وجوه من الحرس الوطني الدكتور ممدوح القثامي

أجرى اللقاء: سكرتير التحرير

تزخر مؤسسات الدولة بالكفاءات الوطنية المتخصصة، التي تتميز  بالقدرات العلمية والعملية العالية، والإمكانات الإبداعية البارزة في مجال تخصصها، ما أهَّلها للتقدير والتكريم من قيادتنا الرشيدة، إضافة إلى تقديرها وتكريمها من الهيئات الإقليمية والدولية المعنية بتخصصاتهم وإنجازاتهم في مجالاتهم.

وحرصًا من مجلة كلية الملك خالد العسكرية على إبراز تلك الكفاءات في وزارة الحرس الوطني ــ التي تعدُّ إحدى أبرز  المؤسسات الحكومية بالمملكة ــ فقد استحدثت المجلة هذا الباب، لتعرض من خلاله أحد الكفاءات الوطنية البارزة من منسوبي وزارة الحرس الوطني، الذين تميزوا بقدراتهم العلمية والعملية وأبدعوا في مجال تخصصهم، ما جعلهم يستحقون التكريم والإشادة بأدائهم، ليكونوا مصدر تأثير إيجابي على زملائهم ومرؤوسيهم وطلابهم.

ويسر المجلة أن يكون ضيفها لهذا العدد سعادة الدكتور ممدوح بن سعود القثامي، رئيس الفيزيائيين الطبيين  بقسم الأورام بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني، أستاذ مساعد في جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية في الشؤون الصحية في وزارة الحرس الوطني، لنتعرف من سعادته على بداية مسيرته التعليمية والعلمية، التي أوصلته إلى ما هو عليه اليوم من مكانة علمية وعملية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي؛ ولنتوقف مع سعادته عند أبرز المحطات التي كان لها تأثيرها البارز في تلك المسيرة إلى غير ذلك من الموضوعات التي سيتم تسليط الضوء عليها من خلال هذا اللقاء.

س: في البداية تفضل دكتور ممدوح بتعريف القارئ الكريم على بطاقتكم الشخصية وسيرتكم التعليمية والعملية؟.

ممدوح بن سعود القثامي من مواليد مدينة مكة المكرمة عام ١٩٧٩م؛ حاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الطبية من جامعة ملبورن الملكية باستراليا، والزمالة في فيزياء العلاج الإشعاعي من مركز ام دي اندرسون لأمراض السرطان بمدينة هيوستن الأمريكية. وحاصل أيضًا على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعه تكساس الأمريكية بالإضافة إلى شهادتَي إدارة تنفيذية من كلية الإدارة التنفيذية بمعهد ماستيوشوتس للتكنولوجيا (MIT) الأمريكي، إحداها في إدارة التشغيل والتقنية، والأخرى في الاستراتيجية والتطوير. أشغل حاليًا منصب كبير الفيزيائيين الطبيين بقسم الأورام بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني بالرياض، كما أشغل منصب أستاذ مساعد بكلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية بوزارة الحرس الوطني.

س: متى بدأتم العمل في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني؟ وما هو تقييمكم كطبيب للقطاع الصحي بالحرس الوطني؟.

التحقت بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية في عام ٢٠١٣م قبل انتقالي للولايات المتحدة الأمريكية. والشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني بصفة عامة تحتوي على منظومة صحية متطورة جدًا سواء على مستوى الكفاءات الطبية الوطنية أو على مستوى التجهيزات الطبية المتطورة، وأيضًا الأنظمة والمعايير العالمية المعمول بها. بالإضافة لذلك، تحتوي الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني على صرح أكاديمي مميز، وهو جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، ومركز أبحاث متميز ومتقدم على المراكز الأخرى بالمملكة.

س: اختيار مجال العمل يتكون خلال المراحل الدراسية ما قبل الجامعية؛ حبذا لو عرفتنا كيف اخترتم هذه المهنة لتكون مجال عملكم وتميزكم؟

يعتمد اختيار التخصص أو المسار التعليمي على عدة عوامل، على سبيل المثال تأثير الأقارب والأصدقاء، وأيضًا ميول الشخص وثقته في نفسه، والمجال الطبي هو مجال إبداعي قبل أن يكون مجال للعمل فقط، فكانت الرغبة موجودة منذ الصغر في العمل لإيماني الشديد بنفسي وبقدراتي ولشغفي للتحدي وصناعة الذات.

