمرت هذه الوقفة الصادقة على المستويين الشعبي والرسمي  في مد يد العون والمساعدة منذ أن تدهورت الأوضاع السياسية والاقتصادية في الصومال إلى أن تم رأب الصدع والخلاف بين القوى السياسية المتنازعة، ونجحت الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي في الصومال.

■ المساعدات الإنسانية لباكستان:

عندما تعرضت جمهورية باكستان الإسلامية للزلزال الكارثي، الذي ضرب المناطق الشمالية من باكستان وشطرًا من إقليم كشمير ــ باح اليوم الخامس من رمضان 1426هـ، الموافق للثامن من أكتوبر عام 2005م ــ وأدى إلى مصرع أكثر من (79000) ألف مواطن باكستاني، وعدد مماثل من الجرحى والمصابين بإصابات حرجة، إلى جانب تشريد نحو (3.5) ملايين نسمة, بادر الملك عبدالله   (يرحمه الله) على الفور بتشغيل جسر جوي من الطائرات السعودية، التي حملت على متنها المتطلبات اللازمة لمواجهة الأزمة من أطباء وأدوية وخيام وبطانيات ومواد غذائية، لتلبية احتياجات المتضررين من الزلزال؛ كما أمر (يرحمه الله) بصرف خمسمئة مليون ريال لإعادة إعمار بعض منشآت البنية الأساسية من مستشفيات ومدارس وطرق، فضلا عن أمره بتنظيم حملة شعبية لجمع التبرعات لصالح منكوبي الزلزال، وقد افتتحها (يرحمه الله) بتبرع قدره عشرة ملايين ريال؛ كما قامت ببناء المدن السكنية وإقامة المستشفيات المتكاملة في مناطق الأضرار. 

وعندما تعرضت باكستان للفيضانات ــ في 15 رجب 1431هـ، الموافق 27 يوليو2010م ــ نتيجة للسيول والأمطار الغزيرة التي هطلت على شمال غربي باكستان، وأدت إلى موت حوالي (1,600) شخص ــ فيما قالت مصادر أخرى أن العدد يقترب من ( 3,000) شخص ــ وقضت على قطعان الماشية، فيما غمرت المياه آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، الأمر الذي أضرر بأكثر من (15) مليون شخص ــ بلغ عدد المتضررين وفقًا لتقديرات الحكومة (20) مليونًا ــ قامت المملكة بتسيير جسر جوي إغاثي إلى باكستان، إضافة إلى تقديم العون المالي لإعمار المناطق المنكوبة.

ثالثًا: المساعدات الإنسانية لذوي الحالات الخاصة:

وتجدر الإشارة أخيرًا إلى أن مساعدة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (يرحمه الله) للمأزومين والمنكوبين لم تكن تقتصر على الدول والشعوب فحسب، بل كانت تشمل الأفراد المبتلين بأزمات ونكبات خاصة، وعجزوا عن مواجهتها لعدم قدرتهم على الوفاء بمتطلباتها، ومن ذلك عمليات فصل التوائم الملتصقة التي تمثل لأسر تلك التوائم همًا دائمًا وحزنًا لا يزول، حين يرون فلذات أكبادهم عاجزين عن الحركة الطبيعية لالتصاقهم ببعضهم البعض، واليأس من فصل هذا الالتصاق، لارتفاع تكلفة عملياته الجراحية بصورة تعجز عن توفيرها أسرهم، بل ودولهم، وهو الأمر الذي تصدى له (يرحمه الله) بدافع من إنسانيته وشفقته وشفافيته، التي لم تكن تتحمل مشاهدة هذه المعاناة، سواء للأطفال الملتصقة أو لأهليهم، وبدافع من دينه ــ الذي يحض على بذل الخير وتفريج كرب الناس متى وجد السبيل إلى ذلك ــ كان (يرحمه الله) يأمر بتوجيه الدعوة لأسر تلك الأطفال لتحضر إلى المملكة وتبادر إلى إعداد الفحوصات اللازمة لإجراء عمليات الفصل، ما لم يكن هناك ما يحول دون ذلك من أسباب طبية. وكان (يرحمه الله) يتكفل بكافة تكاليف هذه العمليات وذلك من نفقته الخاصة. وقد أجريت في عهده العديد من تلك العمليات الجراحية المعقدة، التي منحت المملكة العربية السعودية بعامة، ومدينة الملك عبد العزيز الطبية بالحرس الوطني بخاصة، شهرة عالمية في هذا النوع من الجراحات الدقيقة (٥٤).

المبحث الرابع: المساعدات الإنسانية في العهد الحاضر

احتفظت المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز (يحفظهما الله) بمكانتها الإقليمية والدولية، ورسخت سياستها الخارجية القائمة على التضامن مع الدول العربية والإسلامية الشقيقة والتعاون مع الدول  والشعوب الصديقة، وبخاصة في أوقات الكوارث والأزمات، حيث تسارع المملكة لمد يديها بالمساعدات الإنسانية للدول والمناطق والشعوب المتكوبة والمتضررة. 

ويستطيع الباحث في ملف المساعدات الإنسانية أن يلاحظ أن المساعدات الإنسانية التي تقدمها المملكة لدول وشعوب العالم عند حلول الكوارث واندلاع الأزمات وتفاقم آثارها، قد شهدت نقلة نوعية وكمية غير مسبوقة في العهد الحاضر، جعلت المملكة تتصدر المشهد الدولي في هذا المجال، ليس على مستوى العطاء فحسب ــ كما كانت في العهود الماضية ــ وإنما على مستوى الأداء أيضًا، حيث بلغ مستوى أداء المملكة في تقديم المساعدات الإنسانية مبلغًا غير مسبوق من الرقي، والتنظيم، وعمق الرؤية، وشمولية الرسالة، وحرفية الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، واستخدام آليات العمل المتوافقة مع منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى؛ وهو ما يجعل هذا العهد الزاهر هو عهد المساعدات الإنسانية السعودية الدولية بامتياز. 

المساعدات الإنسانية في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز:

تعود النقلة النوعية في ملف المساعدات الإنسانية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى الرصيد الثري من الخبرة الطويلة التي اكتسبها (يحفظه الله) في مجال العمل الإنساني، من خلال إشرافه على عشرات الحملات الإغاثية التي أطلقت في المملكة على مدى العقود الماضية؛ كما تعود إلى الرؤية المستقبلية 2030، التي أشرف على إعدادها والتخطيط لها ومتابعة تنفيذها سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز، والتي جعلت تنظيم العمل الخيري والإغاثي والتطوعي وانتظام جهاته ومآلاته ومجالاته هدفًا من أهدافها الرئيسة؛ إضافة إلى حرص المملكة على تبني نهج معلن، يتسم بالشفافية والوضوح والحيادية والأمانة وتطبيق القانون الإنساني الدولي الذي يتماشى مع الشريعة الإسلامية السمحة التي تحث على المحافظة على كرامة الإنسان ورفع معاناته، وخصوصًا بعد أن تعرَّض ملف المساعدات الإنسانية للاختراق والانحراف والاستغلال من قبل بعض الدول، التي أدلجت أهدافه وشوهت غاياته، وتسترت بعباءته، واتخذت منه مطية لتحقيق مطامعها الإقليمية وأهدافها التوسعية.

مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية

تمت النقلة النوعية في مفهوم المساعدات الإنسانية، وأهدافها، والقواعد المنظمة لها، وأساليب تقديمها للدول والشعوب المحتاجة والمتضررة عبر (مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية)، الذي تم تأسيسه بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (يحفظه الله) ــ في 24 رجب 1436هـ، الموافق 13 مايو 2015م ــ ليقوم بعملية التنسيق مع المنظمات والهيئات العالمية، بهدف تقديم المساعدات للمحتاجين في العالم. وهو ما أشار إليه (يحفظه الله) في كلمته عند الإعلان عنه وتدشينه حيث قال: «انطلاقا من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف التي توجب إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج، والمحافظة على حياة الإنسان وكرامته وصحته، وامتدادًا للدور الإنساني للمملكة العربية السعودية ورسالتها العالمية في هذا المجال؛ فإننا نعلن تأسيس ووضع حجر الأساس لهذا المركز ، الذي سيكون مخصصًا للإغاثة والأعمال الإنسانية، ومركزًا دوليًا رائدًا الإغاثة المجتمعات التي تعاني من الكوارث، بهدف مساعدتها ورفع معاناتها لتعيش حياة كريمة؛ وأضاف (يحفظه الله): «سيكون هدفنا ورسالتنا السعي جاهدين لجعل هذا المركز قائما على البعد الإنساني، بعيدًا عن أي دوافع أخرى، بالتعاون مع المؤسسات والهيئات الإغاثية الدولية المعتمدة». 

وقد أشار خادم الحرمين الشريفين إشارة واضحة ــ في كلمة الافتتاح ــ إلى أن المركز سيولي الشعب اليمني اهتمامًا ورعاية خاصين إلى أن يتجاوز محنته، نظرًا لتزامن افتتاح المركز مع تبني المملكة ودول التحالف لعملية (إعادة الأمل) التي تهدف إلى تحسين أوضاع اليمنيين ومساعدتهم علىإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الانقلاب الحوثي، ما أسفر عن تصاعد معاناة الشعب اليمني لإصرار إيران على دعم الحوثيين وتقوية شوكتهم لإطالة أمد الصراع؛ وورت الإشارة إلى ذلك في سياق توضيحه (يحفظه الله) للهدف من إنشاء المركز وبيان رسالته، إذ قال: «سيكون هدفنا ورسالتنا السعي جاهدين لجعل هذا المركز قائما على البعد الإنساني، بعيدا عن أي دوافع أخرى، بالتعاون مع المؤسسات والهيئات الإغاثية الدولية المعتمدة، وحرصا منا على إخواننا في اليمن الشقيق، وفي إطار عملية إعادة الأمل فسيولي المركز أقصى درجات الاهتمام والرعاية للاحتياجات الإنسانية والإغاثية للشعب اليمني العزيز على قلوبنا جميعًا». 

حصيلة المساعدات الإنسانية للمركز:

حقق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية منذ انطلاقته ــ عام 1436هـ/ 2015م ــ العديد من الأعمال الإغاثية والإنسانية للدول المنكوبة في شتى أصقاع الأرض، حيث وصلت مساعداته إلى (38) دولة في أربع قارات في برامج تنفيذية عدة، شملت: الأمن الغذائي والإيوائي، وإدارة وتنسيق المخيمات والمشاريع، ومجال التعليم والحماية، وبرامج التعافي المبكر والصحة والتغذية والمياه، والإصحاح البيئي، ومشاريع الاتصالات في حالات الطوارئ، والخدمات اللوجستية، ودعم وتنسيق العمليات الإنسانية. وسوف نستعرض في السطور التالية الدول التي استفادت من مساعدات المركز في المجالات المشار إليها، وعدد المشاريع  (المنجزة ــ قيد التنفيذ) والتكلفة الإجمالية لها، وذلك على مدى السنوات الخمس الماضية من عمر المركز، منذ افتتاحه إلى منتصف شهر محرم من هذا العام 1442هـ/ نهاية شهر أغسطس 2020م: 

أبرز الدول المستفيدة من مساعدات المركز:

وسوف نورد فيما يلي أبرز الدول المستفيدة من المساعدات الإنسانية التي قدمها المركز على مدى السنوات الخمس الماضية، وعدد المشاريع التي تم تنفيذها والمشاركين فيها وإجمالي تكلفتها، لتضح لنا أبعاد وخلفيات الصورة العالمية المشرقة التي رسمتها المملكة للمساعدات الإنسانية في هذا العهد الزاهر:

1. المساعدات الإنسانية للشعب اليمني:

كانت دولة اليمن أكثر الدول المستفيدة من البرامج التي قدمها المركز، إذ بلغ عدد المشاريع التي تم تنفيذها خلال العامين الأولين من افتتاحه (110) مشاريع، بمشاركة (79) شريكاً, بتكلفة قدرها (561,787,135) دولارًا. وبلغت عدد المشاريع في مجالات الأمن الغذائي والإيوائي وإدارة تنسيق المخيمات (43) مشروعًا غطت جميع مناطق اليمن، استفاد منها (19,582,835) مستفيداً، بمبلغ (236,179,981) دولارًا، وبلغ عدد الشركاء (24) شريكًا. أما في التعليم والحماية والتعافي المبكر، فبلغ عدد المشاريع المنفذة في اليمن (15) مشروعًا، استفاد منها (3,914,236) مستفيدًا بمبلغ إجمالي (75,626,921) دولارًا، وبلغ عدد الشركاء (12) شريكًا؛ فيما بلغت المشاريع المنفذة في الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي (44) مشروعًا بمبلغ إجمالي (201,145,906) دولارًا، استفاد منها (24,517,523) مستفيدًا، وبلغ عدد الشركاء (40) شريكًا. وعن الخدمات اللوجستية ودعم وتنسيق العمليات الإنسانية والاتصالات في حالات الطوارئ فبلغ عدد المشاريع المنفذة (8) مشاريع استفاد منها (15,112) مستفيدًا بمبلغ (48,834,327) دولارًا، وشارك فيها ثلاثة شركاء.

وقد صرح المشرف العام على مركز الملك سلمان، الدكتور: عبدالله الربيعة ــــ في محرم 1439 هـ/ 24 سبتمبر 2017 م ــــ أن اليمن قد حظي  بالنصيب الأوفر من المساعدات الإغاثية التي يقدمها المركز؛ وأكد أن جهود المركز وإسهاماته الإنسانية والإغاثية وصلت إلى جميع المحافظات اليمنية دون تمييز، بما فيها المحافظات التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية، مشيراً إلى أن المعوقات التي يضعها الانقلابيون في اليمن أمام أعمال الإغاثة والمتمثلة في حصار المدن وعدم السماح بدخول المواد الإغاثية والطبية الضرورية أو مصادرتها، لم ولن تثني المركز عن سعيه وحرصه على إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع اليمنيين.

وتوضيحًا لما تميز به المركز في نوعية مساعداته نذكر ــ على سبيل المثال ــ البرامج الإنسانية النوعية، التي نفذها المركز في اليمن خلال الأعوام الخمس الماضية، وتكلفة كل مشروع منها:

1. مشروع إعادة تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالنزاع المسلح: وهــو مشــروع ســعودي إنسـاني نوعـي، انطلـق مـن محافظـة مـأرب في سـبتمبر 2017م، بهـدف إعـادة تأهيـل عـدد مـن الأطفال المجندين والمتأثرين في النـزاع المسلح باليمــن، من خلال إدماجهــم بالمجتمع وإلحاقهم بالمدارس ومتابعتهم، إضافة إلى تأهيلهم نفسيًا واجتماعيًا وإعداد دورات بهذا الخصوص لهم ولأسرهم، ليمارسوا حياتهم الطبيعية كأطفال؛ كما يهدف إلى توعية أولياء أمور الأطفال بمخاطر التجنيد لهذه الفئـة، والعمل على إيجاد بيئة أسرية سليمة من خلال عقد الدورات التوعوية والتثقيفيـة والتعريف بالقوانين التي تجرم تجنيد الأطفال. وقد انطلق هذا المشروع يوم 17/12/ 1438هـ، الموافق 9/9/2017م،وما زال تنفيذه مستمرًا. وقد بلغ عدد المستفيدين منه من الأطفال منذ بداية المشروع حتى الآن (480) طفلًا؛ فيما بلغ عدد المستفيدين غير المباشرين من أولياء أمور الأطفال منذ بداية المشروع حتى الآن (11,040) مستفيدًا.

2. المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام): وهو مشروع إنساني سعودي يهدف إلى: التصدي للتهديدات المباشرة لحياة الشعب اليمني عبر تعزيز الأمن في المناطق اليمنية من خلال تطهير المناطق اليمنية من الألغام الأرضية، و مساعدة الشعب اليمني في معالجة المآسي الإنسانية الناتجة عن انتشار الألغام، وإنشاء آلية لدى المجتمع اليمني تمكنه من تحمل المسؤولية على المدى الطويل، من خلال تدريب وتجهيز الفرق المحلية اليمنية بما يتماشى مع المعايير الدولية في إزالة الألغام. وقد بلغ مجموع ما تم نزعه من ألغام منذ بدء المشروع (185,081) لغمًا، منها (1,500) لغم تم نزعها خلال شهر سبتمبر 2020م.

3. مساعدة اللاجئين والنازحين من أبناء الشعب اليمني: بالإضافة لكون المملكة من أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية لليمن، فإنها استضافت ملايين النازحين من أبناء الشعب اليمني داخل مدنها، وقامت بتوفير العلاج والتعليم المجاني لهم، وسمحت لهم بالعمل وممارسة حياتهم الطبيعية. وبلغت تكاليف الاستضافة منذ تأسيس المركز إلى الآن (8,617,386,222)، موزعة بين  الخدمات المقدمة من المديرية العامة للجوازات، وقدرها (5,461,553,419) ريالًا، والخدمات المقدمة من وزارة الصحة، وقدرها (5,461,553,419)، والخدمات المقدمة من وزارة التعليم، وقدرها (870,542,455).

4. برنامج الأطراف الصناعية: وهو مشروع إنساني سعودي يهدف إلى توفير أطراف صناعية مجانية ذات جودة عالية للمصابين ببتر أطرافهم جراء انفجار الألغام العشوائية التي زرعتها المليشيات الحوثية بكثافة في المحافظات اليمنية، والتي راح ضحيتها وتأثر بها الآلاف من اليمنين وأدت إلى حدوث العديد من حالات البتر والإصابات التي شملت العديد من النساء والأطفال في المحافظات اليمنية. كما يهدف البرنامج إلى إعادة تأهيل المرضى، لكي يكونوا أشخاصا منتجين ، قادرين على العمل وممارسة حياتهم الطبيعية، فضلًا عن تدريب الكوادر المحلية على تقنيات تصنيع الأطراف الصناعية، وبناء قدرات المؤسسات الصحية لضمان توطين الخدمات واستدامتها. وقد استفاد من هذا البرنامج (5,875) مصاب يمني(٥٥).

5. محاولة القضاء على وباء الكوليرا: عندما انتشر وباء الكوليرا في العديد من المحافظات اليمنية، استنفرت الكوادر الطبية التابعة للمركز لمواجهة الوباء والحد من انتشاره، وعلاج المصابين به من أبناء الشعب اليمني؛ وهو ما أدى إلى انخفاض واضح في عدد الحالات والوفيات، كما ارتفعت معدلات الشفاء إلى أكثر من (98) في المائة. ووصولًا إلى تلك النتائج بذلت المملكة ــ عبر مركز الملك سلمان للإغاثة ــ جهوداً كبيرة للحد من انتشار الوباء، حيث قدمت أكثر من (76) مليون دولار دعماً لوزارة الصحة العامة والسكان اليمنية ومنظمتي الصحة العالمية واليونيسف، وسيّر المركز قافلة كبيرة تحمل أكثر من (550) طنًا من الأدوية والمستلزمات الطبية والمحاليل لجميع مناطق اليمن لمكافحة الوباء.

2. المساعدات الإنسانية للشعب السوري:

حرصت المملكة العربية السعودية ــ قيادة وشعبًا ــ على مؤازرة الشعب السوري في محنته التي بدأت عام 1431هـ/ 2011م؛ حيث استمر دعم المملكة السياسي لحقوق الشعب السوري، عبر المنظمات الدولية؛ وتعضد هذا الدعم السياسي بما قدمته المملكة للشعب السوري من مساعدات إنسانية، وردت الإشارة إلى بداياتها في معرض حديثنا عن المساعدات الإنسانية في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز (يرحمه الله)، ونتابع هنا ما قدمته المملكة من مساعدات إنسانية للشعب السوري في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (يحفظه الله) من خلال مركز الملك سلمان الإنساني للإغاثة؛ حيث واصل المركز تقديم المساعدات للإغاثة ولأعمال الإنسانية على مدى الأعوام الماضية:

■ تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الإغاثة العاجلة لشعب سوريا خلال عامي 2015 ــ 2016م، والبدء في عام 2017م في  تنفيذ المرحلة الثانية من خطط الإغاثة، المتمثلة باختيار المشروعات النوعية والاستراتيجية في القطاعات الإغاثية المختلفة، التي تحقق عنصر الاستدامة وحفظ الكرامة والحد من تفاقم الأزمة الإنسانية.

■ تنفيذ المشروعات الإغاثية مع المنظمات الدولية والمحلية العاملة داخل سوريا، والتي تضمّنت مجالات: الصحة، والمياه، والإصحاح البيئي، والأمن الغذائي، والتعليم،  والتغذية؛ وذلك ضمن الحملة الشعبية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز(يحفظه الله)، لإغاثة الشعب السوري الشقيق.

ففي المجال الصحي ــ على سبيل المثال ــ تضمّنت المشروعات دعم الخدمات الصحية بمستشفى باب الهوى، وتشغيل مستشفى اللطامنة في ريف حماة الشمالي» ودعم مستشفى كفر نبل الجراحي؛ وفي مجال المياه والإصحاح البيئي، تم إعادة تأهيل محطات المياه ونظام إدارة النفايات الصلبة في قرى محافظة إدلب، مع دعم المصروفات التشغيلية، وتحسين الوضع المائي المستدام في ريف إدلب. وفي مجال التعليم، تم توقيع عقد لتحسين الجودة والوصول للتعليم وتعزيز النظام التعليمي في سوريا. وفي مجال الأمن الغذائي تم توقيع عقدٍ لتمكين الأسر الأكثر حاجة من خلال دعم أنشطة الزراعة والثروة الحيوانية.

■ توزيع الحقائب المدرسية والقرطاسية على الطلاب السوريين في مخيم (الزعتري) ــ عند بداية الأعوام الدراسية  بدءًا من  العام الدراسي 2017م ــ وذلك عبر مبادرة: «بالعلم نعمرها». وقد بلغ عدد الطلاب المستفيدين من هذه المبادرة قرابة 13 ألف طالب وطالبة في المخيم، حيث لاقت المبادرة أصداء إيجابية لدى الطلاب السوريين وذويهم، لما لها من أثر في التخفيف من الأعباء المادية المترتبة على الأُسر جراء التحاق أبنائهم بمقاعد الدراسة.  

■ تصنيع الاحتياجات الشتوية العاجلة في المصانع المتخصصة، تمهيداً لشحنها إلى دول الجوار والداخل السوري، لتوزيعها على النازحين واللاجئين السوريين، تزامنًا مع بداية فصل الشتاء من كل عام.  واستطاع المركز خلال هذه المرحلة تصنيع أكثر من (460.000) قطعة شتوية متنوعة من بطانيات ومعاطف وشالات نسائية وأطقم شتوية لتغطية أكبر قدر ممكن من النازحين. ويذكر أن المواد الشتوية صنعت من أفضل الخامات وضمن مواصفات عالمية، زودت بطبقات عازلة؛ للاحتفاظ بدرجة حرارة الجسم، خصوصًا في المناطق التي تتدنى فيها درجات الحرارة إلى معدلات منخفضة؛ لتشكل منتجًا إغاثيًا رياديًا يقدم للاجئين السوريين للتخفيف من معاناتهم.