س: ما أبرز المحطات العلمية والعملية في مسيرتكم؟

من أبرز المحطات في مسيرتي العلمية والعملية استقطابي من قبل مركز ام دي اندرسون للسرطان والمصنف الأول على مستوى شمال أمريكا، والذي قضيت فيه قرابة الثلاث أعوام كانت مليئه بالتجارب التي أدت بشكل كبير إلى صقل شخصيتي العلمية والعملية ومدى نظرتي وتعاملي مع الأمور سواءً كانت علمية أو عملية.

س: هل لدينا في المملكة وفرة في أطباء الأورام، وخاصة المتميزين، وما الذي ينقص هذا التخصص في المملكة؟

نعم توجد ــ ولله الحمد ــ وفرة في الأطباء المتخصصين في الأورام، ولا أعتقد شخصيًا أن هذا التخصص ينقصه شيء، فالمراكز الطبية بالمملكة تحتوي على أجهزة ومعدات وإمكانات متطورة جدًا تضاهي مثيلاتها في الدول المصنفة على أنها متقدمة. أضف لذلك بأن العاملين بهذا المجال بالمملكة من الكوادر الوطنية سواء أكانوا أطباء أم أخصائيين مدربين تدريب عالي جدًا بناء على معايير محلية و عالمية.

س: لماذا  رفض الدكتور ممدوح القثامي عرض الإقامة الدائمة بأمريكا؟  

طبعًا بحجم ما كان هذا العرض مغري لأي شخص, لكن بالنسبة لي ولكل شاب وشابة من أبناء هذا الوطن الذي أعطانا بلاحدود، ودعمنا بلاقيود في مسيرتنا العلمية، جوابي أنه حان وقت البر والوفاء لبلدنا ولقيادتنا ولشعبنا، ولن نكون في يوم من الأيام من ناكري الفضل وجاحدي المعروف مهما كانت المغريات فهي تتضاءل وتتلاشى أمام حب وعشق الوطن.

س: دكتور ممدوح، تمثل مرحلة الابتعاث نقلة هامة في المسيرة التعليمية، كيف كانت تجربتكم، وما هي العقبات التي واجهتكم خلال فترة ابتعاثكم؟

قضيت في الخارج قرابة (١٣) عامًا في استراليا والولايات المتحدة الأمريكية، وبالرجوع للخلف أعتقد أن الابتعاث يعد فرصة للشخص لبناء شخصيته العلمية والفكرية، وكتجربة شخصية أرى أن الابتعاث فتح لي أبوابًا للتعرف على أفكار جديدة وزوايا فكرية وفلسفية مختلفة،  فالدراسة بالخارج هي فرصة لتواجه الاختلاف، وهي فرصة لتعلم أفكار وثقافات جديده، وذلك بوجود تعددية فكرية متنوعة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. أضف لذلك فائدة اكتساب مهارات كافية في ممارسة اللغة الإنجليزية، التي أصبحت متطلب مهم في كثير من المجالات، ورغم الفوائد الكثيرة للدراسة في الخارج؛ فإن البعد عن الوطن والأهل والأصدقاء قد يسبب بعض الضيق، لأن هذا الابتعاد ليس فقط مكاني ولكن نفسي، والذي يثير الشعور بالاشتياق والحنين لمجالستهم، وأيضًا هناك ابتعاد فكري، والذي يخلق مسافة بين المبتعث وبين من يحب من أهل وأصدقاء في بلده الأصلي. وأعتبر شخصيًا أن وجود الأهل يزيد من مسؤوليات المبتعث ويأخذ الكثير من وقته، مما قد يؤثر على جودة عمله وتركيزه في دراسته، وأرى أن وجود الأهل مع المبتعث تحدي وليس عائق.

س: يواكب المجال الطبي في الحرس الوطني ما تضمنته رؤية (2030) من خطط وبرامج، هل ترى دكتور ممدوح بأن الشؤون الصحية بالحرس الوطني ــ بما لديه من إمكانات مادية وبشرية متعددة ـــ يسير بخطى حثيثة في هذا الطريق أو على طريق الرؤية؟

نعم أرى شخصيًا المجال الطبي بالشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني متطور جدًا، ويسير بخطى حثيثة نحو تطبيق رؤية المملكة (٢٠٣٠).

هناك توجه لتفعيل التقنية في جميع مجالات الرعاية الصحية، وهناك توجه للاستثمار والاستفادة من الكفاءات الوطنية، وأيضًا هناك توجه واضح لتوطين صناعة العديد من المستلزمات الطبية.

س: من هم شركاء النجاح في مسيرة الدكتور ممدوح القثامي العلمية والعملية؟

وطني وقيادتي الذين وفروا لي جميع أنواع الدعم المادي والمعنوي، وبالطبع والدي ووالدتي الذين رافقتني دعواتهم طوال رحلتي العلمية.

س: إثر إنجاز وطني متفرد، احتفت وزارة الحرس الوطني مؤخرًا بمنحكم وللمرة الثالثة براءة اختراع في طريقة علاج الأورام بالبروتونات الموجهة بالأشعة، وذلك من قبل مكتب الاختراعات الأمريكية والعلامات التجارية، نريد أن نطلع القارئ الكريم على هذه الاختراعات الثلاثة ومراحلها وجدواها؟

ينقسم علاج الأورام إلى ثلاثة أقسام، أما الجراحة أو العلاج الكيماوي أو العلاج الإشعاعي. أكثر من ٥٠٪ من مرضى السرطان يحتاجون العلاج الإشعاعي أثناء رحلة علاجهم، وهذا المجال مبني على الدقة العالية. لذلك جميع الاختراعات في هذا المجال هدفها ضمان دقة العلاج الإشعاعي. حصلت بتوفيق الله حتى الآن على ثلاثة اختراعات مختلفة في هذا المجال تهدف بشكل كامل إلى ضمان وجوده ودقة العلاج الإشعاعي لمرضي السرطان. بالنسبه للاختراعات بشكل مختصر:

الاختراع الأول: بوليمر بتقنيات النانو المتقدمة يستخدم في أغراض عدة على سبيل المثال، في تحديد أماكن الأورام السرطانية بدقة عالية أثناء العلاج الإشعاعي الموضعي والجراحي، كما يستخدم في العمليات الجراحية كمادة ذكيه لفصل الأنسجة السليمة عن غير السليمة. صمم البوليمر خصيصًا ليتم حقنه داخل أنسجه الجسم باستخدام إبر متناهية الصغر ذات أعراض جانبيه ضئيلة جدًا. يهدف هذا الاختراع إلى زيادة فاعلية علاج الأورام السرطانية ومن ثم زيادة جودة الحياة لمريض السرطان.

الاختراع الثاني: طريقة لعلاج الأورام بالأشعة الموجهة بالتصوير الطبي.

يعتبر الاختراع نقلة نوعية في علاج الأورام بالأشعة، وتستخدم التقنية الجديدة التصوير الطبي، وبالتحديد الأشعة المغناطيسية لتوجيه وتحديد أماكن الأورام بدقة عالية، وبالتالي تضمن  هذه التقنية تسليط الأشعة العلاجية كما هو مخطط لها مسبقًا. وتستخدم التقنية في علاج الأورام المتواجدة في الأنسجة والأعضاء المتحركة مع عملية التنفس، مثل: أورام الرئة والجهاز الهضمي. وقد صممت خصيصًا  للاستخدام في عمليات الجراحة الإشعاعية بالتقنيات الحالية والمستقبلية.

الاختراع الثالث: في استخدام البروتونات (العناصر المشحونة) لعلاج السرطان، وهي تقنية متقدمة جدًا أثبتت فاعليتها في علاج بعض أنواع السرطان،  وتتشرف المملكة باحتضان أول تقنية علاج بالبروتونات في الشرق الأوسط. يكمن التحدي في العلاج بالبروتونات في نسبة التأكد من مدى أشعه البروتون داخل الجسم، وبالتحديد مداها قبل وأثناء وأيضًا بعد إصابة الأنسجة المستهدفة بالعلاج. الاختراع عبارة عن كبسولة متناهية الصغر تزرع داخل الورم أو باقرب منه بمساعدة الأشعة التداخلية أو الصوتية. أثناء العلاج بالبروتونات يتم تنشيط الكبسولة بالبروتونات من خلال تفاعل نسميه «تفاعل نووي ضوئي» يحول الكبسولة  لمادة مشعة مطلقة لأشعه البوزيترون يمكن من خلالها استهداف الأورام بدقة عالية.

س: أي فئات المرضى تستهدف هذه الاختراعات؟

مجال الاختراعات في علاج الأورام السرطانيه بالعلاج الإشعاعي التداخلي والموضعي والجراحي والعلاج بالبروتونات. يخدم هذا الاختراع فئة خاصة من المجتمع، وهم المرضى المصابين بالأورام السرطانية.