■ مواصلة دعم النازحين السوريين في لبنان، وهو الدور الذي تقوم به (الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا) من خلال مكتبها في لبنان، وتمثل دعمها في تقديم الخبز بشكل يومي للاجئين في منطقة عكار شمال لبنان وذلك ضمن مشروعها الإغاثي «شقيقي قوتك هنيئاً». وبلغت الطاقة الإنتاجية لهذا الفرن ما يقارب (23) ألف رغيف خبز يتم توزيعها بشكل يومي على الأرامل والعائلات الأكثر حاجة بواقع 1141 أسرة مستفيدة. وأوضح مدير مكتب الحملة في لبنان (وليد الجلال) أن مشروع (شقيقي قُوتُك هنيئًا)، يعد من المشروعات المهمة للأشقاء اللاجئين السوريين في لبنان، وذلك بسبب صعوبة توفير المواد الأساسية من الغذاء، لافتا النظر إلى أن مكتب الحملة في لبنان يتكفل بكامل مصاريف التشغيل، وتوفير المواد الأولية من طحين ووقود وخلافه، إضافة إلى إعداد خطة توزيع شاملة تضمن وصول الخبز لمستحقيه.   

■ تقديم المساعدات الإنسانية للسوريين الذين استضافتهم المملكة، وقد تمثلت المساعدات في عدد من الإجراءات التي أسهمت في تخفيف محنتهم، ومنها: توفير التعليم والصحة المجانية، والسماح لهم بالعمل وممارسة حياتهم الطبيعية، وتسهيل إجراءات الوثائق الرسمية على العاملين منهم بالمملكة، فقد أتاحت وزارة العمل والتنمية الاجتماعي بالمملكة ــ منذ منتصف شهر مايو 2017م ـــ للمقيمين السوريين في السعودية، إصدار إشعار عمل مؤقت، أو تجديد الإشعار المنتهي، بالنسبة للحاصلين عليه مسبقا، عبر الموقع الإلكتروني المخصص لتلك الخدمة (بوابة أجير)، وذلك تنفيذا للتوجيهات الكريمة المستمرة بمواصلة تقديم التسهيلات والدعم للسوريين ، تقديرًا للظروف التي تمر بهادولتهم. ويذكر أن إصدار هذا الإشعار يتم من خلال صاحب العمل، بعد استيفائه للشروط والتزامه بقوانين العمل الخاصة بإصدار هذا الإشعار أو تجديده. وقد بلغت تكلفة كل قطاع من القطاعات الثلاثة المبالغ التالية: التعليم: (1,317,189,073) ريالًا؛ الصحة: (2,522,690,477) ريالًا؛ الخدمات المقدمة من المديرية العامة للجوازات: (1,216,804,000) ريال(٥٦).  

3. المساعدات الإنسانية للروهنجا:

في الخامس والعشرين من أغسطس 2017م،تجددت محنة مسلمي  الروهينجا(٥٧)، حيث قامت جماعات بوذية، مدعومة من جيش وشرطة حكومة ميانمار، بارتكاب عمليات إبادة جماعية لهم ببلدة  بأراكان غربي البلاد؛  واستخدمت ضدهم كل وسائل الإبادة والتشريد بما فيها المدفعية الثقيلة. 

ووفقًا لبيان صادر عن منظمة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش): فإن «الجيش الميانماري أحرق أكثر من (62) قرية، ودمر (948) مبنى تعود لأقلية الروهينجا المسلمة في إقليم أراكان غربي ميانمار، في الفترة بين 25 أغسطس و14 سبتمبر 2017م». ونشرت المنظمة الحقوقية صورًا جديدة ملتقطة من الأقمار الاصطناعية، عن المناطق التي دمرها جيش ميانمار والمليشيات البوذية المتطرفة في إقليم أراكان. وأسفرت تلك الإبادة عن مقتل وإصابة آلاف المدنيين، ونزوح مئات الآلاف من المسلمين. 

وكانت المملكة ــ كعهدها دائمًا ــ من أولى دول العالم دفاعًا عن حقوق مسلمي الروهنجا، عبر المنظمات الدولية، حيث أدانت الانتهاكات الظالمة لحقوق المسلمين الروهينجا، واستنكرت ما يتعرضون له من تطهير عرقي وأعمال وحشية وانتهاكات لحقوقهم الإنسانية، لإجبارهم على مغادرة أوطانهم. وطالب مندوب المملكة الدائم في الأمم المتحدة الدول الأعضاء القيام بواجبها من ضغط على حكومة ميانمار لإعادة مسلمي الروهنجا إلى قراهم، ومنحهم حقوق المواطنة الكاملة  في ولاية (راضين)، وإعادة حقوقهم في التصويت، ولسماح لهم بأحقية تحديد انتمائهم العرقي، واتخاذ جميع التدبير اللازمة لمنع الاستغلال.

واستكمالًا لهذا الدعم السياسي لمسلمي الروهنجا، وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (يحفظه الله) ــ في 19 سبتمبر 2017م ــ  بتخصيص مبلغ (15) مليون دولار لمسلمي الروهينجا، لتخفيف المأساة التي يتعرضون لها. وجاء هذا الدعم المادي، امتداد للمساعدات الإغاثية السابقة التي وجَّه بها خادم الحرمين الشريفين لنجدة مهجّري ميانمار المنكوبين هناك، للتخفيف من معاناتهم جرّاء الإجراءات الحكومية المتطرفة ضدهم، وتقديم جميع أنواع الدعم الإغاثي والإنساني لهم. وحينها صرح الدكتور: عبد الله الربيعة، رئيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بالقول: «إنه منذ صدور التوجيهات العليا في هذا الشأن، يستعد فريق مختص من المركز، للتوجه خلال الساعات القادمة إلى جمهورية بنغلاديش، للوقوف على أوضاع المهجرين من الروهينجا، لرصد أهم الاحتياجات العاجلة، وتقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية والإيوائية الطارئة لهم». وبالفعل تم «إرسال فريق من مركز الملك سلمان الطبى إلى بنجلاديش للوقوف على الأوضاع، وإعداد مشروع لدعم مهاجري الروهينجا إلى ماليزيا بالتنسيق مع السفارة السعودية فى كوالالمبور». وقد تكفلت المملكة ـــ منذ العام 2011 وحتى العام 2019م ـــ بتكاليف الخدمات الصحية المقدمة إلى مهاجري الروهينجا، والتي بلغت مبلغًا إجماليًا قدره (60,587,209) ريالات.

4. المساعدات الإنسانية لللبنانيين:

عندما تعرضت الجمهورية اللبنانية لكارثة انفجار المرفأ اللبناني ــ في ٤ أغسطس ٢٠٢٠م  ــ التي أوددت بحياة العشرات وإصابة المئات من أبناء الشعب اللبناني، فضلًا عما خلفته من خسائر مادية كبيرة قدرت بمئات المليارات من الدولارات، أعلنت وزارة الخارجية السعودية عن عزم حكومة المملكة تقديم مساعدات إنسانية عاجلة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تضامنا مع الشعب اللبناني الشقيق في مواجهة آثار هذه الكارثة الأليمة، بناء على توجيهات كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (يحفظه الله).

وأكد المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبدالله الربيعة، أن هذا الدعم المقدم يأتي امتدادا للدور الريادي الإنساني المعهود للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، بالوقوف مع جميع الدول الشقيقة والصديقة خلال مختلف الأزمات والحوادث التي تمر بها، سائلا المولى عز وجل أن يرحم المتوفين في هذا الحادث الأليم، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ لبنان من كل مكروه، وأن يجزي خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، خير الجزاء على ما يقدمانه للدول المنكوبة والمحتاجة في جميع أنحاء العالم.

كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين، أن المملكة العربية السعودية دأبت على أن تكون في مقدمة الدول التي تمد يد العون والمساعدة للمتضررين والمنكوبين في أي مكان في العالم. ونوه بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، رئيس القمة الإسلامية، لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة للشعب اللبناني، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، إثر الانفجار الذي حدث في مرفأ بيروت.