س: لماذا الأورام السرطانية تعد الأصعب عند التعامل معها؟

أورام المخ في الغالب لا إشكالية فيها لأنها نوعًا ما ثابتة؛ الإشكالية في الأورام التي تكون خارج المخ،  في الرئةمثلًا، أو في المعدة؛ أو في الكبد، لأن أنسجة الإنسان تتحرك مع التنفس بما في ذلك الورم، فإذا كان هناك ورم داخل الرئة أو داخل الكبد فإن سيتحرك مع التنفس.

كلنا يعرف أن إصابة هدف ثابت أسهل بكثير من إصابة هدف متحرك، وهنا تكمل الإشكالية، فجميع هذه التقنيات المعمول بها، وجميع هذه الأبحاث والاختراعات تصب في هدف واحد، وهو جودة ضمان الأشعة المسلطة على الأورام السرطانية.

س: اختياركم كمحرر للأبحاث العلمية بمركز «ام دي اندرسون» لعلاج الأورام بمدينة هيوستن الأمريكية، ماذا يمثل لكم دكتور ممدوح، وهو المركز المصنف كأفضل مركز على مستوى أمريكا في علاج الأورام؟ وعلى ماذا يعتمد اختيار المحررين بالمركز؟

شخصيًا أعتبر هذا الإنجاز نقطة مهمة جدًا في حياتي العملية كوني قبلت ضمن (١١) محررًا من أصل قرابة الألف شخص تقدموا للبرنامج. يعتمد اختيار المحررين في المركز على عدة معايير، منها على سبيل المثال الخلفية العلمية، وكمية الناتج البحثي، وأيضًا مهارة الكتابة باللغة الإنجليزية، والإلمام التام بالأنظمة والقوانين الأمريكية التي تعنى بالأبحاث والتجارب السريرية بشكل عام، والخاصة بمرض السرطان.

س: تم أيضًا اختياركم محكمًا معتمدًا لدى العديد من المجلات العالمية، ما معايير هذا الاختيار؟

يتم ترشيح المحكمين في المجلات العلمية المحكمة عن طريق رؤساء التحرير في تلك المجلات، ويعتمد الترشيح على عدة معايير منها: المؤهلات العلمية (ماجستير/ دكتوراه – حسب مجال الموضوع)، والقيام بالتحكيم وبالمراجعة من قبل، وعدد وجودة الأوراق العلمية التي نشروها في مجال خبرتهم، وإلى أي مدى تم الاستشهاد بهذه الأوراق من قبل باحثين آخرين، وأخيرًا إذا كانت هناك توصيات من محكمين أو مراجعين آخرين يعرفونهم أو عملوا معهم.

س: كيف ترى مستقبل العلاج الإشعاعي للأورام؟

أجده مستقبلًا مشرقًا بإذن الله. الشؤون الصحية بوزارة بالحرس الوطني بالتحديد متميزة جدًا في هذا المجال، وحاليًا تضم منظومة متقدمة جدًا في العلاج الإشعاعي ما بين علاج إشعاعي ثلاثي الأبعاد، وعلاج بالعناصر المشعة، وأشعة مقطعية رباعية الأبعاد، وأيضًا الجراحة الإشعاعية. أضف لذلك الكوادر الوطنية الطبية والتقنية المدربة تدريبًا عاليًا جدا في هذا المجال.

س: كيف يجمع الدكتور ممدوح القثامي بين مهامه العملية وبين متابعة أبحاثه؟

الحمد لله، بفضل التطور الهائل في منصات التواصل الاجتماعي وتقنية المعلومات أستطيع أن أتابع أبحاثي وما يستجد عليها، أحيانًا أثناء فترات راحتي. صحيح أن هذا الشيء يسبب لي جهدًا ذهنيًا وبدنيًا، ولكن الحمدلله عندما أرى النتائج يزول كل ذلك.

س: كيف ترى الاختراعات الطبية السعودية؟

أعتبرها متميزة، لكن قليلة مقارنة في المجالات الأخرى كالهندسية.. وغيرها، ولكن هناك زيادة ملحوظه في السنوات القليلة الماضية. أعتقد أن قلة الاختراعات الطبية أمر طبيعي نظرًا لصعوبتها وكونها تمُس صحة الإنسان. أيضًا الاختراعات والابتكارات الطبية تُعمل حسب معايير عالمية صارمة مما يؤدي إلى ندرتها مقارنة بالمجالات الأخرى.