5. المساعدات الإنسانية للسودانيين:

عندما تعرضت الجمهورية السودانية للفيضانات التي أضرت بالكثير من أهالي السودان، جراء تعرض بيوتهم ومزارعهم ومواشيهم للغرق والهلاك في أوائل شهر سبتمبر 2020م، بادرت المملكة العربية السعودية إلى مؤازرة الشعب السوداني عبر تقديم المساعدات الإنسانية التي يحتاج إليها لمواجهة كارثة الفيضان التي تعرضت لها بعض المناطق السودانية؛ حيث قام مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بالتعاون مع منظمة «الاغتنام» للتنمية البشرية ــ في 17 محرم 1442 ه/ 5 سبتمبر 2020م ــ بتوزيع المواد الإيوائية، التي تشتمل على: الخيام، والبطانيات، والمفارش، والحقائب، للمتضررين من السيول في حي النيل بمنطقة أبو حجار التابعة لولاية سنار السودانية، وذلك في إطار مشروع إغاثة المتضررين من السيول والفيضانات في السودان. وبادر المركز بتقديم مساعدات إيوائية وغذائية عاجلة تزن (90) طنًا للمتضررين من السيول في السودان تشتمل: على (300) خيمة، و(300) حقيبة إيوائية، و(1800) بطانية، و(16) طنًا من السلال الغذائية، و(40) طناً من التمور، لتوزيعها في المناطق المتضررة في ولايات الخرطوم، وسنار، والجزيرة، ليستفيد منها (31) ألفًا و(980) فردًا. وتأتي هذه المساعدات امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية ممثلةً في المركز للشعب السوداني في مختلف المحن والأزمات(٥٨).

خاتمة

لم يبقَ لنا بعد هذا الإبحار في محيط العمل الخيري والإغاثي والإنمائي السعودي الذي  أرسى سفنه على عشرات الشواطئ من دول العالم،ليفرغ عليها شحنات العطاء السخي والكرم الفائض، في أوقات وظروف تكون فيها شعوب تلك الدول أو سكان بعض مناطقها أو مدنها وقراها أحوج ما تكون لمن يمد إليها يد العون والمساعدة ليواسيها في كارثة حلت بها أو مصيبة نزلت بأهلها وممتلكاتها، فقضت على عدد كبير من البشر وأتلفت أو دمرت ما يملكون من ديار وقطعان وزروع وثمر.. فتأتي المملكة العربية السعودية بمساعداتها الإنسانية السخية لتواسي أهالي الضحايا وتكفكف دموعهم وتداوي الجرحى والمصابين وتؤوي المشردين واللاجئين، وتهب المنح للفقراء والمعوزين، وتقرض ــ بعوائد لا تذكر ولفترات طويلة ــ من يسعى من تلك الدول إلى تطوير قدراته وتحسين إمكاناته، فلا يسعفه في ذلك ما بين يديه من مال شيحيح أو فقر صريح.. ويبلغ العطاء السعودي ذروته، ويبرز نداه وسماحته عندما يقدم إلى شعوب ودول، ليس بينها وبين المملكة وشعبها من صلة: دينية أو عرقية أو سياسية، أو اقتصادية سوى صلة الإنسانية التي أصبحت صفة ملازمة للمملكة وقادتها وشعبها منذ تأسيسها على يدي العاهل الموحد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (طيب الله ثراه)، وحتى عهدها الحاضر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود (يحفظه الله).. فتحية عاطرة زكية لمملكة الإنسانية، وملوك الإنسانية، وشعب الإنسانية، في الذكرى التسعين ليومهم الوطني؛ وهنيئًا لهم ثواب ما قدموه للمحتاجين والمعوزين والمتضررين على مدى العقود التسعة من عمر المملكة المديد بإذن الله؛ وحسبهم في ذلك بشارة الله تعالى لهم في قوله الكريم: «فَأمَّاْ مَنْ أَعْطَى واتْقَى وصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرْهُ لِلْيُسْرْى».

الهوامش

(1) ورد هذا التعريف في: (تقرير المساعدات الإنسانية العالمية 2010م)، الصادر عن: (منظمة مراقبة المساعدات الإنسانية).

(2) صلاح بو جلال: (الحق في المساعدة الإنسانية: دراسة مقارنة في ضوء القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية ــ جمهورية مصر العربية، ط 1، 2008، ص 29.

(3) ورد هذا التعريف في ورقة عمل من إعداد: شيرين الطرابلسي ومكارثي، عضوا فريق السياسات الإنسانية بمعهد التنمية فيما وراء البحار، لندن ــ المملكة المتحدة، ، بعنوان: (مملكة الإنسانية.. قيم المملكة العربية السعودية وأنظمتها ومصالحها في مجال العمل الإنساني)، منشورة على موقع: (معهد التنمية فيما وراء البحار) على شبكة المعلومات (الإنترنت)، الرابط: https://www.odi.org/sites/odi.org.uk ، ص 6.  وتشير الباحثتان في تعقيبهما على التعريف إلى أن الحالات التي تكون فيها المساعدة في هيئة قرض، يتعين أن يشمل ذلك القرض منحة بنسبة ال تقل عن 25 %.

(4) المرجع السابق نفسه، الصفحة نفسها. 

(5) أصبح هذا المصطلح من المصطلحات الشائعة إبان اهتمام المنظمات الدولية بموضوع المساعدات الإنسانية عقب الحرب العالمية الثانية وإنشاء منظمة الأمم المتحدة بما يتبعها من وكالات خصصت لهذا المجال، مثل: اليونسكو UNESCO، واليونيدو، والوكالة.هذه المؤسسات وما تؤديه من أدوار في هذا المجال على انظر: موقع (المعرفة ) على شبكة المعلومات (الإنترنت)، الرابط : https://www.marefa.org/  

(6) انظر التعاريف الواردة على موقع: ( الموسوعة السياسية) على شبكة المعلومات (الإنترنت)، الرابط: https://political-encyclopedia.org/dictionary

(7) انظر دراسة بعنوان: (مساعدات التنمية)، منشورة على موقع: (المعرفة) على شبكة المعلومات (الإنترنت)، الرابط: https://www.marefa.org/

(8) من الأمثلة الواضحة على ذلك ما فعله الرئيس الأمريكي (رونالد ترامب) مع منظمة الصحة العالمية، حيث أوقف مساعدة بلاده للمنظمة، إثر اتهامه لها بالتباطؤ عي الإعلان عن انتشار فيروس كورونا تواطؤًا مع الصين.  

(9) انظر: يوسف كامل خطاب: (السياسة الخارجية السعودية.. عقود من الحكمة والاعتدال والحزم(، مجلة كلية الملك خالد العسكرية (كتاب العدد)، الرياض ـ السعودية، ط ١، ١٤٣٧هـ/ ٢٠١٦م، ص ٩٨ ــ ١٠٤.

 د. خالد عثمان اليحيى وناتالي فوستيير: (المملكة العربية السعودية كجهة مانحة للمساعدات الإنسانية : جهود دولية ضخمة، مع ضعف في القدرات المؤسسية والتنظيمية)، ورقه بحثية مقدمة للمعهد العالمي للسياسات العامة، (GPPi)، منشورة على موقع المعهد على شبكة المعلومات في فبراير 2011م، الرابطhttps://www.gppi.net/media/al-yahya-fustier :، ص 7.

(10) تساهم المملكة بتقديم الدعم للعديد من المؤسسات والمنظمات الدولية، ومنها: وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونوروا)؛ وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية؛ وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية؛ وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)؛ إضافة إلى مساهمتها التاريخية في برنامج الأغذية العالمي بمبلغ 500 مليون دولار عام 2008م؛ وتقديم الدعم للمؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بالقطاع الصحي مثل: منظمة الصحة العالمية، والمنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر، ومنظمة أطباء بلا حدود، فضلًا عن مبادرة وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمملكة للقضاء على سوسة النخيل الحمراء ومكافحتها في دول العالم. انظر: موقع:(مملكة الإنسانية) على شبكة المعلومات (الإنترنت)، الرابط: https://www.my.gov.sa

(11) انظر دور المملكة في تأسس رابطة العالم الإ سلامي وهيئة الإغاثة الإسلامية ومن يتعاون معهما من الؤسسات السعودية في تقديم المساعدات الإنسانية عند: د. عبد العزيز حسين الصايغ: (الإسلام في السياسة الخارجية السعودية)، أوراق للنشر والأبحاث والإعلامـ الرياض ــ السعودية، ط 1، 1414هـ/ 1994م، ص 108 وما بعدها.

(12) انظر مساهمات المملكة في مؤسسات التنمية العربية والإقليمية والدولية عند: د. فؤاد عبد السلام الفاسي: (الأصالة والمعاصرة .. المعادلة السعودية)، شركة المدينة المنورة للطباعة والنشر، جدة ــ السعودية، مجهول رقم الطبعة وسنة النشر، ص 433 ــ 434.

(13) أشاد الكثير من وسائل الإعلام الغربية بعطاء المملكة السخي وتصدرها لدول العالم في مجال المساعدات الإنسانية الإغاثية والإنمائية، فقد أذاعت إذاعة لندن تقريرًا عن المساعدات السعودية قالت فيه: « إن المملكة العربية السعودية تعد بالمقارنة إلى أدائها الاقتصادي العالمي أعظم الدول المتبرعة إطلاقا في العالم أجمع، وإن نسبة المعونات التي قدمتها المملكة في أواخر السبعينات الميـلادية تعادل ستة في المائة تقريبا من إجمالي الدخل الوطني السعودي «. كما قـالت: « إن تلك النسبة تزيد عشرة أضعاف على ما تقدمه أعظم الدول الصناعية تقدما بالقياس إلى نسبة الدخل الوطني الإجمالي» . نقلًا عن دراسة بعنوان: (جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية)، منشور على موقع: (وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد) على شبكة المعلومات (الإنترنت)، الرابط:  https://www.moia.gov.sa/Pages/default.aspx، ص 114.

(14) تعد السرعة في تقديم المساعدات الإغاثية عاملًا هامًا لتدارك مخاطر الكوارث والحد من تفاقمها، وهو ما أشار إليه نائب المدير العام للمنظمة لشؤون التأهب والاستجابة للطوارئ، الدكتور بيتر سلامة، بقوله: «إننا نعلم أن إنفاق دولار أمريكي واحد في الأيام الصعبة الأولى من وقوع أي طارئ قد يثمر ادخار عشرة دولارات بعد بضعة أسابيع. لكن يتعذّر الحصول على الموارد اللازمة لبدء تنفيذ أنشطة الاستجابة للطوارئ التي قد تحدث دون سابق إنذار. وعادةً ما يترتب على هذه الثغرة التمويلية ارتفاع التكلفة النهائية وعدد الوفيات». نقلًا عن مقالة بعنوان:( الصندوق الاحتياطي للطوارئ يمكّن من سرعة التدخل لإنقاذ الأرواح)، منشور على موقع: (منظمة الصحة العالمية)، بتاريخ: 22 مارس 2018م، الرابط: https://www.who.int/ar/news-room.

(15) من كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بمناسبة الاحتفال بيوم الغذاء العالمي. 1/2/1406هـ ،  الموافق 16/10/1985م.

(16) شيرين الطرابلسي ومكارثي: (مملكة الإنسانية.. قيم المملكة العربية السعودية وأنظمتها ومصالحها في مجال العمل الإنساني)، مرجع سابق، ص 10.

(17) انظر: (الدور الإنساني العالمي للمملكة العربية السعودية)، منشورات الوكالة الأهلية للإعلام (نبراس)، الرياض ــ السعودية، ط 1، 1410هـ/1990م، ص 59 ــ 60 

(18) من كلمة الملك سعود في حفل جمع المواطنين في القصر الملكي في ١٣٧٨ هـ. 

(19) كانت هذه المساعدة حتى عام ١٣٧٧ هـ ستين ألف دولار فقط، ثم زادتها حكومة جلالة الملك المعظم من عام ١٣٧٧هـ. إلى مئة ألف دولار. انظر: الأستاذ الدكتور: عبدالفتاح أبو علية، والأستاذ رفيق شاكر النتشة:(المملكة العربية السعودية وقضية فلسطين)، منشورات الأمانة العامة للاحتفال بمرور مئة عام على تأسيس المملكة، الرياض ــ السعودية، ط1، 1419هـ/1999م، ص 409.

(20) قامت حكومة الملك سعود عام ١٣٧٩هـ بتحويل كم كبير من المبالغ، ليتم توزيعها على اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية الأربع ، حيث تم تحويل: (20.000) (عشرون ألف جنيه مصري) إلى السفارة السعودية في القاهرة، و (54.000) (أربعة وخمسون ألف جنيه إسترليني) إلى السفارة السعودية في عمان؛ و(15.000) (خمسة عشر ألف جنيه إسترليني) إلى السفارة السعودية بدمشق؛ و (22.000) (اثنان وعشرون ألف جنيه إسترليني) إلى السفارة السعودية في بيروت. انظر: سلمان بن سعود بن عبدالعزيز: (تاريخ الملك سعود: الوثيقة والحقيقة)، 3 أجزاء، دار الساقي للطباعة والنشر، الطبعة الأولى 2005م، ج1، ص472.

(21) في سنة ١٣٧٩ هـ، إذ ألغي الملك سعود الاحتفال السنوي الذي كان يقام بمناسبة ذكرى جلوسه، وأمر بصرف جزء من المبالغ المخصصة لهذا الاحتفال للشعب الجزائري، والجزء الآخر إلى أسر الشهداء الفلسطينيين؛ ووزعت المبالغ المخصصة لهم على النحو التالي: (3.640) (ثلاثة آلاف وستمائة وأربعون جنيه مصريا) حولت إلى السفارة في القاهرة لتوزيعها على أسر شهداء العدوان اليهودي؛ و(30.000) (ثلاثون ألف ليرة سورية) حولت إلى السفارة السعودية في دمشق؛ و(2.922) (ألفان وتسعمائة واثنان وعشرون دينار أردنية) حولت للسفارة السعودية في عمان، لتوزيعها على أسر شهداء افلسطين في الدول الثلاث. انظر: المرجع السابق نفسه، ص 473.

(22)عبد المنعم الغلامي: (الملك الراشد: جلالة المغفور له عبد العزيز آل سعود)، مرجع سابق، ج 2، ص4.

(23) انظر نص البرقية عند: د. سلمان بن سعود بن عبد العزيز: (تاريخ الملك سعود.. الوثيقة والحقيقة)، مرجع سابق، ج 1،475.

(24) انظر: أمين سعيد: (تاريخ الدولة السعودية: عهد سعود بن عبد العزيز)، دار الكتاب العربي، بيروت ــ لبنان، ط 1، 1385هـ/  1965م، مجلد 3، ص 80.

(25) نقلًا عن: د. سلمان بن سعود بن عبد العزيز: (تاريخ الملك سعود.. الوثيقة والحقيقة)، مرجع سابق، ج 1، ص 452..

(٢٦) انظر: جاك بونوا ميشان: (الملك سعود.. الشرق في زمن التحولات)، ترجمة: نهلة بيضون، دار الساقي، بيروت ـــ لبنان، ط ١، ١٤٣١هـ/ ٢٠١٠م، ص ٥٧٠.

(2٧) المرجع السابق نفسه، ج 1، ص 455.

(2٨) المرجع السابق نفسه، ج 1، ص 475.

(2٩) المرجع السابق نفسه، ج 1، ص 476.