س: برأيك دكتور ممدوح، ما دور الابتكار في تنمية الاقتصاد؟ وهل يتم الاستثمار محليًا في هذا المجال بالشكل الأمثل؟

يعتبر الابتكار أحد المحركات الأساسية للتقدم الاقتصادي الذي يفيد المستهلكين والشركات والاقتصاد ككل. من الأهداف الإستراتيجية للمملكة العربية السعودية. ورؤية (٢٠٣٠) الطموحة تحويل الاقتصاد والمجتمع في المملكة إلى اقتصاد قائم على المعرفة والتركيز على تصدير التقنية للخارج والتنافس على مستوى العالم  من خلال خطط مدروسة تستهدف على سبيل المثال إنشاء بنية أساسية صلبة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار في المملكة، التي تهدف إلى وضع المملكة في طليعة بلدان المنطقة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار والوصول إلى مكانة متقدمة عالميًا في مراتب التطوير والابتكار.

 من الناحية الاقتصادية  يهدف الابتكار لتطوير وتطبيق الأفكار والتقنيات التي تعمل على تحسين السلع والخدمات، وتجعل إنتاجها أكثر كفاءة مما يرفع من  مساهمتها في النمو الاقتصادي. إن الابتكار يؤدي إلى إنتاجية أعلى مع معدل كفاءة عال وعالمي مما يساعد على زيادة الإنتاج الوطني ونمو الاقتصاد بشكل مباشر ومؤثر.

س: خوض مجال البحث والابتكار يتطلب مقومات شخصية متفردة وبذل جهد كبير، إضافة إلى توفر بيئة مشجعة ومحفزة، إلى أي مدى تهيّأت لكم الظروف والبيئة المناسبة للحصول على براءات الاختراع؟

لاشك بأن هناك صعوبات تواجة  كل شخص باحث عن المعرفة بجانب أن تنظيم الوقت يعتبر عامل مهم خاصة للعاملين في المجال الطبي حتى يتمكن الشخص من أداء جميع المهام العملية بتميز بجانب مواكبة التطور العلمي ومتابعة الجديد في التخصص الطبي، بالإضافة إلى ما ذكر فإن الشخص يحتاج إلى منظومة متكاملة ورائعة تكون منارة تحتوي إبداعاته، وهذا كان العنصر الأهم، فالشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني ممثلة في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض ساهمت بشكل كبير فيما وصلت إليه بعد توفيق الله، حيث وجدت الدعم المادي والمعنوي، وهذا ليس بغريب علي حكومتنا الرشيدة، التي أخذت على عاتقها دعم الشباب السعودي وخصصت لهم العديد من برامج الابتعاث في الداخل والخارج بمختلف المجالات، وهذا بلاشك أنتج جيل شغوف بالعلم والمعرفة.

يوجد عامل آخر في اعتقادي وهو نظرة المجتمع ككل. إذا أراد المجتمع ككل تغيير أو ابتكار أشياء جديدة، فإن هذا المجتمع سينتج أشخاصًا يصنعون التغيير والابتكار. بلاشك أن المجتمع المنغلق وغير الراغب في التغيير لا يمكن أن يكون لديه إبداع أو ابتكار، لذلك يجب أن يكون المجتمع ككل على استعداد للتغيير. القيادة الحكيمة والحمد لله تدرك هذا: لذلك نجد أن خطط التحول الوطني ورؤية المملكة (2030) تهدف بشكل مباشر اإلى تنمية ثقافة البحث والابتكار في المجتمع من خلال إطلاق العديد من المبادرات والمراكز المتخصصة في التطوير والابتكار. حكومتنا الرشيدة بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين وسيدي سمو ولي العهد الأمين وفرت جميع هذه العوامل وبشكل غير محدود، وهو ما لمسته واستفدت منه شخصيًا. وأيضًا هناك دعم ومتابعة متميزة من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن بندر   بن عبدالعزيز وزير الحرس الوطني.

س: في ختام هذا الحوار هل من كلمة أخيرة تود أن تضيفها د.ممدوح؟

في الختام أشكر مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي لاتزال عبارته العظيمة: (السعوديون لديهم همة تعانق السماء) تصدح في عقلي وتنير مسيرتي، وأقول له أبشر بنا أجسادًا وعقولًا، فأنت مثلنا الأعلى، 

  • 130٬467
  • 47٬388