(٣٠) الصندوق السعودي للتنمية هو القناة الرئيسية التي من خلالها تقدم المملكة مساعداتها التنموية الميسرة إلى البلدان النامية المختلفة ، وقد أنشئ الصندوق بمقتضى مرسوم ملكي صدر في شهر شعبان 1394هـ / 1974م، وبدأ يزاول عملياته في صفر ١٣٩٠ هـ / ١٩٧٤م م. وكان رأس مال الصندوق عند إنشائه (١٠٠٠٠)مليون ريال، ولكن بالنظر إلى تزايد حاجة البلدان النامية إلى المعونة لتنفيذ برامجها التنموية، فقد زيد رأس المال على ثلاث مراحل ليصبح واحدًا وثلاثين مليار ريال سعودي. ويتمتع الصندوق بشخصية معنوية وذمة مالية مستقلة. انظر نشأة الصندوق وأهدافه وشروطة لمنح المساعدات الإنمائية عند: عبدالله سعود القباع: (السياسة الخارجية السعودية)، الناشر: المؤلف نفسه، ط1 1407هـ/ 1986م، ص 205 ــ 207. وقد تم ربط الصندوق السعودي للتنمية  بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية عام 1437هـ/ 1916م.

(3١) انظر: علي مصطفى غي: (جهود الملك فيصل بن عبد العزيز في خدمة الإسلام والمسلمين في أفريقيا جنوب الصحراء)، دراسة مقدمة للندوة العلمية لتاريخ الملك فيصل بن عبد العزيز، التي عقدتها دارة الملك عبد العزيز في الفترة 1 ــ 3 جمادى الأولى 1429هـ، الموافق 6 ــ 8 مايو 2008م، ونشرتها في ثلاثة مجلدات بعنوان: (الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود.. بحوث ودراسات)، ط 1، 1430هـ/ 2009م، الرياض ــ السعودية، مجلد 2، ص 388 ــ 392.

(٣٢) وقد علق وزير الإعلام في عهده (معالي الدكتور محمد عبده يماني) على هذه اللفتة الإنسانية بقوله: «شمل عطفه جماعة أُخرجوا من بلادهم، وقست عليهم الظروف، وقسا عليهم البوذيون، وهم: البرماويون، فقد عانوا معاناة شديدة، وقد أمر الملك خالد بإبقائهم في مكة المكرمة، وقال: «يبقوا في بلدهم في مكة، ويُعطَوا مساعدة»، والآن ـــــ الحمد لله ـــــ بدأت أوضاعهم تتحسن، وكان هؤلاء ممن أنصفهم الملك خالد وعطف عليهم». انظر: البرماويون في عهد الملك خالد)، تقرير منشور على موقع: (محمد أبو الخير) على شبكة المعلومات (الانترنت)، الرابط: https://khair99.wordpress.com.

(٣٣) انظر المساعدات الإنسانية السعودية للقارة الأفريقية عند: د. فؤاد عبد السلام الفارسي: (الأصالة والمعاصرة .. المعادلة السعودية)، مرجع سابق، ص 439 ــ 446.

(٣٤) اشتمل هذا البرنامج على حفر (٢٠٠٩) آبار، مع توريد المعدات والمضخات اللازمة لها، وإنشاء (١٠) سدود من أحجام مختلفة، وصيانة عدد من الآبار التي كانت موجودة في هذه البلدان من قبل. وتم الانتهاء إعداد الآبار في معظم البلدان بحلول عام (1406 هـ/  ١٩٨٦ م).  وقد وجد السكان المحليون في المدن في هذه الآبار عونًا كبيرًا لهم على مواجهة الأوضاع المعيشية الشاقة، فعدلوا عن النزوح منها إلى أماكن أخرى.  واستجابة من المملكة لنداء صدر عن القمة الإسلامية الرابعة في الدار البيضاء لزيادة المعونة المقدمة إلى بلدان الساحل الأفريقية، بسبب استمرار حالة الجفاف وشح  المطر، رصدت مبلغًا إضافيًا قدره (١١٢) مليون ريال.

(3٥)  تم نقل المساعدات الإغاثية إلى السودان آنذاك عبر 177 رحلة جوية، استمرت حتى ( ١٩ محرم  1409هـ/ أول سبتمبر ١٩٨٨م) نقلت ما يزيد على(٢٠،٠٠٠) خيمة، و(٢٠،٠٠٠) كرتونة من  المواد الغذائية، و(٤٠،٠٠٠)بطانية، و (٩٠٠٠،٠٠٠) كيلو غرام من الدقيق، وكميات كبيرة من السكر واللبن والتمر واللحوم المجففة، عدا الأدوية اللازمة للعلاج والوقاية من المرض، و (١٠٠) سيارة جيب صغيرة.

(3٦) يعنى هذا البرنامج بتقديم المواد الغذائية إلى المحتاجين في جميع أنحاء العالم. ونظرًا لأهميته ،  قدمت له المملكة تبرعات نقدية وعينية بلغت جملتها أكثر من (١،٢٤٠) مليون ريال حتى عام 1408هـ/  ١٩٨٨ م، بمعدل يزيد على 100 مليون ريال في السنة. ويؤخذ من الإحصاءات الرسمية أن حوالي 50 في المائة من موارد هذا البرنامج قد خصصت في السنوات السابقة للقارة الأفريقية بسبب مواجهة الجفاف في كثير من بلدانها.

(3٧) قدمت المملكة إلى هذا البرنامج حتى عام 1408هـ/  ١٩٨٨ م، (500) مليون ريال تمثل نحو (78 %) من موارد البرنامج . ويقدم البرنامج معونة إلى أفقر بلدان العالم ، ولاسيما البلدان الأفريقية وذلك من خلال البرامج الإنسانية والإنمائية الخاصة بالأمم المتحدة . وقد رصد (40 %) من موارده المؤسسة الأمم المتحدة الرعاية الطفولة ( اليونيسيف )، كما استفادت من هذا البرنامج منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة، ومنظمة العمل الدولية، وبرنامج الغذاء العالمي، وبرنامج البيئة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو ) وبرنامج المعوقين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والصندوق العالمي للتنمية الزراعية وصندوق الأمم المتحدة للأنشطة السكانية.

(٣٨) تولت هذه الهيئة تنظيم حملات جمع التبرعات الموسمية، التي كانت تتم قبيل شهر رمضان في الاعوام 1413،1417، 1418 ،1419، 1420هـ؛ كما نظمت حملات جمع التبرعات الطارئة، وهي اكثر من 15 حملة كان أولها في الفترة الاولى من تشكيل الهيئة ــ أي في شهر ذي الحجة من عام 1412هـ ــ ثم تلتها الحملات الاخرى في أوقات مختلفة حسب الحاجة والظروف. وبلغت حصيلة الجهود المنظمة التي بذلتها الهيئة العليا لجمع التبرعات لمسلمي البوسنة والهرسك 1,622,342,900 مليارًا وستمائة واثنين وعشرين مليونًاً وثلاثمائة واثنين وأربعين ألفاً وتسعمائة ريال، منها 1,376,557,254 مليارًا وثلاثمائة وستة وسبعون مليوناً وخمسمئة وسبعة وخمسون ألفاً ومائتان وأربعة وخمسون ريالاً تبرعات نقدية، وبلغت القيمة التقديرية للتبرعات العينية 245,785,646 مائتين وخمسة وأربعين مليونًاً وسبعمئة وخمسة وثمانين ألفًاً وستمئة وستة وأربعين ريالاً .

(٣٩) انظر المساعدات الإنسانية  للبوسنة والهرسك في: (المملكة العربية السعودية: مئة عام في خدمة الإسلام والمسلمين)، المركز الإسلامي للإعلام والإنماء، بيروت ــ لبنان، ط 1، 1419هـ/ 1999م، ص 153 ــ 155.

(٤٠) تم تسيير جسر جوي لنقل المساعدات الاغاثية الى كوسوفا في بداية الازمة حيث قامت طائرات القوات الجوية الملكية السعودية بنقل 767 طناً من المواد الاغاثية غطت كافة المجالات من خلال 74 رحلة وعقب توقف الجسر الجوي قامت اللجنة بنقل المساعدات الاغاثية عن طريق البحر بعدد 105 حاوية حمولتها 853,5 طن و 400000 لتر حليب سائل تكلفة شحنها 99847,5 ريالا. وقد بلغ اجمالي وزن المواد والمساعدات السعودية التي قامت اللجة بنقلها الى كوسوفا 9192,5 طنا و400000 لتر حليب سائل.

(٤١) بلغ اجمالي ما قدمته اللجنة من مساعدات اغاثية متمثلة في: الخيام، والكساء، والغطاء، والاحذية، والفرش، والمواد الصحية، وأدوات وأجهزة الطبخ، ومواد النظافة: (20,479,266) ريالًا.

(٤٢) قدمت اللجنة الكثير من الخدمات الصحية لشعب كوسوفا، وكان برامج الرعاية الصحية من البرامج التي تفردت بها اللجنة من بين كل المنظمات العاملة في المنطقة وبلغ اجمالي ما انفق في برامج الرعاية الصحية (71,053,334) ريالًا.

(4٣) أولت اللجنة السعودية المشتركة برامج الرعاية الاجتماعية اهتمًاما خاصًا، حيث بلغ إجمالي ما قدم في هذا المجال (26,127,876) ريالًا.

(4٤) نال التعليم ومؤسساته قدرا من المساعدات الاغاثية السعودية بلغت (3,000,018) ريالًا تمثلت في إعادة إعمار المدارس وطباعة المناهج ودعم الطلاب وغيرها من المساعدات التعليمية. 

(4٥) كانت الدعوة الى الله احدى الركائز الاساسية في استراتيجية العمل الاغاثي تجاه مسلمي كوسوفا، وقد بلغ اجمالي ما صرف في هذه البرامج 10,010,416 ريالا ولقد كانت هذه البرامج الحائط الذي تكسرت فيه محاولات التنصير ومكتب مسلمي كوسوفا من حماية دينهم وصون عقيدتهم ضد الغزو الفكري والاستلاب الثقافي.

(4٦) شملت مشاريع الإعمار وإعادة البناء والتأهيل: بناء وإعمار 32 مسجدًا، و 51 مدرسة، و 174 منزلًا. كما قامت ببناء وترميم 68 منزلًا. وقد بلغ اجمالي ما انفق في هذا المجال (22,321,174) ريالًا.

(4٧) كانت إعادة اللاجئين إلى وطنهم من أهم الاعمال التي قامت بها اللجنة، حيث كانت وضعت خطة محكمة لنقل 60 الف لاجئ من الذين كانت تستضيفهم في مخيماتها بواسطة أسطول بري مكون من (800) حافلة، وتم تقديم المساعدات الغذائية للعائدين أثناء الرحلة، كما تم تزويدهم بسلال غذائية تكفي الأسرة لمدة شهر. ولم تغفل اللجنة غذاء الروح، حيث صاحب كل حافلة داعية، كما وزعت على العائدين الكتب والمطويات الدينية, وقد بلغ إجمالي ما أنفق على مرحلة العودة (12,096,232) ريالًا.

(٤٨) انظر المساعدات الإنسانية السعودية لكوسوفا والشيشان في: (مساعدات المملكة النقدية والعينية إلى كوسوفا والشيشان تتجاوز المليار دولار)، تقرير منشور على موقع : (وكالة الأنباء السعودية) (واس) على شبكة المعلومات (الإنترنت)، بتاريخ: 4/ 8/ 1436هـ، الموافق 22/ 5/ 2015م، الرابط: https://www.spa.gov.sa/  وأيضًا: ثامر السحيمي وفارس القحطاني وغازي القحطان: (سبعون عاماً من الجهود الإغاثية والإنمائية لصالح الشعوب الإسلإمية)، تقرير منشور في صحيفة: (الجزيرة)، العدد: (10332)، بتاريخ: 16 شوال 1421هـ/ 12 يناير 2001م.

(٤٩)هي إحدى منظمات الأمم المتحدة، أنشئت بهدف حماية ودعم اللاجئين، بطلب من حكومة ما، أو من الأمم المتحدة نفسها،. وتساهم في إتمام عودتهم الاختيارية إلى أوطانهم، أو الاندماج في المجتمعات المستقبِلة، أو إعادة التوطين في بلد ثالث. ويقع مقر المفوضية في جنيف بسويسرا، ولها مكاتب تمثيل في العديد من البلدان حول العالم؛ وقد حصلت على جائزة نوبل للسلام عامي 1954 و1981م.

(٥٠) أنشأت الأمم المتحدة هذه الوكالة عقب احتلال إسرائيل لفلسطين حيث طرد مئات الآلاف من الفلسطينيين ، والغرض المتوخى منها هو الإشراف على شؤون اللاجئين وتقديم الخدمات الإنسانية والاجتماعية لهم مع تدريبهم وتوفير أسباب العمل للقادرين منهم على العمل؛ ويستفيد من المساعدات الإنسانية لهذه الوكالة أكثر من مليوني لاجئ.

(٥١) انظر المساعدات الإنسانية السعودية للاجئين الفلسطينيين عند: د. فؤاد عبد السلام الفارسي: (الأصالة والمعاصرة .. المعادلة السعودية)، مرجع سابق، ص 439 ــ 446.

(٥٢) انظر المساعدات الإنسانية السعودية للاجئين الفلسطينيين والأفغان في المرجع السابق، ص 447 ــ 448.

(٥٣) اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي مؤسسة إنسانية مستقلة تعمل كوسيط محايد في المنازعات والاضطرابات لحماية ضحايا الحروب العالمية والأهلية ومساعدتهم ، فتسهم بذلك في إقرار السلام في العالم. وتقدم المؤسسة مساعدات إلى المساجين واللاجئين والعائلات المشردة وكذلك إلى اللاجئين الفلسطينيين والأفغانيين وإلى ضحايا القتال في كل مكان. وقد تبرعت المملكة للميزانية السنوية للجنة بمبلغ (750,000) منذ عام  ١٣٩٦ هـ/ ١٩٧٦ م، بالإضافة إلى تبرعاتها الاستثنائية في حالات الطوارئ، والتي بلغت جملتها (٧٩) مليون دولار وذلك دعما لميزانية المؤسسة حتى تستطيع تنفيذ بعض مشروعاتها وبرامجها للاجئين الفلسطينيين في لبنان ولضحايا الصراعات المسلحة في كل مكان .

(٥٤) انظرالمساعدات الإنسانية التي قدمتها المملكة في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز عند: يوسف كامل خطاب: (الملك عبد الله: سيرة عطرة ومسيرة موفقة)، دراسة منشورة في (مجلة كلية الملك خالد العسكرية، العدد (١٢٠)، جمادى الأولى ١٤٣٦هـ/ مارس ٢٠١٥م، ص ١٨ ــ ٩٦.

(٥٥) انظر: محمد السهلي: (وقفات إنسانية مع الدول الفقيرة والمتضررة من الكوارث الطبيعية والاقتصادية والحروب)، تقرير منشور في صحيفة: (الرياض)، العدد: (16742)، بتاريخ: 26 جمادى الاخرة 1435 هـ /26 ابريل 2014م.

(٥٦) انظر الإحصاءات الواردة على موقع: (مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية) على شبكة المعلومات (الإنترنت)، الرابط: https://www.ksrelief.org/Statistics.

(٥٧) بدأت معاناة الجالية الروهنجيا في دولة ميانمار بالاضطهاد والتهجير من بلادهم في أوائل 1950م، وتعد الجالية الروهنجية من أكثر الأقليات اضطهاداً في العالم، واستجابة للنداء الإنساني، بادرت المملكة باستضافة أول لاجئ من دولة ميانمار عام 1957م الموافق لعام 1366هـ، واستمر توافد اللاجئين الروهنجيين للمملكة حتى وصل تعدادهم إلى أكثر من ربع مليون نسمة والذي يمثل نحو أكثر من (1.2%) من إجمالي السكان السعوديين، وتسكن معظم الجالية الروهنجية في ثلاث مدن وهي: مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة. 

(٥٨) انظر: (السعودية توزع المواد الإيوائية على المتضررين من الفيضانات في السودان)، صحيفة: (الشرق الأوسط)، العدد (١٥٢٥٨)، بتاريخ ١٨ محرم ١٤٤٢هـ/ ٦ سبتمبر ٢٠٢٠م.

  • 130٬470
  • 47٬390